التعداد تكرر أيضاً عند مناقشة الاقتراح المقدم من الوزير نقولا فتوش والمتعلق بتعديل المادة 93 من نظام مجلس شورى الدولة، ولكن هذه المرة لم يصل العدد إلى النصف، فأعلن بري فقدان النصاب وتأجيل الجلسة إلى الأربعاء المقبل.
وبرغم أن بعض النواب كان في الخارج يتابع ما يجري حول المحكمة، إلا أن فقدان النصاب جاء بقرار مستقبلي أدى إلى انسحاب النواب الواحد تلو الآخر، تحسباً لطرح الاقتراح على التصويت وإقراره بالأغلبية.
وكان فتوش قد قدم مطالعة قانونية مطولة دافع فيها عن اقتراحه، مؤكداً أن «هذا القانون يعيد لبنان الى الخارطة القانونية». أضاف: «هذا القانون لم يأت من عدم، بل من كبار المشرعين في العالم».
أما نواب «المستقبل» فكان لهم رأي مختلف: يهدف فتوش من وراء اقتراحه إلى إلزام الدولة بالدفع لعائلته ما يقارب الـ400 مليون دولار. قصة هذا المبلغ تعود إلى قضية تقدم بها شقيقا فتوش ضد الدولة على خلفية إغلاق كسارتين، فأقر له مجلس شورى الدولة في 5 تشرين الأول 2005 تعويضاً بقيمة 245 مليون دولار، لم تدفعها الدولة حتى الآن (يضاف إليها 9% فوائد سنوية)، بحجة عدم وجود آليات لتنفيذ الأحكام، وهو ما يحاول فتوش تعديله من خلال اقتراحه الذي يقضي بإيجاد هذه الآليات.
مبدأ إقرار الآليات أمر لا نقاش بأهميته لانتظام القانون، بحسب نائب أكثري قانوني، إلا أنه، في المقابل، يؤكد أن نقطة ضعف هذا الاقتراح تنبع من كونه مقدما من صاحب مصلحة شخصية منه. وكحل يمكن التوافق بشأنه يقترح أن تشمل آليات التنفيذ كل القضايا التي يحكم بها مجلس شورى الدولة من لحظة إقرار التعديل.
إشارة وحيدة وعرضية تناولت المحكمة في الداخل، أثناء بحث اقتراح القانون المتعلق بتحويل سلاسل رواتب القضاة، وتأكيد معظم النواب على أهميته لتحسين أوضاع القضاة. الرئيس فؤاد السنيورة اعترض عليه من باب الأعباء المالية، سائلاً الحكومة: هل درستم التداعيات على جميع العاملين في القطاعين العام والخاص؟ وهل درستم تداعياته على التضخم والنمو وصرف الليرة؟ فاستغرب النائب علي فياض الطابع التهويلي الذي ورد في كلمته، مشيراً إلى أن «كلفة خصخصة وتدويل القضاء في لبنان أكثر بكثير من كلفة إعطاء بعض الحوافز المالية للقضاة». وقال وزير المالية محمد الصفدي أن الكلفة السنوية تقدر بـ27 مليار ليرة، وهو ما رفضه السنيورة، مؤكداً أنه قد يصل إلى عشرة أضعاف هذا المبلغ إذا ما شملت المطالبات فئات أخرى من الموظفين، فيما أشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى ان الحكومة «لا يمكن أن تكون حجر عثرة أمام تمويل سلاسل القضاة».
مداخلة السنيورة استرعت انتباه عدد من النواب، لكونها «تشكل سابقة في خروج رئيس حكومة سابق ووزير مالية لأكثر من 15 عاماً عن المألوف، ليتحدث عن أن إعطاء بعض أصحاب الحقوق لحقوقهم، وتحديداً القضاة منهم، سيضرب الاقتصاد ويؤدي إلى التضخم والتأثير على العملة المحلية»، كما استغرب هؤلاء إيحاء السنيورة بغيرته على المال العام، «وهو الذي لم يتردد يوماً في رفد الصناديق والهيئات بالأموال الطائلة من دون حسيب أو رقيب».
