أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عملية تخزين الخلايا الجذعيّة للاستفادة منها طبياً في المستقبل:

الخميس 11 آب , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,825 زائر

عملية تخزين الخلايا الجذعيّة للاستفادة منها طبياً في المستقبل:


خلايا بدائية غير مبرمجة
تعتبر الخلايا الجذعيّة خلايا بدائية، وغير مبرمجة، وغير متخصّصة. تتواجد في الأجنة، والحبل السرّي، والنخاع العظمي، والأنسجة. وفي مرحلة تكوين الجنين، تتطور الخلايا الجذعيّة لتصبح خلايا متخصّصة، وتعرف تلك العملية بالتمايز الخلوي. وبعد مرحلة تكوين الجنين، تسمح الخلايا الجذعيّة بإصلاح الضرر اللاحق بالأنسجة. وعندما تنقسم الخلية الجذعيّة إلى خليتين، تحافظ الأولى الجديدة على هويتها كخليّة جذعيّة، وتتطور الخلية الثانية لتصبح ذات وظيفة متخصّصة مثل خلية كبد أو قلب أو رئة.
الأبحاث العالمية والمحلية.. ومحاربة السرطان
في العام 2007، تمكّن العلماء من تحويل الخلايا البالغة عند الإنسان إلى خلايا جذعيّة تعرف باسم «induced pluripotent stem cell». وفي مختلف أنحاء العالم، يحاول العلماء والباحثون في المختبرات العلميّة والطبيّة، تقليد عملية تمايز الخلايا الجذعيّة إلى خلايا متخصّصة، بغية توفير العلاج لكثير من الأمراض كالسكّري والباركنسون ومشاكل القلب وغيرها.
أما في لبنان فيشير البروفسور في قسم «علم التركيب البنيوي وعلم وظائف الأعضاء» في كلية الطبّ في «الجامعة الأميركيّة في بيروت» مروان الصبّان إلى أن الأبحاث العلميّة التي أجراها مع فريق عمله، نجحت، خلال التجارب المخبريّة، في تحويل الخلايا الجذعيّة إلى خلايا متخصّصة كخلايا العظم، والغضروف، والدم، والبنكرياس. وتتشابه نتائج تلك الأبحاث مع الأبحاث العالميّة التي تجرى في الدول المتطوّرة. كما يحاول الباحثون تطوير سبل استخدام تلك الخلايا كأدوات لفحص عيّنات الأدويّة ومضاعفاتها والكشف عن مدى سلامتها.
ويضيف الصبّان بأنّ «الدراسات البحثيّة تتجه إلى إمكانيّة محاربة الأورام السرطانيّة بواسطة الخلايا الجذعيّة عبر تعزيز جهاز المناعة عند الإنسان وسبل مقاومته للخلايا السرطانيّة».
وبالتعاون مع فريق عمله في مختبر «خلايا الأورام والخلايا الجذعية» في «الجامعة الأميركية في بيروت»، يقوم الصبّان بالبحث عن سبل محاربة الخلايا الجذعية السرطانية وعن مدى تأثير التفاعلات التي تنشأ بين الخلايا السرطانية والخلايا الجذعية، على انتشار مرض السرطان في جسم الإنسان.
وعود.. وليست بروتوكولاً طبياً
لا يستخدم الصبان الخلايا الجذعيّة المستخرجة من الأجنة لاعتبارات أخلاقيّة وعلميّة، حيث من الممكن أن يؤدّي زرع الخلايا الجنينية إلى ظهورالأورام المسخيّة (Teratoma).
وبحسب الصبّان، تشكّل نتائج تلك الأبحاث وعوداً طبيّة هامة، من دون أن يتمّ اعتبارها، حتّى الآن وفي معظم أنحاء العالم، بروتوكولاً طبيّاً أو ممارسة طبيّة معتمدة لعلاج بعض الأمراض. وتعتبر معظم تلك الدراسات أبحاثاً علميّة، قيد التجربة في المختبرات العلميّة ولا يمكن تعميمها كحل طبيّ معتمد عالميّاً لمعالجة المرضى.
في المقابل، يلحظ الصبّان أن علاج أمراض الدم، كاللوكيميا، بواسطة زرع الخلايا الجذعيّة الموجودة في نقي العظم، يشكّل ممارسة طبيّة معتمدة، يتمّ اللجوء إليها في الكثير من الحالات منذ سنوات عدّة.
نقابة الأطباء: تجريم المعالجين بها
في هذا السياق، تشير التعاميم التي أصدرتها نقابة أطباء لبنان إلى أن عملية زرع الخلايا الجذعيّة خارج نقي الدم هو عمل طبيّ حديث وعالمي في طور البحث العلمي، ومتعارف عليه كجزء من علاج طبّي موثّق في إطار بحث علمي جامعي.
ويوضّح نقيب الأطباء في لبنان البروفسور شرف أبو شرف بأنّه «من غير المسموح العلاج بالخلايا الجذعيّة أو استخدامها إلا في إطارالأبحاث العلميّة التي تجرى في المختبرات الجامعيّة وضمن شروط معيّنة، كتحديد وتوثيق للحالات المؤهّلة للعلاج بواسطة زرع الخلايا، والحصول على موافقة مستنيرة من المريض، وموافقة لجنة الأخلاقيات الطبيّة في المستشفيات التي يجرى فيها البحث أو العمل الطبّي، وتوافر الكادر المساعد طبياً وفنياً للقيام بهذا العمل».
وفي حال اللجوء إلى العلاج بالخلايا الجذعيّة خارج إطار البحث العلمي الجامعي، تلاحق نقابة أطباء لبنان الطبيب أو الشخص المعني ويحال على المجلس التأديبي. ويلفت أبو شرف إلى أن «النقابة واللجنة الصحيّة النيابية تناقشان في هذه الفترة وضع الأسس القانونية لعمليات العلاج بواسطة الخلايا الجذعيّة ولعمليات تخزين الخلايا الجذعيّة».
تخزين الخلايا: طبقيّ.. وغير مثبت الجدوى
على مستوى عملية تخزين الخلايا الجذعيّة الموجودة في الحبل السرّي، بغية استخدامها لمواجهة بعض الأمراض التي قد يتعرّض لها الفرد في المستقبل، يؤكّد رئيس «دائرة التوليد والأمراض النسائيّة» في كلية الطبّ في «الجامعة الأميركيّة في بيروت» الدكتور عدنان مروة أنّ «الدراسات العلميّة لا تثبت الفائدة المرجوّة من تخزين الخلايا الجذعيّة، ولا تبرهن مدى محافظة تلك الخلايا على فعاليتها بعد مرور فترة من الزمن».
وبحسب مروّة، لا تنصح «الكليّة الأميركية للتوليد والأمراض النسائية» باعتماد تخزين الخلايا الجذعيّة الموجودة في الحبل السرّي، ولا توصي النقابات المعنيّة في أوروبا وفي الولايات المتحدّة الأميركيّة بضرورة اتباع الروتين المذكور لأسباب علميّة وأخلاقيّة، حيث تكرّس عملية تخزين الخلايا الجذعيّة، التي تستوجب كلفة مادية مرتفعة، فوارق بين الطبقات الاجتماعيّة الفقيرة والغنيّة. فيندرج الترويج لعملية تخزين الخلايا الجذعيّة في لبنان أو في الخارج، ضمن المكاسب التجاريّة والربح المادي، من دون اعتمادها على ثوابت علميّة أو طبيّة.

Script executed in 0.031633853912354