أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قروض «كفالات» نافذة على المستقبل

الإثنين 29 آب , 2011 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,572 زائر

قروض «كفالات» نافذة على المستقبل

كان رامي أسعد لا يزال طالباً جامعياً عندما تعرّف إلى «كفالات». فوالد الشاب العشريني كان من الأوائل الذين استفادوا من قرض الشركة المالية اللبنانية التي تساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الحصول على تمويل مصرفي بفائدة منخفضة. يومها، وظّف الأب القرض في قطعة أرض بور ورثها عن والده في ترشيش، المنطقة الجبلية التي تمثل نقطة تلاقٍ بين البقاع والمتن.

ثم شجع الابن على أخذ قرض للاستفادة منه في استصلاح 10 آلاف و500 متر مربع من الأرض التي قرّر أن يعطيه إياها هناك، وذلك لاستثمارها في مشروع زراعي. وهكذا كان؛ إذ طلب رامي من «كفالات» 31 مليون ليرة لبنانية «فلحت الأرض وجلّلتها وأحضرت مطاعيم تفاح من فرنسا». ويروي الشاب الطموح كيف كان يزرع المكان خساً إفرنجياً في انتظار أن «يطعّم» التفاح. ويجزم بأن الخس الذي كان يصدره إلى السعودية ردّ القرض في سنة واحدة، علماً بأنّ فترة تسديد قرض «كفالات» الذي يؤخذ للمرة الأولى هي 7 سنوات تكون فيها السنة الأولى فترة سماح. سمح له هذا الأمر بتوظيف الأرباح في استصلاح 5500 متر مربع أخرى. ثم كبرت الأشجار، ما شجع رامي على طلب قرض ثانٍ بقيمة 42 مليون ليرة لبنانية من «كفالات»، فأنشأ بحيرة تتسع لملايين الأمتار المكعبة من المياه «صرت أسقي منها جنينتي وأوزع المياه للجيران»، واستصلح 5500 متر إضافية. وإذا كان رامي لم يترك جامعته كل هذه الفترة وحرص على الحصول على إجازة التجارة، فإنّ أهمية قرض كفالات بالنسبة إليه أنّه ثبته في أرضه وأغناه عن الهجرة؛ إذ «لولا قرض «كفالات» لكنت قد سافرت أو بقىت هنا براتب زهيد، وما كان عندي هالمصلحة اللي بتكسب ذهب، وخصوصاً إذا البنك بدّو يدينك يطلب منك ترد المبلغ منذ الشهر الثاني وبفايدة مرتفعة جداً».

أما شركة «edulab» التي تعنى بتحويل مناهج المواد العلمية لتنفذ على الكومبيوتر، فقد سبقتها سمعتها لنيل ثقة «كفالات». فالشركة حازت في عام 2005 جائزة أفضل منتج لبناني وجوائز أخرى. وتعرفت الشركة إلى «كفالات» عبر حاضنة الأعمال «berytech»، باعتبار الشركة جزءاً من هذه الحاضنة. هكذا قدمت الشركة «التربوية» ملفها للجنة «كفالات» التي درست المشروع الذي يهدف إلى إعطاء دروس تفاعلية وألعاب بواسطة الكومبيوتر لترسيخ المفاهيم وأعطتها قرضاً بقيمة 150 مليون ليرة، أي نصف السقف الذي كان يبلغ آنذاك 300 مليون ليرة. ويقول إيلي شعيا من «edulab» إنّ «دعم شركة صغيرة مثل شركتنا مغامرة، لكن ربما لمست الشركة المالية نجاح شركتنا الابتكارية». ويلفت إلى أنّ القرض أسهم في انتاج «software» وتغطية المواد العلمية الأولية وتمكنّا من توظيف طاقم من الأساتذة والباحثين لتدعيم المنتج. ويؤكد شعيا أنّ فترة السماح في السنة الأولى وإعطاء 5 سنوات لتسديد القرض فترة كافية جداً لأي مشروع لكي ينمو ويتطور.

