ويسأل مئات المزارعين البقاعيين عن مصير التعويضات، التي حكي عنها، وتسابق الوزراء يومها، ومن ضمنهم وزير الزراعة حسين الحاج حسن، ونواب البقاع إلى الحديث عنها، وضرورة إقرارها لإنقاذ مزارعي العنب، الذين كانوا قد وقعوا كذلك أسرى موجات البرد واللهيب، في السنوات التي سبقت الكارثة التي حلت بكرومهم. ويقال إن الجيش اللبناني أنجز ملف مسح الأضرار. وتم تسليمه إلى «الهيئة العليا للإغاثة». وتقدر المساحة المتضررة بحوالى 12 ألف دونم، كما اعلن الحاج حسن، الذي اكد خلال محاضرة عن قطاع عنب المائدة في غرفة زحلة، أنه سيعمل على وضع ذلك الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء، وسيجهد مع وزير المالية محمد الصفدي لتأمين أكبر مبلغ للتعويض على كل دونم متضرر.
وتركزت خسائر مزارعي العنب، بدءا من كروم أعالي زحلة إلى سهل الفيضة، والفرزل، ونيحا، وأبلح، وقصرنبا، وبدنايل، وشمسطار وغيرها من القرى البقاعية. وجرى مسح كامل لتلك الأضرار بإشراف الجيش اللبناني، وبالتعاون مع بلديات المنطقة ووزارة الزراعة، إلا أن المزارعين ينتظرون ترجمة ذلك المسح بقرار من وزارة الزراعة، ومجلس الوزراء المعني بإقرار آلية للتعويضات، التي وعد بها المزارعون في الشتاء الماضي، لا سيما أن الكارثة أكبر من أن يتحملها مزارعو الكرمة وحدهم. ولا تقف الخسائر الناتجة عن الثلوج عند حدود الأضرار المباشرة التي طالت الدوالي والأعمدة وهياكل البساتين، حيث للكارثة أضرار غير مباشرة، تتعلق بموضوع إنتاج الكروم الذي خسره المزارع «عز إنتاج الدوالي»، بحسب ما يقول المزارع سمير مساعد، الذي يشير إلى أضرار «كاملة»، طالت بستانه الذي يمتد على مساحة خمسة دونمات، الذي تحول اليوم إلى قطعة أرض مزروعة بالبطاطا، بانتظار إقرار التعويضات المالية التي ستتكفل بتوفير الأموال لإعادة التنصيب.
في السنوات الماضية، اعتاد مساعد على إدخال مردود مالي من إنتاج كرومه يصل إلى عشرين ألف دولار، وليس كما هي الحال الآن، حيث تكبد آلاف الدولارات لرفع أضرار الدوالي والأعمدة المتكسرة، مع جرف الكرم ودوالي تمتاز بأعمارها التي تصل إلى العشرين سنة، أي العمر المناسب للإنتاج الوفير من الكرمة. وفي الفرزل أكثر من خمسة آلاف دونم تضررت من جراء الثلوج، وأغلبها تضرر بالكامل، وفق ما يقول جورج الغصان، الذي خسر بين ليلة وضحاها أكثر من 12 ألف دالية مزروعة على طول 120 دونما، مع تكبده أكثر من 85 ألف دولار ثمن رفع أنقاض، وإعادة تجهيز من أعمدة حديدية، وشرائط، وصب إسمنت على قواعد الأعمدة، عدا عن ثمن النصوب.
مقابل تلك الخسائر، تم تسليم الغصان بضعة كيلوغرامات من الكيماوي «التي لا تصلح للاستعمال الزراعي»، كما يقول، مطالباً بـ«الإسراع بإقرار التعويضات المالية لمزارعي الكرمة، الذين أصيبوا كذلك بأضرار غير مباشرة، مرتبطة بانعدام الإنتاج عند النصوب الجديدة، لمدة أربع سنوات، حتى اكتمال نموها، الأمر الذي يجمد عجلة اقتصادهم المرتبط منذ الأجداد بزراعة الكرمة.
أما ما أمكن المزارعين من إعادة إصلاحه من دوال، انخفض إنتاجه أكثر من 40 بالمئة، كما يقول مخايل شحادة، مشيراً إلى أن كل مزارع، تكبد نحو 12 دولارا على إعادة زرع كل عمود من الأعمدة الحديدية، بدلا من تلك التي تكسرت. ويقدر عدد من المزارعين عدد الدوالي التي تضررت بنحو مليون دالية، ما بين تضرر كامل وجزئي على مساحة تتجاوز 150 ألف دونم، مع احتساب وجود 70 دالية في كل دونم، كما يشير المزارع علي عقيل، لافتاً إلى أن 65 بالمئة من مساحة الكروم في البقاع طالتها الأضرار. ويصف عقيل قرى تمنين، وبدنايل، وقصرنبا، ونيحا المشهورة ببساتين الكرمة بـ «قرى منكوبة»، لما لحق بمزارعي الكرمة في تلك البلدات من «خراب بيوت»، مقدرا أضرار دونم العنب المتكسر بالكامل بأكثر من 1200 دولار.
ويتحدث عقيل عن «جهود لوزارة الزراعة في موضوع زراعة العنب، مع إشراف مباشر للحاج حسن لتطوير القطاع، الذي ينقصه اليوم الإسراع في إنجاز ملف التعويضات ما بين مجلس الوزراء والهيئة العليا للإغاثة، لا سيما أن الجيش أنجز مسح الأضرار، وإن تأخر بسبب ضعف الإمكانيات».
ويجمع مزارعو العنب في البقاع على أولوية إقرار التعويضات مع الحديث عن «استنسابية حصلت في موضوع توزيع الأسمدة الكيماوية، إذ لم تشمل كل المتضررين، على الرغم من الأضرار التي لحقت ببساتينهم، والموثقة في تقارير المسح، الذي أجراه الجيش اللبناني»، كما هي الحال عند محمد مسعود الحلاني من بلدة تمنين التحتا.
في المقابل، أعلن الوزير الحاج حسن أن تلك «الشكاوي سترفع إلى الجيش اللبناني لإعادة التحقق فيها، لاسيما أن وزارة الزراعة قامت بتوزيع الأسمدة وفق إحصاء الجيش. وهي بصدد إعادة تلزيم مناقصة لشراء المزيد من الكميات من الأسمدة، تمهيدا لتوزيعها على المزارعين المتضررين».
ويشار إلى أن عددا من أصحاب البساتين المتضررة، عجزوا عن رفع أنقاض الدوالي المتكسرة، ولا تزال الدوالي المتكسرة داخل الكروم التي تنتظر من ينشلها من كارثتها.