أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"معرض رشيد كرامي" في حال يرثى لها تنعكس سلباً على طرابلس

الأربعاء 07 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 16,601 زائر

"معرض رشيد كرامي" في حال يرثى لها تنعكس سلباً على طرابلس

 كل ذلك بفعل الإهمال المتمادي، وحال اليأس التي أصابت القيمين على المعرض، بعد فشل عدد لا يستهان به من المشاريع التي كان من شأنها أن تنهض به، وتجعله قادراً على لعب دور في استقطاب المعارض الدولية، والمشاريع المنتجة، والنشاطات السياحية، وفي تحريك العجلة الاقتصادية في العاصمة الثانية. يمكن القول إن المعرض، لم يعد يحمل سوى اسمه، وهو بات يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد تضييق الخناق عليه طيلة السنوات الماضية، إن على الصعيد الإداري الذي يقتصر اليوم على رئيس مجلس إدارة منتهية ولايته منذ ثماني سنوات، يعاونه عضو واحد من أصل ستة أعضاء سقطت عضويتهم بفعل الوفاة أو الانتقال إلى وظائف وأعمال أخرى، إضافة إلى مدير وعدد قليل من الموظفين. أو على الصعيد اللوجستي الذي لا يبشّر بالخير، فالإضاءة سيئة في قاعات المعرض، والتكييف شبه معطل، والحمامات وأدواتها الصحية في حال سيئة، وقاعة المؤتمرات تحتاج إلى إعادة ترميم وتأهيل لجهة الموكيت والبرادي والسقف والإضاءة والمنصة وأجهزة الصوت، في حين تعمل وزارتا الاقتصاد والمالية على تأمين النزر اليسير من الأموال للمعرض، لصرف أجور ورواتب الموظفين والعمال، وتأمين صيانة الحدائق وما بقي من تجهيزات. أما الفندق اليتيم التابع للمعرض، والذي يعود الفضل في إنشائه إلى استضافة لبنان كأس آسيا في كرة القدم عام 2000، فيتركز عمله كصالات أفراح وناد رياضي ومطاعم، فيما تقل نسبة إشغال الفندق عن 25 في المئة كمعدل سنوي عام. تبلغ مساحة "معرض رشيد كرامي الدولي" مليون متر مربع، وهو يضم 120 ألف متر مربع من الحدائق، و20 ألف متر مربع من البرك المائية المجهزة، و20 ألف متر كقاعة للمعارض والمؤتمرات، ونحو 20 ألف متر مربع كسقف يمكن أن يغلق ويضاف إلى قاعة المعارض، إضافة إلى "البيت اللبناني"، و"المسرح العائم"، وقسم مؤجر إلى "الأمم المتحدة" و"الأونروا"، وقاعة المسرح المغلق، والمرائب والطرق الدائرية، وناد للدراجات ومدينة سباق سيارات، ومساحات مخصصة لرياضة المشي، فضلا عن عشرات آلاف الأمتار غير المستثمرة. ومنذ عام 1975 لم يكتب لأي مشروع في المعرض أن يبصر النور، فبعد تجهيزه عام 1976 لافتتاحه كمركز للمعارض والمطاعم، حالت الحرب دون ذلك. وتعرض بسرعة قياسية للسرقة والنهب، ثم ما لبث أن تحول إلى ثكنة عسكرية لـ "قوات الردع العربية"، ولقوى الأمر الواقع ومن ثم القوات السورية، وذلك لغاية عام 1994. وفي عام 1995 انطلق أول مشروع في عهد رئيس مجلس الإدارة الوزير السابق مصطفى درنيقة، لكن الخلاف السياسي حينها أطاح به، ليعود وينطلق من جديد في عهد المهندس غسان المرعبي المقرب آنذاك من الرئيس رفيق الحريري، حيث بوشر العمل في تأهيل الحدائق وقاعة المعارض، التي شهدت أول معرض دولي في تاريخ طرابلس، هو "معرض الصناعات الورقية"، وكان افتتاحه بمثابة إطلاق العمل بشكل رسمي في المعرض. وقد تم برعاية رئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي. وبدأت بعد ذلك التجاذبات السياسية، وسقط قرار حصرية المعارض في طرابلس بالضربة القاضية نتيجة المحاربة الشديدة من قبل بعض المتضررين، وشركات تنظيم المعارض، والذين ردوا على القرار بافتتاح "إكسبو بيروت"، ليشهد "معرض رشيد كرامي" خلال تلك الفترة عددا من المعارض الدولية والعربية كالتعبئة