نيكولاس بلانفورد بريء من إجراء مقابلة مع أحد المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ونشرِها في صحيفة «تايم» الأميركية. وما نُسِج حول هذه المقابلة في لبنان لم يدم لأكثر من 48 ساعة. ويبدو أن المقابلة لم تُجرَ في الضاحية الجنوبية لبيروت، بل في نيويورك. الصحافي بلانفورد أكد لـ«الأخبار» أنه لم يجر المقابلة المنشورة في «تايم»، وأن إدارة التحرير في الصحيفة هي التي أرسلت له نص المقابلة من نيويورك! لم يجر المقابلة إذاً. فمن أجراها؟ بلانفورد لا يعرف، مكتفياً بالقول إن المقالة التي نشرها تعليقاً على المقابلة حملت توقيعه وتوقيع مراسل آخر لـ«تايم» مجهول باقي الهوية، فيما المقابلة بحد ذاتها لم تحمل توقيع أحد، بل حوت في مقدمتها إشارة إلى أن مراسلاً لتايم التقى أحد المتهمين الذي حضر إلى مكان المقابلة، مستقلاً دراجته النارية الصغيرة. ومن هو هذا المراسل المجهول؟ يؤكد بلانفورد أنه لا يعرفه. ولدى سؤاله عما إذا كان مقتنعاً بأن مقابلة أجريت مع أحد المتهمين، اكتفى بلانفورد بالقول: أجريت تحقيقات كثيرة وتغطيات عديدة مرتبطة بحزب الله، وأعرف طبيعة عمل الحزب الأمنية والسرية. وفوجئت عندما أخبرتني إدارة التحرير بأن أحد المراسلين أجرى مقابلة مع أحد المتهمين، تماماً كما فوجئ الجميع. واكتفيت بالتعليق عليها بعد قراءتها. كهرباء الأكثرية في المشهد الداخلي، يجتمع «من يرغب من الوزراء» اليوم مع الوزير جبران باسيل، برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، لمناقشة خطة باسيل بخصوص الكهرباء. وأشارت مصادر معنية بالملف إلى أنّ ثمة توافقاً على صدور مشروع «يجيز للحكومة» صرف مبلغ مليار ومئتي مليون دولار لإنشاء محطات تنتج 700 ميغاوات من الكهرباء، إضافة إلى محطات تحويل وزيادة في خطوط النقل. وعبارة «الإجازة للحكومة» التي يطالب بها الرئيس نجيب ميقاتي هي ذاتها التي كانت قد وردت في مشروع قانون الموازنة الذي أقرته حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2010. وبحسب مصادر معنية، فإن إيراد هذه العبارة بدلاً عن عبارة «الإجازة لوزارة الطاقة» الواردة في اقتراح القانون الذي تقدم به النائب ميشال عون، لن يقف عنده تكتل التغيير والإصلاح، إذ إن عون كان قد تقدم باقتراح القانون في وقت لم تكن فيه الحكومة موجودة.
وأكد بلانفورد أن النيابة العامة التمييزية استدعته للاستماع إلى إفادته صباح اليوم. وبحسب بلانفورد، فإن القاضي سعيد ميرزا هو من سيستجوبه، مشيراً إلى أنه سيكرر أمام ميرزا ما قاله لـ«الأخبار».
وبعد نفي بلانفورد الذي ورد على أكثر من قناة تلفزيونية، لاذت قوى 14 آذار بالصمت. كانت قد تلقفت «المقابلة» لتصعّد من حملتها على حزب الله، على أساس أنه يتحدى المجتمع الدولي والدولة اللبنانية. لم ينفع نفي حزب الله لأن تكون الصحيفة الأميركية قد أجرت مقابلة مع أحد من أعضائه الأربعة الذين ورد اسمهم في القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ووصل الأمر إلى حد توقع اسم المتهم الذي قابلته «تايم» (نقلت «النهار» أمس عن مصادر «لديها معلومات موثوق بها» ترجيحها أن يكون مراسل تايم نيكولاس بلانفورد قد قابل المتهم حسين عنيسي، محددة موعداً تقريباً للمقابلة التي أجريت «في حضور مترجم عربي غير لبناني»).
