أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حركة سياحية ضعيفة في عاليه والمتن الأعلى... والآمال معلقةعلى أيلول

السبت 20 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,280 زائر

حركة سياحية ضعيفة في عاليه والمتن الأعلى... والآمال معلقةعلى أيلول


لا يدين اللبنانيون بشيء للمسؤولين الذين توالوا على مواقع المسؤولية، ممن هم على صلة مباشرة بقطاعي السياحة والاصطياف، ما دامت السياحة مرهونة للصدفة، منذ حرب الخليج الأولى والثانية، التي أسقطت بعد التسعينيات من القرن الماضي عوامل الاستقرار في المنطقة العربية، فتحول لبنان لملاذ «تحت الطلب». وأصبح أبناء الخليج يسعون لتملك شقة وبناء قصور ومجمعات سكنية، لتكون بمثابة خط دفاع خلفيا لهم، إذا ما تكررت أحداث الكويت والعراق. أضف إلى ذلك أن الخليجيين من أصحاب الأملاك والعقارات قبل الحرب الأهلية، حققوا أرباحاً غير متوقعة مع تطور الحركة العقارية بيعاً وشراء، فأملاكهم المهملة منذ السبعينيات تضاعفت أسعارها بشكل خيالي. وذلك ما يفسر دخولهم كمنافس أساسي في السوق العقارية المحلية، فضلاً عن عوامل كثيرة أهمها ما تسببت به هجمات الحادي عشر من أيلول «كان جواز سفرنا السعودي أهم من الجواز الأميركي، أما الآن فنعامل على اننا بشر درجة ثانية»، كما يقول صالح النافع من السعودية. ويضيف: «أصبحنا (إرهابيين)، ولم تعد لدينا امتيازات حتى في المطارات الأوروبية، وأصبح لبنان وجهة سياحية دائمة بالنسبة إلينا». 

عاليه وبحمدون

ويرى رئيس بلدية عاليه وجدي مراد أن «ثمة حضورا خليجيا في عاليه والمنطقة، لكن ليس كما كان عليه الأمر في الأعوام السابقة، ذلك أن عدد السيارات الحاملة لوحات دول الخليج يكاد يكون متواضعا، وذلك مرتبط بإحجام الكثيرين عن سلوك طريق البر نظرا للاحداث التي تشهدها سوريا». وتوقف مراد عند «حجم الاستثمارات في مدينة عاليه»، مشيراً إلى أن «الظروف الإقليمية إلى جانب حلول شهر رمضان المبارك، وسط موسم الاصطياف، قد أضعفا الموسم السياحي إلى جانب الأزمة الاقتصادية التي نمر بها». وقال: «موسم الاصطياف شهد تحسنا مقبولا، ونحن نستعد للمزيد من التقدم والازدهار ونحضر للسنوات المقبلة، وقريباً سيكون في عاليه ثلاثة فنادق، اثنان منها بدرجة خمس نجوم والثالث أربع نجوم، وقد تم الحصول على التراخيص لإنشائها». 
وأكد رئيس «جمعية تجار عاليه» سمير شهيب أن «التجار يعانون من تردي الأوضاع الاقتصادية»، لافتاً إلى «الصعوبات التي يواجهها موسم السياحة والاصطياف، نظراً للمشاكل الإقليمية والمحلية»، متمنياً أن «تتخطى الحكومة الجديدة العقبات والتحديات». وقال: «سنعطيها فرصة للانطلاق، ولعلها تنجح في تعزيز قطاعي الاقتصاد والاستثمار، ومكافحة الفساد. ونحن نعول على ممثلينا في الحكومة لتحقيق تلك المطالب». وذكّر بأن «القطاع التجاري يشكل 30 بالمئة من الدخل القومي»، مشدداً على «أهمية توفر الخدمات من مياه وكهرباء وطرقات وأمن»، طالباً من «وزير الأشغال والنقل العام غازي العريضي السرعة في إنجاز استصلاح الطرق». 
أما في محطة بحمدون، فثمة حركة تجارية لا تعكس حجم تحضيرات التجار الذين يتحدثون عن خسائر. وهم يؤكدون على وجود مصطافين خليجيين «لكن حضورهم يكاد يقتصر على ارتياد مقاهي الصيف والمطاعم»، كما يقول التاجر سمير خوري، «ننتظر أن يتجدد الموسم بعد انتهاء شهر رمضان، ولهذا السبب لم نقفل مؤسساتنا التجارية». 
وتشهد محطة بحمدون – كما مدينة عاليه حفلات وسهرات فنية، فالسيدة الكويتية عبلة الحميدي معجبة «بأناقة اللبنانيات وطريقة حياتهن وقد بنيت صداقات متعددة معهن»، وزوجها حمد وصديقه عبدالله الخلف يزوران لبنان كل سنة. أما الوزير الكويتي السابق لشؤون العمل والمواصلات خالد الجميعان فنّوه «بالعلاقة الطيبة جدا بين شعبي لبنان والكويت»، مشيراً إلى أنه يضم صوته إلى «بعض الأصدقاء الذين ينتقدون التقصير في قطاعات الخدمات خاصة المياه والكهرباء». وأسف لما «يواجهه بعض المصطافين من استغلال لجهة ازدواجية الأسعار والفوايتر، والتمييز بين لبناني وخليجي»، معتبراً أن «الشعب اللبناني يجب أن يتخلص من فكرة اقتناص جيوب المصطافين ليس في محطة بحمدون فقط بل في كل الأسواق اللبنانية بشكل عام». 
وأمام شكاوى انقطاع المياه والكهرباء وارتفاع سعر خزان المياه إلى 50 ألف ليرة نتيجة لكثرة الطلب، يوضح رئيس المجلس البلدي أسطه أبو رجيلي أن «انقطاع الكهرباء يصل لـ 12 ساعة، وتغذية المياه لا تتعدى الـ 14 ساعة شهريا». وقال: «نأسف للوضع وما يواجهه المصطافون في وقت لم نتوقف كرؤساء بلديات في مناطق الاصطياف عن مناشدة المسؤولين تأمين خدمات موسم الاصطياف». وأشار إلى أن «محطة بحمدون تحولت إلى (ديوانية اصطياف) تجمع العائلات بهدوء أجوائها وهوائها الصحي وسهراتها العائلية»، منوهاً «بأهمية تنوع وبساطة سوقها التجاري حيث لا (تجمعات تجارية) فيه الأمر الذي نعتبره مصدر غنى اقتصادي يوزع حركة المبيع ما بين كل المحال، حيث تتميز محطة بحمدون بقدرتها على إرضاء كل الاذواق والفئات العمرية والاجتماعية بحفلاتها الفنية المحصورة بمطاعم قليلة، وسهراتها الهادئة وسوقها الغني بأهم المنتجات العالمية وسهولة التنقل والتسوق ما بين المقاهي والمحال التجارية ووسائل الترفيه والتسلية وأيضا المكاتب التي يقصدها المهتمون بشؤون السياسة والمطالعة اليومية»، مشدداً على أن «المجلس البلدي ساهر على مصالح المصطافين ويعزز المراقبة عبر شرطة السير والشرطة السياحية الخاصة بالبلدية التي تتابع شكاوى المصطافين القليلة جدا». 
ويوضح أبو رجيلي أن «زوار محطة بحمدون لا يغيبون عن زيارتها في كل عام مهما كانت (أجندتهم السياحية) حافلة بالنشاطات، وبعضهم يؤكد عودته بعد انقضاء شهر رمضان، وبعضهم الآخر حضر مع عائلته الموسعة والأقارب الذين قرروا تمضية شهر الصوم في لبنان». 
وبالرغم من الظروف الاقليمية الصعبة التي فوتت على لبنان مجيء نسبة كبيرة من المصطافين عن طريق البر، يؤكد أبو رجيلي على كثافة حركة الآتين عبر المطار، ويقول: «رأسمال لبنـــان ومحطة بحمدون خاصة ليس فقط قطاع الخدمات بل الطبيعة المميزة والهواء الصحي وهدوء الأجواء»، لافتاً إلى أن «المشكلة تكمن في ضعف الخطط الإنمائية وعدم تطوير تلك المقدرات الطبيعية والتقصير المستمر في قطاع الخدمات». 

