أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عكار: مزارعو التبغ يجددون مطالبتهم بضمانهم ورفع الأسعار

الثلاثاء 06 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,981 زائر

عكار: مزارعو التبغ يجددون مطالبتهم بضمانهم ورفع الأسعار

 وذلك لأن «الريجي، لا تعمد إلى شراء كل المحصول»، كما يقول أبو خليل، على أن «موسم السنة الحالية جيد، ولكن الارتفاع المستمر في التكلفة وغلاء المعيشة، قلصا أرباحنا إلى أدنى المستويات، خصوصاً أن التبغ يعد من أصعب المزروعات كونه يحتاج إلى اهتمام ورعاية خاصة تختلف عن باقي المزروعات المنتشرة في سهل عكار». وتمضي عائلة أبو خليل أجمل الصبحيات وهي ترصف أوراق التبغ فوق بعضها البعض. ويصنع أفرادها «الكفوف» التي تفرش أمام المنزل أو في حقل مجاور، لمدة تتراوح من 4 إلى 5 أيام، لتعرضها للشمس وتوحيد لونها، قبل كبسها في المكبس المخصص للتبغ والحصول على «بالات»، تحوي كل بالة 32 كيلوغراما. ويكون على المزارع تسليم نحو 11 بالة، تعرض على الخبير المكلف من قبل «الريجي»، للكشف عليها وتحديد السعر المناسب، الذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال 9 آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد، بحسب أبو خليل. أي إن المردود الشهري على العائلة الواحدة لا يصل إلى 275 ألف ليرة.

ويشعر مزارعو التبغ والتنباك في عكار بأن زراعتهم باتت في خطر حقيقي، نتيجة بقاء الأسعار على حالها منذ العام 1994، برغم ارتفاع كلفة الإنتاج من ريّ وأسمدة وأيد عاملة...، كما لم تتعدل أذونات الزراعة أو التراخيص منذ ستينيات القرن الماضي، ووزارة المال تتناسى الطلبات المزمنة بإدخال مزارعي التبغ والتنباك إلى «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي». ويتراوح سعر المحصول الإجمالي ما بين مليونين وثلاثة ملايين ليرة لبنانية، فقط كثمن للبالات التي يحصل عليها المزارع الواحد. وبالتالي فإن الفرد الواحد من أسرة أبي خليل، وبالرغم من تعبه لستة أشهر لا ينال أكثر من عشرين ألف ليرة شهريا!

ذلك الواقع دفع بالعديد من المزارعين إلى تأجير أذوناتهم مقابل الحصول على مبلغ معين من المال، خصوصاً مع وجود توجه لدى وزارة المال بإلغاء الدعم عن تلك الزراعة. ويؤكد أبو محمد من بلدة القليعات «أن أكثر من نصف المبلغ يذهب بدل مصاريف زراعية وأدوية ومبيدات للشتلة، برغم أننا لا نحتسب كلفة اليد العاملة كونها عائلية»، لافتاً إلى «أن العديد من المزارعين الذين حالفهم الحظ في ما مضى، وحصلوا على أكثر من مأذونية، يعمدون اليوم إلى تأجيرها مقابل بعض الأرباح، وينصرفون إلى زراعات موسمية أقل كلفة وتعبا، فلا يرتبط مصير العائلة بالتبغ وما يرافقه من هموم، وتحديداً همّ تصريف الكميّة الفائضة وهمّ تأمين الكمية المطلوبة، فضلاً عن الخوف وعدم الثقة بالأسعار التقديرية التي يحددها الخبراء لإنتاجهم». 

ويبلغ مجموع المأذونيات (الرخص الزراعية) 4700 مأذونية، وبذلك يقدر مجموع الإنتاج من التبغ والتنباك في الشمال بمليون وخمسمئة وخمسين ألف كيلوغرام سنوياً. من جهته لا يفرط أبو خالد بأيّ بالة من بالات التبغ الجيدة، نتيجة الظروف المناخية التي أتت ملائمة في وقت النمو، فالإنتاج وفير. ولكننا نخاف من كساد الموسم المقبل، لذلك نعمد إلى توضيب الكمية الفائضة، ورشّها بأدوية معقمة خاصة لضمان حفظها للسنة المقبلة. وإن تكبدنا كلفة إضافية، أفضل ما إشتري من السوق السوداء بأسعار خيالية».

ويشير رئيس نقابة التبغ في الشمال وأمين سر «اتحاد المزارعين في لبنان» عبد الحميد صقر إلى «أننا استطعنا تقريب موعد التسليم للعام المقبل شهرين عمّا هو معتمد سابقاً، ما يتيح الفرصة للمزارعين بقبض أموالهم باكراً ودفع الاستحقاقات المالية المتعددة التي يرزحون تحت وطأتها. ونحن نسعى إلى رفع الأسعار بما يتلاءم مع غلاء المعيشة، لأن التسعيرة المعتمدة ما زالت على حالها منذ العام 1994، بينما المواد الأولية والأسمدة وأجرة العمال قد ارتفعت». ويلفت إلى «أن السعر الوسطي هو 9 آلاف ليرة للكيلوغرام، نأمل أن يرتفع السنة الحالية خصوصاً أن الإنتاج وفير، ونوعيته جيدة، فضلا عن المطالبة بإدخال مزارعي التبغ والتنباك إلى الضمان الاجتماعي، ما يشكل حافزاً للمزارعين بالاستمرار في تلك الزراعة المضنية»

Script executed in 0.040451049804688