أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

موسكو تخشى «نقطة اللاعودة» وكلينتون تحضّ تركيا والسعودية على التصعيد

الأربعاء 17 آب , 2011 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,483 زائر

موسكو تخشى «نقطة اللاعودة» وكلينتون تحضّ تركيا والسعودية على التصعيد

 وجاءت الدعوة وفق ما علمت «السفير»، من قيادة الحزب التي أبلغت الأعضاء بضرورة حضورهم الاجتماع، الذي كان متوقعا في وقت سابق للأزمة، باعتباره خطوة باتجاه انعقاد المؤتمر القطري للحزب. ووفقا لمعلومات «السفير» فإن الاجتماع سيثمر مجموعة من القرارات التي تعزز العملية الإصلاحية كما تعمق المشاركة السياسية في البلاد وتوسع آفاقها. ويمكن القول وفقا لمصادر «السفير» إن الإعلان عن انسحابات الجيش المتتالية من المدن، تزامنا مع الخطوة التالية في اجتماع اللجنة الحزبية، يمثل إعادة إبراز العملية السياسة بعدما غاب الحديث عنها مع بداية شهر رمضان، كما تمثل برأي المصادر، «رضى» عما حققه الحل الأمني والعسكري لدى القيادة، ولا سيما في «استعادة السيطرة» على مناطق التوتر. وكانت مصادر حزبية قالت لـ«السفير» إن اجتماعا طارئا للجنة المركزية للحزب سيعقد اليوم، ولمدة يوم واحد، لمناقشة الأزمة الراهنة والخروج بمجموعة من القرارات تدعم المسيرة الإصلاحية للقيادة السورية، ولم يبلغ الأعضاء بجدول أعمال اللقاء. 

وبعدما وجّهت تركيا انتقادا حادا لدمشق، معتبرة أنه إذا لم تتوقف العمليات العسكرية ضد المدنيين في سوريا، فإنه «لن يتبقى شيء للكلام» (تفاصيل ص 14)، استبعد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو التدخل الأجنبي في سوريا، لكنه قال إن الهجمات على المدنيين غير مقبولة في استمرار للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد». وقال داود أوغلو لرجال أعمال أتراك في حفل إفطار «لا نريد تدخلا أجنبيا في سوريا لكننا لا نقبل ولن نقبل أي عمليات ضد المدنيين»، فيما نفت مصادر في وزارة الخارجية التركية ما نقلته قناة «سي إن إن ترك» من دون أن تحدد مصادرها، عن خطط لإقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا. وأعربت موسكو من جانبها عن مخاوفها من أن تكون «نقطة اللاعودة» قد حلّت. أما وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون فصرّحت بأن الولايات المتحدة تلعب دور «القوة الذكية» في سوريا كما في ليبيا، عبر العزوف عن التدخل 

«الأحادي» وحشد التأييد الدولي وراء أي إجراءات ضد سوريا. 

انسحابات وقتلى 

وميدانيا، صرح العميد محمد حسن العلي مدير إدارة التوجيه المعنوي في وزارة الداخلية أن قوات حفظ النظام مدعومة بوحدة من الجيش «أنهت مهمتها اليوم في حي الرمل الجنوبي في مدينة اللاذقية بعد أن وضعت حدا للمجموعات الارهابية المسلحة التي روعت المواطنين الآمنين بممارساتها الاجرامية». وقال إن هذه الوحدة من الجيش باشرت خروجها من حي الرمل الجنوبي «بعد أن أتمت مهمتها وبدأ الحي يستعيد عافيته كما بدأ المواطنون فيه يزاولون حياتهم الطبيعية التي عكرت صفوها ممارسات تلك المجموعات الارهابية المسلحة». 

