أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«السنة الدولية للكيمياء 2011»: حياتنا مطبوعة بها.. من الصبغة إلى أدوية السرطان

الخميس 25 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,554 زائر

«السنة الدولية للكيمياء 2011»: حياتنا مطبوعة بها.. من الصبغة إلى أدوية السرطان

كما تحدث تفاعلات كيميائية داخل الجسم وفي محيطه، وفي عمليات التنفّس، والطهو، وتوليد الطاقة، وغيرها. إذ تتفاعل الجزيئات الكيميائيّة مع بعضها البعض في الهواء والماء، وفي النباتات والحيوانات، وتصطدم ببعضها البعض، تنصهر أو تتباعد، وتبقى ركيزة أساسيّة في أصل الحياة وميادينها.
ولذلك، ولأسباب كثيرة أخرى، أعلنت «الجمعيّة العامة للأمم المتحدّة» العام 2011، سنة دولية للكيمياء تحت شعار «الكيمياء حياتنا ومستقبلنا»، بناء على اقتراح تقدّمت به دولة إثيوبيا، بهدف تسليط الضوء على دور علوم الكيمياء في مختلف المجالات كالطبّ والغذاء والنقل والصناعة، وتحفيز الشباب والأشخاص غير المتخصصين، للاطّلاع على دور علوم الكيمياء في ميادين الحياة كافة.
يذكر أن العام 2011 يتزامن مع مئوية فوز العالمة «ماري كوري» بجائزة «نوبل للكيمياء» في العام 1911، لاكتشافها عنصري الراديوم والبولونيوم.
ويعيد مؤرّخو العلم أصل كلمة «الكيمياء» إلى أكثر من مصدر، منها فعل «كمى» أي غطّى وستر نسبة إلى أنّ الكيميائيين الأوائل كانوا يخفون معلوماتهم العلميّة، ومنها إسم مصر «كيمى» أي الأرض السوداء، إذ برع الفراعنة في مجال علوم الكيمياء، ومنها الفعل اللاتيني «Chio» الذي يعني السبك أو الصهر.

181 عنصراً

تدرس علوم الكيمياء تركيبة العناصر والمواد الكيميائيّة وخصائصها، وطبيعة التفاعلات أو التحوّلات الكيميائيّة التي تنشأ بين تلك العناصر. وتنقسم علوم الكيمياء إلى تخصّصات عدّة، كالكيمياء التحليلية، والعضوية، والحيوية، والفيزيائية، وكيمياء البترول، وغيرها. وتشترك مع علوم الأحياء والفيزياء والطبّ بأبحاث واهتمامات مختلفة. ومن الجدير ذكره أنه، في العام 1869، تمّ وضع الجدول الدوري للعناصر الكيميائية الذي يضمّ مئة وواحدا وثمانين عنصرا.
وتؤكّد رئيسة «منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة - اليونيسكو» إيرينا بوكوفا، في تقرير المنظّمة عن «السنة الدولية للكيمياء»، أن فهم الأشخاص للعالم ولمواده يعتمد على معرفة علوم الكيمياء، حيث تحدث تلك العلوم ثورة في صناعة الأدوية والعلاجات الطبيّة، وفي تقدّم التكنولوجيا وسبل استخدام الطاقة البديلة، كما تساهم في مواجهة تحدّيات الاحتباس الحراري والتغيّر المناخي والغذاء في العالم.
وعلى سبيل المثال، يذكر التقرير بأنّ الطبيب الألماني غيرهارد دوماك تمكّن في العام 1932، من إنتاج العقاقير الأولى المضادة للبكتيريا «بروتونسيل»، بواسطة مادة صبغية حمراء، وبأن الباحثة الجنوب أفريقية تيبيلو نيوكونغ التي حصلت على جائزة «لوريال - اليونيسكو للعلوم» في العام 2009، تستعين اليوم بمواد صبغية، تستخدم عادة لتلوين سراويل الجينز، لإيجاد أدوية ضدّ مرض السرطان. كما يرتكز أهمّ الأدوية الكيميائية المواجهة للسرطان سيسبلاتين على معدن «البلاتين».

