أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نفط شمسي ضائع بين خفايا أزمة الكهرباء.. فهل يتلقفه اللبنانيون؟

السبت 03 أيلول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,633 زائر

نفط شمسي ضائع بين خفايا أزمة الكهرباء.. فهل يتلقفه اللبنانيون؟

 

 

ثروة شمسية
يتميز لبنان بموقع جغرافي مناسب للإفادة من الطاقة الشمسية، فهو يقع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية حيث ان كمية الطاقة مباشرة من خلال الخلايا الكهرضوئية الواردة إلى المتر المربع الواحد في اليوم تراوح بين 14 و30 ميغا جول. أكثر من ذلك، فالقطاع الخاص ما زال يافعاً في اللواقط الشمسية وعدد وإمكانات الشركات الخاصة العاملة ما زالت محدودة جداً. أما الشركات المستوردة فعددها قليل أيضاً وأسعارها غير مشجعة. وفيما لو قرر 25 في المئة فقط من اللبنانيين استعمال السخان الشمسي فان هذه الشركات لا تستطيع حتماً تأمين السوق.
المشكلة تكمن إذاً في غياب السياسات التشجيعية وعدم وجود اهتمام من قبل الدولة أو شركة كهرباء لبنان، على الرغم من أنّ الدراسات التي أقيمت وتقام في الجامعة الأميركية في بيروت تشير إلى وجود جدوى اقتصادية على مستوى المواطن والشبكة، إذ إن السخان الشمسي باستطاعته أن يؤمن المياه الساخنة بدرجة حرارة 50 ْ لمدة 8 - 10 أشهر في السنة، مع الاشارة إلى أنّ سعر السخان الشمسي في لبنان بسعة 200 ليتر يراوح بين 600 و1000 دولار أميركي.


قيد الدرس و لكن...!
ويتوقف المراقبون عند إستحصال وزارة الطاقة ومصرف لبنان وبعد جهد دام لفترة طويلة على "قروض الطاقة الفعالة" مدعومة من المصرف المركزي، وهو أمر يؤمن وفرا كبيرا كما حصل في وزارة الطاقة حيث تم توفير أكثر من 30% من الفاتورة الكهربائية، كما ان بإستطاعة أي شركة أو مواطن الإستفادة من القروض المدعومة للقيام بمشاريع مماثلة. 
انطلاقاً من هذا كله، نفّذ المركز اللبناني لترشيد استهلاك الطاقة مشروع استبدال سخان المياه الكهربائي بالسخان الشمسي عبر مؤسستي كهرباء لبنان في البقاع وبيروت وجنوب لبنان بتمويل من مكتب الإنماء السويدي، وأجرت مؤسسة "ليبانون ويند باور" تجارب لتوليد الكهرباء من الهواء في سهل عكار بتمويل من مؤسسة التمويل الدولية.
وتبيّن بحسب معطيات المركز أنه يمكن تحقيق وفر في استهلاك الطاقة الكهربائية بقيمة 1.413 مليار دولار في خلال 15 سنة فضلاً عن توفير 14433 طناً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، إذ إنه ركّب 11 سخاناً شمسياً مشتركاً "مؤسسات" و88 سخاناً فردياً مما وفّر على المؤسسات 564915 دولاراً وعلى الأفراد 29448 دولاراً سنوياً، أو ما متوسطه 28 دولاراً شهرياً بكلفة استثمار تراوح بين ألف دولار و1500 دولار ثمناً للألواح الشمسية وطرمبة ضخ المياه.
في المقابل، لم تقتصر عملية تحويل الطاقة الشمسية الى كهرباء للبيوت والمؤسسات فقط، فقد انشأ مشروع رامسس الذي يهدف إلى حلّ مشاكل ارتفاع أسعار الفيول عالميّاً في قطاع الزراعة، إلى جعل الجرّافات والآليّات الزراعيّة تعمل على الطاقة الشمسيّة. وهذا المشروع أعدّه الاتّحاد الأوروبي بمشاركة عديدين من لبنان وخارجه، ونفّذ في دير مار سركيس وباخوس في بلدة عشقوت اللبنانيّة الذي تحيطه الأراضي الزراعية، وتزدهر فيه زراعة العنب والزيتون، وفيه مزرعة أبقار. هكذا، نُفِّذت أوّل جرارة تسير على الطاقة الشمسيّة، يعمل مولّدها على بطاريات تشحن من الطاقة الشمسيّة، وتُمكّن الجرارة من العمل 6 ساعات متواصلة من دون انقطاع، وفيها إنذار لشحن البطاريات قبل أن تفرغ بقليل. إضافةً إلى ذلك، زُوِّد المصنع في الدير بالكهرباء الناتجة من الطاقة الشمسيّة، بطريقة تجعله قادراً على أن يعطي الطاقة ثلاثة أيّام متواصلة رغم انقطاع الكهرباء أو حتّى غياب الشمس كليّاً.
أمّا تقنياً، فهو يقوم على التقاط الضوء من الطاقة الشمسيّة، وتحويله عبر عمليات عدة إلى طاقة تساوي الكهرباء التي نستخدمها عادة. أمّا عن مسألة الاستغناء كلياً عن كهرباء الدولة، أو المولّدات، فإنّ ذلك يبقى رهن الزبائن الذين قد لا يلغون اشتراكهم بكهرباء الدولة، إذا فرغت البطاريات ولم يكن هناك طاقة شمسيّة كافية.