في المقابل، نقلت وكالة «فرانس برس» عن المرصد السوري لحقوق الإنسان قوله إن 120 جنديا من الجيش السوري نفذوا عملية مداهمة في حي سكنتوري في اللاذقية أسفرت عن اعتقال العشرات، كما استمرت العملية الامنية في حي الرمل الجنوبي وحي بستان الحمامي ومسبح الشعب لليوم الثالث على التوالي حيث بدأت عمليات منظمة لمداهمة البيوت ترافقها عمليات تكسير للأبواب والممتلكات كما ذكر أهال من المنطقة. وأضاف المرصد في بيانه «كما شوهدت أعداد كبيرة من الامن والشبيحة يجتاحون أحياء الصليبة والطابيات والأشرفية ويطلقون النار بكثافة على المنازل، خصوصا في شارع بور سعيد» في اللاذقية. 

وكان المرصد قد أشار قبلا «الى سماع أصوات رشاشات ثقيلة وإطلاق رصاص كثيف الثلاثاء في أحياء الرمل الجنوبي ومسبح الشعب وعين التمرة في اللاذقية تواصلت من الساعة الخامسة فجرا حتى الساعة الثامنة والنصف»، مشيرا الى انه «لم ترد أي أنباء عن سقوط شهداء». 

وقال سكان من مدينة اللاذقية انهم شاهدوا 20 آلية عسكرية مدرعة وسيارات محملة بالجنود في شارع الثورة تتجمع قرب فرن عكاشة، وهناك مخاوف من أهالي حي قنينص الذي نزح عنه الكثير من سكانه ان تكون وجهتها الحي لتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضده. 

وأفاد ناشطون لـ«فرانس برس» بأن العمليات العسكرية والامنية التي نفذتها القوات السورية في محافظة حمص (وسط) ومدينة اللاذقية أسفرت خلال أمس الأول الإثنين عن مقتل 18 شخصا على الاقل. 

ومن جهة أخرى، صرح مصدر عسكري مسؤول بأن وحدات الجيش بدأت بالخروج من مدينة دير الزور والعودة إلى ثكناتها «بعد ان استكملت مهمتها بتخليص المدينة من المجموعات الإرهابية المسلحة التي روعت المواطنين الآمنين وعاثت تخريباً بالممتلكات العامة والخاصة وبدأت الحياة الطبيعية تعود إلى شوارع المدينة فيما تعمل السلطات المحلية على ترميم وإصلاح المؤسسات والمديريات التي تعرضت للتخريب على يد المجموعات الإرهابية». 

وعرض التلفزيون السوري أمس مشاهد من مدينتي دير الزور واللاذقية، كما من مدينة حماه. وظهر في الصور مواطنون يتسوقون فيما بدت حركة الشوارع طبيعية. وذكرت «سانا» أنه تم تشييع جثامين 3 شهداء من الجيش والقوى الأمنية من مشفيي تشرين وحمص العسكريين «قضوا برصاص التنظيمات الارهابية المسلحة في حمص ودمشق إلى مثاويهم الاخيرة في مدنهم وقراهم». 

وعين الرئيس السوري بشار الأسد محافظا جديدا لحماه هو أمين فرع حزب البعث السابق لمحافظة ريف دمشق موفق ابراهيم خلوف وهو من مواليد محافظة ريف دمشق في العام 1963 يحمل إجازة في الهندسة المدنية من المجر في العام 1988 ودكتوراه في إدارة الأعمال في العام 2005 من جامعة واشنطن الدولية وعين مديراً عاما للمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة دمشق منذ العام 2001 بعد أن كان معاونا لمديرها العام منذ العام 1999 وكلف بمهمة أمين فرع ريف دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي منذ نيسان 2011. 

مواقف دولية 

وقالت كلينتون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع ليون بانيتا في جامعة الدفاع الوطني الأميركية «لن يكون ذلك جديدا إذا قالت الولايات المتحدة ان على الأسد أن يرحل. ماذا يأتي بعد؟ أما إذا قالها آخرون، كتركيا، والملك (السعودي) عبد الله، فلن يمكن للأسد تجاهل ذلك. أعتقد ان هذه هي القوة الذكية، حيث لا يقتصر الأمر على استخدام القوة مباشرة، ولا على الأحادية». وتابعت قائلة «إن ذلك من الذكاء بما يكفي لنقول نريد مجموعة تغني من كتاب الأناشيد نفسه، ونريده أن يغنوا أغنية الحرية الكونية، حقوق الإنسان، الديموقراطية، وكل ما دافعنا عنه وقدناه خلال الـ235 عاما الماضية». 

