أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مشاريع تنموية عالقة تؤخر حصول الحكومة على ثقة البترونيين

الأربعاء 24 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,379 زائر

مشاريع تنموية عالقة تؤخر حصول الحكومة على ثقة البترونيين


ويتطلع البترونيون إلى خطة عمل الحكومة المتعلقة بالأمور والمشاريع التي تهم المواطن وتعني حياته، آملين أن تطال المجالات البيئية، والزراعية، والتربية، والتعليم، والمواصلات، والصحة، والاستشفاء وغيرها. 
قبل تشكيل الحكومة الجديدة كانت منطقة البترون تتمثل بنائبين (بطرس حرب وانطوان زهرا) أحدهما وزير، والوزير جبران باسيل. وتفيد مراجعة للمشاريع المطروحة أن بعضا منها قد تحقق أو انطلق، فيما ما زال البعض الآخر، وفق البترونيين، يمثل حاجة ملحة للمنطقة ولأبنائها. 
ويتحدث أبناء البترون عن ضرورة كبرى للاهتمام بالبيئة، فالمنطقة بحاجة ماسة الى خطة إنقاذ بيئية لتنظيم عمل الشركات والمصانع والمعامل، خصوصا في شكا وسلعاتا. وبدأ الأهالي يشعرون أن بلداتهم لم تعد لهم بل هي ملك للصناعة، وباتوا يعيشون في أجواء موبوءة ملوثة تتسبب بأمراض خطيرة تقضي على حياتهم وحياة أطفالهم، رغم التحسينات التي نفذتها بعض الشركات. 
ويتعطش سكان القرى والبلدات إلى الحدائق العامة التي من الممكن ان تنشأ بالتعاون وبمبادرة من البلديات، إضافة الى الاهتمام بالثروة الحرجية وتحضير بعض الأراضي لزرع نصوب وتأمين ريّها وشق طرق زراعية لتسهيل وصول المزارعين الى أراضيهم وعقاراتهم للتمكن من استثمارها والإفادة منها. 
ولا ينسى المزارعون أهمية الإرشاد الزراعي، وإقامة الدورات الارشادية وتنشيط التعاونيات الزراعية لكي تؤدي الدور المنوط بها في مساعدة المزارعين على العناية بمزروعاتهم والمحافظة عليها، وزيادة استصلاح الأراضي بدعم من «المشروع الأخضر»، ومكافحة الأمراض، وخصوصا تلك التي تصيب الزيتون. إضافة إلى الاهتمام بالتصنيع الزراعي من خضار وفاكهة وتأمين تسويقها، والاستفادة من سهل كفرحلدا ـ بساتين العصي، الذي يشكل مصدر رزق لمئات العائلات، حيث يواجه المزارعون الكوارث جراء العوامل الطبيعية التي تقضي على مواسمهم فيخسرون إنتاجهم بسبب غياب الدعم وارتفاع أسعار الأدوية والشتول والأسمدة، بالإضافة إلى تراجع الزراعات الشمسية. ويطالب الأهالي بإعادة تعزيز الزراعة الشمسية ودعم المزارعين لكي يتمكنوا من الاستمرار في العيش بكرامة في قراهم وبلداتهم. 
وليس بعيدا عن كفرحلدا، وأيضا في المنطقة الجردية، وتحديدا في تنورين، أصبح مزارعو التفاح يعتمدون على انفسهم لتسويق إنتاجهم، بعيدا عن أي دعم من الدولة. ولا شك بأن لفتة صغيرة في هذا المجال قد تشجعهم على التشبث بالارض والريف، وتحد من النزوح الى المدينة أو الهجرة إلى الخارج. 
أما في التربية والتعليم، فمنذ سنوات، تبوء كل المحاولات بالفشل لتحويل مبنى «الريجي» في البترون إلى فرع لـ«الجامعة اللبنانية»، لا سيما أن آلاف الطلاب من البترون والأقضية المجاورة يتكبدون صعوبة التنقل وكلفته للالتحاق بفروع «اللبنانية» في طرابلس أو بيروت. ويتألف المبنى من منشآت كبيرة، منها ما هو شبه شاغر، وبالإمكان وضعه بتصرف أبناء المنطقة وطلابها، وبذلك يؤمن العلم ويوفر صعوبة التنقل والخسائر التي يتكبدها الطلاب، ويحد من زحمة السير على الطرق. ويعتبر المشروع بمثابة حلم لأبناء المنطقة، ولطالما حصلت مراجعات بهذا الخصوص، ولكن دون نتيجة رغم وضع الدراسات التي بقيت حبرا على ورق. 
وفي حين يعتبر «معهد علوم البحار والصيد» أهم مركز سياحي عالمي وتعليمي لتخريج ضابط قبطان، وهو الوحيد في الشرق الأوسط، لا سيما أن من منشآته لجهة أحواض الأسماك (اكواريوم) بقي من دون استكمال، وهو مهدد بالانهيار. ويقتصر دور المعهد على مدرسة زراعية مهنية وتم استحداث مركز التدريب البحري والتكنولوجيا بمسعى من الوزير جبران باسيل، وبدأ العمل به ويقع على الجهة الشمالية قرب مرفأ الصيادين. 
وفي الطرق والمواصلات، حظيت منطقة البترون بشريان حيوي يربط ساحلها بجردها مرورا بالوسط، وقد انتهى تنفيذ المرحلة الأولى من «الاوتوستراد» بين جبلا وتنورين التحتا في 2003. وتستمر الأعمال حالياً لإنجاز القسم الثاني منه بين بجدرفل وجبلا، ويبقى قسمان للتنفيذ بين مدينة البترون وبجدرفل، وبين مفرق دوما ـ تنورين التحتا وتنورين الفوقا. ذلك بالاضافة إلى طريق القديسين الذي يربط الأوتوستراد الساحلي بكفيفان. وحاليا هناك مساع لاستكماله ليربط البترون بميفوق وعنايا في منطقة جبيل. 