ماذا عن هذه الشركة؟ تأسست شركة «كفالات» في عام 1999 برأسمال 20 مليار ليرة، وقد أطلقت عملها في عام 2000، وكان هدفها الأساسي مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم من طريق منح قروض مصرفية بناءً على دراسات جدوى وخطط مؤسسية مقدمة من طالبي القروض تبرهن على استدامة النشاط الاقتصادي، محور طلب القرض. وتتوجه الشركة ببرامجها إلى المؤسسات في أحد القطاعات الآتية: الصناعة، الزراعة، السياحة، الإنتاج الحرفي والتقنيات المتطورة. وتدرس «كفالات» طلبات القروض المقدّمة من طريق المصارف العاملة في لبنان لتقرر منح الكفالة أو عدم منحها، في فترة لا تتجاوز 3 أسابيع.

على صعيد آخر، تستفيد القروض المكفولة من شركة «كفالات» من دعم مالي لخفض الفوائد عليها. وتدفع وزارة المال هذا الدعم بإدارة المصرف المركزي اللبناني. وتعود ملكية الشركة للمؤسسة الوطنية لضمان الودائع (75%) وخمسين مصرفاً لبنانياً (25%). ميزة «كفالات» أنّها ركزت في التسليف على المناطق المنتشرة جغرافياً خارج بيروت على عكس قروض المصارف التي أفادت في المراحل السابقة القطاعات ذات الربح السريع مثل التجارة والخدمات على حساب القطاعات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأمد. كيف ذللت «كفالات» هذا الخلل؟ يقول القيّمون على الشركة إنّ الخيار الذي اتخذوه هو المساواة بين المناطق والمساواة بين المقترض الصغير والمقترض الكبير. هكذا، استفاد من «كفالات» حتى الآن نحو 6300 مشروع لا تزال قروضها في السوق، فيما لا تتجاوز المشاريع الفاشلة 2%. يذكر أنّ بيروت وجبل لبنان القريب لا تمثل أكثر من 30 % من المشاريع.

في المقابل، حققت «كفالات» نقلة نوعية حين اتفقت مع المجموعة الأوروبية ووزارة الاقتصاد اللبنانية على زيادة قيمة ونسبة الكفالات الممنوحة فوق المستوى المعمول به في الشركة حتى عام 2005. هكذا، تلقت مساعدة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 4 ملايين يورو، أي نحو 45 مليون دولار (صندوق رديف) مكّنتها من تحديد القيمة القصوى للقرض الذي يمكن الحصول على كفالته من شركة كفالات بـ600 مليون ليرة لبنانية. ويحصل المقترض على التمويل بشكل قرضين: الأول يصل إلى 300 مليون ليرة لبنانية أو بكفالة مشتركة من شركة كفالات والصندوق الرديف. والثاني بالقيمة التي تزيد على 300 مليون ليرة لبنانية وتكون بكفالة الصندوق الرديف فقط. ليس في لبنان حالياً برنامج يكفل المشاريع الكبيرة التي تحتاج إلى تمويل يفوق 600 مليون ليرة لبنانية. إلا أن هذه المشاريع قد يمكن أن تستفيد من دعم الحكومة اللبنانية للفائدة، وذلك من طريق مصرف لبنان.

وتغطي شركة كفالات 85% من قيمة القرض الممنوح من المصرف، إضافة إلى 85% من الفائدة المستدركة في فترة السماح + 3 أشهر. وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي أيضاً، تأسس برنامج كفالة الابتكار؛ إذ تغطي الشركة90% من قيمة القرض الممنوح من المصرف، إضافة إلى 90% من الفائدة المستدركة في فترة السماح + 3 أشهر. وتنخفض قيمة الكفالة تناسبياً مع انخفاض قيمة القرض الباقية بناءً على جدول تسديد القرض. هكذا، تضمن شركة كفالات دفع 90% من قيمة القرض إلى المصرف المقرض إذا تخلف المقترض عن السداد. لكن المقترض يبقى مسؤولاً عن دفع كامل قيمة القرض غير المسدد، لا نسبة الـ10% فقط غير المكفولة من شركة كفالات.


Script executed in 0.15061092376709