أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رئيسة «المجلس النسائي» تردّ على دار الفتوى: «كفـى»

الخميس 04 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,680 زائر

رئيسة «المجلس النسائي» تردّ على دار الفتوى: «كفـى»


وبعدما أثنت شعراني على الاستشهاد بقول الرسول، عرضت لجملة من الأحاديث النبوية والآراء الفقهية حول إحترام المرأة وتقديرها المستندة على الآيات القرآنية عن النساء، لكن «لا تطبّق». 
ورأت شعراني أن المبادرة إلى صياغة مشروع القانون جاءت بعدما «لم يعد ممكناً تجاهل ظاهرة العنف ضد النساء في الأسرة التي أشبعت دراسات وتحليلا ومناظرة حتى أنه لم يعد يعتبر تناولها بشكل علني، خاصة في الإعلام، من المحرمات»، مشيرة إلى أنه «آن الأوان للانتقال إلى المواجهة الحقيقية لايجاد علاج لها». وأكدت أن معالجة المشرّع اللبناني لموضوع الإيذاء والعنف جاءت في إطار القانون العام الذي لا يراعي في أحكامه خصوصية الأسرة وحميميّتها. وأشارت إلى أن «القانون المقترح يتصف بالصفة الوقائية أيضاً، ويعطي المرأة حق الدفاع عن نفسها في حال تعرضها للعنف عن طريق الحصول على قرارات الحماية». 
ولخّصت شعراني الهدف من القانون بـ«تجريم العنف الأسري بكافة أشكاله، وتحريك شكوى العنف عن طريق الأخبار، وإبعاد المدعى عليه عن المنزل إذا كان وجوده من شأنه أن يشكل خطراً على حياة الضحية وأطفالها، واستحداث صندوق مالي حكومي أو مشترك لمساعدة ضحايا العنف الأسري، والتثقيف حول بناء الأسرة في المدارس والجامعات، وإلغاء التمييز في الكتب المدرسية والمناهج». 
وفي إطار ردّها على ما أشار إليه البيان من مخالفات دينية وشرعية للقانون، بحجة أنه «يفكك نسيج الأسرة المسلمة في لبنان، ويميّع تربية الأولاد على نهج الإسلام الحنيف، ويؤدي إلى تداخل وتنازع مع صلاحيات المحاكم الشرعية»، بالإضافة إلى اتهام واضعيه باستنساخه عن القوانين الغربية، رأت أن واضعي المشروع «أعدوا القانون بعد دراسة لأصحاب الاختصاص، الذين راعوا مجتمعهم المتعدّد الأديان والمذاهب، بغية الوصول إلى قوانين منصفة تحدّ من التمييز بين الجنسين الطاغي في السلوك والتطبيق في الأسرة والمجتمع». 
وبالنسبة إلى إشارة دار الفتوى إلى أنّ «ضرراً يلحق بالمرأة المسلمة من مشروع القانون، بمنعها من حقوق كثيرة تحصل عليها حالياً من خلال التحاكم إلى القضاء الشرعي»، رأت شعراني أنه يمكن من خلال القانون المدني أن تحصل على الحقوق نفسها إذا نصّ على ذلك، وأن الاتهام بتفكيكه الأسرة «فيه الكثير من التجني». فالهدف، وفق شعراني، «هو تحسين وضع الأنثى في الأسرة والمجتمع، وتطبيق الأحكام الشرعية في الأسرة على الذين يشذون عنها ولا يحاسبون، أو تمادوا في التسلط الذكوري من دون منطق وعدالة وإنصاف ومحاسبة، متذرعين بالدين الذي لا يعرفونه، والدين الإسلامي منهم براء». وتساءلت: «كم من الآباء والأزواج أو الإخوة يعتمدون العنف والضرب والتشويه والألم والأذى والقتل، للوصول إلى أهدافهم». 
