أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نفوق ماشية في نحلة والسبب لا يزال مجهولاً

الجمعة 16 أيلول , 2011 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,117 زائر

نفوق ماشية في نحلة والسبب لا يزال مجهولاً

البقاع | بين ثنايا وادي نحلة وبعض العقارات المجاورة له، يطالعك مشهد عشرات رؤوس الأغنام والماعز النافقة التي انتشرت في المكان. السبب «جرثومة من آثار حرب تموز»، يقول حسين يزبك، صاحب القطيع النافق. ويستند في رأيه إلى «العلامات الفارقة» التي تظهر كعوارض على الماشية قبل وخلال نفوقها، «من تساقط الصوف والشعر عن الأغنام والماعز، وسيلان اللعاب من فمها، إلى الهزال الشديد ومن ثم الموت». علامات يعرفها يزبك من خلال خبرته الطويلة التي فاقت الثلاثة عقود في تربية الماشية، علماً أنها لم تنل من قطيعه سوى مرتين: خلال هذه الفترة، وبعد حرب تموز 2006، إذ خسر حينها ما يقارب 435 رأس غنم، بعد الغارات الإسرائيلية على محلة التل الأبيض عند مدخل بعلبك الغربي.
مطلع الشهر الفائت، ظهرت هذه العوارض على قطيعه، لتبدأ بعدها حالة النفوق، وقد وصل عدد رؤوس الماشية التي نفقت إلى 308، من دون أن يتمكن يزبك من إيقاف الخسارة، رغم محاولات التحصين وكشف الأطباء البيطريين. ويشير يزبك إلى أنه، منذ بدء تضاؤل وزن الماشية، وبعدها حالة النفوق، تواصل مع رئيس مصلحة الزراعة في بعلبك ـــــ الهرمل د. علي رعد، الذي قدم برفقة عدد من الأطباء، وعمدوا إلى تشريح ثلاث من الماشية وأخذوا منها عيّنات دموية للمختبر في الفنار، إلا أن النتيجة بحسب يزبك «لم تظهر حتى اليوم»، مشدّداً على أن «الخوف من القول إنها جرثومة إسرائيلية من مخلّفات حرب تموز هو الذي يمنعهم من كشف سبب النفوق، وإذا فشلوا في معرفة السبب فأنا أتحداهم، ليرسلوها إلى مختبرات صديقة للبنان، ويعطوا النتيجة بصدق».
حتى اليوم لم يبق من قطيع يزبك سوى 20 عنزة و46 رأس غنم، وهي «على وشك الموت» كما يؤكد. فيما باءت محاولات إنقاذ ما بقي من القطيع، بدءاً من التحصين وصولاً إلى النقل من المزرعة لمدة 22 يوماً، بالفشل، وذلك بحسب تقرير مصلحة الزراعة في بعلبك ـــــ الهرمل، الذي أحيل بتاريخ 22 تموز المنصرم على دائرة الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة. وقد جاء فيه أنه «بنتيجة الكشف على قطيع الأغنام في خراج بلدة نحلة، تبيّن أنه على الرغم من تحصين القطيع ضد مرضَيْ الطاعون والجدريّ، ومن ثم ضد التسمّم الدموي مرتين متتاليتين خلال أسبوعين، وإعطاء القطيع مضادات حيوية لمدة ثلاثة أيام متتالية مع حبوب «مينا دازول»، إلا أن النفوق لا يزال مستمراً»، وهو التقرير نفسه الذي أحيل على قائمقام بعلبك عمر ياسين، مع الإشارة إلى ضرورة نقل القطيع وتعقيم المزرعة.
يزبك أكد من جهته أنه جرى نقل القطيع من المزرعة لمدة 22 يوماً، إلا أن حالة النفوق استمرت، مبدياً استغرابه من عدم اهتمام وزارة الصحة من جهة، إذ «لم يلبّ أحد نداء استغاثتي»، ومن عدم متابعة وزارة الزراعة للمشكلة من جهة ثانية، مشدّداً على أن سعيه المستمرّ وراء الأطباء البيطرين ووزارة الزراعة لا يتعدى إطار «التفتيش عن حل لمشكلتي قبل أن أخسر كامل رزقي»، وأن مطلبه لا يتعدى «معالجة المشكلة بتطهير المزرعة من الجرثومة التي تفتك بالقطيع، والتعويض عما خسرته، وخصوصاً أن تربية القطيع تمثل مصدر رزق لأربع عائلات». ويشير إلى أن تعويضات الهيئة العليا للإغاثة عن خسائر حرب تموز لم تشمله على الرغم من توثيقها بالصور وبتقرير من المدير العام لوزارة الزراعة إلى الهيئة بتاريخ 22/1/2007.
في المقابل نفى مصدر في وزارة الزراعة لـ«الأخبار» عدم الاهتمام بالمشكلة في بلدة نحلة، فقد أشار إلى أن «مختبر الفنار لم يعط النتيجة المرجوة»، لذلك أُرسلت العيّنات إلى مختبرات خارج لبنان «للتأكد من ماهية المرض الذي يفتك بالقطيع، بغية مكافحته بسرعة منعاً لانتشاره».
وحتى يجري التعرف على المرض الذي فتك بالماشية، يبقى أن رمي الماشية النافقة في وادي بلدة نحلة وبعض العقارات على نحو عشوائي، وبدون أي طريقة لطمره أو حتى رشه، يعد عاملاً بيئياً ملوثاً وخطيراً على السلامة العامة.

Script executed in 0.032443046569824