أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تمويل المحكمة... «قطوع» آخر على طريق الحكومة

السبت 17 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,330 زائر

تمويل المحكمة... «قطوع» آخر على طريق الحكومة

بمعزل عن الدوافع والأسباب والمواقف، تحول موضوع تمويل المحكمة الدولية إلى مادة رئيسية في البلاد. لا يلتقي صحافي وسياسي مهما كانت درجته، إلّا كان السؤال عن التمويل ثالثهما، ولا يكاد يمر لقاء من دون طرح هذا الأمر داخل الغرف المغلقة، أو في الدردشة مع الإعلاميين بعد اللقاء.

ووسط الانقسام الحاد حول أداء المحكمة في الأساس، لم يعد دفع حصة لبنان من التمويل، تفصيلاً عادياً أو استحقاقاً روتينياً، في حكومة يعزو كثيرون سبب وجودها إلى الخلاف داخل سابقتها في شأن المحكمة وتمويلها، لذلك بدأت التساؤلات عن خريطة طريق التمويل: هل تمر في الحكومة نفسها، أم بمرسوم عادي، أم تعرج إلى مجلس النواب، الذي لم تمر عبره أصلاً المحكمة نفسها؟
في الحكومة، بات من شبه المحسوم أن قضية التمويل لن تمر، إذ إن حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر لا يزالون مصرين على رفض إقرار التمويل من داخل مجلس الوزراء، لكن هذه الأطراف، أو بعضها على الأقل، لن تسمح بتحول هذه المشكلة إلى عنصر مهدد للحكومة، بحسب مصادر رفيعة المستوى فيها. وهي بالتالي، أي بعض هذه الأطراف، ستقف مكتوفة الأيدي أمام إصدار قانون في مجلس النواب يلزم الحكومة بدفع حصة لبنان من تمويل المحكمة، لكن الرئيس نجيب ميقاتي لا يزال متمسكاً ببحث الأمر في مجلس الوزراء، وهو لا يريد الخوض في احتمال ترك الأمر في عهدة مجلس النواب، إلا بعد استنفاد كل الحلول الممكنة.
وإلى المعبر الحكومي، يجري التداول باقتراح أن يكون دفع حصة لبنان من التمويل عبر إصدار «مرسوم عادي» يحمل تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة، ووزيري المال والعدل، لكن مصادر سياسية ترى أن التوصل إلى ذلك دونه تسوية سياسية لم تباشر الأطراف النقاش بشأنها، بعد.
من جهة قوى 14 آذار، التي تعدّ نفسها «أم الصبي» في هذا الموضوع، فإنها لم تتوصل إلى قرار نهائي بعد، وهي تحمل في جعبتها ورقة تقديم اقتراح قانون إلى مجلس النواب يلزم الحكومة بتمويل المحكمة، لكن الأولوية عندها حالياً، بحسب مصادر رفيعة المستوى فيها، هي لخيار الحكومة، ما فُسر على أنه محاولة لوضع رئيس الحكومة تحت الضوء، والسعي إلى تحميله مسؤولية عدم صدور أي قرار عن الحكومة في هذا الصدد، علماً بأن ميقاتي والوزيرين ـــــ النائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي ونواب جبهة النضال الوطني حاسمون لناحية تصويتهم إلى جانب اقتراح قانون يؤمن عبور التمويل بأغلبية نيابية.
وقد أكدت مواقف عدد من نواب 14 آذار أمس، أولوية العبور الحكومي للتمويل، مع الاستعداد للخيارات الأخرى، فاستند النائب أحمد فتفت إلى التزام لبنان بالقرارات الدولية في البيان الوزاري، للقول إن الحكومة «مجبرة» على تمويل المحكمة، «وإذا كان هناك من ضرورة إلى اقتراح قانون فنحن مستعدون لتقديمه». فيما جزم النائب محمد قباني بأن التمويل «سيحصل بالتأكيد، لأن لبنان لا يستطيع أن يتخذ موقفاً سلبياً، وإذا حصل ذلك، فإنه بالتأكيد سيكون ضد مصلحة الوطن ككل». أما النائب عماد الحوت، فأعرب عن اعتقاده بأن إقرار دفع حصة لبنان من تكاليف المحكمة «سيجري من خارج مجلس الوزراء، إما عن طريق مرسوم وزاري بسلفات خزينة، أو اقتراح قانون معجل مكرر من مجلس النواب».
