أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الحجاب المودرن»: فتيات ينصتن إلى صيحات الموضة ويسكتن صيحات المجتمع

السبت 03 أيلول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 14,639 زائر

«الحجاب المودرن»: فتيات ينصتن إلى صيحات الموضة ويسكتن صيحات المجتمع

 

دقيقة واحدة في أثناء إضاءة إشارة السير للون الأحمر، لم تكف المتفرجين لرصد المشهد، لكنها كافية لتحدّق الأعين بفتاة يتطاير حجابها في الهواء، وهي ترتدي سروالاً ضيّقاً جداً. هي نموذج عن فتاة «الحجاب المودرن»، كما يسمّيه البعض، بعدما تحوّل إلى ظاهرة باتت شديدة الانتشار في مدن لبنان، وقراه. 

من هنا، لم تعد الفتيات المحجبات غير معنيات بصيحات الموضة، إذ بات الحجاب قابلاً للتماشي، بالنسبة إليهن، مع موضة العصر، كأن في ذلك تكسيرا للعوائق التي يفرضها الحجاب على الفتاة، فتلك التي تختار الحجاب غير الشرعي، تمنح نفسها حرية ارتداء ما شاءت من الثياب. ولا يهمّ هنا أن يفي الحجاب شروطه العقائدية التي تزداد صرامة على المنابر، بقدر ما أضحى جزءاً من طلّة لا يملي ضرورة إخفاء الجسم، ونواحيه. 

«الحجاب أكسسوار» 

ارتدت ميرنا الحجاب منذ أربع سنوات، نزولاً عند رغبة والدها. هي لم تختره لنفسها يوماً، ولم تجد أمامها وسيلةً لتجنّب المشاكل مع والدها إلا بارتدائه. إلا أن ميرنا قررت أن تحافظ على الشكل الذي تختاره لنفسها، رغم الحجاب، فحرصت على أن تبدو جميلة ومتألقة، وهي ترتديه، خصوصاً أن والدها لم يمل عليها شروطاً تفصيلية حوله، واقتصر «امره» لها بحجب الشعر. لكنها، في الوقت ذاته، تعبّر عن امتعاضها الشديد من «المتطفّلين»، وهم الغرباء الذين يبادرون إلى التدخّل وإملاء آرائهم عليها في الشوارع. وتؤكد ميرنا أنها اضطرّت، في إحدى المرات، الى خوض مشاجرة مع امرأة ترتدي لباساً شرعياً افترضت أنها تمتلك الحق في وعظها حول الدين، في الشارع. 

في المقابل، لا تنتمي ليليا إلى عائلة محافظة دينياً، ومع ذلك، ارتدت الحجاب منذ عامين، بسبب منام راودها، رأت خلال وجه أحد الأئمة، وكانت حينها تواجه العديد من المشاكل الشخصية. وتقول ليليا إنها كانت معجبة بالحجاب «السبور»، قبل الحلم، وكانت تساعد بعض الصديقات المحجبات على اختيار ملابسهن. تقول انها لم تتوقع أن تجد نفسها يوماً محجبة، إلا أن المنام قد غيّر حياتها رأساً على عقب! ولذلك، يتهمها البعض بأنها تضع الحجاب «كإكسسوار»، بينما ترى هي أن طريقة وضعها للحجاب تتناسب مع الشكل الجديد الذي اختارته لنفسها، معتبرة أنها «مهما لفتت الأنظار في طريقة لبسي، فأنا أواكب الموضة المحتشمة، ولذلك أنا محجبة». 

وما هو نوع اللباس هذا، الذي تعتمده؟ احتفظت ليليا بمعظم الملابس التي كانت ترتديها قبل الحجاب، «ما عدا كل شي قصير». فلم تجد مانعاً في ارتداء سروال الجينز الضيّق، مع قميص يغطي مؤخرتها. ومن الممكن إضافة حزام يزيدها تألقاً، وبرأيها، «هذا هو الحجاب الطبيعي، فماذا تريدونني أن أغطيّ أكثر؟». 

«كلفة أكثر».. وحرية شخصية 

تتفق المحجبات «المودرن» على أن كلفة تبضعهن تعتبر في معظم الأحيان مضاعفة، بالمقارنة مع كلفة تبضّع الفتيات غير المحجبات. 

ويشرح ماهر، وهو صاحب أحد محال الألبسة، أن الزبونة المحجبة تشتري الثياب نفسها التي تختارها الفتاة غير المحجبة، «إلا أن الأولى تشتري التنورة القصيرة، أو القميص ذي الأكمام القصيرة أو الخالي من الأكمام، بينما تضطر المحجبة إلى شراء سروال قطني ضيق إضافي، وسترة قطنية طويلة الأكمام، لترتديهما تحت التنورة، او القميص». 

بدورها، تحتفي عائدة بارتدائها الحجاب ضمن شروط الحرية الفردية، معتبرة انه «لا يحقّ لأحد تحديد طريقة الحجاب، والمرأة حرّة في تصرفاتها إن ارتدت الشادور أم اللباس العاري». وتعترف بأن «مفهوم الحجاب لا يكمن في وضع الخمار على الرأس فقط».. وتسأل: «لماذا نبذل جهداً في اختيار البذلة الملائمة لشروط الحجاب، في حين أن محال الألبسة تؤمن كل ما نحتاج إليه من ثياب إضافية، لتغطية أجسادنا؟». وتتوقف عائدة عند لفّات الحجاب، ومنها «اللفة الاسبانية»، التي تملي وضع الحجاب لجهة واحدة، على أن يغطي القميص الرقبة. كما تلفت الى الطريقة الجديدة المستخدمة مؤخراً، وهي «ارتداء الحجاب بلا الدبابيس».. وفي مجمل الحالات، تجزم أنّ «قــيمة الأنـــاقة والجمال هي فوق الاعتبارات الأخرى». 

بيئة ضيقة ومجتمع واسع 

تصف الأستاذة الجامعية والكاتبة منى فياض تلك الفئة من المتحجبات بـ«الصبابا المودرن، وهنّ من الجيل الجديد المنفتح، اللواتي يواجهن حالة من التجدّد للتأقلم مع بيئتهن الضيقة ومجتمعهنّ الواسع». وترى فياض أنه «لا توجد مشكلة مع هؤلاء الفتيات، بل تكمن المشكلة في رجال الدين الذين ينصرفون لانتقادهن». فهي تعتبر أن «هذه الفئة هي على صراع مع الهوية للتأكيد على ذاتها». 

كما تلفت الى أن «لهذه الفئة، آلية نفسية تدفعها للشعور بأنها لا تختلف عن الآخرين، خصوصاً في ظل وجود الصراع مع الغرب». 


 

Script executed in 0.18473196029663