المتن الأعلى.. موسم سيئ

تبقى الإشارة إلى أن محطة بحمدون ومدينة عاليه تعتبران استثناء لما تتمتعان به لجهة خصوصية موقعهما كواجهتين سياحتين، ولا يمكن اتخاذهما نموذجاً في مقاربة موسم الصيف الحالي، ويقول سامي أبو فراج من المتن الأعلى: «عندما يكون موسم الصيف (مقبولا) في عاليه وبحمدون، فهذا يعني أن الموسم سيئ في المتن الأعلى»، لافتاً إلى أن «بلدات الاصطياف تشهد في الغالب تطوراً مهماً عندما تمتلئ فنادق عاليه وبحمدون ولا يعود ثمة شقق للايجار، عندها يتحول المصطافون الى البلدات القريبة، لذلك لم تسجل حركة ايجارات الصيف في المتن نشاطاً ملحوظاً، فيما نسبة الـ 40 بالمئة من الخليجيين الذين أتوا إلى المنطقة شغلوا الشقق والأبنية التي يملكونها». 
وما أعاد الحياة إلى هذه القرى هو مهرجانات الصيف والمعارض، فمعظم القرى والبلدات استحدثت عناوين لمهرجاناتها، من «مهرجان الصنوبر في رأس المتن»، إلى «مهرجان الكرز ومهرجان الفكاهة في حمانا»، و«مهرجان ومعرض بلدة القلعة التجاري» فيما أطلقت بلدية الشبانية مهرجان «صيفية بالشبانية»، وكذلك أطلقت بلدة قبيع مهرجانها الأول «عيش قبيع»، وهذا يؤكد دور المجالس البلدية التي تتحرك بامكانيات متواضعة لتفعيل الحركة السياحية. 
وتبقى ثمة آمال معلقة على شهر أيلول، ذلك أن كثيرين يتوقعون تجدد الموسم لفترة معينة تمتد من أسبوع إلى أسبوعين، أي الفترة التي تسبق افتتاح المدارس في دول الخليج، ما بات يعرف بـ «الصيف الثاني»، ويؤكد إيلي الهبر «اننا ننتظر عودة الخليجيين بعد شهر رمضان». وقال: «إذا لم نعوض خسائرنا في هذه الفترة فسنكون أمام مشكلة اقتصادية بسبب أن قطاع السياحة بات ملاذا وحيدا للمواطنين لتأمين موجبات الحياة».

Script executed in 0.20883703231812