في المقابل، هاجم رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب الذين «يعطون تنظيرات عن طريقة دعم المحكمة الدولية التي تعتدي علينا»، واصفاً إياهم بـ«بعض الموظفين الذين يدّعون أنهم نواب»، وقال لهم: «من يرد تمويلها، فليزكّ من أمواله الكثيرة ويموّلها، فنحن لن نقوم بذلك، لأنها مشروع تخريب للبنان، وتهدد كل شيء فيه».
في ما خص رئيس الحكومة، الذي يفضل عبور موضوع التمويل في حكومته، فإنه عندما زار الصرح البطريركي في الديمان أمس، وسئل عن المحكمة الدولية والتزام الحكومة بها، فلم يقدم إجابة مباشرة، واكتفى بالقول إنه تحدث مع البطريرك الماروني بشارة الراعي «في كل الأمور، وكان كل شيء واضحاً بيني وبينه».
زيارة الديمان، تقليد سنوي يقوم به ميقاتي منذ سنوات، لكنها الأولى له كرئيس للحكومة الجديدة، واكتسبت أهمية مضاعفة ليس بسبب المحكمة وتمويلها وحسب، بل لأنها أيضاً تأتي بعد الكلام الباريسي للراعي، وما أثاره من ردود فعل داخلية وخارجية، ولما تضمّنه من مواقف للزائر ومستقبِله، ولمن شارك في اللقاء الموسع في الديمان، وهم: البطريرك السابق نصر الله صفير، وعدد من المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات للرهبانيات.
بعد الزيارة أعلن ميقاتي أن اللقاء الحواري مع سكان الديمان تناول «كل المواضيع، الشائك منها وغير الشائك»، وأكد الاتفاق على «كل النقاط التي بحثناها». وقال عن ردود الفعل على مواقف الراعي: «لا أعتقد أن صاحب الغبطة يتراجع عن أي موقف يتخذه، لأن هذه المواقف ليست وليدة الساعة، بل هي نتيجة حكمة اتبعها صاحب الغبطة. وأنا متأكد من حكمته، وكانت كل الأمور واضحة تماماً في خلال الاجتماع الذي عقدناه». وعندما سئل عن «الامتعاض الدولي» من هذه المواقف، أجاب إن الراعي «أوضح كل الأمور لدى وصوله الى مطار بيروت، والتوضيح وصل الى كل الأطراف السياسية».
أما ما دار خلال اللقاء، فلخصه بيان للبطريركية، أشار إلى أن ميقاتي جدد أمام المجتمعين القول إنه لا مصلحة للبنان في الدخول في المحاور الإقليمية، والتشديد على رفض التقسيم والتوطين، معلناً أنه يلتقي مع الراعي «في التخوف من محاولات تفتيت العالم العربي إلى دويلات مذهبية، من هنا كانت دعوتنا الدائمة الى الوحدة الوطنية والتضامن والتماسك لأن هذه الخيارات هي التي تحقق المناعة الوطنية الكفيلة بإفشال المخططات المشبوهة التي يمكن أن تستهدف بلدنا». ورأى أن «الجدال والتساجل اللذين شهدناهما في الأيام الفائتة هما خير دليل على ما يتهدد وحدتنا الوطنية، إذا لم نكن متضامنين وموحدين».
كذلك أشار البيان إلى أن ميقاتي عرض برنامج الحكومة، مؤكداً أن التعيينات الإدارية «ستكون متوازنة طائفياً، وستراعي الكفاءة والخبرة ونظافة الكف»، كما وعد بالعمل على تعديل قانون تملك الأجانب. وأكد أيضاً «العمل على تحصين خيار العيش المشترك الواحد بمشروع دولة العدالة والقانون، التي تضمن مستقبل الجميع»، لافتاً الى الدور المسؤول الذي يؤديه مسيحيو لبنان في الشرق العربي، واستطراداً على صعيد المنطقة ككل، داعياً الى عدم تقويم المواطنين على أساس انتمائهم المذهبي أو الطائفي، وقال: «كلنا مواطنون ولسنا أكثريات أو أقليات»، وإذ لفت إلى «أن المسلمين السنّة في المنطقة العربية يمثّلون الأكثرية»، دعا الى «عدم التعميم في مقاربة ظاهرة التطرف».
