أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنان يقر «سند ملكية» بحره غداً: هذه هي حدودنا

الثلاثاء 02 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,652 زائر

لبنان يقر «سند ملكية» بحره غداً: هذه هي حدودنا

فبعدما أخذ مجلس النواب على عاتقه إقرار قانون للنفط والغاز في آخر جلساته قبل استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، من المتوقع أن يكون غداً على موعد مع إقرار قانون المناطق البحرية، الذي يحدد على أساسه حدوده البحرية رسمياً، بعدما سبقته الحكومة الإسرائيلية إلى ذلك. إذ تفيد المعلومات بأن الرئيس نبيه بري سيضيف اقتراح القانون المقدم من رئيس لجنة الاشغال النيابية محمد قباني إلى جدول أعمال الهيئة العامة التي ستعقد غداً وبعد غد، بعدما أقر في اللجنة، أمس، مع احتمال ضئيل في تأجيله إلى جلسة الأربعاء المقبل. 
وكان المجلس النيابي قد شهد أمس جلسة استثنائية للجنة الأشغال توحدت خلالها جهود المجلس والحكومة، بهدف إنجاز القانون وإحالته إلى رئاسة المجلس، بناء على اتفاق سابق بين الرئيسين بري وميقاتي لم يكن قباني بعيداً عنه، حيث التقى رئيس المجلس ثم رئيس الحكومة يوم السبت، كما شارك في جزء من اجتماع الخبراء المكلفين إعداد تصور أولي بشأن مشروع تحديد المناطق البحرية الذي ترأسه ميقاتي في السرايا الحكومية. وبما أن لا مكان للسياسة في هذا الملف، فقد مرت الخطوات التي سبقت اجتماع اللجنة أمس سلسةً، ما سمح بتوحيد جهود السلطتين التنفيذية والتشريعية، والاتفاق على السير باقتراح قباني الذي خضع في جلسة أمس لتعديلات طفيفة، بناء على ملاحظات النواب وممثلي الحكومة، والقانونيين الذين دققوا في كل عبارة وعدلوا في بعض الصياغات. وكما كان متوقعاً فقد شارك عدد من أعضاء مكتب المجلس في الجلسة، بعدما تقرر عدم تحويل الاقتراح إلى اللجان المشتركة كسباً للوقت. 
وكما كان متفقاً عليه، سيعرض القانون اليوم على مجلس الوزراء بوصفه مشروع قانون، من دون استكمال طريقه الروتينية التي تقضي بأن تحوله الحكومة إلى مجلس النواب، لأنه عندها سيكون معرضاً للتأخير لأكثر من أسبوعين لاستكمال إجراءاته الروتينية، وهو ما لا يتفق مع الدعوات إلى استعجال إقرار القانون. لهذا فقد قضى الحل بأن يتم السير باقتراح القانون بعد أن تكون الحكومة قد اطلعت عليه. 
وقد رسا القانون بعد اجتماع اللجنة أمس على 18 بنداً، تمثل «سند الملكية» الذي سيحمله لبنان إلى العالم، بعد إقراره ونشره في الجريدة الرسمية، لتأكيد ملكيته لمياهه، بعدما كان قبل ذلك يعترض ويعترض من دون أن يسند موقفه بقانون، كما تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982)، التي أصبح لبنان طرفاً فيها في العام 1995. وعليه، فإن اقتراح القانون الذي أقر أمس يعتبر تطبيقاً للاتفاقية التي تنص على «وجوب قيام كل دولة طرف بإصدار الإعلانات والتشريعات المناسبة لتطبيق أحكام الاتفاقية، بما يتعلق بخطوط الأساس والمناطق البحرية»، على ما ورد في أسبابه الموجبة. 
