أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الشاب المصري أحمد الشحات ينتصر لكرامة العرب: تسلق 22 طابقاً لانتزاع علم إسرائيل من فوق سفارتها

الإثنين 22 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,388 زائر

الشاب المصري أحمد الشحات ينتصر لكرامة العرب:  تسلق 22 طابقاً لانتزاع علم إسرائيل من فوق سفارتها

ومنذ ليل يوم الخميس الماضي، يتظاهر آلاف المصريين أمام مبنى السفارة الإسرائيلية في منطقة الجيزة في القاهرة، للمطالبة بطرد السفير، وإلغاء اتفاقية كامب ديفيد. 
وسعى المتظاهرون خلال اليومين الماضيين لإنزال العلم الإسرائيلي من فوق مبنى السفارة بوسائل مختلفة، من بينها إطلاق أسهم نارية باتجاهه، أو استخدام طائرات ورقية عليها العلم المصري في محاولة للوصول إلى العلم الإسرائيلي وتغطيته، لكن الشاب أحمد الشحات، قام بخطوة جريئة ومحفوفة بالمخاطر عندما تسلق مبنى السفارة المكون من 22 طابقاً، إلى أن وصل إلى موضع العلم الإسرائيلي، وأنزله، ومن ثم أحرقه، واستبدله بالعلم المصري. 
وقد أتى كل ذلك في أقل من 20 دقيقة، إذ فوجئ المتظاهرون أمام مبنى السفارة عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بشاب نحيف يتسلق بسرعة ومهارة، رابطاً علماً مصرياً بعنقه، وظل المتجمهرون أمام المبنى يتابعونه بإعجاب وسط هتافات «يا رب» و«الله أكبر». ومع وصول الشاب إلى الطابق السابع عشر، اتجه يساراً نحو سطح مبنى مجاور يظهر عليه سلم طوارئ، استخدمه للوصول إلى سطح مبنى السفارة الإسرائيلية. إثر ذلك، اختفى الشاب قليلاً قبل أن يظهر مجدداً وهو ينتزع العلم الإسرائيلي ويستبدله بالعلم المصري.
بعد ذلك، نزل الشحات من مبنى السفارة بالطريقة ذاتها، مستخدماً سلم الطوارئ ذاته. وفي هذا الوقت، كان الآلاف، ممن يتابعون تلك الخطوة الجريئة، يطالبون سيدة مصرية وابنتها في المبنى الملاصق بأن يفتحا له النافذة، فاستجابتا من دون تردد. وفيما اختفى الشاب قليلاً عن الأنظار، سرت شائعات عن اعتقاله، فبدأ المحتجون يهتفون «عايزينه عايزينه»، فيما تدفق المئات إلى المنطقة التي يقع فيها مبنى السفارة، مهددين باقتحامها في حال ثبت اعتقال الشحات. لكن الأخير ظهر بعد دقائق وسط هتافات حماسية، وأحاط به عناصر الشرطة العسكرية، الذين بدت عليهم علامات الفرح، كما روى العديد ممن كانوا متواجدين هناك.
وفي مؤتمر صحافي عقده صباح أمس، قال الشحات وهو من مدينة الزقازيق وحاصل على دبلوم صناعي ويعمل نقاشاً في القاهرة، «أنا مواطن مصري عادي، وغير مسيّس أو محرض من أحد إلا من وطنيتي... حكايتي أني مصري دمي ثار لما رأى الجنود المصريين قد قتلوا على يد الجيش الصهيوني... ولست بطلا استثنائيا».
وأضاف الشحات، الذي يعيل أسرته المكونة من أم وشقيق وثلاث شقيقات بعد وفاة والده، «جئت إلى السفارة ليلة السبت، لأشارك مثل الآلاف من أبناء بلدي. ببساطة، رأيت الشباب يحاولون حرق العلم بالشماريخ (الأسهم النارية)، والبعض حاول الصعود لكن الأمن حال دون ذلك. هزني هتاف الجماهير ونداءاتهم (نزلوا العلم)، فأخذت قرار إنزاله بعد خمس دقائق من وصولي للمكان، وأخذت أفحص العمارة والبنايات المجاورة أربع ساعات بحثا عن طريقة للصعود، وبعد تأكدي من استحالة استخدام السلالم التي أغلقها الجيش والأمن المركزي، قررت الصعود من الواجهة. وعندما أخذت القرار، قفزت على دبابة ومنها التقطت حديدة (سور حديدي) في العمارة المجاورة لمبنى السفارة، وعبر الشرفات وأجهزة التكييف صعدت لسطحها، واستخدمت سلماً خلفياً لعمارة السفارة، حتى وصلت للطابق الذي فيه العلم، وقمت بفكه وسط هتاف الجماهير».
وأضاف «كنت أربط علم مصر على ظهري، ومن شدة الموقف نسيت أن أرفعه مكان علم إسرائيل، ونزلت طابقاً من العمارة، ثم رجعت مرة ثانية ورفعت علم مصر في أسعد حدث في حياتي... وجدت ضابط شرطة في الدور الثامن من العقار، وأشرت له بعلامة النصر، ولم يمنعني من استكمال المشوار. لم أصدق نفسي حينما وصلت إلى مكان العلم الإسرائيلي، وقمت باستبدال العلم المصري به. شعرت وقتها فقط بأنني فعلت شيئا لأرواح الشهداء».
وأشار الشحات إلى أنه هو من صعد عمود الكهرباء في ميدان التحرير يوم الجمعة 8 تموز في ما عرف بـ«جمعة الثورة أولا». وتابع «ساعدتني اللياقة البدنية في صعود واجهة العمارة، ولو كان الأمر بيد أي شاب مصري لفعل ما قمت به، وربما ساعدتني طبيعة عملي كنقاش في صعود المباني المرتفعة على السقالات، لكني هذه المرة استخدمت الشرفات، ولو كانت السفارة فوق 100 دور كنت طلعت لها».
وتوجه الشحات إلى إسرائيل بالقول «بنعرف نمشي على الحيط، ونطير في الهواء إذا لزم الأمر، من أجل كرامتنا، فدماء المصريين ليست رخيصة وغير قابلة للتفاوض، وأسف إسرائيل على الحادث غير كاف»، مطالباً المجلس العسكري والدكتور عصام شرف بعدم التهاون في حق دماء الشهداء، وطرد السفير الإسرائيلي واستدعاء نظيره المصري من تل أبيب، وإلزام إسرائيل بدفع تعويضات لأسر شهداء الحدود، وتدويل القضية إذا لزم الأمر. كما شدد على ضرورة تعديل اتفاقية السلام المصرية مع إسرائيل، بما يتناسب والأوضاع المصرية بعد ثورة 25 يناير، وبما يكفل كرامة المواطن المصري».
وعن شعوره الداخلي في هذه اللحظة، قال الشحات «شعرت بأن هذه حاجة ستفرح الشعب المصري كله، وأعتقد أن الشعب نام أمس مرتاحاً بسبب نزول العلم من على السفارة ورفع العلم المصري»، مشدداً على أنه لم يخف من الموت، ولكنه كان يخشى اعتقاله من قبل قوات الأمن قبل أن يكمل خطوته.