ورفضت شعراني القول ان القانون «يكف يد الأب في الأسرة المسلمة عن تربية أولاده»، لتؤكد «أننا جميعنا نسعى إلى تحسين وضع أفراد الأسرة جميعاً، أكانوا ذكوراً أم إناثاً، ونطلب من الاثنين معاً، الأب والأم، تربية الأطفال تربية صالحة، ولا نرضى أن يمارس الذكر العنف ضد أي إنسان، فكيف إذا كانت الحال مع ابنته وزوجته وأخته وأولاده، كما نؤمن بأن الأب والأم هما كيان الأسرة، وهما المسؤولان عن تربية أولادهما ذكوراً وإناثاً، وعن رعايتهم وتوجيههم وترسيخ الأخلاق والقيم في شخصيتهم، وإبعادهم عن الانحراف والفساد». 
وفي معرض دفاعها عن السلامة النفسية والحياتية للأم، أشارت شعراني إلى أن «الأم المظلومة لا تستطيع أن تربي أطفالاً صحيحي الجسم والعقل، وأن الدراسات تفيد أنها لا تتقدم دائماً بشكوى حفاظاً على سمعة العائلة، كما أن هناك ذكوراً لا يطبقون التعاليم الدينية والأحكام الشرعية والأخلاقية والإنسانية في أسرهم». 
ونفت أن يكون القانون المقترح «يقضم صلاحيات المحاكم الشرعية» أو «يخلق فوضى قضائية كتعريف الأسرة والتمييز بين الأنثى والذكر في العقوبات وإدخال مفاهيم جديدة كالعنف الاقتصادي»، إذ «يمكن أن يحصل ترتيب تنظيمي، يشترك فيه الجانبان للوصول إلى الهدف من دون تنازع في الصلاحيات». وتساءلت: «لماذا لم يطالب الأئمة من المسلمين بالمساواة في العقوبات بين الجنسين تطبيقاً لمبادئ الإسلام منذ مئات السنين». وسألت، في معرض الحديث عن العنف الاقتصادي: «ماذا تقولون للكثير من الذكور الذين يصادرون رواتب زوجاتهم وأملاكهن ويهددونهن بالطلاق وحرمانهن من أطفالهن إذا لم يفعلن ذلك»، مؤكدة أن «منح الإسلام المرأة حرية التصرف بأموالها، لا يطبق». 
أما بالنسبة إلى القول بأن مشروع القانون يستحدث جرائم جديدة، «كبدعة اغتصاب الزوج لزوجته وتجريم فعله»، رأت شعراني أن «هذه الجرائم قائمة وموجودة في العديد من الأسر، وقسم منها مسجلة في محاكمكم الشرعية، وفي الدراسات والأبحاث والإحصاءات والأعلام وغيره، وأن هناك من الأزواج الذين يستخدمون العنف لإرضاء شهواتهم ونزواتهم لأنهم مرضى نفسياً ولا يعترفون بذلك، فتتحمل المرأة وتصمت، وكم يصيبها من وراء ذلك الضرب والتشويه وغير ذلك من الحالات الشاذة التي تعرف بالسادية إلى ما هنالك من إضطرابات وخلل في التركيبة النفسية لبعض الرجال»، لتتساءل: «هل يرضى الإسلام بذلك؟ وإذا لم يوصف هذا الفعل بالاغتصاب، فكيف تريدون أن نصنّفه؟ هل يمكن وصفه بالمداعبة؟». 
وعددت شعراني من بين الأسباب المعروفة أيضاً للاغتصاب، «تعاطي المخدرات، والإدمان، والكحول، حيث يفقد الرجل الوعي والسيطرة، فهل يصح ان يعتبر الرجل جسد المرأة وأحاسيسها ملكاً مباحاً يمكنه التصرف به حسب رغباته ونزواته الجنسية؟». ورأت أن «الجماع، أي القيام بعملية جنسية مكتملة بين الرجل والمرأة، لا يجوز دينياً ولا إنسانياً أن يحصل بالإكراه، أي باستعمال الضرب والقوة والتهديد المادي والمعنوي. وكثيراً ما تغض المرأة الطرف عن التهديد والسلوك الشبيه، من أجل عدم إحداث ضرر في سمعة العائلة والأولاد»، مشيرة إلى أن المادتين (503) و(504) في قانون العقوبات تجرم فقط من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع، فلماذا يسمح للرجل أن يمارس هذه السلوكيات الشاذة مع زوجته ولا يعاقب؟». 
