أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نديم الجميل يشن حربه الإعلامية... فهل يرد سامي؟

الإثنين 05 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,502 زائر

نديم الجميل يشن حربه الإعلامية... فهل يرد سامي؟



هذه الحرب التي تشن من جانب واحد، وتواجه بصمت سامي وعدم الإنزلاق الى أي تصريح إعلامي، على رغم ما تشكله انتقادات نديم العلنية من خروقات للنظام العام الحزبي، لها تفسيراتها وأسبابها الكثيرة كما حساباتها الدقيقة، بحسب المطلعين جيداً على كواليس علاقة سامي ونديم، حتى أن هذه الحسابات تتخطى حدود البيت المركزي الذي يدرك نديم صعوبة مسك زمامه خصوصاً بعد الصعود المتنامي لنجم سامي داخل حزب «الله ـ الوطن ـ العائلة». لذلك يحاول المراقبون تفسير الهجوم الذي يشنه نديم ضد ابن عمه انطلاقاً من الخطة التي يعتمدها في سعيه وراء السلطة الحزبية والقائمة على علاقته الجيدة برئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، ويقولون، «يعرف نجل بشير أن وراثة حزب «الكتائب» صعبة عليه لذلك يضع نصب أعينه تركة والده، «القوات»، خصوصاً أن لا وريث عائلياً لرئيسها الحالي سمير جعجع، كما أن الأخير، يبدو أنه لم يحضّر بعد من يتولى القيادة من بعده، وكأنه لا يريد ذلك وهذا ما تثبته السياسة الحزبية التي يعتمدها مع كوادره». في الوقت عينه، يحاول جعجع قدر الإمكان الاستفادة من انتقادات نديم لسامي واستغلالها كما السعي الى الإكثار منها، خصوصاً بعدما أدرك في الآونة الأخيرة أن سامي تحول خصماً جدياً داخل مسيحيي قوى 14 آذار، وخير دليل إلى ذلك الاعتبارات القواتية التالية:
أولاً ـ عاد سامي الجميل الى اجتماع قوى 14 آذار الأخير بعد غياب طويل لـ«الكتائب» عنها، وما إن وصل حتى فرض على المجتمعين تغيير صيغة البيان الختامي، فرفع نبرته عالياً، ضد «حزب الله» والسلاح، كل ذلك وسط غياب نواب «القوات» الحاضرين، الأمر الذي لاقى استحساناً لدى نواب «تيار المستقبل». 
ثانياً ـ في اليوم الذي قرر فيه جعجع السير قدماً باقتراحات قوانين حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان التي قدمها رئيس «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، غرّد فتى «الكتائب» خارج هذا السرب الآذاري، متحالفاً مع العونيين داخل الندوة البرلمانية لإسقاط جعجع وجنبلاط في آن معاً. 
ثالثاً ـ تربط سامي علاقة جيدة بالبطريرك الماروني الجديد، إبن حملايا، بشاره الراعي، بينما لا يزال رئيس «القوات» يتحسر على دعم البطريرك نصرالله صفير له، ويراقب أنصاره في دير الأحمر يمزقون صور الراعي انتقاماً من مواقفه التي لا تدغدغ مشاعرهم.
رابعاً ـ يقصد سامي بنشعي ساعة يريد، كما يرد رئيس «المرده» النائب سليمان فرنجيه الزيارة الى بكفيا، بينما ينتظر جعجع سنين وسنين كي يصافحه فرنجيه في بكركي. 
خامساً ـ لا تزال «الكتائب» على علاقة مع جنبلاط على رغم انعطافة الأخير الشهيرة في 2 آب 2009. في المقابل يقول الاخير خلال إطلالته التلفزيونية الأخيرة رداً على سؤال إن «العلاقة مقطوعة مع جعجع».
سادساً ـ ينسق سامي بعض الأمور عند الضرورة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أما موكب جعجع الأمني، فلا يحط ولو لمرة واحدة في عين التينة.
