أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تصفية حساب إسرائيلي مع «الحاج رضوان».. شهيداً

الجمعة 19 آب , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,491 زائر

تصفية حساب إسرائيلي مع «الحاج رضوان».. شهيداً

وما فتحُ باب التحليلات الأمنية في اسرائيل – وأرجاء العالم ضمنا – حول طبيعة وتوقيت ومكان رد «حزب الله»، سوى دليل على ان من اتخذ قرار التنفيذ أسقط عمدا أي حسابات اخرى. وهكذا تحول عماد مغنية المجهول في حياته، الى مقاوم علني في مماته. أما ورقة الثأر بيد «حزب الله»، فقد صارت عبئا على الاجهزة الامنية لإسرائيل وحلفائها.
بإمكان أي مراقب قراءة خبرٍ نُشر قبل ايام قليلة يحكي بعضا من الجدل الدائر في تل أبيب حول قرار جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» وقف حماية الفرق الرياضية الإسرائيلية التي تشارك في مباريات دولية مختلفة في الخارج, بدءًا من شهر أيلول المقبل، نتيجة الجهود والكلفة العالية التي باتت تشكلها هذه الحماية، على الرغم من الدفاع المستميت للهيئات الرياضية.
ليس الرد على اغتيال «الحاج رضوان» هو مدار البحث، فهذا الملف يبقى بطبيعة الحال في جعبة حلقة ضيقة جدا، بحسب ما يفترض المنطق وما يحدثنا به أداء المقاومة طوال 30 عاما، لكن ما يستحق التوقف عنده هو زجّ التحقيق الدولي بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري باسم عماد مغنية في طيات القرار الاتهامي «العلني». فما هي دلالات هذا الامر وما أسبابه؟
من دون مقدمات منطقية، يذكر التقرير الأخير للمحكمة الدولية في الفقرة «أ» من البند 59 أنه «وفي الماضي، تورط الجناح العسكري لـ«حزب الله» في عمليات إرهابية. والأشخاص الذين دربهم الجناح العسكري لديهم القدرة على تنفيذ اعتداء إرهابي بغض النظر عما اذا كان هذا الاعتداء لحسابه ام لا»، ليعود ويستهل الفقرة «ب» من البند نفسه بأنه «تربط صلات قربى بالزواج بين (مصطفى) بدر الدين و(سليم) عياش وتشمل هذه الصلات بالمصاهرة المدعو عماد مغنية. وعماد مغنية كان عضواً مؤسساً لـ«حزب الله» ومسؤولا عن جناحه العسكري من العام 1983 حتى اغتياله في دمشق في 12 شباط 2008. وكان مطلوبا على المستوى الدولي بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية».
لم توضح المحكمة ما هي طبيعة هذه «الجرائم الإرهابية» المتهم مغنية بتنفيذها. لذا يستوجب الإنصاف العودة الى الأرشيف الاسرائيلي.
يتهم الاسرائيليون عماد مغنية – بحسب مقالات ودراسات صدرت على مدى ربع قرن – بالمسؤولية عن:
- تفجير السفارة الإسرائيلية في بيونس أيريس في العام 1992، وبعدها بسنتين تفجير المركز اليهودي «آميا» في المدينة نفسها ردا على اغتيال الأمين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي.
- إنزال طائرة على متنها اسرائيليون في باناما في العام 1994.
- محاولة تفجير السفارة الاسرائيلية في العاصمة التايلندية بانكوك بواسطة سيارة مفخخة في العام 1994.
- التخطيط لهجمات ضد أهداف اسرائيلية في سنغافورة تمهيدا «لاستهداف سفن اسرائيلية».
