أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أعالي المتن الأعلى: إنتاج التفاح يتقلص بنسبة 70 في المئة

الثلاثاء 23 آب , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 9,967 زائر

أعالي المتن الأعلى: إنتاج التفاح يتقلص بنسبة 70 في المئة

وذلك ما أكده المزارعون في قرى وبلدات كفرسلوان، وجوار الحوز وترشيش، الذين يعتمدون قطاع التفاح مورد رزق أساسياً على مستوى المتن الأعلى. 
«لا إنتاج للتفاح في العام الحالي»، كما يقول المزارع فوزي المغربي. ويضيف: «شجرة التفاح التي كانت تعطي 20 صندوقا لن يتعدى إنتاجها في الموسم الحالي الصندوق الواحد، أو الصندوقين في أحسن الاحوال». وكانت «السفير» قد أطلت تباعاً على ظواهر مماثلة، واستطلعت آراء الخبراء حيال ما تعرضت له المواسم الزراعية، لكن ما يشهده قطاع التفاح يشكل تحدياً غير مسبوق يفترض ملاقاته بدراسات تفسر الظاهرة، وترسم خططا لمواجهتها والتخفيف من آثارها. فمن قرنايل، صعوداً حتى جوار الحوز، وصولاً الى كفرسلوان، ومنها إلى ترشيش، تبدو بساتين التفاح وكأنها في أواخر الموسم لم يتبقَ من إنتاجها إلا كميات قليلة، في حين أن موسم القطاف لن يبدأ قبل منتصف أيلول تبعاً لارتفاع المناطق عن سطح البحر. 
ويشير رئيس بلدية ترشيش، ورئيس «التعاونية الزراعية في ترشيش»، ونائب رئيس «جمعية المزارعين في لبنان» غابي سمعان، إلى أن «موجة البرَدْ التي ترافقت مع فترة إزهار الأشجار، أدت إلى تساقطها، فيما الأزهار التي (عقدت)، ما أن أصبح حجمها بحجم حبة الحمص حتى تأثرت بموجة حرّ غير مسبوقة فتساقطت أيضا». ولفت سمعان إلى أن «المشكلة قائمة بشكل متفاوت بين منطقة وأخرى، ففي ترشيش ثمة بساتين تضررت بنسبة كبيرة، وثمة بساتين تضررت بنسبة إقل. وذلك مرتبط بموقع البساتين ومدى تأثرها بالتغير في حال الطقس». 
وقال سمعان: «إنني على تنسيق كامل مع رؤساء البلديات المعنية، ونحن بصدد التحرك على خط الجهات المعنية في الدولة من جهة، وعلى خط دراسة تلك الظاهرة، والحدّ من مفاعيلها من جهة ثانية»، لافتاً إلى «أننا واجهنا حالات مماثلة قبل أكثر من عشر سنوات ولكن بمستوى أقل مما نواجهه اليوم». وعن سبل المواجهة، قال سمعان: «ندرس إمكانية الامتناع عن رش المبيدات، والاستعاضة عنها بالمعالجة البيولوجية المتكاملة على غرار ما بدأ اعتماده في سوريا والأردن، وهي أمر صعب في لبنان في الوقت الحاضر. ولكن سنحاول تأمين كميات من الحشرات المفيدة التي تقضي على الحشرات الضارة، نعرف أن الأمر يتطلب الوقت والجهد، لكن من خلال هذه العملية تكتسب الأشجار مناعة أكبر لمواجهة التبدل السريع في حالة الطقس من بارد إلى حار بشكل يربك الشجرة ويؤدي إلى تساقط الثمار قبل «العقد» والبلوغ». 
ويقول المزارع سمير شمعون من بلدة جوار الحوز: «نواجه مشكلة طبيعية ناجمة عن الحرارة الشديدة خلال الصيف الماضي، والتي أثرت على بواكير الموسم الحالي». ويضيف: «إن شجرة التفاح تحمل إلى ثمار التفاح براعم الموسم المقبل، تضررت جراء ارتفاع درجات الحرارة الصيف الماضي إلى 40 درجة مئوية، فالتفاح لا يمكن أن يزهر ويثمر وسط الحرارة الشديدة، فضلاً عن أن الأشجار غير معتادة على مثل هذه الحرارة المرتفعة». 
ويقول المزارع فوزي المغربي: «إن انتاج التفاح لهذا الموسم تراجع إلى نحو 30 في المئة»، لافتاً إلى أن «المسنين في البلدة لم يشهدوا مثل تلك الظاهرة منذ خمسين سنة». وقال: «الحرارة الشديدة (حرقت) بواكير الموسم الحالي والنتائج ظهرت، فأشجارنا غير معتادة على درجات حرارة مرتفعة». ولفت إلى أن «إنتاج التفاح في كفرسلوان وحدها كان يقدر بنحو 600 ألف صندوق في السبعينيات من القرن الماضي، وتراجع بفعل ظروف كثيرة إلى 200 ألف صندوق، فيما الموسم الحالي لن يتعدى الـ 60 الف صندوق في أحسن الأحوال». 
وإذ أشار إلى أن «الكارثة الحالية خارجة عن إرادتنا»، دعا «معالي وزير الزراعة حسين الحاج حسن أن يتفقد البساتين مع الفريق الفني لديه، ليكون على بينة من المشكلة ونتائجها»، لافتا إلى أن «كلفة الإنتاج هي ذاتها، ونحن نعامل البساتين كما لو أنها تحمل مواسم كبيرة، وذلك ما يضاعف خسائرنا، لكن معاملة البساتين ضرورية للحفاظ عليها بغض النظر عن كمية الإنتاج». 
أما الدكتورة أبي سعيد، فرأت أن «ارتفاع درجات الحرارة لم يكن متوقعا، وأشجار التفاح غير متأقلمة مع التغيرات البيئية الحادة، فتعرضت لصدمة، مرتبطة بالتغيّر المناخي، كحقيقة ما عاد بالإمكان تجاهل نتائجها». واعتبرت أن «أشجار التفاح تعرضت لما يعرف بـ (صدمات فيزيولوجة) قد تكون ناجمة عن شحّ المياه أو تبدل كبير في الحرارة، ما أفقد الشجرة القدرة على مواجهة ظروف المناخ والاحتفاظ بثمارها». 
وقالت أبي سعيد: «شجرة التفاح بحاجة إلى ثلاثة أشهر من الطقس البارد، كي لا تتعرض لحشرات وأمراض في فترة مبكرة، ومنها «المنّ القطني» و«حفار الساق»، وغيرها من الآفات الزراعية التي تضعف الشجرة، يضاف إليها العوامل الفيزيولوجية». ورأت أبي سعيد أن «ثمة إجراءات مهمة يجب اعتمادها كي تكتسب الأشجار مناعة لمواجهة التبدلات المناخية غير المعهودة». ونصحت المزارعين «بالتقليم الجيد للأشجار، ورشّ مادة «الزيت» في مرحلة السبات الشتوي على الأشجار والاهتمام بوضع السماد المناسب». وأضافت: «من المفروض لاستعادة النمو الحقيقي للأشجار، الاهتمام بحراثة البساتين، وعدم استعمال المبيدات التي تقضي على العدو الطبيعي الذي يقضي على الحشرات النافعة والضارة في آن، أي الادوية التي تعرف بالـ brod spectrum ، ويجب استخدام مبيدات انتقائية للحشرات التي تفتك بالشجر».

Script executed in 0.033890008926392