الرئيس السابق للحكومة، سعد الحريري، صرخ سائلاً «وينيّ الدولة؟» موجهاً كلامه للرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي. والأخير، انزعج من نشر المقابلة، وأجرى اتصالات بوزير العدل والمدعي العام التمييزي الذي قرر التحرك واستدعى بلانفورد للاستماع إلى إفادته. كما ناقش ميقاتي الأمر مع الرئيس نبيه بري ومع قيادة حزب الله. ورأت قوى 14 آذار، على ألسنة سياسييها ووسائل إعلامها، أن المقابلة ومضمونها دليل إضافي على أن الحكومة اللبنانية لم تقم بواجبها لتوقيف المتهمين. ولم تأبه قوى 14 آذار بما صدر عن رئيس المحكمة الدولية أنطونيو كاسيزي الذي أكد أن الدولة اللبنانية «قامت بجهود معقولة» لمحاولة توقيف المتهمين. ورغم أن إدارة تحرير «تايم» لا تزال تؤكد أن أحد مراسليها أجرى مقابلة مع أحد المتهمين، فإن هوية هذا المراسل لا تزال مجهولة. وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تكن إدارة «تايم» قد أجابت عن أسئلة «الأخبار» في هذا الشأن.
ومن المنتظر أن تُنهي الحكومة درس المشروع في جلستها يوم الثلاثاء في بيت الدين، على أن يصوّت عليه مجلس النواب يوم الأربعاء المقبل. ورداً على سؤال عما إذا كان نواب الأكثرية الجديدة سيحضرون جميعاً الجلسة، أجابت مصادر التيار الوطني الحر أن «فريق الأكثرية أمام تحدي إثبات أكثريته وتجديد الثقة لحكومته. وأنّ هذه الأكثرية أمام خيارين: إما وضع مشكلة الكهرباء على سكة الحل، أو وضع الحكومة على سكة المشكلة».
من جهة قوى 14 آذار، أكد أحد النواب البارزين في تيار المستقبل أن فريقه النيابي سيتخذ موقفه من المشروع إذا توافق عليه فريق الأكثرية. وإذا وردت صيغة «الإجازة للحكومة» في المشروع فستثير قوى 14 آذار مسألة الاستدانة لتمويل المشروع، «وخاصة لناحية إغفال عروض المصارف والصناديق العربية التي أبدت استعدادها لتمويل مشاريع الكهرباء في لبنان بفائدة لا تتجاوز 3 في المئة، فيما خيار الحكومة الحالي ينص على الاستدانة بفائدة تصل إلى 6 و7 في المئة». وعلى صعيد آخر، استمرّت في اليومين الماضيين حركة إصدار المواقف بشأن القرار الاتهامي والمحكمة الدولية، إذ أكد الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، أمس، خلال زيارته بلدة برقايل في عكار، أنّ «الطائفة الشيعية أشرف من أن تتورط في دم رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وهي ليست محل اتهام من أحد». أما الوزير محمد فنيش، فوصف القرار الاتهامي بـ«القرار الهش الذي لم يتمخض عن شيء»، واتّهم قوى 14 آذار باستغلال القرار سياسياً وبتجاهل ما كانت قد التزمت به لجهة رفض القرار إذا لم يكن معززاً بأدلة دامغة.
وفي زحلة، كانت لافتة مشاركة الوزير نقولا فتوش في نشاط سياسي دعا إليه النائب السابق إيلي سكاف، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ عام 2005. وأشار مراسل «الأخبار» في البقاع، عفيف دياب، إلى أنّ حفل التكريم الذي أقامه سكاف لمطران زحلة عصام درويش شهد مشاركة واسعة من التيار الوطني الحر، الذي ترأس وفده الوزير غابي ليون والنائب السابق سليم عون، في غياب نواب القوات والكتائب. وأشارت مصادر مقربة من سكاف إلى أن الأخير تجاوز كل الخلافات السياسية مع الجميع وأصر على توجيه الدعوات الى مختلف القوى السياسية العاملة أو الموجودة على الساحة الزحلية.
وفي سياق منفصل، علّق الناطق الرسمي لليونيفيل، نيراج سينغ، على رسالة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي بشأن وضع الكتيبة الفرنسية في الجنوب وإمكان خفض عددها في حال تكرّر تهديد أمنها، فقال سينغ إنه «لا وجود لأي مؤشر إلى تغيير عديد القوة الفرنسية في اليونيفيل»، مؤكداً أنه «ليس هناك أيضاً أي تغيير في العدد الإجمالي لليونيفيل، بل إن هذا العديد ازداد خلال الشهرين الماضيين مع وصول الكتيبة الإيرلندية».