أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«سجن القبة يضيق بساكنيه»: مرتع للتلوث والأمراض السارية والمعدية

الأربعاء 14 أيلول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,681 زائر

«سجن القبة يضيق بساكنيه»: مرتع للتلوث والأمراض السارية والمعدية

 سجن طرابلس يضيق بساكنيه». وإذا كان عنوان اللقاء شكل عامل جذب لكثير من المهتمين من الأجهزة القضائية، والأمنية، والهيئات الإنسانية، والحقوقية، والإعلامية، فإن ما تم كشفه من خفايا خلال الدراسة، التي عرضت أمس، وأعدها القاضي خالد عكاري بالتعاون مع المحامي فهمي كرامي، والمداخلات التي ألقيت، أحدث صدمة حقيقية لدى المشاركين الذين خرجوا «يضربون كفاً بكف»، على ما آلت إليه أوضاع سجن طرابلس، الذي بات يشكل قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر بوجه الدولة اللبناية في أي وقت. 

وبغض النظر عن الاكتظاظ الذي تتشابه فيه كل سجون لبنان، بفعل أسباب باتت معروفة تناولتها الدراسة لجهة بطء سير المحاكمات، وعدم تطبيق النصوص القانونية، لا سيما لجهة المدة القصوى للتوقيف في الجنح والجنايات، وطول مرحلة التحقيق وصدور القرار الاتهامي وتبليغه، وعدم ممارسة حقوق الدفاع بشكل جدي، وضغط الملفات، ونقص القضاة، وانتفاء وجود ميزانيات كافية لدى نقابة المحامين للمعونة القضائية، فإن ما كشفت عنه المداخلات، من أن سجن القبة غير مجهز ليكون سجناً بالأصل، حيث أنشئ في عهد الانتداب الفرنسي ليكون اسطبل خيل، ومن ثم تم تحويله إلى سجن، وهو يضم اليوم نحو 775 سجيناً، موزعين على 16 غرفة أي ما يقارب 49 شخصاً في الغرفة الواحدة. وأن نزلاء السجن يمضون يومياتهم مع القوارض والجرذان والحشرات الزاحفة، بفعل سوء البنى التحتية والمجارير، وعدم القدرة على رشّ المبيدات بشكل دائم وعدم انتظامها، وزيادة كمـياتها تخوفاً من استخدامها من قبل السجـناء في حالات الانتحار، ما يجعل القوارض أكثر شراسة وخطراً (بحسب آمر السجن الرائد فادي بيطار)، إضافة إلى أن غرف السجن تجتاحها الرطوبة، ويقطنـها العفن، وتفتقر لأبسط شروط السلامة العامة، وتضـيق بنزلائها ما يجعلها مرتعاً للتـلوث والأمراض السارية والمعـدية، في ظل عدم وجود مركز طبـي، واقتصار الأمر على طبيب واحد لكل سجون محافظة الشمال، فضلا عن عدم فصل السجناء كل بحسب جرمه. 

كل ذلك دفع المشاركين إلى رفع الصوت عاليا، مطالبين بالإعلان عن حالة طوارئ، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وقبل فوات الأوان، حيث خلصت مديرة ريستارت سوزان جبور، إلى «أننا أمام ما تم طرحه من حقائق ومآس فإننا بحاجة إلى بناء سجن جديد بعد خمس دقائق وليس بعد خمس سنوات»، مؤكدة على أنه «لا مجال للانتظار وأن الأمور تحتاج إلى حلول عملية وسريعة جداً»، لافتة إلى أن «السجون تحتاج إلى هيكلية خاصة، وإلى إدارة جديدة، وجهاز صحي متكامل»، داعية إلى «عدم التأخر في ذلك خصوصاً أن أوضاع السجون لا سيما سجن طرابلس لم تعد تحتمل». 

