وبعيداً عن البحر، انتعشت المقاهي الشعبية على ضفاف الأنهر، وبالتحديد على نهر الأسطوان في بلدات الهد، ودير جنين، ومزرعة بلدة، والسويسة، وكوشا، وخريبة الجندي، لتبلغ العشرات. ويرتاد المواطنون ضفاف النهر في هذه البلدات بالإضافة إلى نهر عرقة في القنطرة، وبقرزلا، وكرم عصفور والحاكور وغيرها من انهر أو جداول أصغر منها في شدرا وعندقت والقبيات. وتشكل هذه الحركة السياحية، على تواضعها، متنفساً للاقتصاد العكاري، وتشجع المبادرات الفردية القائمة على استثمار بعض الأهالي عددا من الينابيع أو الأنهر، من خلال تحسين ظروفها وإقامة متطلبات التنزه والسباحة. ويعتبر المراهقون والعائلات من ذوي الدخل الاقتصادي المحدود الرواد الأساسيين خلال فصل الصيف، على الرغم من التلوث الظاهر فيها.
ويشير المواطنون الذين يرتادون ضفاف الأنهر الى أن هذه المواقع والمقاهي التي يعمل أصحابها على اقامة سدود اصطناعية على مجاريها تسمح بتشكيل مسابح لممارسة هواية السباحة، وتؤمن بديلاً مقبولاً من الناحية الاقتصادية من المسابح الخاصة.
وتعاني أكثرية هذه الأنهر من التلوث بالمياه الآسنة التي تصب فيها، ما يفقدها الثروة السمكية بعدما كان اصطياد السمك يشكل مصدر استرزاق للعشرات، لذلك تعول البلديات على خطة مجلس الإنماء والاعمار القديمة لإقامة شبكات الصرف الصحي ومحطاتها في عكار بعدما أنجزت دراساتها، لكنها تؤشر إلى احتمالات حصول نتائج صحية خطيرة على المواطنين ومن بينهم الأطفال. ويؤكد رؤساء البلديات استحالة إقناع المواطنين بمخاطر السباحة، كون ذلك يقضي على مصالح عشرات المنتفعين من استثمار المقاهي والذين يعتاشون منها، كما أن الامكانيات المالية للمواطنين ضعيفة بينما هم يبحثون عن التفيؤ في الطبيعة والهروب من زحمة المدن والارتفاع في درجات الحرارة.
وفيما يطرح البعض من أصحاب هذه البرك النهرية امكانية تطويرها عبر اقامة ملاه للأطفال، واماكن خاصة بالعائلات وتوفير احتياجاتها وفق امكانيات هؤلاء، إلا ان الأمور تتم من دون مراقبة الهيئات الصحية ووزارة السياحة. وتبقي الجهات الرسمية الأمور على حالها لاعتبارات عامة متعلقة بعدم الجواز بإقامة مؤسسات سياحية إلا ضمن شروط محددة لا يمكن أن تتوفر في المناطق النائية في الغالب، وهذا يستدعي شروطاً وظروفاً افضل على المستويات كافة.
ويقول رئيس بلدية مزرعة بلدة أحمد الشيخ إن ارتفاع درجات الحرارة في قيظ الصيف يدفع بالعديد من الشـــباب والأطــــفال وعائلاتهم إلى السباحة في الأنــــهر والجداول رغم كل ما تعـــاني منـــه من ملوثات من جـــهة ومخاطر قد تؤدي الى الغرق من جهة ثانية.
ويعتبر محمود صالح (أحد رواد الأنهر) «ان افتقار عكار الى المسابح يضطرنا الى السباحة عند ضفاف الانهر والجداول للترويح عن النفس والهروب من حرارة الصيف، وهناك مسؤولية كبيرة امام المعنيين لافتتاح مسابح خاصة، واستيــــعاب الحركة والاستفادة منها بغــــرض استقطاب الناس وتوفير أمــــاكن للراحة بدلا من اضطرارهم للسبـــاحة في المياه الراكدة وغير الآمنة».
ويوضح الطبيب ميشال طعوم ان درجات الحرارة ترتفع الى ارقام عالية والى معدلات غير مسبوقة تصل الى اربعين درجة مئوية وخاصة في اوقات الظهيرة، والمعاناة منها لا تقتصر على شريحة محددة، بل تشمل الكبار والصغار.
ويشير طعوم الى ان الأنهر اصبحت الآن مشكلة وخاصة بالنسبة للأطفال بسبب قلة منسوب بعضها والتلوث الخطير فيها جراء الملوثات إضافة الى المواد المختلفة التي تجعل من المياه النهرية عرضة لكل انواع الأوبئة والجراثيم وموطناً للأمراض المختلفة كـ«البلهارسيا» وغيرها، مشيرا الى ان حوادث غرق عديدة تسجل أو ارتطام بالصخور، ما يزيد من مخاطر السباحة فيها. ويرى انه يجب مراقبة الوضع والاهتمام بمياه الأنهر والجداول بسبب عدم صلاحيتها للسباحة.
ويرى الدكتور طعوم أن الحل يكمن بإقامة مسابح وتخصيص أماكن على الشاطئ لحل هذه المشكلة، لأن الأوضاع المادية الصعبة لأهالي المنطقة سوف تبقي الأنهر المجال الأوحد للترويح عن النفس رغم الأضرار والمخاطر الكثيرة.