أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صاعقة الكهرباء «تعطّل» الحكومة ومجلس النواب!

الخميس 25 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,462 زائر

صاعقة الكهرباء «تعطّل» الحكومة ومجلس النواب!


ومع إرجاء حسم خطة الكهرباء تحت وطأة التجاذبات بين مكونات الحكومة، يستمر نزيف الوقت الضائع شهراً بعد شهر، وسنة بعد سنة، وسط عتمة متمادية يغرق فيها الشعب اللبناني الذي دفع، ولا يزال، ثمن الصراع المزمن بين زعمائه على هذا القطاع الحيوي من دون أن يراعي هؤلاء حساسيته الفائقة بما يمثله من شريان للحياة، لا يحتمل استمرار العبث به، بعدما تحول الى حقل تجارب ومصالح أهدرت فيه مليارات الدولارات هباء وهدرا. 
ولئن كان «ربط النزاع» الذي تم التوصل اليه بعد مشاورات مكثفة شهدها قصر بعبدا يؤشر الى ان أحدا لا يريد ولا يستطيع أن يتحمل مسؤولية إسقاط الحكومة الحالية في هذه المرحلة الدقيقة، إلا ان ذلك لا يلغي في الوقت ذاته خطورة الواقع الذي انتهت اليه الجلسة القصيرة لمجلس الوزراء أمس وهو أن الحكومة دخلت عمليا، ولو بشكل غير معلن، في دوامة الشلل التي بات الخروج منها يرتبط بالتوافق أولا على خطة الكهرباء، باعتبارها أصبحت ممراً إلزامياً للعبور نحو أي بند آخر على جدول الاعمال، في استعادة لسيناريو ملف «شهود الزور» الذي كبّل يدي حكومة الرئيس سعد الحريري وأدخلها في كوما الشلل قبل أن تسقط بالضربة القاضية. 
وفي معلومات لـ«السفير» أن وزراء تكتل التغيير والاصلاح كادوا يتخذون قرارا بتعليق مشاركتهم في الحكومة وفق صيغة هي أقرب الى الاعتكاف منها الى الاستقالة، ولكن المداخلات المكثفة التي جرت من أكثر من جهة أفضت الى تليين الموقف العوني في موازاة لجم تصعيد النائب وليد جنبلاط، بانتظار ما ستؤول اليه الاتصالات في الفترة الفاصلة عن الموعد المقبل لمجلس الوزراء. 
التيار الحر 
وأبلغت أوساط قيادية في التيار الوطني الحر «السفير» أن ما حصل يوم أمس ليس بسيطاً، مشيرة الى أن البلد دخل من جديد في حالة من الشلل الحكومي والنيابي. وكشفت عن انه كان هناك اتجاه جدي لدى وزراء تكتل التغيير والإصلاح للانسحاب من الحكومة، «لأننا لا نناور في موقفنا، ومشكلة البعض انه كان لا يصدق أن بإمكاننا أن نقدم على مثل هذه الخطوة، حتى لو أن حلفاءنا لا يجدون مصلحة في فرط الحكومة حاليا». 
وشددت الاوساط على أن تكتل التغيير والاصلاح ما كان ليقبل بإرجاء حسم خطة الكهرباء لو لم يتم ربط هذا التأجيل بسقف زمني محدد، وعلى قاعـدة أن تكـون الخطـة هي البنـد الاول على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسة السابع من ايلول، لافتة الانتباه الى أن المعنى الضمني لذلك هو أنه لن يجري الانتقال الى أي بند آخر قبل البت في مصير مشروع الكهرباء. 
وأكدت الاوساط القيادية في التيار انه «من غير المقبول أن نشارك في حكومة لتقطيع الوقت، ونحن نصر على أن تكون حكومة منتجة، وبالتالي فإذا كنا سنعجز عن معالجة أزمة الكهرباء فما هو مبرر البقاء فيها». 
واعتبرت الاوساط أن جوهر المشكلة المفتعلة حول خطة الكهرباء هو جوهر سياسي وليس تقنياً، مشيرة الى أن هناك من أزعجه أن تقفل الخطة المقترحة وآلية تنفيذها أبواب المحاصصة المعتادة. 
أوساط جنبلاط 
من ناحيتها، قالت أوساط مقربة من النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» تعليقاً على تأجيل البحث في خطة الكهرباء الى السابع من أيلول المقبل: إن هذه القضية يمكن ان تعالج بالهدوء والمنطق، بعيدا عن الانفعال، واستنادا الى المقاييس الادارية والتقنية. 
وأكدت ان لا خلفيات سياسية تكمن وراء بعض اعتراضات جنبلاط على آلية تنفيذ خطة الكهرباء، مشددة على أن ما يهمه هو ضمان حسن الإدارة حرصاً على الاستخدام السليم للمبلغ الكبير الذي سيضخ في هذا القطاع الحساس. 
وحول تفسيرها لسبب عدم اعتراض وزراء جبهة النضال الوطني على الخطة ذاتها حين أقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري، خلافا لموقفهم الحالي، قالت الاوساط: يومها، لم نصل الى مرحلة التنفيذ، وعندما وصل النقاش في الحكومة الحالية الى آلية التنفيذ، طرحنا ملاحظاتنا.. هذه هي كل القصة.