ثم عرض البيان لما قاله الراعي في اللقاء، الذي يؤكد مواقفه في باريس، حيث ذكر أنه عبّر أمام من التقاهم في فرنسا «عن هواجس اللبنانيين وأبناء المنطقة مما يجري من تداعيات وتحولات تأخذ طابعاً عنيفاً يولّد اضطرابات في الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية وفي النفوس». وشدد على «أن التحديات الراهنة تقتضي تضامن الجميع بعيداً عن كل تعصب وتطرف».
ولفت ما نقله البيان عن المجتمعين، الذي يعكس التفافاً حول الراعي، وهو أن «الرؤية الكنسية العميقة التي يعمل غبطته بوحيها تؤكد أن حاضرنا ومستقبلنا لا يجوز لأحد، فئة سياسية أو طائفة، أن يحتكرهما لنفسه على حساب الآخرين، من هنا كانت الدعوة ملحة الى التضامن، التي تتلاقى وشعار الشركة والمحبة، الذي رفعه غبطته»، كما نُقل عن الراعي و«المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات» ـــــ من دون ذكر صفير ـــــ تسجيل «تقديرهم لما تقوم به الحكومة، مجددين دعمهم لها على قاعدة التزامهم الثابت بعمل المؤسسات الدستورية. واتفق المجتمعون على آلية لمتابعة التواصل لاستكمال البحث في مجمل الملفات الوطنية الراهنة، السياسية والاقتصادية والانمائية».
الالتفاف حول الراعي لم يقتصر على الديمان، بل وصل إلى الضاحية الجنوبية، حيث دافع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان في خطبة الجمعة أمس، عن مواقف الراعي، ورأى فيها استقراءً لما يجري على الأرض العربية، سائلاً: لماذا قامت القيامة على كلامه «فالبطريرك أدلى بدلوه بما يحافظ على المسيحيين، فالمسيحيون في العراق قُتلوا وظُلموا وشُرّدوا»، وأعلن ضم صوته إلى صوت الراعي، وقال له: «نحن معك في تضميد الجرح وإقامة الجسور في العمل المشترك، ونخاطبك من دار الوحدة الوطنية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لنضع أيدينا معاً، ومع كل رؤساء الطوائف الدينية والمرجعيات السياسية، لنتكاتف ونتعاون ونكون جميعاً سداً منيعاً في وجه المؤامرات التي تغزو لبنان وشعبه».
في مجال آخر، تابع نواب المستقبل ما بدأه رئيس كتلتهم الرئيس فؤاد السنيورة في جلسة اللجان النيابية أول من أمس، فرأوا في أحاديث إذاعية، أن مشروع قانون خطة الكهرباء «مختلف جذرياً عن قرار الحكومة»، مطالبين وزير الطاقة بتقديم ما قررته الحكومة وبتفاصيل توضح الخطة، في جلسة اللجان يوم الاثنين المقبل، وعلى ضوء ذلك يتقرر اتجاه النقاش النيابي «إيجاباً أو سلباً».
وقد استبعد الوزير علي حسن خليل، بعد لقائه الرئيس عمر كرامي أمس، تطيير النصاب في جلسة اللجان يوم الاثنين المقبل، المخصصة لمتابعة نقاش مشروع الكهرباء، وقال: «لا أعتقد أن أحداً من اللبنانيين لديه الجرأة على أن يعطل مثل هذا الأمر الحيوي. النقاش والتصويت واجب، لكن التعطيل يصبح أمراً مستهجناً ومرفوضاً». كذلك أكد النائب علي فياض أن المشروع سيقر يوم الاثنين، رغم اتهامه فريق 14 آذار بأنه لا يريد إصلاح البلد، ولا إقرار خطة الكهرباء.


من أبعدهم يا فخامة الرئيس؟

التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. وأفاد المكتب الإعلامي في قصر بعبدا، أن سليمان اطلع من عباس «على أجواء جولته الأخيرة على مركزي الأمن العام على معبري العبودية والعريضة، وأعطى توجيهاته بضرورة ضبط الوضع الحدودي على هذين المعبرين». كذلك اطلع منه «على ملف المبعدين إلى إسرائيل، وأعطى توجيهاته بوجوب متابعته والعمل على إنجازه بالسرعة الممكنة».
ما لم يوضحه المكتب هو من هم هؤلاء المبعدون، ومن أبعدهم، علماً أن الموجودين في إسرائيل هم العملاء الذين فروا إليها قبيل التحرير!

Script executed in 0.034363985061646