أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ما بعد القانون البحري: إعداد ملف تقني صلب لمفاوضة سوريا وقبرص

الأحد 07 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,556 زائر

ما بعد القانون البحري: إعداد ملف تقني صلب لمفاوضة سوريا وقبرص


يدور الجدل حاليا حول هذه النقطة في كواليس «الدبلوماسية البحرية»، بين رأي يقول بضرورة إصدار مراسيم تحدد الإحداثيات لضمان الحق السيادي للبنان على منطقته الاقتصادية من جهة ولتجاوز الخطأ في التحديد السابق لهذه الإحداثيات في الاتفاقية مع قبرص عام 2007، من جهة ثانية. ورأي آخر يحذر من مغبة التحديد أحادياً لأنه سيفجر نزاعا ليس مع إسرائيل فحسب بل مع سوريا مستقبلا كونه مخالفا لاتفاقية قانون البحار، لذلك، يبدو أن ملف النفط والغاز البحري متشعب ويحتاج الى الكثير من التروي قبل الإقدام على أية خطوة ناقصة. 
ما فعله لبنان حاليا هو تحديد حدود منطقته الاقتصادية الخالصة المتمثلة «بقاع البحر وباطن أرضه خارج حدود الولاية الوطنية» بحسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الصادرة عام 1982، ما يعني أنه بات قادرا على القيام بالأنشطة في هذه المنطقة من استكشاف واستغلال موارد المنطقة خاصته، وهي «الواقعة وراء البحر الإقليمي وملاصقة له» ولا تمتد المنطقة الى أكثر من 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي. 
لكن تحديد الإحداثيات يعني الترسيم النهائي لحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، وهي «ستحدد لاحقا بموجب مراسيم، والأمر ضروري لكن بعد إنجاز الملفّ بأكمله»، كما قال وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور لـ«السفير». 
المناطق الأربعة المقوننة 
في الوقت الراهن، قونن لبنان مناطقه البحرية الأربع المتمثلة بالبحر الإقليمي ولا يتعدى عرضه الـ12 ميل حداً أقصى وله عليه كامل السيادة باستثناء «حق المرور البريء لبعض البواخر». وقد فسرت المادة 19 معنى «المرور البريء» بأنه «لا يضر بسلم الدولة الساحلية أو بحسن نظامها أو أمنها، ويتم هذا المرور طبقا لهذه الاتفاقية ولقواعد القانون الدولي الأخرى». كذلك حدّد لبنان المنطقة المتاخمة للبحر الإقليمي وعرضها 12 ميلا أيضا. 
كما حدد المنطقة الاقتصادية الخالصة وهي ليست خاضعة لسيادة لبنان، لكن يحق له أن يمارس فيها «حقوقا سيادية» فحسب من صيد السمك الى التنقيب عن الموارد الحية وغير الحية. أما المنطقة الرابعة فهي الجرف القاري الذي يشمل «قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد الى ما وراء بحرها الإقليمي في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو الى مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد الى تلك المسافة». 
التفاوض لتعيين الحدود المشتركة 
المنطقتان الأخيرتان، بحسب اتفاقية قانون البحار، لهما أجزاء مشتركة مع دول أخرى، ما يرتب على هذه الدول التفاوض لتعيين الحدود المشتركة في ما بينها، أو اتخاذ تدابير معينة في انتظار تعيين الحدود النهائية بالبحر الإقليمي، بحسب أحد الدبلوماسيين المعنيين بالملف البحري. 
