أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

63% من العكاريين محرومون من التعليم.. ومثلهم تحت خط الفقر

الثلاثاء 13 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,901 زائر

63% من العكاريين محرومون من التعليم.. ومثلهم تحت خط الفقر

ويمكن القول إن عكار التي شكلت على مدار السنوات الماضية الخزان البشري الأساس لقوى الرابع عشر من آذار، في مختلف الاستحقاقات، فمنحت رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الأكثرية النيابية في دورتين انتخابيتين، كما دفعت الكثير من الدماء والشهداء الذين سقطوا في مؤسسة الجيش اللبناني، لم تلق سوى الوعود التي بقيت كلاماً يساق في مختلف المناسبات والمهرجانات، التي يقوم بها قياديو «تيار المستقبل» في عكار، فضلاً عن الوعود التي أطلقها الرئيس الحريري شخصياً أثناء توليه السلطة، والتي كان يؤكد فيها أنه لن ينسى عكار وأهلها، فضلاً عن حفلات التدشين التي يقوم بها المسؤولون ونواب المنطقة بين الحين والآخر، لبعض المشاريع البسيطة، والتي غالباً ما تستثمر لأغراض سياسية وانتخابية. وبدل أن تشهد عكار ورشة عمل تنموية على مختلف الصعد، بهدف إصلاح ما يمكن إصلاحه وتفعيل مرافقها الأساسية قبل إعلانها محافظة، تم الإمعان، طيلة السنوات الماضية بسياسة التهميش عبر حرمانها من حصصها في التعيينات الإدارية والقضائية، التي ينص عليها القانون، والتي عملت على استنزاف المقومات الهامة في المنطقة. 

والدراسات المتوفرة عن عكار، هي بغالبيتها دراسات تعود إلى العام 2007 وما قبل، إذ لم تقم أي جهة حكومية أو دولية بوضع دراسات جديدة عن المنطقة، باستثناء دراسة أعدتها مؤسسة «البحوث والاستشارات» في العام 2010، بإشراف الباحث المتخصص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الدكتور علي الموسوي، عن منطقة حلبا، عاصمة المحافظة وجوارها، أو ما يعرف بـ«الشفت»، الذي يضم مدينة حلبا و12 قرية وبلدة. وتؤكد الدراسة على الأوضاع الاقتصادية والتعليمية السيئة، والوضع المزري لشبكات الصرف الصحي والبنى التحتية. وتشير إلى أن المساحة الاجمالية للتجمع تبلغ حوالى 27 كيلومترا، أي ما يقارب 9 في المئة من مساحة عكار الإجمالية، المقدرة بنحو 798 كيلومترا مربعا. كما قدر عدد سكان التجمع المسجلين بنحو 83,400 نسمة، والمقيمين منهم بشكل دائم بـنحو 48,850 نسمة، (أي 59 في المئة من إجمالي المسجلين). 

ويتركز الثقل السكاني في بلدتي حلبا ومنيارة، حيث تشكلان وحدهما ما نسبته 54 في المئة من مجموع المسجلين، و61 في المئة من مجموع المقيمين الدائمين. ويتسم التركيب السكاني للتجمع، بأنه تركيب فتي بأغلبيته، ويتوزع السكان المقيمون حسب الجنس بين 40 في المئة للذكور، و60 في المئة للإناث. وذلك الخلل في البنية السكانية، يعود لعاملي الهجرة والنزوح، أما المعدل الوسطي لعدد أفراد الأسرة فهو 5.8 على صعيد قضاء عكار، مقابل 4.8 أفراد على المستوى الوطني. ويصل المعدل إلى 10 أفراد في أحياء حلبا الفقيرة. ويضم التجمع 8280 وحدة تجارية، حيث تتمركز الإدارات والخدمات العامة في مدينة حلبا. كما يسجل في التجمع حركة نزوح كثيفة باتجاه مدينة بيروت، تليها مدينة طرابلس، من ثم أقضية جبل لبنان وباقي مناطق الشمال. وتتسم الهجرة بأنها هجرة طويلة الأمد الى مناطق بعيدة نسبيا. كما لا يستفيد من شبكات الصرف الصحي سوى 25 في المئة في سكان التجمع. فيما لا تزال 50 في المئة من البلدات تعتمد على الحفر الصحية، ويتم التخلص من المياه المبتذلة على حساب الأفراد. وتبين الدراسة، تركز الموارد الصحية في عاصمة المحافظة حلبا، حيث يوجد 3 مستشفيات، و6 مستوصفات ونحو 250 عيادة طبيب متعددة الاختصاصات، إضافة إلى 12 صيدلية و4 مختبرات، ما يجعل منها قطباً صحياً جاذباً لسكان عكار عموما، إلا أنها تعاني من مشاكل متعددة عائدة إلى التفاوت في الخدمات الصحية بين بلدات التجمع وعدم توافر المستوصفات، حتى لمجرد الإسعافات الأولية، في معظم القرى والبلدات. ولا تشمل خدمات المستشفيات الموجودة كل الاختصاصات، ما يدفع ببعض المرضى للتوجه إلى طرابلس أو بيروت أو جبل لبنان، بالإضافة إلى ضعف التغطية الصحية للسكان، واقتصارها على الموظفين في القطاع العام والقليل من القطاع الخاص. فإذا كانت النسب الخاصة بمركز المحافظة على ذلك النحو فما هي الحال بالنسبة لباقي المناطق في عكار. 

