أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قباني يشكو «زعل» البعض منه: لا مقاومة بلا سلاح.. ولكن

الجمعة 19 آب , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,022 زائر

قباني يشكو «زعل» البعض منه: لا مقاومة بلا سلاح.. ولكن
تلاحقت مؤخراً الإشارات التي تعكس اتجاهاً متنامياً لدى دار الفتوى لإعادة صياغة دورها و«هندسة» موقعها على الساحتين الإسلامية والوطنية، بما يعبر عن عملية «إعادة تموضع» يقودها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، بعدما كان يؤخذ عليه سابقاً تماهيه «مع خط الرئيس سعد الحريري الى حد الذوبان فيه بدلاً من الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، تبعاً لما يقتضيه موقعه كمفت للجمهورية اللبنانية، الامر الذي أوجد على مدى سنوات هوة عميقة بين دار الفتوى وفئة لبنانية»، يقول قيادي في المعارضة السنية السابقة.
ومع وصول الرئيس نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة، بدا ان قباني رفض الانضمام الى الحملة العنيفة التي شنها تيار المستقبل عليه، بل هو فتح له أبواب دار الفتوى واحتضنه بمشاركة المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، مانحاً إياه «شرعية سنية» ثمينة، في وقت كان الحريري يتهم ميقاتي بالخيانة والغدر ويفجر غضب الشارع ضده.
بطبيعة الحال، لم يكن سهلاً على الحريري ان يهضم سلوك قباني المتمايز، وأن يعتاد على صورته الجديدة، وهو الذي افترض ان مفتي الجمهورية سيقف الى جانبه، بل أمامه، في معركة الدفاع «عن حقوق الطائفة المهدورة وإسقاط رئيس حكومة حزب الله»، تماماً كما فعل في معارك أخرى.
أخطأ الحريري هذه المرة في التقدير، واكتشف أن دار الفتوى، التي تمثل وزناً نوعياً ومؤثراً، باتت تسبح خارج جاذبية «بيت الوسط» وحساباته، مع ما يشكله ذلك من إضعاف لمنطقه القائم على فكرة أن إقصائه عن السلطة يعبر عن قرار باستهداف السنة في لبنان سعياً الى استضعافهم وتحجيمهم، فإذا بالمرجعية الدينية التي تمثلهم تمنح ثقتها وعباءتها لميقاتي المتهم بأنه تطوع ليكون رأس الحربة في مشروع الاستهداف المفترض.
ولئن كان التوجه المستجد لدار الفتوى ليس منفصلاً عن «مراجعة جريئة» قام بها قباني قادته الى استخلاص العبر من تجارب الماضي، إلا إنه لا يمكن في الوقت ذاته إغفال تأثير «العامل السعودي» الذي تجلى في تجنب الرياض، حتى الآن، مواجهة ميقاتي أو مخاصمته، ما يترك للمفتي هامشاً مريحاً للتحرك المرن.
وعند صدور القرار الاتهامي قبل أكثر من شهر، استكمل قباني انعطافته، فاتخذ موقفاً معتدلاً ومتوازناً من القرار، ابتعد فيه عن أدبيات فريق 14آذار وتيار المستقبل، وتجنب الانزلاق الى الاصطفافات الحادة، مفضلا ان تكون له لغته الخاصة والمتزنة.
ثم شاءت الأقدار ان ينشر مضمون القرار الاتهامي الذي يطال أربعة أشخاص منتمين الى «حزب الله»، بينما كان قباني يلتقي في دار الفتوى وفداً قيادياً من الحزب، في مصادفة لا تخلو من المعنى الرمزي الذي يؤشر الى إصرار مفتي الجمهورية على المضي في نهجه الانفتاحي الجديد، وتكريس «وسطيته» المستعادة.
ويكفي للدلالة على أهمية هذه الزيارة انها الأولى من نوعها منذ زيارة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله الى قباني، عام 2005، بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كما ان ترؤس عضو شورى الحزب ورئيس المجلس السياسي فيه السيد ابراهيم أمين السيد للوفد الذي التقى المفتي أمس الأول يعكس حرص الحزب على تطوير العلاقة معه في هذه المرحلة الحساسة والمزدحمة بتحديات صعبة، أبرزها خطر الفتنة المذهبية.
وخلال اللقاء، خاطب وفد الحزب المفتي بالقول: «نحن ننظر اليك كوالد وكمرجعية إسلامية ووطنية، وبالتالي نحن نتطلع إليك كمفت للجمهورية اللبنانية وليس لطائفة، وانطلاقاً من ذلك نتمنى ان تستمر في دفع الامور في اتجاه إيجابي».
وأبلغ قباني زواره أنه لن يكون طرفاً في أي تجاذب داخلي وسيعمل لحماية الوحدة بين المسلمين وسينفتح على جميع الاطراف في البلد، مضيفاً: أريد أن أمسك بالهاتف وأتكلم مع الجميع كلما شعرت أن هناك حاجة لذلك، وإذا لم أستطع ان أؤدي دوراً وحدوياً فإنني سأسعى على الأقل الى تضييق رقعة الخلافات والحد منها.
وغامزاً من قناة تيار المستقبل، صارح قباني وفد الحزب بأن «البعض زعلان مني بسبب سياستي الانفتاحية»، فقيل له إن اللبنانيين ينشدون الاستقرار والوحدة، وإذا واصلت هذا النهج ستجد أن الأغلبية منهم معك.
وطرح الوفد إمكانية القيام بعمل مشترك على مستوى الساحة الإسلامية لتحصينها في مواجهة محاولات تفتيتها من خلال الفتنة.
وإذ أكد قباني ان لا مقاومة من دون إمكانيات تسليحية، دعا «حزب الله» الى طمأنة القلقين عبر تأكيد وظيفة السلاح باعتباره سلاحاً مقاوماً ليس موجها الى أحد في الداخل.. وهذه مسؤوليتكم. وأضاف: بالنسبة إليَّ، أنا أعرف انكم لا ترغبون في توجيه السلاح الى الداخل انطلاقاً من أخلاقياتكم ومدرستكم، ولكن يجب طمأنة الناس المسكونين ببعض الهواجس، حتى لا يستفيد الآخرون من وجود هذه الهواجس، وشدد قباني على أن إسرائيل هي العدو الأساسي، لافتاً الانتباه الى انه يتمسك باستعادة بيت المقدس الذي يرمز الى كل فلسطين.

Script executed in 0.19227695465088