من جانبه، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان الرئيس السوري بشار الاسد «يفقد بسرعة ما تبقى من شرعيته». وأضاف في بيان «حان الوقت ليتحرك الرئيس الاسد» استجابة للدعوات الى وقف العنف، مضيفا «انه يفقد بسرعة آخر ما تبقى من شرعيته، عليه وقف العنف فورا». كما أعرب هيغ عن شعوره بـ«الصدمة إزاء القمع الحالي الذي يتعرض له المدنيون من قبل الحكومة»، فيما تجري حاليا حملة عسكرية واسعة تستهدف مدينة اللاذقية. وختم هيغ قائلا «ان الشعب السوري يطالب بتغيير سلمي والمجتمع الدولي يطالب بوقف فوري لأعمال العنف». 

وسيجتمع مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة في جلسة استثنائية الأسبوع المقبل للبحث في أحداث سوريا. وقال دبلوماسي غربي «الوضع خطير. ستمسح لنا الجلسة الاستثنائية بالضغط على سوريا في قضايا حقوق الإنسان وتوجيه رسالة واضحة». 

في المقابل، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست ان الاحداث في سوريا «شأن داخلي» منتقدا أي تدخل غربي وخاصة أميركي. وقال خلال مؤتمره الصحافي الاسبوعي ان «الاحداث في سوريا شأن داخلي، ولا يمكن تبرير أي تدخل خارجي ولا يمكن إلا ان يؤدي الى مشاكل كثيرة». وأضاف «ان المسؤولين الغربيين، لا سيما الاميركيين منهم، معتادون على التدخل في الشؤون الداخلية للدول ويستخدمون أي ذريعة لإرسال قواتهم العسكرية واحتلالها». كما أكد ان التدخل الاميركي لن يؤدي إلا الى مضاعفة «كراهية شعوب المنطقة» للولايات المتحدة. 

وأعرب نائب وزير خارجية روسيا سيرغي ريابكوف للصحافيين في موسكو عن اعتقاده بأن السلطة السورية والمعارضة غير مستعدتين بعد للتوصل إلى حل وسط من أجل تسوية الأزمة في البلاد. وأعرب الدبلوماسي الروسي عن مخاوفه من أن تكون «نقطة اللاعودة» قد حلت، وأن النظام السوري والمعارضة ليسا على استعداد لتقديم تنازلات ملموسة في سبيل وقف تصعيد الأزمة. قال ريابكوف «إنه إذا تمت تهدئة الوضع في سوريا وتم إيجاد أساس لبلوغ حل وسط ومساحة للحوار، فإن هذا الأمر قد يرضي الجميع». 

وأضاف ريابكوف «أننا نستخدم كل الإمكانيات والقنوات الممكنة، بما في ذلك الاتصالات بالسلطات والمعارضة، لكي تجد دعوتنا للاسترشاد بالتفكير السليم أذنا صاغية»، مشيرا إلى أن روسيا تعتبر أن تبني قرار دولي بشأن سوريا «أمر قليل الاحتمال في ظل التجربة السلبية لتطبيق قراري مجلس الأمن الدولي رقم 1970 و1973 الخاصين بليبيا». وتابع قائلا إن «السؤال الماثل حاليا هو هل نستطيع أن نقيم بشكل صائب قدرة السلطات السورية على بلوغ حل وسط»، معربا عن اعتقاده بأن «دول الغرب بما في ذلك أميركا، ليست لديها أدوات تضمن لها السيطرة على الوضع في سوريا، وهي الآن تستخلص العبر من السيناريو الليبي السلبي». 


Script executed in 0.040393114089966