أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ضم قضيتي مبارك والعادلي... ومنع البث التلفزيوني

الأربعاء 17 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 749 زائر

ضم قضيتي مبارك والعادلي... ومنع البث التلفزيوني


وافتتح المستشار أحمد رفعت الجلسة الثانية لمحاكمة مبارك، بالطلب من محامي المدعين بالحق المدني بتقديم طلباتهم، فما كان منهم إلا أن تقدموا بلائحة تضمنت ما يزيد على المئة الطلب، وهو ما أثار تذمر القاضي الذي اعتبر أن ما قدّم من طلبات «يفوق طاقة أي بشر وأي محكمة»، لكنه شدد في المقابل على حرص المحكمة على النظر في كافة هذه الطلبات.
وقال رفعت إن «عدم الانتظام داخل الجلسة يحول دون نظر القضية في جلسات يومية متعاقبة». وأضاف أنه «لن يباشر إجراءات المحاكمة إلا بعد التأكد من التزام جميع الحضور بالإجراءات اللازمة لضمان حسن سير المحاكمة بالصورة اللائقة، والتي تمكن هيئة المحكمة من أداء مهمتها الجليلة بالشكل المطلوب».
وفي إشارة إلى سعي المحامين للظهور الإعلامي، كما تشير العديد من وسائل الإعلام المصرية والعربية، أشار رفعت إلى أن «القضية تحتاج إلى جهد كبير، وليس إلى تصرفات مظهرية أو الإغراق في أحاديث»، محذراً من أن «أي أمر من شأنه أن يعوق سير الدعوى سيكون بلا شك له آثار سلبية... وأنتم تعلمون ذلك كأساتذة قانون».
عقب ذلك، قام رفعت بفض أحراز القضية، وهي عبارة عن ثلاثة مغلفات تحوي اسطوانتين مدمجتين ووحدة تخزين رقمي (فلاش ميموري).
بعد ذلك، طلب رفعت من محامي الدفاع عن المتهمين بتقديم طلباتهم. وطالب المحامي فريد الديب بالإطلاع على عدد من أحراز القضية، والحصول من هيئة الرقابة الإدارية على صورة رسمية من بيع وعقود الفيلات المملوكة لعائلة مبارك في شرم الشيخ، وتكليف هيئة الإسعاف بتقديم الكشوف الرسمية المتضمنة بيانات أعداد المتوفين والمصابين على مستوى المحافظات، وتأجيل الجلسات إلى أجل مناسب يسمح بالاطلاع والإحاطة بالملف بالكامل.
إثر ذلك، رفع القاضي الجلسة للمداولة، ثم عاد وأصدر عدداً من القرارات، من بينها ضم قضيتي مبارك والعادلي، وإثبات طلبات الدفاع بالحق المدني، والتصريح للدفاع باستكمال الاطلاع على أوراق وأحراز، والسماح للدفاع عن المتهمين بطلباته من الرقابة الإدارية وهيئة الإسعاف، وتأجيل النظر في الدعوى إلى جلسة تعقد في الخامس من أيلول المقبل، مع استمرار حبس المتهمين.
أما أكثر القرارات إثارة للجدل فكان «وقف البث التلفزيوني لوقائع الجلسات حتى النطق بالأحكام»، وذلك «حفاظا على الصالح العام»
مبارك وابناه
وكان مبارك وصل إلى أكاديمية الشرطة على متن طائرة مجهزة بمعدات طبية. وأدخل الرئيس المخلوع إلى قفص المحكمة وهو على سرير طبي، وكان يرتدي سترة رياضية زرقاء اللون، خلافاً لقوانين الحبس الاحتياطي التي تفرض على المتهم ارتداء زي أبيض اللون. 
وظل مبارك مغمض العينين في أغلب هذه الدقائق واضعاً يده اليسرى على جبهته. وسبَّب طول الانتظار تجهماً وضيقاً ظهر على ملامح ابني مبارك. 
وخلال المحاكمة عمد جمال وعلاء إلى الوقوف أمام والدهما حتى يصعب على الكاميرات تصويره. كما قام علاء بتغطية عدسة الكاميرا التي حاولت تصوير والده لدى وصوله إلى المحكمة. وأشارت مصادر إعلامية وحقوقية إلى أن هذا الأمر ما كان ليحدث لو طبقت القواعد الإجرائية التي تقضي بوضع قيود حديدية في أيدي المتهمين أثناء نقلهم للمحاكمة. وفي هذا الإطار، علم أن وزير الداخلية منصور العيسوي أمر بفتح تحقيق لمعرفة سبب عدم وضع القيود في أيدي المتهمين.