ولفتت الانتباه الى أن معارضة جنبلاط لكيفية مقاربة ملف الكهرباء ليست طارئة، بل بدأت على أيام الرئيس رفيق الحريري، وتحديداً حين أدت صاعقة كهربائية الى إطاحة الوزير جورج افرام والإتيان بإيلي حبيقة مكانه الى الوزارة. وأضافت: لقد كنا على خلاف مع الرئيس الحريري حول ملف الكهرباء، ومنذ ذلك الحين لا نوافق على طريقة إدارة هذا القطاع الحساس، وبالتالي فلا استهداف مقصوداً للعماد ميشال عون أو غيره. 
رئاسة الجمهورية 
الى ذلك، أفادت مصادر رئاسة الجمهورية «السفير» أن الرئيس ميشال سليمان أبلغ الوزراء خلال الجلسة القصيرة ان الظروف لا تسمح بتطيير الحكومة بسبب خلاف تقني لا سياسي، كما لا بد في الوقت ذاته من السعي الى تأمين الكهرباء للناس، ولا مصلحة في أن نصل بنتيجة النقاش الى التصويت الذي قد يسبب انقسام الحكومة وتضييع المشروع برمته، وبناء على هذه الروحية جرت الاتصالات واللقاءات التي أفضت الى التوافق على التأجيل. 
وأوضحت مصادر وزارية لـ«السفير» انه كان هناك توافق على ان يؤجل الموضوع لحين التفاهم على المشروع، فلا العماد ميشال عون يريد الذهاب بعيدا الى حد تفجير الحكومة والقطيعة، ولا رئيسا الجمهورية والحكومة في وارد زيادة الخلاف بين مكونات الحكومة، فكانت عطلة العيد فرصة لمزيد من الوقت للوصول الى التوافق المنشود وإنهاء الخلافات. 
وقائع المشاورات 
وكان قد سبق الوصول الى مخرج تأجيل جلسة مجلس الوزراء بعد انعقادها لعشر دقائق فقط، جولة واسعة من المشاورات الجانبية التي قادها رئيس الجمهورية بمشاركة الرئيس نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء، وتخللتها اتصالات مع عين التينة والرابية وكليمنصو، وكان من نتائجها إرجاء الرئيس نبيه بري الجلسة التشريعية التي كانت مقررة امس، في موازاة إرجاء البت بموضوع الكهرباء قرابة أسبوعين «حتى تبرد المواقف وتذلل العقبات بعيدا عن منطق التحدي وضغط الوقت» حسب مصدر وزاري. 
وتضمن شريط المشاورات لقاء ثنائيا بين سليمان وميقاتي وانضم اليهما على التوالي إفراديا كل من الوزراء فريج صابونجيان، محمد فنيش، ناظم الخوري، غازي العريضي، وائل ابو فاعور، وعلي حسن خليل، وتركزت المشاورات حول السقف العالي الذي أعلنه النائب وليد جنبلاط عبر «السفير»، أمس، وقبله موقف العماد ميشال عون الذي لا يقل تصعيدا. ثم أجرى الوزير خليل اتصالا بالرئيس نبيه بري فهم بعده ان المخرج يكمن في تأجيل الجلستين الحكومية والتشريعية، ليخرج خليل ويلتقي الوزير حسين الحاج حسن في الباحة الخارجية للقصر الجمهوري، ثم استُدعي خليل وفنيش الى مكتب الرئيس سليمان ليلحق بهما باسيل، وفي هذه الاثناء، كان يعقد اجتماع خارج قاعة مجلس الوزراء بين العريضي وابو فاعور وترو. 
وبعد انتهاء الاجتماع في مكتب سليمان والذي ضم فنيش وخليل وباسيل، استُدعي الوزير محمد الصفدي وبعد خروجه استدعي الوزير العريضي مجددا، وبعد نحو ربع ساعة، خرج ميقاتي واستمر الاجتماع بين سليمان والعريضي الذي سبق أن تشاور في قاعة مجلس الوزراء مع فنيش وخليل وباسيل، وبعدها تم التوافق على مخرج التأجيل الذي جرى تظهيره في جلسة مجلس الوزراء المختصرة. 
وأكد رئيس الجمهورية في مداخلته خلال الجلسة اتفاق الجميع على مسلمتين اثنتين، الأولى، إيجاد علاج لأزمة الكهرباء عبر خطة متوافق عليها بين الجميع، والثانية إبعاد هذا الامر عن التجاذبات والمزايدات السياسية والعمل بموجب مبدأ التضامن الوزاري. 
وشدد رئيس الحكومة على هذين المبدأين أيضا، معتبراً أن الايام القليلة المقبلة ستشهد تكثيفاً للمشاورات للوصول الى خلاصة مشتركة حول خطة الكهرباء يتبناها مجلس الوزراء ويرسلها كمشروع قانون الى مجلس النواب. 
وأوضح وزير الاعلام بالوكالة وائل أبو فاعور أن النقطة العالقة في الخطة هي مسألة إدارتها والفريق الذي سيتولى المهمة. وقال ان أهم ما حصل أنه تمت إعادة هذا الموضوع الى نصابه وموقعه الصحيح، أي ان القضية ليست سياسية وليست قضية كرامات لهذا الفريق أو ذاك، بل هي تقنية بحتة تناقش في مجلس الوزراء، حتى تستطيع الحكومة أن تتوحد حول مشروع قانون يُرسل الى المجلس النيابي، لذلك كان هناك اتفاق بين الجميع على إعطاء المزيد من الوقت للتشاور من دون حسابات سياسية وكمائن سياسية ونيات مبيتة. 
تجدر الاشارة الى ان الرئيس ميقاتي وصل مساء امس الى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة ، ومن المتوقع ان يلتقي خلال زيارته الملك عبد الله بن عبد العزيز. 

Script executed in 0.033574104309082