وتزعم التقارير الاسرائيلية ان «حزب الله» (بقيادة مغنية) «استخدم خلاياه في جنوب آسيا لتجنيد عناصر» دخلوا الأراضي المحتلة في التسعينيات. وامتد نشاط الحزب، ودائما بحسب مزاعم تل أبيب، الى ماليزيا واندونيسيا وتايوان وكوريا والولايات المتحدة وكندا والباراغواي والبرازيل وبريطانيا وفرنسا والمانيا واسبانيا وفي افريقيا وحتى استراليا.
كل هذه الاتهامات، بغض النظر عن صحتها أو دقتها، جعلت من «حزب الله» «المنظمة الإرهابية الأكثر قدرة في العالم»، بحسب خبراء في مكتب التحقيقات الفدرالية الأميركية («اف بي أي») الذي أعلن، في 30 أيلول 2007، أنه سوف يصبح «أكثر تركيزا وتخصصا» في مقاربته لـ«حزب الله»، من خلال «إجراء عملية إعادة تنظيم» لقسمه الخاص بـ«مكافحة الإرهاب».
هذه قائمة بـ«الجرائم الارهابية» المزعومة التي تحمّل اسرائيل عماد مغنية المسؤولية عنها، والتي تتبنى المحكمة الدولية الموقف الاسرائيلي منها بتصنيفها ضمن خانة «الإرهاب الدولي».
بناءً على ما تقدم، ترتبط الإشارة الى اسم مغنية ضمن قرار المحكمة بما هو أبعد من التلميح الى قدرات «حزب الله» العسكرية والأمنية. الهدف هو سحب ورقة الثأر من يد الحزب، من خلال رسم صورة منمطة لسياق تاريخي يخضع دوما لتشويه اسرائيلي، ومحاولة نزع البُعد المقاوم عن سيرة احد ابرز الرموز في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي.
هذه الخطوات من قبل المحكمة الدولية تستهدف تلقائيا التصويب باتجاه تشكيل رأي عام يرفض ادنى حقوق المقاومة؛ ألا وهو إقامة توازن رادع مع العدو الاسرائيلي من خلال إفهامه بأن اغتيال المقاومين لا يمكن ان يمر من دون عقاب.
عقابٌ يمثّلُ هاجسا حقيقيا لدى اسرائيل التي تعتقد، بحسب العديد من الدراسات، أن مغنية نفسه قد أشرف على وضع خطط تتضمن أهدافا جاهزة لـ«أيام سوداء».
ليست بريئة او عرضية الإشارة الى عماد مغنية في القرار الاتهامي، ولا تكرار اسمه طوال الفترة الماضية في سياق ملف المحكمة والمتعلق بها من مهاترات سياسية.
والخطير ان المحكمة، التي أسقطت جميع القرائن التي تحمل ولو ظنا بإسرائيل بالمسؤولية عن اغتيال الحريري، باتت رأس حربة حقيقية تواكب الإرادة والمصلحة الاسرائيلية في سياق يفوق حجم لبنان. التلميح أيضا باتجاه ايران وسوريا في تسريبات «دير شبيغل» الاخيرة يخدم هذا المعنى.
لكن ما فات المحكمة الدولية حسابات ما بعد «الزج باسم عماد مغنية». حين استشهد «الحاج رضوان» وضع السيد نصر الله، منذ اللحظة الأولى، الرد على الاغتيال في سياق «حرب مفتوحة»، وتعهد بأن دمه «سيخرج اسرائيل من الوجود». حينها، لم يفهم الكثيرون هذه الكلمات. إن الرد على اغتيال مغنية ليس مجرد عملية «ثأرية»، بل هو مقدمة لتغيير جذري في مسار المواجهة مع العدو الاسرائيلي.
تثبت معادلات الردع المتتالية التي يطالعنا بها السيد نصر الله مرة بعد اخرى حجم هذا التغيير. كذلك، ترسم كلمات السيد حسن «دعهم يقلقوا» معالم مشهد «ما قبل الرد»، في حرب نفسية هي نفسها جزء من الرد!
عودٌ على بدء. لم تُقفل اسرائيل حسابها مع عماد مغنية. الصحيح أن عماد مغنية فتح حسابا جديدا مع اسرائيل - بعد شهادته - شاءت المحكمة الدولية ام أبت.

Script executed in 0.19190216064453