 

عام 2020 مع الطاقة المتجددة
لقد ثبت أنّ إنتاج الكهرباء بواسطة الخلايا الكهرضوئية له أهمية قصوى وجدوى اقتصادية أكيدة في التطبيقات الصغيرة حتى في الحالات التي يمكن الحصول فيها على الطاقة من الشبكة العامة أو من محطات الديزل، وأن التوصل إلى استخدام واسع النطاق للطاقة المتجددة يتطلب وضع استراتيجية تسمح للمواطن بأن يحصل على هذه التقنية بسعر معقول غالباً ما يجب أن يكون مدعوماً من الحكومة أو خاضعاً لتسهيلات من المؤسسات الخاصة.
في كل الأحوال، المطلوب هو دعم من بعض الوزارات، كوزارة الموارد المائية والكهربائية ووزارة البيئة، لتجنب خطر التلوث وترشيد الاستهلاك وتالياً تخفيف المصاريف الناتجة من كل ذلك إلاّ أن العمل على خط الطاقات المتجددة بدأ ولو متأخراً، فحددت الحكومة السابقة في بيانها الوزاري هدفاً وهو الاعتماد على الطاقات المتجددة بنسبة 12 في المئة من إنتاج الطاقة بحلول العام 2020، ولكن بلوغ الهدف يحتاج إلى عدّة خطوات سابقة، من إنشاء للهيئة الناظمة لقطاع الطاقة، وصولاً إلى التشريعات والإجراءات القانونية اللازمة، خصوصاً تلك التي تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال وتسهّل عليه المهمة.

البيئة بلا صلاحية
"إن موضوع الطاقة المتجددة أصبح من اهتمامات كل الكرة الأرضية، فمنذ أكثر من مئة سنة إلى أيامنا هذه خرّب الإنسان الكرة الأرضية بأعمال بشعة. ولذلك أصبحت البيئة عنواناً رئيسياً لمستقبل الكرة الأرضية بحسب رأي آلاف الخبراء حول العالم، مما يوجب على لبنان أن يكون له دور ضمن هذه الكرة الأرضية في تحسين وضع البيئة عبر استثمار مواردنا الطبيعية بشكل يساعدنا في الحفاظ على البيئة بدلاً من تخريبها. ولا تزال تنقصنا خطوة يُفترض على وزارة الطاقة أن تفعلها في شكل سريع جداً، وهي إنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الطاقة، فهذه الهيئة تحدد الأماكن التي يُفترض أن يتم فيها التوليد عبر الطاقة المتجددة، وتحدد سعر شراء الطاقة من القطاع الخاص حين ينتجها من الهواء أو الشمس أو الرياح أو ما إلى ذلك من طاقات متجددة". هذا ما قاله سابقاً وزير البيئة السابق محمد رحال.
وهكذا، يبدو أنّ دور وزارة البيئة تشريعي ومساعدة الوزارات الأخرى، كون البيئة هي من اختصاص الجميع وتعني الكثير من القضايا والأمور، و تُعتبر مساندة للجميع وتساعدهم بخططهم والتشريعات والتفاصيل، ولكن ليس من صلاحياتها توليد الطاقة أو إعطاء رخصة للمصنع، بل دورها وضع ضوابط للمصنع، والضغط في خطة الكهرباء لكي يكون هناك إنتاج عبر الطاقات المتجددة.
وفي هذا السياق، قدّمت وزارة البيئة في الحكومة السابقة والسفير الإيطالي في لبنان جوزيبي مورابيتو المواقع السبعة والخمسين التي تم اختيارها لتركيب ألواح للطاقة الشمسية في إطار مشروع "التخفيف من التغيّر المناخي ـ الطاقة المتجددة" والمموّل من مكتب التعاون للتنمية في وزارة الخارجية الإيطالية والذي تبلغ قيمته الإجمالية مليون يورو.
ومن المتوقع أن يتم التزويد من خلال المشروع بأكثر من 900 نظام لتسخين المياه على الطاقة الشمسية يجري تركيبها في 57 مبنى تابع للقطاع العام على كافة الأراضي اللبنانية من بينها: 4 سجون و14 ميتماً وملجأَين للعائلات وبيتا راحة، ومستشفى، و33 مركزاً للصليب الأحمر. وسينتج عن ذلك فوراً تخفيض للطلب على الطاقة بحوالي 677 ميغاوات/ساعة في السنة وتقليص إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يزيد عن 540 طناً في السنة.

Script executed in 0.041447162628174