أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الحكومة بمجالس كثيرة» ترجئ البت بخطة الكهرباء إلى 7 ايلول

الخميس 25 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,823 زائر

«الحكومة بمجالس كثيرة» ترجئ البت بخطة الكهرباء إلى 7 ايلول


عدم التفاهم «الكهربائي» الذي وتّر الأجواء السياسية أظهر الأكثرية الجديدة أنها «بمنازل كثيرة» وليست في بيت واحد، وهذا ما دفع برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى التدخل عبر مروحة واسعة من المشاورات شارك فيها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء تخللتها اتصالات مع عين التينة والرابية وكليمنصو، وكان من نتائجها أن أرجأ الرئيس نبيه بري الجلسة التشريعية التي كانت مقررة امس، وفي غضون أقل من نصف ساعة عقدت جلسة لمجلس الوزراء في بعبدا استكمالاً لجلسة أمس الأول التي عقدت في بيت الدين، واستمرت عشر دقائق وأفضت الى تأجيل البت بموضوع الكهرباء الى اسبوعين (7 أيلول) «حتى تبرد المواقف وتذلل العقبات بعيداً عن منطق التحدي وضغط الوقت» حسب مصدر وزاري، اضاف «اذا كان موضوعاً حيوياً يهم كل مواطن لبناني سيتم ادخاله في منطق المصالح الشخصية ومقاربته بالعقلية ذاتها التي كانت سائدة في الحكومات السابقة يصبح كل شيء متوقعاً على صعيد الوضع الحكومي». وأشار الى أن الموضوع هو خفض الكلفة والفاتورة التي يدفعها كل لبناني، ولكن يبدو أن البعض يريد إقحام الملف في زواريب السمسرات على أنواعها.
«إنه مجلس وزراء، لكن بمجالس كثيرة»، هكذا يمكن توصيف ما جرى امس قبيل الانعقاد القياسي لمجلس الوزراء، فمنذ ساعات الصباح الاولى ومع توافد الوزراء بدا الوجوم جلياً على البعض والتشنج على البعض الآخر، وهذا ما عبر عنه الوزير الاشتراكي وائل ابو فاعور بقوله لدى سؤاله قبل الجلسة عن موقف «جبهة النضال» في مجلس النواب، اذا مرت الخطة في الحكومة: «الذي أصعد الحمار الى المئذنة هو الذي ينزله»، ليتبعه الوزير غازي العريضي لدى رده على سؤال حول إمكانية الانتهاء من الخطة بقوله «ما الذي سينتهي؟ هل تقصد الحكومة؟».
هذه الأجواء استوجبت مشاورات ماراتونية استمرت ساعتين، ففي حين كانت الجلسة مقررة الساعة التاسعة التأمت عند الساعة الحادية عشرة بعد التوافق على مخرج التأجيل، وجاء شريط المشاورات حسب التسلسل التالي: لقاء ثنائي بين سليمان وميقاتي انضم اليهما على التوالي افرادياً كل من الوزراء فريج صابونجيان، محمد فنيش، ناظم الخوري، غازي العريضي ولحقه وائل ابو فاعور، علي حسن خليل، وتركزت المشاورات حول السقف العالي الذي أعلنه النائب وليد جنبلاط عبر «السفير»، أمس، وقبله موقف العماد ميشال عون الذي لا يقلّ عنه تصعيداً، ثم أجرى الوزير خليل اتصالاً بالرئيس نبيه بري فهم بعده ان المخرج يكمن في تأجيل الجلستين الحكومية والتشريعية، ليخرج خليل بعدها ويلتقي مع حسين الحاج حسن في الباحة الخارجية للقصر الجمهوري، بعدها تمّ استدعاء خليل وفنيش الى مكتب الرئيس سليمان ليلحق بهما باسيل، وفي هذه الأثناء، كان اجتماع خارج قاعة مجلس الوزراء بين العريضي وابو فاعور وترو، وفي ظل هذه الاجواء بدأ عدد من الوزراء الذين لم يشملهم التشاور بالتململ، مع بعض «التعصيب» لتأخر انعقاد الجلسة، واستغل بعضهم الوقت بمشاهدة معرض الصور البروتوكولية للحكومات السابقة في قاعة مجلس الوزراء أو بإجراء اتصال بالعائلة، حيث بدا بعضهم يتذمر علناً ويقول إننا ننتظر منذ ساعتين ولا أحد يخبرنا ما يجري هنا.