وعن الاعتراض على معاقبة الزوج عند القيام بالتهديد، بررت شعراني ذلك بـ«الوقاية، كي لا يتحول التهديد القولي المتكرر الى فعل، حمايةً للمرأة. فمثلاً، إذا استعمل الأب أو الأخ التهديد لإكراهها على الزواج لأطماع مالية وغيرها، فالإسلام لا يرضى عن الزواج بالإكراه، وإذا حصل ولم تعبّر الفتاة عن رأيها في عدم الرغبة بسبب الخوف من التهديد وأساليب اخرى فتكون ضحية مدى حياتها». 
ودافعت شعراني عن «فتح باب الإخبار في مواضيع العنف الاسري»، بأنه محصور في قضايا الإيذاء التي يتجاوز التعطيل فيه عشرة أيام استناداً للمادة (554) عقوبات، معتبرة أن «هذا لا يكفي لأن الإيذاء الجسدي غير المعطّل لا يلحظه قانون العقوبات ولا يلحظ الإيذاء النفسي وإنما تلحظه المبادئ الإسلامية، وهذا لم يحصل فيه اجتهاد قضائي من قبل أئمة المسلمين». 
ورداً على إعتبار بيان دار الفتوى أن «مشروع القانون يحوّل المراكز الإجتماعية أو الصحية إلى دائرة إستخبارية لتلقي الشكاوى وإلزامها بإحالتها إلى النيابة العامة، مما يؤدي إلى تغيير جذري في رسالتها الإنسانية»، أكدت شعراني أن «المؤسسات والمراكز الإجتماعية والصحية تقوم فعلاً بخدمات أجتماعية عجزت الدولة عن القيام بها، وعجزت عنها أغلب المؤسسات الدينية، فهي تتلقى الشكاوى وتعالجها وتتلقى الضحايا وتحاول تقديم المساعدات الصحية والمالية والإجتماعية والحقوقية والإنسانية من دون اي مقابل، وهي بذلك فتحت الخطوط الساخنة لكي تتجنب الفضيحة والتشهير»، لتتساءل: «لماذا لا تكون مهمتها إبلاغ النيابة العامة، لاتخاذ الإجراءات بشأن هؤلاء الضحايا؟». 
وبشأن إعتبار أن «القانون المقترح يحوّل المؤسسات القضائية الى مراكز إخـــبار بالعــنف الأسري مما يشكل مانعاً حاداً من السير في مــساعي الصلح وإنهاء الخلافات حبياً بالتــراضي بين الأطراف»، رأت شعراني أن «مشروع القانون يقول بصلاحية القضاء بالاستعانة بمراجع تخصـــصية للقيام بهذه المساعي، بـــدلاً من أن تكـــون محاولات وإجراءات شكلية وسطحية، غير مبنية على الإختصاص في علم النفس والاجتماع». 
وأشارت إلى أن الاعتراض على استدعاء القاصر إلى أداء الشهادة وفق القانون، يعود إلى القاضي الذي يمكنه أن لا يعتبرها قواعد ثابتة، رغم أنه يمكنه الاستئناس بشهادة افراد الأسرة الذين يشكلون نواتها. 
ونفت أن يكون تدخل الضابطة العدلية على مستوى تأمين مسكن مواز للزوجة أو إبعاد المدعي عليه عن المنزل، مؤدياً الى إعدام أي محاولة لإعادة اللحمة إلى الأسرة والألفة في العائلة، لتؤكد ان واضعي القانون ومؤيديه يصّرون على محاولات إعادة اللحمة إلى الأسرة بوسائل متعددة.. وإذا لم تفلح، فالقانون المقترح هدفه إعادة اللحمة للأسرة المتبقية من زوجة وأولاد في ظل كيان محترم. 