وفي الدراسة التي أعدها القاضي خالد عكاري، بالتعاون مع المحامي فهمي كرامي، خلال شهر حزيران الماضي، القائمة على استمارات تم من خلالها الوقوف على الحال العامة للموقوفين من الناحية القانونية، والذين كان يبلغ عددهم آنذاك 526 سجيناً أي أقل بـ 224 سجينا عن العدد الموجود اليوم، تبين بحسب الرقم الأول أي 526 نزيلاً، أن عدد الموقوفين غير المحكومين 420، وأن عدد الموقوفين المحكومين 106، وأن عدد الذين لم يستعينوا بمحام 275، وعدد الموقوفين الذين لم يخضعوا لأي جلسة محاكمة منذ تاريخ توقيفهم 169، وعدد الموقوفين منذ أقل من شهر 43، وعدد الموقوفين منذ أكثر من شهر وأقل من ستة أشهر 89، وعدد الموقوفين منذ أكثر من ستة أشهر 25، وعدد الموقوفين غير المحددة مدة توقيفهم بحسب الاستمارات 12، وعدد الموقوفين الذين تجاوزوا الحد الأقصى للتوقيف في الجناية 6 أشهر 113، وعدد الموقوفين الذين تجاوزوا الحدّ الأقصى للتوقيف الممّدد المحدد بسنة 51. 

كما أظهرت الدراسة ارتفاع عدد الموقوفين نسبةً للمحكومين، وارتفاع عدد الموقوفين الذين لم يحضروا جلسة محاكمة، وتجاوز الحدّ الأقصى القانوني لمدة التوقيف، وارتفاع نسبة الذين لم يستعينوا بمحامين. وقد عبر القاضي عكاري أن الأرقام التي أظهرتها الدراسة بعد تحليل الاستمارات شكلت صدمة له، داعياً إلى معالجات سريعة. وشكل اللقاء مناسبة لإطلاق «اللجنة القانونية لدعم وتعزيز حماية حقوق السجناء»، التي أعلن عنها المحامي فادي محسن، آملا أن تلعب دوراً فاعلاً في حماية حقوق السجناء والأشخاص المحتجزة حريتهم، أينما كانوا من أجل: المساعدة القانونية، ومعالجة ما يحصل داخل السجون على كافة الأصعدة. 

وكشف المحامي محسن عن العمل على توقيع مذكرة تفاهم بين اللجنة وبين نقابة المحامين لتحقيق الأهداف المرجوة، إضافة إلى التواصل والتنسيق مع نقابة المحامين في بيروت، على أن يلي ذلك فتح باب التنسيق والتواصل مع الجسم القضائي، وبشكل خاص القضاة المعنيين بهدف تفعيل قضايا الموقوفين، وملفاتهم بما فيها طلبات إخلاء السبيل وتفعيل الجلسات لما فيه مصلحة وعدالة المجتمع والموقوفين، ومن ثم فتح جسور النقاش مع وزارتي العدل والداخلية والهيئات الحكومية وغير الحكومية، ذات الصلة بالموضوع لنصل إلى قواعد نظامية لدرء تلك المشاكل بالمستقبل، وبعد حلّها من خلال تكريسها بموجب القانون. 

وتحدث في اللقاء إلى جانب سوزان جبور والمحامي فادي محسن، القاضي خالد عكاري، والقاضي نازك الخطيب والمحامي فهمي كرامي، والعميد شربل مطر، وآمر سجن القبة الرائد فادي بيطار، والملازم أول زياد مخول، ومدير «جمعية عدل ورحمة» الأب هادي الآية، والمحامون فهد المقدم، ودلال سلهب ميقاتي، وغادة إبراهيم، ودانيا بسيوني، وهانيا إيعالي، ودانيا حداد، يوسف الهضام، ومديرة «الحركة الاجتماعية» كاتيا كارتنيان وعدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، وخلص الجميع إلى «ضرورة العمل على متابعة التعاون فيما بين الجهات المعنيّة بموضوع السّجون من قوى أمن وقضاء ووزارة الداخليّة والعدل، مؤكدين على أهمية إيجاد خطّة طوارئ للسّجون تتعدّى الوضع اللوجستي إلى الوضع الإنساني، والصّحي، والقانوني، وفي مقدمة تلك السجون سجن طرابلس في القبة الآيل للانفجار في أي لحظة». 

Script executed in 0.21796798706055