يرى المراقبون أن هذه الاعتبارات القواتية «بدأت تترافق مع ترجمات عملية على الأرض، لحسابات جعجع. ومن هذه الترجمات، حادثة اعتداء مرافقي رئيس «القوات» على سامي الجميل وهو في طريق دخوله الى العشاء السنوي الذي أقامته «إذاعة لبنان الحر»، ما دفع به الى ترك المناسبة وعدم الدخول هو والنائبان سامر سعاده وايلي ماروني. أضف الى ذلك غياب نشاطات سامي عن نشرات أخبار الإذاعة القواتية الأمر الذي لم يتعب الكتائبيون آذانهم كثيراً كي يكتشفوه. هذا فضلاً عن المعلومات التي تفيد بأن جعجع دخل أخيراً على خط تمويل «إذاعة صوت لبنان» القائمة في الضبيه ودعمها عبر إعلاميين بارزين، وهي المنافسة الأولى لـ«صوت لبنان» الكتائبية في الأشرفيه. ذروة هذه الترجمات العملية لحسابات جعجع ضد سامي، تمثلت بعدم حضور الأخير عشاء قواتيي المتن الشمالي السنوي، الأمر الذي يكشف عن عدم دعوته الى المشاركة.
ويشير المطلعون على كواليس العلاقة، الى أن الخسارة التي مني بها مرشحو نديم الى عضوية المكتب السياسي الكتائبي لم تكن نتيجة لمحاربة سامي لهم أكثر بل نتيجة فشل نديم في استقطاب الجماهير الكتائبية، وخير دليل على ذلك أن الأوراق التي اعتمدت وراء العازل، كانت مطبوعة سلفاً وعليها أسماء جميع المرشحين وبالتالي لا يمكن معرفة من اقترع لمصلحة من عبر تعليم الاوراق، لأن الناخب كان عليه أن يضع إشارة في المربع المواجه للاسم الذي يختاره. كما أن نديم حضر الانتخابات من داخل غرفة الاقتراع. وهنا تحضر الأسئلة، كيف يطالب نديم بانتخابات ديموقراطية وفي الوقت عينه يطالب بتسوية تقضي بإعطائه حصة في المكتب السياسي بعد زيارة رئيس الحزب أمين الجميل؟ وماذا لو نجح مرشحو نديم في الانتخابات، هل كان ليعطي صفة الديموقراطية على هذه العملية الإنتخابية؟ لما لم يطعن نائب الأشرفية بهذه الانتخابات خصوصاً أنه كان متابعاً لسير العملية الإنتخابية لحظة بلحظة؟
يذكر ان الأصوات التي حصل عليها نديم بلغت حوالى 30 صوتاً مقابل 260 صوتاً للأعضاء الفائزين، علماً أن الهيئة الناخبة يقارب عدد مندوبيها الـ 375 مندوباً من الأقاليم والهيئات النقابية. ويقول المراقبون إن ذلك يعود الى سلوك نديم السياسي في أكثر من محطة وتصريح. أولى هذه المحطات، إعلانه قبل الانتخابات أن الحزب شاخ ويفتقد جيل الشباب، مما أدى الى تصويت المندوبين الشباب ضد من دعمهم. أما المحطة الثانية، فتعود الى الزيارة التي قام بها نديم لآل الخازن تزامناً مع النزاع الكتائبي معهم على ملكية «إذاعة صوت لبنان». المحطة الثالثة تتمثل بدفاعه المستميت عن قوى 14 آذار حتى في زمن كانت «الكتائب» منزعجة فيه من أداء هذه الأخيرة، وحتى بدفاعه عن رئيس «المستقبل» النائب سعد الحريري في زمن أخطأ فيه الأخير بحق «الكتائب» خلال تشكيل حكومته. أما الأخطر بالنسبة الى الكتائبيين، فيبقى اعتبار نديم عبر وسائل الإعلام أن «القوات» و«الكتائب» حزب واحد، وبالتالي لا منافسة بين الفريقين. أضف الى ذلك تململ كتائبيي بيروت من نجل بشير الذي تصل اصداؤه الى البيت المركزي، هذا التململ الناتج عن إهماله الحزبي لمنطقة الأشرفيه والرميل والصيفي، في الوقت الذي يصعد فيه نجم سامي في ورشته الحزبية.
أخيراً وفي سياق السياسة الإعلامية التي ينتهجها نديم ضد إبن عمه، يصور نائب الأشرفيه نفسه مضطهداً داخل الحزب علماً أن العارفين بتفاصيل الأمور يصفونه بـ«المدلل» ويكشفون أن سامي لا يزور أقاليم بيروت تاركاً إياها لنديم، كما أنه لا يمارس دوره كمنسق للجنة المركزية على صعيد تعيين رؤساء الأقاليم في العاصمة، والأبرز أنه لم يلجأ بعد الى استعمال نفوذه داخل الحزب لإحالة تصريحات نديم الى مجلس الشرف، الأمر الذي قد يحصل في حال استمرت التصريحات والتسريبات على هذه الوتيرة.

Script executed in 0.032163143157959