أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مخيـم «فـرح العطـاء» فـي كفيفـان: عائلـة عراقيـة ـ لبنانيـة مـن 48 طفـلاً

الأربعاء 17 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,566 زائر

مخيـم «فـرح العطـاء» فـي كفيفـان:  عائلـة عراقيـة ـ لبنانيـة مـن 48 طفـلاً

الأطفال العراقيون لا يعرفون بعضهم بعضا، تعارفوا في الطائرة التي نقلتهم إلى مطار بيروت، حيث استقبلوا بالزغاريد والعناق من قبل الأطفال اللبنانيين. وسقطت كل الانقسامات الداخلية بين العراقيين ليصبح الجميع في «مدرسة سيدة النصر» في كفيفان، أطفالا ينتمون إلى عائلة واحدة هي عائلة «فرح العطاء»، زاروا المناطق اللبنانية، وشاركوا في نشاطات عدة، وتعرفوا على معالم لبنان الأثرية والتاريخية والسياحية، فأعجبوا بمغارة جعيتا وغابة الأرز. صلّوا معا، ورفعوا الدعاء كل على طريقته، وزاروا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والتقوا ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة ريما خلف، وحملوا إليهما نداء السلام. وجسدوا في مخيمهم حضارة المحبة والسلام، والتكاتف والتضامن، ونبذ التفرقة والحقد، وذلك أكثر ما أحبوا في مخيمهم. 
يتحدث عبد الرحمن أحمد (13 سنة، من مدينة بغداد)، يتحدث بفرح عن المخيم «للمرة الأولى أسافر بالطائرة، جئت إلى لبنان للمشاركة في مخيم فرح العطاء. تعلمنا أن نعيش الصداقة. فلا نفرق بين مسلم ومسيحي. أنا سعيد جداً. ونشكر «الله على كل ما وجدناه في لبنان من أيام جميلة أمضيناها، وعلى الأيام المقبلة». وتمنى أن «تتكرر فرصة زيارة لبنان». أما محمد كاظم (12 سنة من بغداد)، فرأى «أن قيم التسامح والاحترام التي تعلمناها في المخيم هي أمور مهمة في كل البلدان، كما تعلمنا التعاون لتطوير بلدنا. نحن نعاني الكثير في بلدنا العراق، نعاني من التفرقة الطائفية. واليوم شعرنا بأهمية الاتحاد مع بعضنا البعض. تعلمنا أن نكون كلنا أخوة، لا مسلم ولا مسيحي، بلدنا لم يعد صالحا بسبب التفرقة». 
وعبّر أبو ذر فاضل (من بابل العراقية) عن سروره بالمشاركة في المخيم «جئنا من العراق 15 صبيا و15 فتاة، فتعلمنا أمورا كثيرة أهمها المحبة والتسامح والاحترام. وتعرفنا على لبنان الجميل وعلى معالمه التاريخية والسياحية، وأجمل ما رأيت هو مغارة جعيتا». وشكرت سهيلة عبد الإحسان، التي رافقت الأطفال العراقيين «جمعية فرح العطاء على الخطوة الجبارة التي فتحت للطفل العراقي آفاق التطلع والتعلم في البلدان المجاورة»، لافتة إلى أن ذلك أدخل الفرح إلى قلب الطفل العراقي الذي عاش في ظل النظام البائد، في ظلم وقهر واستبداد وعانى من الظروف التي مرت على البلد». ورأت أن «المبادرة التي قامت بها الجمعية متعت الطفل ترفيهيا وتثقيفيا، فيتعرف على العالم وعلى البلاد التي زارها، ونقل تاريخ معارف بلده للأطفال اللبنانيين، والمخيم خلق روح التعاون والسلام والفرح والمحبة بين الأولاد». 
أما كاهن رعية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد الأب كرم كمال فاعتبر «أن ما توقعناه أقل بكثير مما وجدناه، لأن ما عجز عنه الكبار حققه الأطفال، حيث إن المخيم استطاع استنباط طاقات وقدرات كانت موجودة في داخل الأطفال، ولكن الاطفال لم ينتبهوا إليها مسبقا». وقال: «في المخيم عرفوا واختبروا قدرتهم وقابليتهم على التعايش السلمي الخالي من الفوارق، والمبني على أساس الاشتراك في العائلة الإنسانية. وأصبح الطفل يتعامل مع الأشخاص المختلفين عنه دينيا وقوميا بسلاسة وبدون حواجز. وتعلم كيف ينمي قدرته على التسامح، وكيف يعيش المحبة في أجواء الشراكة، وكيف يحترم الآخر كبيرا كان أم صغيرا على أساس أنه أخ له في الإنسانية».
كما شاركت في المخيم تطوعا عائلات عراقية مقيمة في لبنان، عبّرت عن فرحها بالمشاركة في كل نشاطاته. ويقول رئيس «جمعية فرح العطاء» محمد حماده: «للمرة الأولى ننظم مخيماً لأطفال عراقيين ولبنانيين، والهدف منه جمع شمل العائلة العراقية بعد الأحداث التي يمر فيها العراق، والتي تشبه أحداث لبنان. ويشكل مخيمنا الانطلاقة الأولى نحو العالم العربي خصوصا في ظل ظروف التغيير التي تحصل والخوف من شرخ في المجتمع، لأن من يدير الفتن ينتقل من مكان الى آخر». ودعا حماده «الشعوب لأن تتكاتف وتتعاطف مع بعضها لمنع الخلاف والانشقاقات داخل المجتمعات سواء كانت عرقية أو طائفية، والتمسك بلغة الحوار والتعرف إلى الآخر، ونبذ العنف، لأن الانسان هو أخ للإنسان».

Script executed in 0.032196044921875