أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الاقتـصـاد يهـز الأمـن فـي إسـرائيـل

الأربعاء 03 آب , 2011 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,727 زائر

الاقتـصـاد يهـز الأمـن فـي إسـرائيـل


غير أن البعد الثاني لا يقل أهمية عن الأول، وهو الأثر المباشر للاحتجاجات على الميزانية الأمنية الإسرائيلية وحتى على السياسة الاستيطانية. وليس صدفة أن رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الجنرال شاؤول موفاز حذر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس الأول، من مغبة تحويل المؤسسة الأمنية إلى «كبش فداء» جراء أي تغيير في سلم الأولويات القومية.
فمحاولة نتنياهو تقليص الضرائب من جهة وزيادة المخصصات للشؤون الاجتماعية ودعم المشاريع السكنية يعني من ناحية تقليص كعكعة الميزانية العامة، ومن ناحية أخرى تحويل أموال من بند إلى آخر. ومن المؤكد أن حصة الأسد في الميزانية العامة تذهب إلى الجيش والمؤسسة الأمنية.
وسأل موفاز نتنياهو كيف سيجرؤ في شهر أيلول المقبل، الذي تتوقع فيه إسرائيل صدامات مع الفلسطينيين إثر إعلان الدولة في الأمم المتحدة، على مطالبة عشرات ألوف الشبان المحتجين بالعودة لارتداء الزي العسكري وخوض المواجهة.
وأشار وزير دفاع سابق آخر هو بنيامين بن أليعزر إلى الإشكالية ذاتها حين تحدث عن أن المحتجين على سوء الأوضاع الاقتصادية - الاجتماعية هم «الثلاثون في المئة ذاتهم الذين يؤدون الخدمة العسكرية، والخدمة الاحتياطية، ويعملون، ويدفعون ضريبة الدخل ويأكلون الخراء».
وأوضح بن أليعزر أن بالوسع تقليص الميزانية العسكرية لمعالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية. وحسب رأيه فإن «نتنياهو ليس منقطعاً عن الواقع، لكنه حتى الآن لم يفهم أن القرار الأول لرئيس الحكومة اسحق رابين، كان وقف البناء في المستوطنات، التجميد، تقليص ميزانية الدفاع بمليار شيكل. واليوم يمكن تقليص ميزانية الدفاع. فهذه مسألة أولويات. وهناك علاقة تبادلية بين المنعة القومية والقدرة على تأمين المعيشة. لقد خرجنا على الدوام إلى الحرب ونحن نعلم أن وضعنا الداخلي على ما يرام. الحال اليوم ليس هكذا. فالجيش الإسرائيلي قوي. ولكن الجيش سيضطر لمواجهة الاختبار فيما الوضع الاقتصادي كما ترون».
وقد اضطر رئيس الحكومة الإسرائيلية للتحذير بنفسه من مغبة الحديث أو السجال حول ميزانية المؤسسة الأمنية. وقال أنه رغم الاحتجاجات «الشعبية» فإن تقليص الميزانية الدفاعية ليس مدرجاً على جدول الأعمال. وأوضح أنه «ينبغي الحذر من إطلاق تعابير مبسطة حول إمكانية تقليص ميزانية الدفاع».
وكتب المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل أن قادة الجيش الإسرائيلي بدأوا يفهمون أن الاحتجاجات «الشعبية» ستحبط مشاريعهم للحصول على زيادات في ميزانية الدفاع للعام المقبل.
وتحت عنوان «ضحية أخرى للاحتجاجات: ميزانية الدفاع» كتب أنه منذ انتهاء حرب لبنان الثانية والجيش يدير سجالا متواصلا مع وزارة المالية حول الميزانية. وأشار إلى انغماس الجيش مؤخرا في المداولات حول خطة «حلميش» متعددة السنوات، والتي تحوي مبالغ طائلة للتسلح وتعظيم القوة. وقادت الثورات في الدول العربية إلى تعزيز وجهة نظر الجيش ومطالبه جراء الخوف من اضطرابات المنطقة وعدم استقرارها. ولكن الوضع تغير بانفجار الاحتجاجات في إسرائيل ذاتها.
وخلص هارئيل إلى أن موقف الجيش سيتراجع أيضاً بسبب ضعف رئيس الحكومة ووزير الدفاع. فهذا يترك رئيس الأركان شبه وحيد في المعركة القاسية من أجل المحافظة على حصة الجيش من كعكعة الميزانية العامة في مواجهة شراسة الفئات الاجتماعية لانتزاع حصتها.
وربما لهذا السبب اضطر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بيني غانتس للتعامل مع احتمالات تقليص الميزانية العسكرية للتجاوب مع مطالب المحتجين. وقال، أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، إن المطالب «الشعبية» بزيادة الموارد لمواضيع اجتماعية يمكن أن تضر بقدرة الجيش. وأوضح أن «تقليص ميزانية الدفاع سيقود بالضرورة إلى تقليص قدرة الجيش على الرد». وشدد غانتس على أن الجيش سيعرض «كل الاحتياجات مقابل التحديات، ولكننا في النهاية سنقبل كل ما سيقر». واستدرك قائلا أنه «ينبغي الأخذ بالحسبان أننا نعيش في فترة انعدام استقرار ويقين، تجعل من المنطقة ومخاطرها أكثر حدة. وسيتطلب الأمر منا التنازل عن منظومات جديدة، ولكن ليس عن جاهزيتنا وخبرتنا».

Script executed in 0.032616853713989