الكيمياء والصناعة

فيما يعتقد البعض بأنّ العلوم الكيميائيّة تتسبّب بزيادة نسبة التلوّث في العالم وبارتفاع معدّل المخاطر الصناعيّة والزراعيّة، يؤكّد الباحثون الكيميائيون أن «الكيمياء الخضراء» تهدف إلى بلورة الحلول الناجعة لتوفير الطاقة البديلة وتقليص كميّة النفايات وتطوير لإنتاجية في المصانع.
ومع تقدّم علوم الكيمياء المعاصرة، لم يعد دور العلم محصورا في فهم الحقائق، بل تجاوزه إلى الممارسة والتطبيق ومساعدة الصناعيين. فإنّ إيجاد اللون الصناعي الأوّل البنفسجي في العام 1860، من خلال أبحاث الشاب الإنكليزي ويليام هنري بيركن، أرسى أبرز الروابط بين الكيمياء المعاصرة والصناعة.
وبحسب الكيميائي الفرنسي «جون ماري لين»، الحائز على جائزة نوبل للكيمياء في العام 1987، فإنّ علوم الكيمياء لا ترتكز فقط على الاكتشاف بل على خلق تركيبات المواد في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطبّ والصيدلة والفنون. كما تساعد تلك العلوم في الكشف عن الجرائم، وتحليل معطيات مسرح الجريمة.
ويعتمد الباحثون في تاريخ الفنون على قواعد علوم الكيمياء في اكتشاف سرّ صناعة المنحوتات والآثارات وممارسات الشعوب القديمة. إذ أظهرت دراسة علميّة، نشرت في المجلة العلمية «Analytical Chemistry» في شهر كانون الأوّل 2010، أن الكحل الذي كانت تستخدمه الملكة كليوباترا يقوّي جهاز المناعة ويساعد على مكافحة الجراثيم.
يذكر أنّ الأقدمين تمكّنوا من تلوين ريش العصافير، ومن سبك المعادن وتقطير السوائل، من دون الإلمام بالقواعد العلميّة للكيمياء.

.. ولبنان يطلق مسابقة

في لبنان، وضمن الأنشطة التي ينظّمها «المجلس الوطني للبحوث العلمية» للاحتفال في «السنة العالمية للكيمياء 2011»، تنظّم «اللجنة الوطنية اللبنانية للسنة العالمية للكيمياء» مسابقة أفضل ورقة بحث في علوم الكيمياء في لبنان.
وتتطلب معاييرالمشاركة في المسابقة، بحسب منسّقة اللجنة منى آصاف، أن يكون الباحث الرئيسي لبنانيّاً متفرّغاً في إحدى الجامعات، أو في أحد مراكز البحث العلمي في لبنان، أو في وحدة بحثية في مؤسسة لبنانية. كما يتوجب أن يكون البحث قد أجري في معظمه في لبنان، وأن يكون الباحث قد نشر الورقة العلمية الناتجة عن البحث في مجلة علميّة، وأن يتركّز البحث على مجال في الكيمياء النظرية والتطبيقية يكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد أو على التنمية أو البيئة أو الصحة العامة في لبنان.
تقدّم الطلبات إلى اللجنة في مدة أقصاها التاسع من أيلول من العام 2011. وسيتمّ إعلان النتائج في شهر تشرين الثاني من العام 2011.
ويشير عضوّ اللجنة ورئيس قسم «علوم الأحياء والكيمياء» في جامعة «الروح القدس ـ الكسليك» البروفسور نعيم عويني إلى أنّ لبنان يضمّ باحثين واختصاصيين كيميائيين ذوي مستوى عال من الكفاءة والتقدّم العلمي، «فيجب على الوزارات والهيئات المعنيّة الاستفادة من خبراتهم في مجالات عدّة، كقياس نسبة تلوّث الهواء والتربة والمياه والتخفيف من الأعباء الناتجة وتطوير الصناعة ومراقبة سلامة الغذاء وغيرها».
كما تقوم وزارة التربية والتعليم العالي، ومختلف الجامعات في لبنان، بتنظيم الندوات واللقاءات والمسابقات العلمية، لإرساء ثقافة الكيمياء بين طلاب المدارس والجامعات، وتسليط الضوء على أهمية تلك العلوم في ميادين الحياة، وكيفية تطوّرها، وتشجيعهم على التعمّق في الأبحاث والدراسات الكيميائية.

Script executed in 0.039897203445435