أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تعاون وثيق ربط بين استخبارات القذافي وأميركا وبريطانيا: تسليم «الإرهابيين» مقابل أسلحة الدمار الشامل

الإثنين 05 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,000 زائر

تعاون وثيق ربط بين استخبارات القذافي وأميركا وبريطانيا: تسليم «الإرهابيين» مقابل أسلحة الدمار الشامل

وتشمل الوثائق، التي حصلت عليها منظمة «هيومن رايتس ووتش» من أرشيف الاستخبارات الليبية، تفاصيل عملية سرية لاعتقال الإسلامي عبدالله الصديق المعروف بعبد الحكيم بلحاج، الذي يقود حاليا الثوار في طرابلس، في ماليزيا العام 2004. وقد تضمنت الوثائق رسالة حول بلحاج يشير مصدرها إلى الاستخبارات الأميركية، تبلّغ السلطات الليبية أن بلحاج وزوجته الحامل سيتوجهان من كوالالمبور إلى بانكوك حيث ستتولى الاستخبارات الأميركية اعتقال عبد الكريم وتسليمه للنظام الليبي. 

وقالت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية، التي كانت إلى جانب «وول ستريت جورنال» الأميركية أول صحيفتين تتسلمان نسخة عن الوثائق، في تقرير أوردته أمس إن وثيقة سرية وجدت في مكتب رئيس الاستخبارات الليبية آنذاك موسى كوسا أفادت بأن بريطانيا ساعدت كذلك في اعتقال بلحاج قبل أن يتم إيفاده لليبيا التي تعرض فيها للتعذيب. وأوضحت الصحيفة أن تورط لندن في تسليم بلحاج لليبيا تم الكشف عنه في خطاب أرسله أحد ضباط الإستخبارات الخارجية البريطانية لكوسا يذكره فيه بدور جهازه في عملية اعتقال بلحاج الذي كان يتزعم آنذاك الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة قبل أن يتم إيفاده إلى ليبيا في عملية التسليم التي أدارتها واشنطن. ونقلت «الاندبندنت» نصا من الخطاب الذي جاء فيه «هذا أقل ما يمكن تقديمه لكم ولليبيا للبرهنة على العلاقات المتميزة التي بنيناها خلال السنوات الأخيرة». 

وأردفت الصحيفة بالقول إن العلاقات بين نظام القذافي وبريطانيا كانت وثيقة لدرجة دفعت العديد من وكالات الاستخبارات في غرب أوروبا للاستفادة من خدمات الاستخبارات الخارجية البريطانية بهدف التقرب من الليبيين ومن ثم الحصول على المساعدة في تتبع هؤلاء الذين تشتبه تلك الوكالات في تبنيهم للإرهاب، كما طلبت الاستخبارات السويدية والإيطالية والهولندية والألمانية من نظيرتها البريطانية المساعدة في التواصل مع طرابلس. 

وتضمنت وثائق أخرى، بحسب الصحيفة، طلبات بريطانية ملحة للاستعلام عن أبو حمزة الليبي المشتبه في انتمائه لتنظيم القاعدة والذي تنقل بين إيطاليا وهولندا وصولا للمملكة المتحدة لجمع جوازات سفر بريطانية مزورة لتوصيلها لإيران. ومن المعتقد أن يكون الليبي قد لقي مصرعه في حادث دراجة نارية في لندن بعد الإفراج عنه بنحو 8 أشهر. 

من ناحية أخرى، ذكرت الصحيفة البريطانية أن رئيس الوزراء الأسبق طوني بلير كان وثيق الصلة بنجل القذافي سيف الإسلام، حيث كشفت إحدى الوثائق أن بلير ساعد سيف الإسلام في الحصول على درجة الدكتوراه من مدرسة لندن للاقتصاد بطرق شتى، وهو الأمر الذي نفاه المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق. وقد استهل بلير، وفقاً للصحيفة، رسالته بالقول «عزيزي المهندس سيف»، واختتمها بقوله «مع أطيب التمنيات وتفضلوا بقبول فائق الاحترام، طوني بلير». 

وعمدت «السي آي إيه» في العام 2004 الى تأسيس «وجود دائم» لها في البلاد، بحسب مذكرة للمسؤول البارز في الجهاز ستيفن كابس كان وجهها الى كوسا. 

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية فقد نقلت الاستخبارات الاميركية مشتبهين بممارستهم الارهاب ثماني مرات على الاقل لاستجوابهم في ليبيا رغم المعروف عن ليبيا من انتهاج التعذيب. ونقلت الصحيفة الاميركية عن مسؤول أميركي من دون كشف اسمه القول ان ليبيا كانت في ذلك الوقت بصدد كسر الجمود في علاقاتها الدبلوماسية مع الغرب. 

وقال المسؤول «بحلول عام 2004 اقنعت الولايات المتحدة الحكومة الليبية بالتخلي عن برنامجها للاسلحة النووية والمساعدة في منع الارهابيين من استهداف الاميركيين سواء في الولايات المتحدة او خارجها»، كما اظهرت الوثائق ان بيانا ألقاه القذافي يعلن فيه تخلي نظامه عن اسلحة الدمار الشامل للتخلص من وضعه المنبوذ، تم اعداده بمساعدة مسؤولين بريطانيين. 

وفي سياق متصل قالت صحيفة «دايلي ميل» إنها شاهدت وثائق تثبت أن ليبيا وضعت بريطانيا تحت ضغط كبير من أجل الإفراج عن عبد الباسط المقراحي، المدان في حادثة «لوكيربي»، حيث هدد نظام القذافي «بعواقب وخيمة» بالنسبة للعلاقات الليبية البريطانية في حال عدم الإفراج عنه. 

من جهتها، ذكرت «هيومان رايتس ووتش» ان رسائل عديدة من الاستخبارات المركزية الأميركية بدأت بعبارة «عزيزي موسى» وموقع عليها بشكل غير رسمي بالاسماء الاولى فقط لمسؤولي الاستخبارات. وقال مدير المنظمة بيتر بوكيرت الذي كان ضمن المجموعة التي عثرت على هذه الوثائق «بواعث قلقنا هي انه عندما تم تسليم هؤلاء الاشخاص للامن الليبي تعرضوا للتعذيب، وكانت الاستخبارات المركزية الأميركية تعرف ما سيحدث عندما سلموا اشخاصا مثل عبد الحكيم إلى أيدي اجهزة الأمن الليبية». 

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم «السي آي إيه» جنيفر يانغبلود «ليست مفاجئة ان تكون الاستخبارات المركزية الأميركية تعمل مع حكومات اجنبية للمساعدة في حماية بلدنا من الارهاب وغيرها من التهديدات المميتة. هذا بالضبط ما يتعين علينا عمله». 

Script executed in 0.037883996963501