وتظهر دراسات أخرى، أن عكار متجهة نحو مزيد من الأزمات نتيجة ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتسرب المدرسي، وما إلى ذلك من أزمات معيشية واجتماعية واقتصادية مترافقة مع تقلص القدرة الشرائية لدى المواطنين. الأمر الذي صنفها من أكثر الأماكن حرماناً في لبنان، إذ تصل نسبة الحرمان العامة، بحسب «دليل أحوال المعيشة للأسر» في القضاء، إلى 63.3 في المئة، أي ضعف النسبة على الصعيد الوطني، البالغة 32.1 في المئة. وتبلغ نسبة الأسر المحرومة من الحقوق التعليمية إلى 63.7 في المئة، تشكل نسبة 36.8 في المئة منها محرومة جداً. أما توزع الطلاب على المراحل التعليمية، فتلامذة المرحلة الابتدائية بلغوا 39260 تلميذا، والمرحلة المتوسطة 14110، في حين يبلغ عدد التلامذة الملتحقين بالمرحلة الثانوية 2784 تلميذا. كما تصل نسبة عمالة الأطفال إلى 14.1 في المئة، من أصل 54315 طفلا عاملا. وتصل نسبة البطالة إلى 12.2 في المئة، ومعدل التسرب المدرسي للفئة العمرية (14ـ 18)، يقارب 65 في المئة، بالإضافة إلى أن 47 في المئة من تلامذة المدارس لم ينهوا المرحلة الابتدائية (وفق وزارة الشؤون الاجتماعية). 

أما بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية فإن 36.8 في المئة من المؤسسات، تعمل في تجارة المفرق، و38.1 في المئة منها تعمل في الزراعة، و12.7 في المئة تعمل في قطاع التعليم، و8.4 في المئة تعمل في صيانة المركبات وبيعها، و7.5 في المئة من المؤسسات تعمل في تجارة الجملة، و3.4 في المئة تعمل في قطاع الخدمات و1.7 في المئة فقط تعمل في قطاع المطاعم والفنادق. تلك النسب، أقرها نواب «تيار المستقبل» خلال «المؤتمر الإنمائي الأول في عكار»، الذي عقد بهدف إيجاد حلول للنهوض بمختلف القطاعات الإنتاجية في المحافظة، إلا أن ذلك الأمر ترجم مزيداً من التقشف والحرمان. وذلك عبر توقف «المستقبل»، عن تقديم المساعدات والخدمات لأنصاره بشكل شبه كامل. 

وتبين «دراسة الخصائص السكانية والواقع الاقتصادي والاجتماعي في عكار»، أنه لا يستفيد من شبكة المياه العامة إن بشكل كلي أو جزئي سوى 54 في المئة من الأهالي، كما أن 25 في المئة فقط يستفيدون من شبكة المجاري العامة. وذلك ما ينعكس سلباً على المستويين الصحي والبيئي. ويساهم في انخفاض المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لأبناء المنطقة الذين يعيشون بغالبيتهم دون خط الفقر، بالرغم من أن المجتمع العكاري مجتمع فتي قادر على العطاء والإنتاج، إلا أن انعدام فرص العمل، وارتفاع معدلات البطالة، دفعا بأصحاب الكفاءات للهجرة إلى الخارج. كل تلك التداعيات، انعكست سلباً على أوضاع عكار التعليمية، والصحية، والبيئية، والاجتماعية والنسب لا تبشر بالخير. وهي في ارتفاع مستمر، بحسب خبراء الاقتصاد، الذين يشيرون إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية على مستوى لبنان عامة فكيف هي الحال بالنسبة لمحافظة عكار؟. وثمة سؤال يفرض نفسه: هل هناك مخاوف من وضع دراسة جديدة خاصة بعكار تظهر حجم حرمانها، وحجم غض الأطراف السياسية النظر عن إنمائها؟.

Script executed in 0.19248414039612