قبل إقرار هذا الاقتراح الذي افتتحت معه الجلسة بوصفها استكمالاً لجلسة الأسبوع الماضي، طلب النائب محمد الحجار الكلام بالنظام، سائلاً عن مصير سؤاله للحكومة حول موضوع الاستونيين، والذي مضى عليه 3 أسابيع من دون أن يصله أي رد. طلب النائب زياد القادري من رئيس المجلس تخصيص جلسة للأسئلة والاستجوابات، فقال له بري «لك ما تريد فور انتهاء الجلسات التشريعية». هنا تدخل النائب علي عمار عارضاً «المسألة المحلولة»: على وزارة الخارجية دعوة السفير الفرنسي لسؤاله لأنهم كانوا في السفارة الفرنسية التي كان لها الدور الأساس في هذا الملف. النائب أحمد فتفت يرد من الجهة المقابلة: ودعوة السفير السوري لسؤاله عن تصريحاته. نهاية «سجال السفراء» ترسو عند علي عمار مجدداً: ودعوة السفير السعودي. قبل أن ينهي بري النقاش، سائلاً: ما هذا التوتر؟ ليعلق عدد من النواب بالقول: «هذا من اجل الكهرباء دولة الرئيس».
بعد هاتين الحادثتين لم تشهد الجلسة أي نقاش سياسي، إذ انكب النواب على دراسة جدول الأعمال، بعيداً عن الاصطفاف الحالي، فأقر قانون الحد من التدخين بإجماع نيابي.
إقرار قانون التدخين اعتبره البعض خروجاً عن المألوف في السياسة اللبنانية، فلا مصالح شخصية أو حزبية أو طائفية من ورائه، لاسيما أنه تخطى كل اعتراضات المتضررين الذين حاولوا الحد من فعاليته ليصل إلى الهيئة العامة مبتوراً. فور إقرار الاقتراح ضجت القاعة بنوابها وضيوفها بالتصفيق لما اعتبر «أهم قانون أقره المجلس».
ما تبقى من الجلسة مر بشكل هادئ، فأقر المجلس اعطاء درجات استثنائية للمفتشين والمفتشين المعاونين في ملاك التفتيش التربوي في التفتيش المركزي اضافة الى اعطائهم اقدمية سنة خدمة للتدرج، معدلا لجهة شموله جميع الفئات في التفتيش المركزي.
وأقر اقتراح القانون المتعلق بتمويل سلسلة الرتب والرواتب للقضاة، كما عدلته لجنتا المال والموازنة والإدارة والعدل.
وأحال بري اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى الإعفاء من الغرامات المتوجبة على الأطباء للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي الى اللجان النيابية، على أن يبقى على جدول الأعمال. وكذلك فعل مع اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى دفع البدلات العادلة الى اصحاب الأملاك المشغولة في المخيمات الفلسطينية والأراضي المتاخمة الى اللجان النيابية، على أن يبقى على جدول الأعمال.
وأحال بري اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى إضافة فقرة الى نص المادة 21 من القرار 2576 تاريخ 24/5/1929 وتعديلاته (نسخ قيود الصحائف الإختيارية)، إلى لجنتي الإدارة والعدل والى لجنة المال والموازنة وطلب الإستعجال بدرسه.
ولم يبت المجلس باقتراح القانون المتعلق بأحكام المعاملات الالكترونية، بناءً على طلب الرئيس نجيب ميقاتي، فأعيد إلى الحكومة ليعاد بمشروع قانون، حيث تمنى بري الإستعجال «لأنه أمر ضروري لمواكبة التطور».
وصدق مشروع القانون المتعلق بتعديل المادتين 5 و 14 من مشروع القانون المعجل الصادر بالمرسوم رقم 3473 تاريخ 5/3/1960 وتعديلاته المتعلق بتنظيم القضاء المذهبي الدرزي. كما صدق مشروع القانون الرامي إلى تعديل المادة 242 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري.
وأقر مشروع القانون الرامي الى إضافة مادة «ايودور البوتاسيوم» أو «ايودات البوتاسيوم» ومادة «الفليورور او «فيلورايد البوتاسيوم» الى الملح ا0لمعد للمائدة أو للطبخ.
وصدق اقتراح قانون تعديل المادة التاسعة من المرسوم الإشتراعي رقم 146 /1959 رسم انتقال على جميع الحقوق والأموال المنقولة وغير المنقولة للمساواة بين الوارث المتزوج والوارثة المتزوجة لجهة الإفادة من التنزيل الإضافي عند احتساب رسوم الإنتقال المتوجبة على الوارث.
كما صدق اقتراح قانون تعديل المادة 31 من المرسوم الإشتراعي رقم 144/1959 المتعلق بقانون ضريبة الدخل لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة عبر افادة المرأة المتزوجة العاملة من التنزيل الضريبي عن زوجها وأولادها أسوة بالرجل، كما عدلته لجنة الإدارة والعدل.