ردود فعل المصريين

وجاءت الخطوة التي قام بها احمد الشحات بمثابة الضوء الأخضر لسكان المنطقة لتعليق أعلام مصر على شرفات المباني المجاورة لمبنى السفارة، ومن بينها علم بطول 60 متراً علق على المبنى المقابل للسفارة، وسط هتافات «ارفع كل رايات النصر... إحنا شباب بنحرّر مصر»، و«سامع أم الشهيد بتنادي.. الصهاينة قتلوا ولادي»، و«على سيناء رايحين.. شهداء بالملايين»، و«ارفع راسك فوق انت مصري».
ودشن العشرات من مستخدمي موقع «فيسبوك» صفحات حملت عناوين «كلنا أحمد الشحات» و« أحمد الشحات ـ بطل مصري»، و«سبايدرمان مصر»، و«حمد الشحات الذي أسقط العلم»، و«حارق علم السفارة»، و«الشاب اللي رجع كرامة مصر»... و«ليلة سقوط علم إسرائيل».
وأشاد جميع متصفحو هذه الصفحات بأحمد الشحات، مؤكدين أنه أعاد الكرامة للمصريين، وثأر للشهداء الذين سقطوا بنيران القوات الإسرائيلية. وكتب البعض «يا منزّل علم الصهاينة ورافع راس بلادي ومفرح أم الشهيد وحتاخد ثار ولادي»، و«يا طالع العمارة ومبهدل السفارة وكابس الأعادي: تسلم الأيادي»، وعذراً نيوتن... المصريون لا يعترفون بقانون الجاذبية». 
ولم تخل التعليقات من الطرافة، ومن بينها «صوتي يا أم مائير الشباب المصري بيطير»، و«الطمي يا ام شاليط.. المصري بيمشي على الحيط»، و«جيل مبارك كان بيمشي جنب الحيط... لكن جيل الثورة بيمشي على الحيط»، و«اسرائيل عندها طيارات من دون طيارين واحنا عندنا طيارين من دون طيارات»، و«الفول المصري يدّيك جوانح!»، و«السفير الاسرائيلي اتصل بعصام شرف ويقول له: ينفع شباب يتسلق العمارة وفيه حريم طالعة ونازلة؟»، فيما اقترح أحدهم «إنشاء سلاح جديد في الجيش، اسمه سلاح العناكب – فرقة اللواء أحمد الشحات».
ووجه المرشح الرئاسي حمدين صباحي تحية فخر واعتزاز للشحات قائلا: «إلى أحمد الشحات البطل الشعبي الذي أحرق علم الصهاينة بعد أن دنس هواء مصر 30 عاماً، ارفع علمك فوق أنت مصري .. يا أحمد المصري .. يا أحمد العربي».
واعتبر المرشح أيمن نور إن «ما حدث يؤكد أن روح 25 يناير مازالت سائدة وستظل سائدة وأنها ستكون البطل الرئيسي في المشهد الحالي والمقبل وستشكل السنوات المقبلة»، فيما قال المرشح مجدي حسين «إن ما قام بها الشحات عمل مذهل في بطولته أدخله من البوابة السحرية للتاريخ وأثبت أن الشعب المصري عملاق ويملك طاقات مستعدة للانفجار دفاعاً عن الوطن»، في حين أشار المرشح عبد الله الأشعل إلى ان «الشاب خاطر بنفسه ليقوم بما عجزت الحكومة عن فعله وكان عليها إغلاق سفارة إسرائيل وإنزال علمها حتى تدرك أن الشعب المصري أصبح طرفا حقيقياً في المعادلة وأن نظام مبارك انتهى للأبد».

Script executed in 0.034394025802612