وبعد انتهاء الاجتماع في مكتب الرئيس سليمان والذي ضمّ فنيش وخليل وباسيل ودام نصف ساعة تم استدعاء الوزير محمد الصفدي وبعد خروجه استدعي غازي العريضي مجدداً، وبعد نحو ربع ساعة، خرج ميقاتي واستمر الاجتماع بين سليمان والعريضي الذي سبق ان تشاور في قاعة مجلس الوزراء مع فنيش وخليل وباسيل، وبعدها تم التوافق على مخرج التأجيل. حيث دخل سليمان قاعة مجلس الوزراء وانعقدت الجلسة واقتصر الكلام على سليمان وميقاتي لنحو عشر دقائق.
وأكد رئيس الجمهورية في مداخلته على اتفاق الجميع على مسلمتين اثنتين، الأولى، إيجاد علاج لأزمة الكهرباء عبر خطة متوافق عليها بين الجميع والثانية، إبعاد هذا الامر عن التجاذبات والمزايدات السياسية والعمل بموجب مبدأ التضامن الوزاري.
وأكد رئيس الحكومة على هذين المبدأين أيضاً، معتبراً أن الايام القليلة المقبلة ستشهد تكثيفاً للمشاورات للوصول الى خلاصة مشتركة حول خطة الكهرباء يتم تبنيها من قبل مجلس الوزراء وإرسالها كمشروع قانون الى مجلس النواب.
وأعلن وزير الاعلام بالوكالة وائل أبو فاعور أنه تم الاتفاق على عقد جلسة لمجلس الوزراء في 7 أيلول المقبل في قصر بعبدا. واشار الى أن النقطة العالقة في الخطة هي مسألة ادارتها والفريق الذي سيتولى المهمة وقال إن أهم ما حصل اليوم (أمس)، أنه تمت إعادة هذا الموضوع الى نصابه وموقعه الصحيح، أي ليست قضية سياسية أو خلافات سياسية وليست قضية كرامات لهذا الفريق أو ذاك، بل هذه قضية تقنية بحتة تناقش في مجلس الوزراء، حتى تستطيع الحكومة أن تتوحد حول مـــشروع قانون مقــــنع لجميع اطراف هذه الحكومة يرسل الى المجلس النيـــابي وإلا فان هذه الحكومة لن تكون قادرة على الدفاع عن هذا المشروع إذا لم يرسل بتفاهم الجميع.
ورداً على سؤال قال ابو فاعور إنه «كان من الممكن إقرار الخطة اليوم (أمس) في مجلس الوزراء مع تحفظ بعض الوزراء ومع اعتراض البعض الآخر، ولكن هذا كان سيفضي الى نتيجة واحدة بأننا سنذهب الى مجلس النواب غير متفقين وبالتالي غير موحّدين في الموقف، وبالتالي سيعلق هذا الامر في مجلس النواب، لذلك كان هناك اتفاق من الجميع بإعطاء المزيد من الوقت للتشاور من دون حسابات سياسية ومن دون كمائن سياسية ونيات سياسية مبيتة لكي يستطيع مجلس الوزراء الوصول الى اتفاق حول القضايا التقنية غير المنجزة»، وأضاف «الجميع صبّ بعض الماء في نبيذه والجميع تراجع خطوة الى الوراء لإعــــطاء مزيد من الوقت لنقاش علمي وموضوعي وليس أكثر من ذلك».
ورداً على قول الوزير شربل نحاس بأن البعض يتصرف بذهنية الميليشيات، أجاب أبو فاعور «أنا ناطق باسم الحكومة وليس باسم الوزير شربل نحاس، له الحق أن يقول ما يشاء، لا أتصور أن هناك عقلية ميليشياوية على الطاولة، النقاش كان تقنياً وجميعنا حريصون على كرامات بعضنا البعض، والمسألة ليست مسألة كرامات، نحن حريصون على كرامات الجميع وفي مقدمهم العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر، النقاش الذي كنا نقوم به هو نقاش ليس له علاقة بالسياسة ولا بذهنية فرض أي رأي. والمنطق الذي يجب اعتماده من الجميع هو منطق فتح المجال للنقاش وليس إما يكون ما نريد او لا تكون حكومة او لا يكون اتفاق».
وأكد أن أي اشتراط بالتفاهم أو لا حكومة غير دستوري. وأكــــــد أن من حق جبهة النضال مناقشة الخطة ولو أنه وردت كمــــبدأ ضمن البيان الوزاري مثلها مثل عناوين أخـــرى وردت في البيان الــوزاري وثمة ملاحظات حولها كمـــبدأ النسبية في الانتخابات واقتراع المغتربين.

Script executed in 0.039078950881958