وكان لافتاً كذلك، حضور الحارس الرئاسي لمبارك، العميد هاني لاشين، بين أفراد طاقم الحراسة الذي رافق الرئيس المخلوع إلى المحكمة.
كما كان لافتاً تخلي مبارك وابنيه عن عبارة التفخيم («يا افندم») لدى مخاطبتهم القاضي، إذ اكتفوا بالقول، عندما نادى عليهم المستشار رفعت، بعبارة «موجود».
أما المشهد الذي أثار استياء الكثيرين فكان تلويح جمال بعلامة النصر وهو يغادر القفص.
توتر... واشتباكات
وعلى غرار جلسة الثالث من آب، وجلسة محاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومعاونيه الستة، أثار محامو المدعين بالحق المدني أجواء من التوتر داخل قاعة المحكمة. وكان لافتاً أن هؤلاء المحامين انقسموا على أنفسهم، بين مؤيد ومعارض لمحاكمة مبارك، حيث تبادلوا الألفاظ النابية، ما دفع بأحد المحامين، الذي قدّم نفسه كناشط سياسي على الانترنت، إلى اتهام عدد من زملائه بأنهم من فلول النظام البائد، مشيراً إلى إطلاق حملة لإقناع أسر الشهداء والجرحى بسحب التوكيلات منهم، وتشكيل لجنة تضم عشرة محامين لإنهاء هذه «المهزلة». 
وانتهز ذوو عدد من الشهداء جلسة الاستراحة، حيث اعتلوا المدرجات داخل القاعة، وأشاروا إلى المتهمين على رقابهم بعلامة الذبح، كنوع من التوعد بالقصاص منهم.
وبعد انتهاء الجلسة صاح أحد الحاضرين بصوت قوي قائلاً شعارات مؤيدة لمبارك، ومتهماً محامي الضحايا بـ«الجواسيس»، فيما صرحت محامية «أنتم تهينون الرئيس... سترون ما سيحدث عندما يحكم الإسلاميون»، في حين ردد عدد من ذوي الشهداء «الإعدام... الإعدام»، و«إعدام إن شاء الله»، و«يا ظلمة».
وخارج المحكمة كانت الجموع قد بدأت تتوافد منذ الصباح. وكان لافتاً أن أنصار مبارك تميزوا بزي موحد، في إشارة إلى وجود آليات تُنظم تحركاتهم. ومع وصول المتهمين إلى مقر المحكمة، بدأت الاشتباكات بين المؤيدين والمعارضين والتراشق بالحجارة، ما أدى إلى إصابة أكثر من 35 شخصاً بجروح، بينهم عدد من الصحافيين.
منع البث التلفزيوني
وأثار قرار القاضي أحمد رفعت بمنع البث التلفزيوني جدلاً حاداً، فقد أعرب المستشار محمود الخضيري عن عدم ارتياحه للقرار، مشيراً إلى أنه «سيخلق طابعاً غامضاً إزاء إجراءات سير المحاكمة»، وإن كان لا ينفي الطابع العلني للمحاكمة. وأشار إلى أن القرار سببه سلوك بعض المحامين ممن بدا عليهم حب الظهور أمام الكاميرات.
في المقابل قال رئيس نادي القضاة الأسبق زكريا عبد العزيز إن وقف بث محاكمة مبارك قرار صائب، وأن متابعة المحاكمة تليفزيونيا تضر بسير العدالة لأن النظام السابق يريد أن تظهر المحاكمة بهذا الشكل الفوضوي. 
وذكرت مصادر إعلامية أن قرار منع البث التلفزيوني ربما يكون مقدمة لاستدعاء رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي ورئيس جهاز الاستخبارات العامة الحالي مراد المنوفي، والسابق عمر سليمان، للإدلاء بشهادتهم، بناء لطلب فريق الدفاع، بينما ترددت أنباء عن احتمال صدور قرار من النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بحظر النشر في قضية مبارك حتى الخامس من أيلول المقبل.
وعلم كذلك، أن أحد المحامين تقدم بدعوى قضائية مستعجلة أمام محكمة القضاء الإداري لوقف قرار منع البث.

Script executed in 0.03801703453064