واعتبرت شعراني أن «في إتهام الجمعيات النسوية العلمانية بأنها وضعت قانوناً مستمداً من قوانين غربية والتي تستند على مبادئ الرأسمالية المتوحشة ووحدة السوق الفرادية متنكرة للمفاهيم الدينية والقيم الإخلاقية والأعراف والتقاليد الشرقية»، تجنياً، لتقول: «كفى تجنيا يا أصحاب السماحة، نحن لسنا جمعيات نسوية علمانية موتورة، بل أهلية ومدنية وجمعيات حقوق الإنسان من الرجال والنساء، اشتركنا في وضع هذا القانون المقترح ونحن مؤمنون ومؤمنات، ولا نتنكر لقيمنا ومفاهيمنا الدينية، بل العكس كرسنا حياتنا في نضال مستمر تطوعي في مؤسساتنا التربوية والإجتماعية لتربية أبنائنا، على احترام تعاليم طوائفهم ومذاهبهم المسيحية والإسلامية وعلى احترام الإنسان، رجلاً كان أو امرأة». 
ورأت أنه «عندما لا يتبع الذكور أحكام هذه الشرائع ومنها أحترام المرأة والحفاظ على كرامتها، عندئذ من الضروري ان تكون هناك قوانين رادعة للسلوكيات المسيئة داخل الأسرة وخارجها». 
وسألت شعراني «أصحاب السماحة»: «كيف توصلتم أيها الأئمة الى التعميم بأن القانون المقترح يكرّس التمييز بين الجنسين، حيث أغفل في نظركم عمداً حماية الضعيف في الأسرة كالطفل والعاجز والمسن بقطع النظر عن جنسه»، لتقول: «صحيح ان القانون لا يركز على حقوق هؤلاء، لأن هناك قوانين أخرى تدرس، للحصول على حقوقهم المهدورة، وهم بنظرنا ليسوا بضعفاء كما تدعون، ولكن الذي لا يقوم بخدماتهم هو الضعيف». 
وأشارت إلى إن التشديد في العقوبة، وتدرجها، في القانون المقترح «لا شك في انه سيردع المعتدي، فلا عجب بذلك لأن العقوبات مشرعة في الأديان، وفي القوانين في كل المجتمعات»، لتسأل: «ماذا تقترحون إذاً لمعاملة مرتكبي الجرائم؟ وهل توافقون مثلاً على العقوبة خمس سنوات فقط في قانون العقوبات الحالي للأب الذي يغتصب ابنته؟». 
ورداً على تخوف دار الفتوى والعلماء من القانون المقترح «لإحداثه تأثيرات نفسية على أطفال المسلمين من خلال استجوابهم وإشهادهم على والدهم الذي هو عماد الأسرة ورأسها، ورؤيتهم لوالدتهم تتحدى السلطة الأبوية برفع الشكوى، وكسر هيبته المعنوية والإخلال في كيان الأسرة»، أكدت شعراني أنّ «خوفنا على أطفال المسلمين يضاهي خوفكم عليهم، وتربية الأطفال في الأسرة على احترام الوالدين وتقديرهم شيء مقدس لدينا، وعادة سلطة الأب لا تقيّم بما أعطى من حقوق، وإنما في كيفية استخدام هذه الحقوق، وفي سلوكه المتوازن مع أفراد عائلته، وبأعماله وبأخـلاقه وقيمه». 
وختمت بالتأكيد على أن «القانون المقترح بمواده القانونية يسعى إل تعزيز الروابط في الأسرة عند جميع الأديان والمذاهب، وهو لا يتناقض مطلقاً مع التشريعات الإسلامية»، لتؤكد أنه «رغم اجتهادات عدد من الأئمة المسلمين عبر التاريخ إلى اليوم، لكنهم لم يتمكنوا من رفع الغبن والظلم والعنف عن المرأة لا في الأسرة ولا في المجتمع». 
وأبدت شعراني استعداد الجمعيات كافة «لمناقشتكم في القانون في أكثر من جلسة لكي يشبع بحثاَ وتدقيقاً، مع أنكم إتخذتم قراركم بالرفض في جلسة واحدة»، مذكرة بأن «القانون المقترح أعدته لجنة من المناضلين والمناضلات، الحقوقيين والحقوقيات، وأصحاب الاختصاص، ووافق عليه مجلس الشـــورى ومجـــلس الوزراء، بعد تكليف لجنة وزارية لدراسته من كل الطـــوائف والمذاهب، قبل أن يحال على مجلس النواب».

Script executed in 0.20503497123718