أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قتيلان في انفجار غامض في انطلياس

الجمعة 12 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,234 زائر

قتيلان في انفجار غامض في انطلياس
قُتل كل من إحسان علي ضيا (مواليد 1965- من بافليه الجنوبية) وحسّان نايف نصّار (مواليد 1973- من كفرحونة الجنوبية)، في انفجار غامض دوّى عند الحادية عشرة قبل الظهر أمس، في موقف بالقرب من «سنتر الحاج» في انطلياس، أدى أيضا إلى جرح بيار نهرا الذي صدف مروره في المكان، وإلى تضرر ست سيارات كانت مركونة في الموقف.
وفيما تضاربت المعلومات والتحليلات حول دوافع الانفجار وخلفياته، فإن التحقيقات الأولية تركزت على فرضية أن يكون ضيا هو من حمل المتفجرة، وإلى جانبه نصّار، بعدما ترجّلا من سيارة ضيا المسجّلة باسم شقيقه (من نوع ب. أم. إكس 5)، والتي كانت مركونة في الموقف ولم تتضرر، فانفجرت فيهما المتفجرة التي علمت «السفير» أنها عبوة مصنّعة محلياً وزنتها لا تتخطى النصف كيلوغرام، أي انها ليست قنبلة يدوية (رمّانة) كما أُشيع.
وأكد مرجع أمني أشرف على التحقيق لـ«السفير» أن القوى الأمنية أجرت مسحاً شاملاً وموسعاً للمنطقة، بيّن عدم وجود أي شخصية سياسية أو أمنية في المكان، مستبعداً فرضية استهداف سيارة ابن القاضي ألبير سرحان، الذي نفى أن يكون له أو لابنه المهندس أي ارتباطات سياسية. ويذكر أن سرحان، العضو في مجلس الشورى، غير مصنّف أمنياً بدائرة الاستهداف، كما أكد أكثر من مصدر أمني، معللين السبب بأن وظيفته إدارية بحت.
وأظهرت المعلومات المتوافرة أن نصّار كان مديناً بمبالغ مالية لأحد المصارف، أما ضيا، وهو كان شريك تاجر سيارات ألمانية، فقد كان مديناً بمبلغ مالي لنصّار. وأفاد شريك ضيا، في تحقيق الأجهزة الأمنية معه، أن الأخير لا ينتمي إلى أي حزب أو جهة سياسية.
وإلى أن يُماط اللثام عن ظروف الانفجار، بعد الانتهاء من تحليل المكالمات الهاتفية والتوسع بالتحقيق، فإن أسئلة كثيرة تُطرح في السياق: لو أن دوافع الانفجار سياسية، فهل يُعقل أن يتوجه أفراد مجموعة التنفيذ إلى مسرح الجريمة، حاملين معهم بطاقاتهم الثبوتية الحقيقية، وبسيارة مسجلة رسمياً باسم أحد أقربائهم، علماً أن منفذي عمليات الاغتيال السياسية يتمتعون بمهارات عالمية محترفة؟
وهل يُعقل أن تكون هناك جهة أمنية دفعتهما لزرع العبوة، بهدف إثارة البلبلة واتهام فريق آخر، خصوصاً في هذا التوقيت السياسي المترافق مع مستجدات المحكمة الدولية، ثم قامت بتفجير العبوة عن بعد، علماً أنه لم يتبين بعد إن كانت العبوة سلكية أم لاسلكية؟
ولو كانت أسباب محاولة التفجير هي الخلافات المالية، فمن هي الشخصية المستهدفة، ولماذا اللجوء إلى أخطر وأصعب الأساليب اغتيالاً؟ ومن المستفيد من انكشاف أمر ضــــيا ونصّار، وهـــل انفجرت العبوة بعد ترجـــلهما من السيارة، أم في أثناء توجههما إليها؟
ولو أن الدوافع فعلاً غير مالية، فهل يُعقل أن تُستهدف شخصية سياسية أو أمنية أو قضائية، من خلال عبوة زنتها أقل من نصف كيلوغرام، أي أنها إن زرعت أسفل السيارة يكون احتمال مقتل السائق ضئيلا، أم أنها كانت مجرّد رسالة سياسية.. نفذها شخصان هاويان أمنياً؟
تبقى الأسئلة، في هذا المجال الواسع للمخيّلة، مجــــرّد تكهنات حول انفجار لم تكتمل معطــــياته الأمنية، وهو قابل، إلى حين اكتمالها، لإطلاق العنان لفرضيات كثيرة في بلد لا تزال الأجهزة الأمنية فيه متداخلة الصلاحيات، وتسعى كل منها إلى قطف الحقيقة..

Script executed in 0.18925809860229