أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جمود الحركة الاقتصادية في البقاع: صيفٌ كأنه شتاء.. وأمل بالعيد

السبت 13 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,230 زائر

جمود الحركة الاقتصادية في البقاع: صيفٌ كأنه شتاء.. وأمل بالعيد

 تؤكد إحصاءات أصحاب المؤسسات التجارية في المنطقة على تراجع في حركة التسوق والشراء تصل نسبتها إلى حدود الخمسين في المئة، بالمقارنة مع تلك الفترة من العام الماضي، وفق ما يقول رئيس «جمعية تجار زحلة» ايلي شلهوب الذي يحمّل مسؤولية ذلك «للركود الحكومي، والأجواء المحيطة بلبنان التي تجبر معظم المواطنين على التقنين في الشراء، كما تدفع بالمغترب اللبناني إلى عدم المغامرة بزيارة بلده، وهو ما نشهده هذه الايام إذ نفتقد المغتربين». 
ينتظر أصحاب مؤسسات بيع الألبسة والمواد الغذائية فرجاً ما، يعيد إليهم بعضاً من حركتهم التسويقية، على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة القياسية. إلا أن «انتظار الفرج قد طال»، حسبما يقول مروان العتل الذي يشير إلى أن «أصحاب المؤسسات التجارية يعانون من ارتفاع قيمة مدفوعات المستهلك البقاعي، فينتهي راتبه الشهري مع الأيام الأولى من كل شهر، ما يحوّل عملية التسوق والشراء الى نوع من الكماليات، بات يقنن في الإقدام عليها كثيرا». ومع ذلك، تتركّز مخاوف التجار وأصحاب المؤسسات في قضاء زحلة على استمرار الجمود إلى ما بعد نهاية شهر رمضان، فمن المتوقع أن تكون الحركة ضعيفة في بدايته، لكن الأمل ينصبّ على «أن تتحرك هذه العجلة الاقتصادية مع اقتراب عيد رمضان»، حسبما يقول شلهوب. 
صيف البقاع.. شتاء! 
تعوّل المؤسسات البقاعية على موسم فصل الصيف لأن الشتاء صعب وثلوجه تتسبب بضعفٍ كبير في عبور المنطقة، ما يجعل الحركة الاقتصادية شبه معدومة. إلا أن حركة الصيف الراهن تكاد تتطابق مع تلك الشتوية، لأسباب يعزوها شلهوب الى «البلد التعبان، وغياب السياح الذين نسمع عنهم بالاعلام فقط، ولا نراهم.. لكن الطامة الكبرى تتمثل بافتقادنا المغتربين الذين أحجموا هذا العام عن زيارة لبنان بسبب المخاوف والأجواء المكهربة». فالاتكال في الأسواق البقاعية ينصبّ على المغتربين الذين يصنعون نسبة تفوق السبعين في المئة من حركة التسوق في البقاع، بحسب شلهوب، خصوصاً أن أغلبهم يفد إلى لبنان للزواج أو حضور حفلات الأعراس التي بقيت على وتيرتها. ولكن، وفق المعلومات، فإن أعداد المدعوين تناقصت. 
أدى ذلك إلى حسومات بلغت نسبتها في الأسواق البقاعية إلى حدود السبعين في المئة، فيجتهد أصحاب المحال والمؤسسات التجارية في اختيار ألوان اللوحات الإعلانية التي تعلن عن الحسومات، بينما تتردد بينهم عبارات من نوع: «الحركة الحالية تعتير وزفت»، و«الخسائر إلى ازدياد»، و«لا عمل لدينا سوى مراقبة الطريق والمارين، على أمل أن يدخل واحد منهم الى المحل». ففي السنوات الماضية، اعتاد شلهوب، مثلاً، تصنيع حوالى مئة وعشرين ألف قطعة أحذية أو شراءها، إلا أن العدد انخفض راهناً إلى ما دون الخمسين ألف قطعة لا يزال أغلبها معروضاً في واجهات المحال. 
لا أفواج سياحية في شتورا 
في شتورا، يعتبر الوضع الاقتصادي أكثر سوءاً وتردياً منه في زحلة مثلاً، إذ ان سوق شتورا يعدّ المستفيد الأكبر مما يسمّى «الشريان الحيوي» للبقاع، أي حركة العبور بين لبنان وسوريا، التي لا ينحصر تراجعها المتصاعد شبه اليومي بالعائلات السورية فحسب، إنما يشمل أيضاً حركة السياح الخليجيين، والأردنيين، وحتى الأفواج السياحية المتبادلة بين لبنان وسوريا والأردن وتركيا. أفواجٌ باتت تعتبر خبراً ماضياً، أو ذكرى مندثرة. في شتورا، يسجّل غياب «البولمانات» السياحية التي تعمل على خط لبنان - سوريا، ما خلق جموداً قاسياً على المؤسسات السياحية الصغيرة التي تنتشر من شتورة إلى ضهر البيدر، وفق ما يقول رباح هاشم، الذي يلفت إلى «توقف كامل للرحلات التي كانت تُنظّم بين لبنان وسوريا، علماً أن روادها أفواجٌ سياحية لبنانية وسورية وإيرانية وتركية وأردنية». ووفق حركة البيع والشراء التي سجّلت في مؤسسة عدنان غزالي في شتورا، مثلاً، يتضح أن أرقام الفترة الممتدة ما بين منتصف حزيران وآخر تموز، تتقارب مع الأرقام التي سجّلت في السنة الماضية خلال الفترة ذاتها. ولكن، يشرح غزالي أن «هذا التقارب يعني تراجعاً، لأن قيمة أسعار السلع ارتفعت كثيراً، ما يؤشر الى انخفاض في أعداد مبيع السلع الغذائية والاستهلاكية تتجاوز نسبته العشرين في المئة، بالمقارنة مع السنة الماضية».

Script executed in 0.18942308425903