وفي الصحة والاستشفاء والشؤون الاجتماعية، للبترون مستشفيان حكوميان. أصبح مستشفى تنورين الحكومي يضاهي المستشفيات الخاصة في لبنان لجهة الخدمات الطبية التي يقدمها، بينما يحتاج مستشفى البترون، الذي يديره «الصندوق الوطني للضمان»، بموجب عقد بينه وبين وزارة الصحة، والذي أدى تراكم ديونه لدى المؤسسات الحكومية إلى تراجعه، لعملية إنقاذ سريعة خصوصا أنه المستشفى الوحيد الذي يستثمره الضمان. وهو يستقبل المرضى من مختلف أقضية الشمال، ولن يرضى أحد من أي فئة بإقفاله. 
وكان الوزير السابق للعمل بطرس حرب قبل تشكيل الحكومة الجديدة، قد تقدم من مجلس إدارة «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، بمشروعي دفتر شروط، وعقد اتفاق لإدارة واستثمار مستشفى البترون (مستشفى إميل بيطار)، بهدف إجراء مزايدة عمومية لتلزيم إدارة استثمار المستشفى. ووفقاً للشروط، ينحصر التلزيم بالمؤسسات الجامعية المرخص لها في لبنان، والتي لديها فرع لتدريس مادة الطب، أو أحد اختصاصات الصحة العامة، أو أن يكون المستشفى حائزاً ترخيصا من وزارة الصحة العامة منذ عشر سنوات على الأقل، وأن يكون حائزا اعتمادا من وزارة الصحة العامة، ومصنفا من الفئة «أ». 
وأيّد صندوق الضمان ذلك التوجه بتاريخ 26/5/2011، وبموجب القرار الرقم 689، ووافق عليه ويناشد البترونيون الحكومة الجديدة الموافقة على تمديد عقد استثمار المستشفى للعام 2025 من جهة، ويستدعي ذلك إصدار القرار بالإجازة للصندوق الاجتماعي للضمان الاجتماعي بتلزيم استثمار المستشفى للقطاع الخاص. 
وفي منطقة البترون مستوصفات صحية تابعة لوزارة الصحة، إذا تم دعمها وتعزيز دورها، قد تساهم في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين والمرضى. 
إشارة إلى أنه في عهد الحكومة السابقة، تم استحداث عدد من المراكز التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في القرى البترونية الوسطى والجردية. ولكنها تحتاج إلى تجهيز واستكمال. 
أما في السياحة والآثار، فتعتبر منطقة البترون منطقة غنية بالمعالم السياحية والأثرية والتاريخية والتراثية. وهي تحتاج إلى خطة سياحية تشمل كل القضاء، من الساحل إلى الجرد مروراً بالوسط، لاسيما أن كل المعالم مهمة سياحيا، وتستحق إدراجها على لائحة الجرد للتعريف عنها، فتكون مقصداً للزوار والسياح. 
فيما تعاني منطقة البترون من أزمة مياه كبيرة، خصوصا في فصل الصيف، برغم وجود مصادر مياه عدة في أراضيها. وهناك مساع لتوسيع وتكبير خط جرّ المياه من نبع دله والغواويط. وقد بوشر بشراء اللوازم والمعدات اللازمة للتنفيذ. ولاقى المشروع ترحيباً من أبناء المنطقتين الوسطى والساحلية، إلا أن اعتراضا سجل من قبل أهالي المنطقة الجردية لأنهم يعتبرون أن المشروع سيحرمهم من المياه وسينعكس سلباً على القطاع الزراعي خصوصاً في سهل كفرحلدا ـ بساتين العصي، وعلى المنتجعات السياحية والمطاعم قرب المجرى. 
أما لجهة التلوث فالكارثة كبيرة والحل يبدو صعباً، فمياه نهر الجوز تتعرض لتلوث بيئي خطير من جراء تداخل المجاري مع مجرى النهر. ويبدو أن تنفيذ مشروع انشاء محطة تكرير هو أمر صعب رغم أن اتحاد البلديات اشترى قطعة أرض لإنشاء المحطة عليها ولكن الملفات والدراسات مجمدة بسبب تنفيذ قسم من الشبكة، من دون الالتزام بالشروط الفنية الصحية، مع انحراف خط الصرف الصحي عما رسم له لمنافع خاصة. وجرى تحويل الخط عن الطريق الصحيح لكي يدار عبر نهر الجوز في القسم الممتد بعد السد التحويلي الذي يروي سهل كفرحلدا وبيت شلالا بالمياه النظيفة، والتي تندفع من نبع دله والغواويط. 
كما هناك مساع لإقامة سدين مائيين الأول في بلعه تنورين والثاني عند قلعة المسيلحة، بجهود من الوزير باسيل. 
ويبقى المطلب الأهم والأكبر الذي يتشارك فيه البترونيون مع كل اللبنانيين وهو خفض سعر صفيحة البنزين وفواتير الكهرباء والاشتراكات الخاصة، لأنها تأكل من الرغيف والدواء والملبس، وتقضم نسبة كبيرة من الرواتب، خصوصا المتواضعة منها. 

Script executed in 0.034361839294434