بعد حذف بندين من الاقتراح الذي نوقش، وصفهما قباني بأنهما لزوم ما يلزم، وهما المادة 14 التي تتعلق بالأشياء الأثرية والتاريخية التي يعثر عليها في البحر، لوجود قانون يتعلق بالأمر نفسه، إضافة إلى المادة 18 التي تنص على إلغاء جميع الاحكام التي تتعارض مع هذا القانون، لكونه القانون الأول حول الموضوع، بقيت بنية الاقتراح على ما هي، وإن جرى نقاش مستفيض حول المادة 6 المتعلقة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة، والتي تنص على «تحديدها بـ200 ميل بحري تقاس اعتباراً من خطوط الاساس التي يقاس منها عرض البحر الاقليمي على أساس قواعد القانون الدولي». واللافت للانتباه أن بعض المشاركين في الاجتماع دعوا إلى عدم تحديد الحدود البحرية «فربما يمكن الحصول على بعض الأميال الإضافية، إذا كانت إحداثيات إسرائيل خاطئة». وهو ما لم يؤخذ به على اعتبار أن إسرائيل تحاول قضم الحدود الحالية، ومن الأفضل حسم المسألة من جانب لبنان. 
وقد حددت المنطقة الاقتصادية الخالصة «بما لا يتجاوز خط الوسط المتساوي الأبعاد من نقاط الاساس التي يقاس منها البحر الاقليمي لكل دولة معنية، والمدرجة إحداثيات نقطها استناداً إلى المرتكزات الآتية: 
- على اليابسة شمالاً وسط مصب النهر الكبير.
- في البحر من الجهة الشمالية الغربية النقطة الثلاثية الابعاد الموجودة على المسافة نفسها من أقرب نقاط الاساس على شاطئ كل من لبنان وسوريا وقبرص.
- في البحر من الجهة الغربية الجنوبية النقطة الثلاثية الابعاد الموجودة على المسافة نفسها من أقرب نقاط الاساس على شاطئ كل من لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة.
- على اليابسة جنوباً من حيث تنطلق الحدود البرية الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة المبينة إحداثياتها في اتفاق الهدنة عام 1949.
وكانت لجنة الأشغال قد عقدت جلستها أمس، برئاسة قباني، وحضور النواب: مروان حمادة، فادي الأعور، احمد فتفت، علي عمار، نواف الموسوي، حكمت ديب، زياد أسود، انطوان زهرا، خضر حبيب، جمال الجراح ومحمد الحجار. كما حضرها مستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان، ممثلا وزارة الخارجية والمغتربين السفير نويل فتال وجوني ابراهيم، العقيد الركن جوزيف سركيس، العقيد الركن انطوان مراد والعقيد بشارة الخوري، مستشار رئيس الحكومة جو عيسى الخوري، ممثل رئاسة الحكومة وسام الذهبي، ممثل وزارة الطاقة والمياه المدير العام لمنشآت النفط سركيس حليس وممثلة وزارة العدل الدكتورة لورا كرم البستاني والخبير القانوني الدكتور أرز لبكي. بعد الجلسة قال قباني: «نستطيع القول اننا قد توصلنا الى صيغة توافقية وبشبه إجماع على كل المواد، وان هذا القانون هو بداية عمل لاحق سواء في المجلس النيابي أو في الحكومة، فالمجلس النيابي سيتابع هذا القانون العام بإصدار قوانين تفصيلية تتعلق بالعديد من العناوين، منها على سبيل المثال حرية الملاحة في المناطق البحرية المختلفة للبنان، وما هي حقوق لبنان وواجباته في هذه المناطق؟ وما هو المرور البريء للسفن؟ وما هي شروطه وحدوده؟ وما هي حقوقنا في الجرف القاري؟». 
وتابع قباني: «إذاً نحن أمام ورشات عمل خلال الأشهر المقبلة من أجل إنجاز عدد من القوانين التفصيلية، كما اننا أمام ورشة حكومية ستعمل لإصدار المراسيم المطلوبة في هذا القانون وخاصة الإحداثيات التي تعود للمناطق البحرية التي أعلنت وأنشئت في هذا القانون الذي ناقشناه اليوم ووافقنا عليه بالإجماع».
وقال قباني إنه «فور صدور القانون سينشر في الجريدة الرسمية ويتم بالتالي الإعلان عن المناطق البحرية، وإعلام الأمانة العامة للأمم المتحدة بهذه المناطق البحرية وبحقوق لبنان وواجباته في هذا الشأن».

Script executed in 0.18518495559692