أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري: اتطلع لموقف تاريخي من "حزب الله" لوضع حد لسياسة الهروب للامام

الأربعاء 17 آب , 2011 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,681 زائر

الحريري: اتطلع لموقف تاريخي من "حزب الله" لوضع حد لسياسة الهروب للامام

أعلن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أن "رفع السرية عن القرار الإتهامي في جريمة إغتيال رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، يشكل خطوة متقدمة ومفصلية على طريق كشف الحقيقة وتحقيق العدالة".
ولفت في بيان أصدره لمناسبوة صدور أجزاء من القرار الإتهامي في الإعلام، الى أنه "هو الهدف الذي يتطلع إليه اللبنانيون والعرب والعالم منذ سنوات، ويترقبون الإعلان عن تفاصيله في ما يؤدي الى المحاكمة العادلة، التي لا هروب منها بعد الآن".
وأوضح أن "اليوم قررت العدالة الدولية، أن تضع النقاط على الحروف وان تكشف عن جانب مهم من الأدلة والوقائع التي تتصل بجريمة الإغتيال الإرهابية، التي اودت بحياة رمز كبير من رموز الإعتدال والوطنية والنزاهة والنجاح في لبنان والوطن العربي. لقد قرروا تنفيذ حكم الإعدام برفيق الحريري، وإغتالوا معه ومن بعده، نخبة من رجال لبنان، بتهمة التمسك بالقرار الوطني المستقل ورفض سياسات التسلط والهيمنة التي تريد للبنان ان يبقى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والخارجية. لكن الشعب اللبناني بمختلف طوائفه وقواه الحية، إتخذ قراره بمواجهة هذه السياسات، وخرج الى الساحات بمئات الآلاف لينادي بتحقيق العدالة، ومحاسبة المسؤولين والمحرضين والمتورطين بمسلسل الجرائم الإرهابية".
وتابع "إننا بمقدار ما نشعر في هذا اليوم، بالإطمئنان الى المسار الذي تتحرك فيه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ونعبر عن عظيم تقديرنا وشكرنا للجهود التي بذلها فريق التحقيق الدولي والجهاز القضائي المختص في المحكمة، لا نستطيع ان نخفي حجم الألم الذي يعتصر قلوبنا وقلوب معظم اللبنانيين، تجاه التهم التي طاولت مع الآسف، أسماء مواطنين من بلدنا، تشير الأدلة الى مسؤوليتهم عن جريمة إغتيال الحريري".
وتساءل "أي عقل شيطاني يمكن ان يكون قد إستولى على عقول هؤلاء، ليرتكبوا مثل هذه الجريمة. بل أي عقل شيطاني يمكن ان يكون قد خطط وأعطى الأوامر لهؤلاء بقتل رفيق الحريري، وبجر لبنان الى مسلل دموي رهيب خطف من صفوف اللبنانيين نخبة من رجالات السياسية والفكر والنضال الوطني".
وزاد إن "شعوري تجاه هذه اللحظات لا يختلف عن شعور أي مواطن لبناني، أصابته الجرائم التي وقعت علينا خلال السنوات الماضية. شأني في ذلك شأن الوالدة والأخوة والأخوات والعمة والعم وجميع الأهل، وشأن الضحايا الأحياء الأصدقاء مروان حماده والياس المر ومي الشدياق. وكذلك شأن الآف الآف من عائلات وأبناء وبنات ومحبي ورفاق باسل فليحان، وجبران تويني، وسمير قصير، وجورج حاوي، ووليد عيدو، وبيار أمين الجميل، وانطوان غانم، ووسام عيد. وعشرات الأبرياء الذين سقطوا معهم في مسيرة الحرية والكرامة الوطنية".
واستطرد "ها هي شمس الحقيقة والعدالة تشرق على لبنان. وما من شيء سيكون قادرا على تعطيل هذا الفجر الجديد مهما بلغ حجم التهويل والتهديد. ونحن في كل الأحوال سنبقى على عهدنا الى كل اللبنانيين بأن تكون العدالة وسيلة لإحقاق الحق، وليست أداة للثأر او الإنتقام، وبأن نجعل من الفرصة المتاحة لكشف الحقيقة في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فرصة حقيقية لإنهاء مسلسل الجريمة السياسية المنظمة في لبنان، وسوق المتهمين الى قفص العدالة، كي لا تبقى العدالة رهينة في قفص المجرمين".
وأردف: "إنني اتطلع بكل صدق وأمانة الى موقف تاريخي من قيادة حزب الله، ومن السيد حسن نصرالله خصوصا، لوضع حد لسياسات الهروب الى الأمام، والإعلان عن التعاون التام مع المحكمة الدولية بما يؤدي الى تسليم المتهمين والمباشرة في إجراء محاكمة عادلة، نريدها جميعا ان تتحقق بأعلى درجات النزاهة والشفافية والأمانة القانونية. لقد تقدم المدعي العام في جريمة الإغتيال بالأدلة الكافية للإنتقال الى مرحلة المحاكمة العادلة، ولا موجب بعد الآن لأي نوع من أنواع الصراخ السياسي والإعلامي. فإذا كان همنا، من كل المواقع السياسية، أن نحفظ لبنان وأن نوفر الإستقرار لشعبنا وأن نحمي بلدنا وصيغة الوفاق الوطني، فإن باب العدالة مشرع أمامنا لتحقيق هذا الهدف النبيل. وما هو مطلوب من قيادة حزب الله يعني بكل بساطة، الإعلان عن فك الإرتباط بينها وبين المتهمين. وهذا موقف سيسجله التاريخ والعرب وكل اللبنانيين للحزب وقيادته، بمثل ما يمكن ان يسجل خلاف ذلك، إذا أرادوا الذهاب بعيدا في المجاهرة بحماية المتهمين".
وختم: "أما بالنسبة للحكومة اللبنانية فأقول بكل صدق وصراحة أيضا، إن لغة التذاكي على الرأي العام، والإعلان عن الشيء ونقيضه في آن، وسياسة توزيع الأدوار بين رئيس الحكومة وحلفائه، وإن محاولات التهرب من تحمل المسؤولية تجاه ملاحقة المتهمين وتحديد الجهات التي تعطل عملية الملاحقة وإلقاء القبض عليهم والإمتناع عن تسليمهم الى المحكمة الدولية. إن كل ذلك لم يعد يجدي نفعا ويحمل الحكومة مسؤولية الإشتراك في عدم التعاون، والتخلي عن إلتزامات لبنان تجاه متابعة قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. إن الحقيقة أبلغ من ان يتم الإلتفاف عليها. والقرار الإتهامي بكل ما تضمنه من أدلة ووثائق وشهادات، يرسم الخط المستقيم لهذه الحقيقة. العدالة آتية، العدالة آتية، ولبنان سيكون بخير بإذن الله".

Script executed in 0.03328800201416