أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

غزة عاشت ليلة انتظار ورعب.. وشــيّعت شــهداءها

السبت 20 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,357 زائر

غزة عاشت ليلة انتظار ورعب.. وشــيّعت شــهداءها

أما في سماء القطاع الملبدة بالطيران الحربي الإسرائيلي فكان منها القصف والترهيب في ليلة بدأها الإسرائيليون باكراً بجريمة في رفح، ولم ينهوها إلا بأن تصاب كل منطقة في غزة بالذعر والصواريخ أيضاً. 
تموضع المقاومون والمرابطون في مناطق التماس. وكان السائد أن إسرائيل ستبدأ عملية عسكرية ضد القطاع في أعقاب هجمات إيلات الفدائية، ولكن كيف ومن أين ستبدأ؟ كان السؤال الذي يجول في خاطر كل غزاوي. 
ميدانياً كانت الطائرات الإسرائيلية تحوم وتغير على أماكن متعددة في القطاع الساحلي، فقتلت صواريخها فجراً طفلاً في الثالثة عشرة من عمره يُدعى محمود عاطف أبو سمرة، وأصابت 17 آخرين، جراء سلسلة من الغارات. واستشهد أبو سمرة عندما قصف الطيران الإسرائيلي منزله الواقع بالقرب من مبنى «السفينة» - الاستخبارات سابقاً - شمال القطاع، على ما قال المتحدث باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ أدهم أبو سلمية. 
وعقب ذلك استشهد أشرف عزام (30 عاماً) متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام في غارة إسرائيلية شرق مدينة غزة أسفرت في حينها عن استشهاد المقاوم في حماس موسى اشتيوي. 
واستهدف الطيران الإسرائيلي كذلك موقعاً للتدريب تستخدمه كتائب القسام قرب قرية أم النصر شمال القطاع، ومبنى «أنصار» الأمني بمدينة غزة، ومبنىً خالياً بالقرب من أرض الكتيبة في المدينة. 
وفي جنوب القطاع، استهدفت طائرات الاحتلال أرضا خالية بالقرب من مسجد عباد الرحمن في بلدة خزاعة، ما أدى إلى إصابة مواطنين اثنين بالهلع. كما استهدف الطيران نفقين في رفح، أحدهما يقع في حي السلام شرق المدينة والآخر في منطقة القصاص غرب المدينة، وقصف كذلك موقع لكتائب القسام غرب خان يونس، من دون سقوط ضحايا. 
وعلى صعيد المؤسسات المتضررة من القصف، أعلن عن تضرر ديوان الموظفين العام بغزة بشكل كبير، فيما تعرّض مقر مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان لأضرار بالغة نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف احد المباني الحكومية في مربع أنصار الحكومي غرب غزة. وتعرض مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع لمنظمة التعاون الإسلامي إلى أضرار جسيمة، وكذلك تضرر مكتب وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» من القصف، على ما ذكر مديره الصحافي عماد الدريملي. 
على الجانب الآخر، واصلت المقاومة قصف البلدات المحتلة المحاذية للقطاع، مطلقة أكثر من 15 صاروخاً محلياً، أدّت لإصابات كالذي أصاب معهداً دينياً يهودياً في أسدود صباح أمس، وأصاب 10 إسرائيليين. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن جروح اثنين خطيرة وجروح آخر متوسطة، فيما أصيب الباقون بجروح طفيفة. ودعت الشرطة الإسرائيليين في المنطقة الجنوبية إلى ملازمة المناطق المحمية تحسباً لاستمرار الصواريخ من غزة. 
وفي جنوب قطاع غزة، شيع آلاف الفلسطينيين جثامين شهداء غارة رفح أمس الأول، وعلى رأسهم قائد لجان المقاومة كمال النيرب (أبو عوض). ودعا المشيعون لاستمرار المقاومة رداً على الجرائم الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين. 
وطالب المشاركون في التشييع بإنهاء التهدئة مع إسرائيل والعودة إلى مربع المقاومة. وقال المسؤول الإعلامي في لجان المقاومة الشعبية أبو مجاهد لـ«السفير» إن إسرائيل ستندم على جرائمها بحق الفلسطينيين. وأوضح أن المقاومة الشعبية لا تلتزم بأي تهدئة مع العدو «الذي استباح أرضنا وقتل قادتنا»، وأن الاحتلال سيدفع الثمن غالياً، مؤكداً على أن خيار المقاومة لا تنازل عنه ولا تفريط به. 
وتعهد أبو مجاهد برد عنيف وقوي على جريمة اغتيال قائد اللجان ومسؤوليه العسكريين «لأننا قوم لا نتخلى عن دماء قادتنا، لن تنعم إسرائيل بالأمن بعد الآن. لا تهدئة ولا هدوء. المقاومة ستشعل براكين غضب تحت أقدامهم». 
وفي الأثناء، دعا النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر القاهرة وأنقرة للتدخل العاجل إقليميا ودوليا والضغط الفاعل على الاحتلال الإسرائيلي لوقف عدوانه على الشعب الفلسطيني. 
وأكد بحر أن العدوان العسكري الإسرائيلي على غزة مخطط له مسبقا، مشددا على أن أهداف التصعيد الراهن تتجاوز ما حدث في مدينة أم الرشراش (إيلات) إلى تحقيق أهداف داخلية وسياسية إسرائيلية مكشوفة أبعد مدى. 
ولفت إلى أن حكومة الاحتلال انتهزت ما جرى في إيلات لتصدّر أزمتها الداخلية المتفاقمة التي تهدّد حكومة بنيامين نتنياهو، وتحاول عرقلة توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة في أيلول المقبل، عبر شن حملة عسكرية واسعة على قطاع غزة لخلط الأوراق، وتنفيذ أجندة سياسية وعسكرية تمّ إعدادها مسبقاً، حسب بيان تسلمت «السفير» نسخة منه أمس. 

Script executed in 0.03385591506958