أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«معاريف» تؤكد التحذير المصري لإسرائيل: أي تصعيد ضد غزة سيهدّد معاهدة السلام

الخميس 25 آب , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,290 زائر

«معاريف» تؤكد التحذير المصري لإسرائيل: أي تصعيد ضد غزة سيهدّد معاهدة السلام

وأشار ساغي، الذي كان أيضا قائدا للجبهة الجنوبية، في مقابلة مع صحيفة «معاريف» إلى أنه «ينبغي أن ننتبه الى تواصل الأحداث البشع الذي وقع في السنوات الاخيرة. حوادث أو عمليات تكتيكية ومحلية جداً تحوّلت بسبب قصور من الجيش الاسرائيلي على المستويات الميدانية الى أحداث ذات معانٍ استراتيجية». وأوضح أنه يقصد بذلك عمليات كأسر الجنود الإسرائيليين على الجبهة اللبنانية وجبهة قطاع غزة حيث يبدأ الخلل بطاقم الدبابة ثم ينتقل ليغدو مهمة إسرائيل كلها. وأكد أنه بذلك لا يتهم المستويات الدنيا وحسب بل يركز على أن هذه المستويات تنال الإعداد والتوجيه من المستويات الأعلى. وأشار إلى أن سلم الأولويات تشوش في إسرائيل، حيث «يتعاطون طوال الوقت مع التهديدات الاستراتيجية، وفي النهاية، دون الانتباه، شاب سوري يجتاز الجدار ويتجول في يافا. حسن أن تُقدم اجوبة للتهديدات الكبرى، ولكن في هذه الأثناء نحن نمتلئ بالثقوب. توجد تحت تصرفنا وسائل جيدة واستخبارات دقيقة، ولكن في النهاية عدم اليقظة أو الخطأ في التفكر يؤدي الى حدث كهذا». 
ومع ذلك أثنى على القيادة السياسية الإسرائيلية التي تحلت بضبط نفس وحساسية تجاه مصر. وقال لو أن القيادة تحمّست ولم تتفكر في الأمر «لجرت الدولة الى صراع طويل من النار والنار المضادة حيال قطاع غزة، وأدّت الى تحطم منظومة علاقاتنا مع مصر. كما أني أشعر بأنه حسناً فعلت اسرائيل باعتذارها على إصابة الجنود المصريين الأبرياء. يخيّل لي أن دولة اسرائيل تستوعب هذا الحدث بشكل جيد». 
ولكن مستشار شارون السابق، دوف فايسغلاس، يختلف بعض الشيء مع تقويم ساغي. ويرى أن إسرائيل لم تسارع للرد على حماس في غزة لأنها خشيت من «شرك استراتيجي» حسب رأي وزير الدفاع إيهود باراك. وكتب في «يديعوت احرونوت» أن باراك كان محقاً في أن «الجمود السياسي في القناة الاسرائيلية ـ الفلسطينية أدى الى تدهور العلاقات مع معظم دول العالم. النزاع الذي لا يعالج ـ وعلى أي حال لا يسوّى ـ هو الذريعة التركية والمصرية لتفاقم العلاقات مع اسرائيل. اسرائيل تفهم بأن خطوة عسكرية أليمة في غزة ـ كما تستحق حماس ـ من شأنها أن تؤدي الى خطوة مصرية وتركية متطرفة في شدتها، وتشجيع دول في العالم على تأييد المبادرة الفلسطينية في الأمم المتحدة». 
وأشار فايسغلاس إلى أن «تركيا، مصر ودول اخرى تعرف جيداً الواقع الذي علقت فيه إسرائيل: فهي تشعر بوهن موقفها في العالم، باستثناء الولايات المتحدة ـ التي قوتها أيضاً، لشدة الأسف، وهنت بقدر كبير ـ فإن أحداً لن ينهض للمساعدة والتأييد للدولة المسببة للضرر، عن حق شديد للساعين الى نزع روحها. يخيّل أن همس «الاحتجاج» العالمي، الضعيف والواهن، على عملية القتل النكراء، يؤيد هو أيضاً الاستنتاج البشع بأن عملية اسرائيلية في غزة لن تحظى بالتصفيق. وبالفعل هذا «شرك استراتيجي» تملصت منه الحكومة بنجاح، ولكن امتنعت أيضاً عن محاسبة القتلة أبناء الموت». 
ولكن «معاريف» لم تتوقف عند التقدير بل نشرت ما اعتبرته سبب رد الفعل الإسرائيلي غير الحادّ على عملية إيلات في غزة. وقالت إن السبب يكمن في «رسالة قاطعة لا لبس فيها من القاهرة، تفيد بأنه إذا ضرب الجيش الإسرائيلي غزة بيد من حديد، فإن الحكومة في مصر ستجد صعوبة في التصدي للرأي العام الانتقادي ضدها. في رسائل نقلت الى القدس جاء أن عملية عسكرية واسعة ضد أهداف في القطاع من شأنها أن تؤدي بالحكومة في القاهرة الى درجة تجميد العلاقات مع إسرائيل والمسّ الشديد باتفاق السلام». 
وأضافت «معاريف» أنه في حديث جرى هذا الاسبوع بين مسؤول مصري ومسؤول كبير جداً في القدس أعلن الأخير: «أوقفنا التصعيد في غزة بسببكم». وسبقت ذلك محادثات جرت بين وزير الدفاع باراك ورئيس المجلس العسكري الأعلى في مصر، المشير محمد حسين طنطاوي، ورئيس الاستخبارات العامة في مصر، مراد موافي، اللذين نقلا رسائل بروح مشابهة». 
وبعد التظاهرات في مصر فهمت المصادر السياسية الإسرائيلية الوضع المركب الذي تسير فيه الحكومة في مصر على خلفية الرأي العام الحماسي واستجابت لطلب القاهرة انطلاقاً من مصلحة الحفاظ على العلاقات بين الدولتين. وهكذا تقرر بالإجماع في الجلسة الطارئة لمحفل وزراء الثمانية التي عقدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السبت ليلاً، أن اسرائيل لن تُدخل قوات عسكرية برية الى غزة.

Script executed in 0.032727003097534