أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الإجاص يتساقط على أرض بشري لأن سعره أقلّ من كلفته

الثلاثاء 06 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,727 زائر

الإجاص يتساقط على أرض بشري لأن سعره أقلّ من كلفته

 

«السنة الحالية تعتبر الأفضل من حيث وفرة الإنتاج»، كما يقول ايليا مخلوف من بلدة بقاعكفرا، «سواء بالنسبة للإجاص أو التفاح، إلا أن النوعية القابلة للتصدير أقل من المعتاد، بفعل الحرارة التي ضربت الأشجار في عز المواسم. وبالإمكان فرز الثمرة الجيدة من الثمرة ذات النوعية المتوسطة، غير أن الأحداث في الدول المجاورة أثرت كثيراً على التصدير. وبات التاجر يتحكم في رقابنا كمزارعين، واضعاً الحجج، واحتمالات كساد الموسم، ما يدفعنا إلى البيع بأقل من سعر الكلفة». 

أكثر من مليون ومئتي صندوق تفاح، هو إنتاج منطقة بشري السنوي، يضاف إليها نحو خمسمئة صندوق إجاص، لتتدنى النسبة مقارنة مع بقية الأشجار المثمرة، حيث يشكل موسم الكرز اثنين في المئة من مواسم بشري، وكذلك لا تتعدى نسبة موسم الدراق واحدا في المئة. ويعتبر المزارع يوسف كيروز أن السبب في الاعتماد على التفاح كأساس في الزراعة، هو غياب التوجيه الزراعي عن المنطقة، حيث لا توعية زراعية ولا إرشادات لجهة الاعتماد على الزراعات البديلة، ما يدفع المزارع إلى التوجه إلى التفاح والإجاص، حيث لديه خبرة قوية في العناية بأشجارها، ويخاف من الزراعات الجديدة، كونه لم يختبرها، ولا يجد أي تشجيع من المعنيين للتوجه صوبها. 

ويعتمد أبناء منطقة بشري بغالبيتهم على المواسم الزراعية، لا سيما منها التفاح والإجاص والكرز، لتأمين قوت عيالهم. فالمواسم في العام الحالي بدلت أوان نضجها بطريقة مفاجئة، فالكرز الذي كان يقطف في حزيران وينتهي موسمه في شهر تموز لم ينضج قبل منتصف تموز، واستمر موسمه حتى منتصف آب، وأعطى مردودا للمزارع لا بأس به، لكن بقي التصريف ضمن الأسواق الداخلية. فيما انطلق موسم الإجاص على غير عادة بدءا من مطلع شهر آب، اي سابقا موعد النضج بنصف شهر تقريبا، بعدما تعرض لإصابات في الثمرة جراء الحرارة المرتفعة في الطقس. فأينعت الثمرة قبل أوانها مخلفة أضرارا جسيمة في الأشجار التي تساقطت ثمارها على الأرض. ولم تعد صالحة للتصدير، ما جعل موسم الإجاص يشكل عبئا على المزارع الذي أطلق الصرخة، خصوصا في ظل غياب التجار وتحكمهم بالأسعار التي لم تتخط 12 ألف ليرة للصندوق الواحد، الذي يزيد وزنه عن خمسة وعشرين كيلوغراماً. فيما يعتمد المزارع عادة على تسديد كلفة الرشّ والريّ والتقليم من موسم الإجاص، ليتمكن من تحقيق الوفر في موسم التفاح، ما يساعده على سدّ حاجاته وحاجات العائلة خلال فصل الشتاء، لا سيما أن أسعار المازوت والحطب للتدفئة ارتفعت بنسبة تجاوزت ثلاثين في المئة. كما زادت الأقساط المدرسية، والأعباء المعيشية عليه فيما تتراجع أسعار الفاكهة، حسب لابا الحصروني، الذي يقول إنه يتطلع إلى موسم التفاح لتعويض الخسارة، وإلا فالكارثة ستكون كبيرة. 

من جهته يؤكد رومانوس البدوي (مزارع من بلدة بلوزا في قضاء بشري) على أن العيون تدمع بفعل تساقط الإجاص على الأرض، كونه أينع قبل أوانه، وكون المزارع بات يفضل ترك موسمه يتساقط على الأرض بدل بيعه بأقل من الكلفة. وتساءل من سيعوض على المزارع الذي يكتوي بنار ارتفاع أسعار الأسمدة وبرخص أسعار التصريف. 

ويشير رئيس تجمع مزارعي قضاء بشري أنور فخري إلى أن «اعتماد بشري هو في الأساس على موسم التفاح. ولكن موسم الإجاص كان يغطي التكاليف، إلا أنه في العام الحالي جراء الحرارة الشديدة التي ضربت لبنان نضج قبل أوانه. وبات أقل جودة من السنوات السابقة، وذلك في غياب سعر فعلي يدفع المزارع للبيع. إذ فضل البعض تخزين الإجاص بانتظار أن تتحسن الأوضاع وترتفع الأسعار، برغم أن إمكانية التبريد لا تتخطى ثلاثة أشهر. وعملية التبريد تزيد التكاليف على المزارع، فضلاً عن أن مستودعات التبريد لا يمكن أن تستوعب الكميات الكبيرة من الإنتاج، خصوصا أنها تتفرغ بمجملها لاحتواء موسم التفاح». 

وناشد فخري المسؤولين «النظر في أوضاع المزراعين والتعويض عليهم، وإيجاد فرص لتصدير الإنتاج من الإجاص، الذي غصّت البرادات به. وأصاب التلف قسماً كبيراً منه بسبب التأخر في قطفه». وأوضح أنه «يجب تشجيع زراعة الكستناء في بشري، كونها لا تحتاج إلى الريّ، وإنتاجها جيد، والأسواق متوفرة. وكذلك فإن الأرض صالحة لذلك النوع من الزراعات».

Script executed in 0.040832996368408