أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تهيّؤات المستقبليين عن حلّ الأزمات

الإثنين 05 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,508 زائر

تهيّؤات المستقبليين عن حلّ الأزمات

قرّر الرئيس السابق سعد الحريري أخذ إجازة من الإجازة، فاصطحب عائلته من السعودية وزار بلداً «بعيداً» حيث ينوي تمضية عطلة عيد الفطر مع العائلة الصغيرة. وغير ذلك؟ «فُرِجَت» أو ستُفرج على صعيد العلاقات الشخصية للحريري، وبالتالي على كافة الأصعدة. في العلاقة مع الملك السعودي، يحاول سعد الحريري استعادة صورة «الطفل المدلّل» للملك والمملكة. لكن مشهد اللقاء بين الرجلين لم يسجّل أي لطافة أو حتى ردّ فعل من قبل الملك حين ركض سعد وقبّل كتفه وانحنى أمامه. الماكينة الإعلامية المستقبلية سوّقت لهذا اللقاء وضخّمته، فقدمته في إطار اجتماع ثنائي، وما لبثت الصورة أن كذّبت المستقبليين، مؤكدة أنّ حرارة العلاقة بين الحريري والملك منخفضة جداً.
وممّا يروّجه بعض مستشاري الحريري أنّ المسؤولين السعوديين أعادوا فتح الملف السوري مع الرئيس السابق.
تحدثوا معه عن المرحلة التي اضطروا خلالها إلى الضغط عليه لزيارة دمشق والجلوس في ربوع حزب البعث. قالوا له إنه لم يكن هناك مهرب من تنفيذ هذا الأمر، وأعادوا صياغة الموقف السعودي من سوريا وما يحصل فيها، مشددين على أن مرحلة جديدة تنتظر السوريين واللبنانيين، وأنّ المملكة على موعد جديد مع استعادة دورها في المنطقة.
استعاد الحريري بعد هذا اللقاء «نَفَسَه»، ويعد نفسه بإعادة وصل ما انقطع، فيكرر في عقله، على ما يفيد أحد الخبثاء: في هذا اللقاء الأخير تجاوزت الحراس والكاميرات وقبّلت كتفه، في المرة المقبلة قد أتمكن من انتزاع عبارة «كيف حالك» من فم الملك!
على الصعيد المالي، الأزمة الحريرية تنحسر، وفي غضون أسابيع سيلاحظ الجميع ذلك في التيار وفي المؤسسات التابعة لآل الحريري، على حدّ قول المستشارين أنفسهم. ليس مليار دولار ونيف بأزمة نسبة إلى أربعة عشر أو ستة عشر مليار تملكها العائلة، والديون المتراكمة على سعد الحريري لبعض المصارف في الداخل والخارج ستزول بفعل تحرّك المشاريع التي التزم الرئيس السابق تنفيذها في السعودية، ومشروع تسييل «سعودي أوجيه» يسير على قدم وساق. أما المفاجأة السارة بالنسبة إلى الحريريين فتتمثّل في إعادة انطلاق المشروع الاستثماري الكبير في الأردن، بعد حلّ بين الشركاء ودخول شريك جديد على الخط أنقذ رقبة الحريري من حبل تراكم الديون.
بانتظار ذلك الحين، يبدو أنّ عملية الدمج بين قناتي المستقبل التفلزيونيّتين تحرّكت ببطء في الأيام الماضية، إذ نُقِل برنامجان من القناة «الحمراء» (أخبار المستقبل) إلى الزرقاء (المستقبل)، ثم ألغي برنامجان آخران كانا يعرضان على الحمراء. «لمسات» الدمج بدأت تظهر، وعلى فريق الحريري إلغاء التمييز بين «ناس وناس»، وهو ما يدفع العديد من الموظفين في المحطتين إلى التساؤل عن مستقبلهم مع هاتين المؤسستين. قلق الموظفين يتزايد مع مرور الوقت، ويتداولون في ما بينهم ترجيحات بشأن عدد الزملاء المفترض التخلي عنه عند عملية الدمج، لتكون النتيجة أنّ المؤسسة ستتخلى عمّا يقارب 100 موظف.
والإدارة، من جهتها، لا تسهم في إطفاء هذا القلق، لا بل تقدم على خطوات تدفع الموظفين إلى «القرف» حيناً و«الإحباط» حيناً آخر. وآخر هذه الإجراءات تتمثل في الآتي: ألغت إدارة بنك البحر المتوسط (فرع كليمنصو) تعاقدها مع أحد مواقف السيارات الواقع بين المصرف ومبنى «أخبار المستقبل»، وجرى الاتفاق بين إدارة بنك مد وإدارة التلفزيون على تقاسم الموقف الخاص بالمحطة بين المؤسستين. ونتيجة هذا الاتفاق، جرّد المصرف المؤسسة من موقف السيارات، إذ أصبحت حصة سيارات موظفي المحطة 43 سيارة فقط، والباقي لموظفي المصرف وزبائنه. وضمن هذه المواقف الـ43، هناك 13 لسيارات المؤسسة، ما يعني أنّ 30 موظفاً في المحطة لا غير باتوا يركنون سياراتهم في الموقف المخصص لعملهم!
ينظر موظّفو القناة الحمراء إلى هذا الإجراء بعين حمراء. يرون أنّ إدارة مؤسستهم تدفعهم إلى الرحيل عبر تجريدهم من حقوقهم وامتيازاتهم تباعاً، عدا عن التأخر المستمر في تسديد الرواتب وسوء التواصل بين الموظفين نتيجة فقدان الهرمية الإدارية وتداخلها بين المؤسسة وتيار المستقبل والعلاقات الشخصية. وتجدر الإشارة إلى أنّ عيد الفطر مرّ هذا العام كالشبح على موظفي المستقبل، فهم لم يقبضوا رواتب شهر آب ولا حتى أي عيدية.
أمام هذا الواقع، لا يجيد المسؤولون في القناتين الحمراء والزرقاء السيطرة على أسئلة واستفسارات مشغّلي المؤسستين من إعلاميين وصحافيين ومصوّرين وعمال الصيانة. فيستنسخون أجوبة من نظراء لهم في التيار، ويرددون كالببغاء: «ستحلّ قريباً، في غضون أسبوعين». لا بل يستهين أحدهم بعقول الموظفين قائلاً: «اصبروا، لدينا قضية كبرى اسمها سوريا تصغر أمامها مسائل قبضنا لرواتبنا. الوضع المالي تراجع لكون الرئيس الحريري قرر تحويل قسم من المال إلى سوريا لدعم العائلات فيها، خصوصاً في شهر رمضان»!!!
مرّ رمضان العام الماضي ولا يسمع موظّفو المستقبل سوى «في الأسبوعين المقبلين ستحلّ الأزمة». ينتظرون مطلع الأسبوع المقبل للاستماع إلى هذه العبارة من جديد. لكن ما يقلق قيادة المستقبل أن شهر أيلول وصل ويحمل معه وزر عام دراسي جديد، فيسأل أنصار التيار عن الأقساط المدرسية، وستحلو في عيون أبنائهم القرطاسية. فهل بإمكان مسؤولي المستقبل إقناع الأطفال بأنهم سينالون قرطاسيتهم وشنطهم المدرسية «في غضون أسبوعين»؟

Script executed in 0.033281087875366