ويشير الدبلوماسي الى أنه «في حال حدوث أي تضارب يكون التفاوض هو الأساس، وإذا لم يتم الاتفاق يمكن إعلان نقاط الحدود كتدبير مؤقت من طرف واحد شرط عدم تجاوز خط الوسط، لكن هذا الشرط الخاص بالبحر الإقليمي أخذه لبنان وطبّق على المنطقة الاقتصادية الخالصة وهو أمر خاطئ» بحسب الدبلوماسي نفسه لسبب وجيه هو أنّ «خط الوسط صحيح في ما يخص المياه الإقليمية وليس المنطقة الاقتصادية، بحسب بالمادة 74 من الاتفاقية وبحسب اجتهادات المحاكم الدولية والقانون الدولي العرفي». 
أما المعيار المطلوب اتخاذه فهو «مبدأ الإنصاف الذي نصت عليه الاتفاقية، حيث يمكن في بعض الاحيان اعتماد خط الوسط تحقيقا للإنصاف للدول المعنية لكن لا يتم اللجوء إليه منذ البداية وقبل بحث الخيارات الأخرى، لأن مبدأ خط الوسط هو طوبوغرافي بحت بين نقاط أساس الدولتين ولا يأخذ في الاعتبار مبدأ الإنصاف». في هذا الإطار، تنص المادة 59 من الاتفاقية المذكورة على الآتي: «في الحالات التي لا تسند فيها هذه الاتفاقية الى الدولة الساحلية أو الى دول أخرى حقوقا أو ولاية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة وينشأ فيها نزاع بين مصالح الدولة الساحلية واية دولة أو دول أخرى، ينبغي أن يحل النزاع على أساس الإنصاف وفي ضوء كل الظروف ذات الصلة مع مراعاة أهمية المصالح موضوع النزاع بالنسبة الى كلّ من الأطراف والى المجتمع الدولي ككل». 
إعلان الإحداثيات قد يتسبب بنزاع 
ويلفت الدبلوماسي المذكور الانتباه الى أن «القانون الحالي حدّد المناطق البحرية دون ذكر الإحداثيات ومن الخطأ إعلانها لاحقا بمراسيم من طرف واحد لأنّ ذلك سيشكل مخالفة لأحكام اتفاقية قانون البحار وقد يورط لبنان بأزمات سياسية واقتصادية قد تتطور الى أمنية مع الدول المجاورة، أما قول بعضهم ان اللجوء الى ذلك يصحح الخطأ مع قبرص فأمر غير مفهوم لأن ذلك يكون بإعادة التفاوض مع قبرص». 
ويشير الدبلوماسي الى أن الإعلان مجددا عن الإحداثيات «سيخلق مشكلة مع سوريا مماثلة للتي حصلت مع قبرص وقد تدفعها للقيام بخطوة لا تصب في مصلحة لبنان لحماية حقوقها، والحل هو في التفاوض مع السوريين حول المصالح المشتركة والتفاوض هو الحل الوحيد مع قبرص ومع تركيا ايضا التي تعارض الاتفاقية مع قبرص التي همّشت قبرص الشمالية(التركية) علما بأن الشاطئ القبرصي المقابل للبنان لا يصل الى حدود قبرص الشمالية، وبالتالي فإن اعتراض تركيا هو مبدئي وليس تقنيا». 
ماذا بعد خطوة إقرار القانون البحري الجديد في مجلس النواب؟ يجيب الدبلوماسي المعني بالملف البحري: «ينبغي الاستعانة بمتخصصين بقانون البحار وبخبراء ترسيم دوليين معتمدين من قبل المحاكم الدولية لاستكمال الترسيم الذي قامت به اللجنة الوزارية المشتركة وتثبيت الإحداثيات والتأكد منها بإعداد ملفّ قانوني وتقنيّ صلب ينطلق منه لبنان في مفاوضاته مع الدول المعنيّة، باستثناء اسرائيل طبعا، وكذلك مع المجتمع الدّولي للتوصل الى حلّ منصف يحفظ حقوق لبنان من دون التسبب بنزاعات محتملة». 
وتلعب وزارة الخارجية «دورا مهما ومحوريا وقياديا لأن هذا الملف يتعلق بعلاقات لبنان مع دول المحيط ومع بقيّة الدول المعنية بما فيها الاتحاد الأوروبي وقبرص وكذلك مع الأمم المتحدة التي لديها مهامها في البحار المتنازع عليها».

Script executed in 0.039412021636963