والتغليف، والبناء، و"الغرف الإسلامية"، والمعرض العربي ـ الافريقي، وبعض المعارض الاقتصادية. وذلك بالرغم من عدم وجود فنادق في المدينة، حيث تم تلزيم "فندق كواليتي إن" عام 1999، وافتتح بالتزامن مع انطلاقة "كأس آسيا 2000"، في عهد رئيس مجلس الإدارة الحالي المهندس منذر شعراني، الذي سعى جاهدا لمتابعة المسيرة التطويرية للمعرض، لكنه اصطدم بكثير من العقبات والعراقيل، والخلافات والتجاذبات السياسية، التي أدت أيضا إلى تفشيل بعض المشاريع، وفي مقدمتها تحويل قسم من المعرض إلى مدينة معارض، ومدينة ملاه على غرار "يورو ديزني" صغيرة، ومشروع "المعرض الصيني" الذي استمر موضع تجاذب منذ عام 2004 إلى أن ألغي نهائياً، بعدما جرى خلال الأشهر الماضية حلّ "شركة هوليدينغ" الصينية صاحبة المشروع، ليقتصر دور المعرض على استضافة النشاطات ضمن قاعة المؤتمرات، وبعض المهرجانات السياحية كـ "مهرجانات طرابلس الدولية"، التي تنظمها سنوياً "جمعية طرابلس السياحية"، و"ليالي طرابلس الرمضانية" بتنظيم من "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية"، و"معرض الكتاب السنوي" من تنظيم من "الرابطة الثقافية". أما المعارض التي نظمتها شركات محلية، فكانت عبارة عن أسواق تجارية مربحة لمنظميها، لكنها لم ترتق إلى مستوى المعارض بمعناها الحقيقي، لا بل يعتقد أنها أساءت إلى سمعة المعرض وإلى تصنيفه العالمي. ويشير مطلعون على وضع المعرض إلى أنه "اليوم في أدنى مستوى يمكن أن يصل إليه معرض مصنف عالمياً أو معرض يحمل صفة دولية"، مؤكدين على أنه "يتعرض يوما بعد يوم للتلف والتصدع، كما لا يخلو الأمر من بعض السرقات التي تطال قسماً من التجهيزات"، مشددين على ضرورة "إعادة النظر في موضوع الصيانة وبكل الظروف المحيطة به والعراقيل التي تواجهه ليبقى الوجه المضيء على الصعيدين السياحي والاقتصادي، ولكي يبقى يشكل بادرة أمل في تحقيق نهضة وازدهار العاصمة الثانية طرابلس". ويقول المطلعون على وضع المعرض: "إنه يحتاج ومن دون أدنى إبطاء إلى مجلس إدارة، وإلى استقرار سياسي وأمني يؤمن مناخاً استثمارياً وتسويقاً للتمويل، إضافة إلى إقامة مشاريع صغيرة على طريقة الـ BOT ، وتنظيم معارض دائمة لمجموعات اقتصادية مثل السوق الأوروبية والدول العربية والصين، فضلا عن افتتاح فنادق جديدة تشكل عامل جذب لإقامة معارض بمستويات دولية تساهم في رفع شأن المعرض واسمه على اللائحة العالمية". ويشير رئيس مجلس إدارة المعرض المهندس منذر شعراني، لـ"السفير"، إلى "أن مجلس الإدارة اليوم يقوم على شخصين من أصل سبعة، ولا يوجد أموال للعمل والتطوير، وقد سحبت وزارة المالية قبل سنوات مبلغ ستة مليارات ليرة من صندوق مجلس الإدارة لأنه لم يستخدم في أي مشروع"، مؤكداً على أن "حال المعرض يرثى لها، وأنه اليوم يشهد جموداً تاماً، ينعكس سلباً على كل منشآته، وعلى طرابلس على وجه الخصوص"، موضحاً أن "ما تقدمه الدولة، وما تجبيه إدارة المعرض من رسوم الفندق والنشاطات التي يستضيفها، لا تكفي للصيانة ودفع الرواتب"، مشدداً على أن "المعرض يحتاج إلى ورشة عمل كبرى من أجل التأهيل والترميم لكن الأموال غير متوفرة". ويدعو شعراني "الحكومة الجديدة إلى المبادرة فوراً لتعيين مجلس إدارة جديد للمعرض، قادر على العمل وعلى تنفيذ المشاريع الملحة على طريقة الـ BOT"، لافتاً إلى أن "الخصخصة تساهم في تحريك عجلة المعرض بدعم من الدولة"، مؤكداً على أن "أكثر من رسالة وجهتها إدارة المعرض إلى الوزارات المعنية بضرورة تخصيص معرض طرابلس بعدد من المعارض في السنة لكن لا حياة لمن تنادي".

Script executed in 0.16227793693542