أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

استقبال حافل للراعي في بعلبك: بشراكتنا والحوار نجنّب لبنان النزاعات

الإثنين 19 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,157 زائر

استقبال حافل للراعي في بعلبك: بشراكتنا والحوار نجنّب لبنان النزاعات

وكان لافتاً للنظر في زيارته لمنطقة بعلبك، التفاعل الكبير الذي ابداه الجمهور المحتشد مع شعار الراعي «لبنان الشركة والمحبة»، وظهر ذلك واضحاً على طول الطرقات الممتدة من منطقة غربي بعلبك الى شرقها حيث رفعت لافتات الترحيب بالزيارة وهي الاولى لبطريرك الموارنة الى بعلبك منذ عقود طويلة من الزمن. واختلطت أجراس الكنائس بأصوات المآذن وحضر قادة الطوائف والمذاهب ومختلف القوى السياسية وعلى رأسها «حزب الله» حيث اقام عضو شورى الحزب الشيخ محمد يزبك عشاء على شرف الراعي جمع فيه اكثر من 700 شخصية سياسية وفعاليات علمية وبلدية واختيارية وعائلية.

وصل الراعي عند التاسعة إلا عشرين دقيقة من صباح أمس الأول، الى بلدة حدث بعلبك قادماً من طريق اللقلوق، فأعد له استقبال حاشد عند مدخل البلدة تقدمه النائب غازي زعيتر والمطران منصور حبيقة، رئيس البلدية ومخاتيرها وفعالياتها. وفي دير راهبات ساليزيان القى الراعي كلمة اكد فيها «اننا مع الجميع من دون تفرقة او تمييز، هي زيارة للشيعة والدروز والسنة وزيارة للموارنة والمسيحيين وكل الأطياف عبرت عن الشركة مع بكركي وبكركي مع الجميع». 

ثم انتقل الى بلدة حوش بردى حيث أعد له استقبال في كنيسة مار جرجس، دعا فيه الاهالي للعودة الى قراهم لبناء حياتهم على أرضهم وقال «إن الارض هي الاساس في كل واحد منا، نحن كلياً ضد ان تباع هذه الارض حتى من الجار لجاره. من يبيع ارضه يبيع ثقافته وحضوره وهويته وتاريخه».

محطة الراعي الثالثة كانت في بلدة مجدلون، وجال بين أحياء البلدة حيث عمد الاهالي مسلمين ومسيحيين الى تبريك اطفالهم من الراعي الذي قال: هذا كل لبنان، هذه المناطق هي سياجنا وليست الأطراف، سياج وحدتنا وعيشنا المشترك المسيحي ـ الإسلامي.

المحطة الرابعة في مدينة الامام السيد الصدر في الطيبة حيث أعدت له قيادة حركة «امل» استقبالاً حضره النائب غازي زعيتر وقيادة الحركة وبعد ترحيب من الشيخ حسن المصري، قال «ان زيارتنا للتعبير إن لبنان لا يبنى الا بمسيحييه جميعاً ومسلميه جميعاً. وهذا ما علمه وجهد لأجله الإمام (موسى) الصدر. وان باتفاق المسلمين والمسيحيين بني لبنان، واننا لا ننسى صورة». وحيا الرئيس نبيه بري على «عصاميته وإخلاصه للبنان وحكمته وحنكته». وناشد الراعي اللبنانيين قائلا: تعالوا الى كلمة سواء نجلس معا، تعالوا نرفض كل ارتباط مهما كان من هنا او هناك، وليكن لنا الارتباط الواحد.

وفي سرعين التحتا استقبله النائب حسين الموسوي والوزيران السابقان علي عبد الله وايلي سكاف والنائبان السابقان حسن يعقوب وسليم عون في كنيسة مار الياس، ثم ترأس الراعي قداساً والقى فيه عظة قال فيها: اننا مدعوون لأن نطوي الصفحة، آن الاوان ان نثق بعضنا ببعض، آن الاوان ان نكون رجالات هذا الزمن مع كل تحدياته الدولية والاقليمية والداخلية، اسمحوا لي ان أذكر اليوم بالنبي شيت التي أعطت من بين الشهداء المرحوم الشهيد السيد عباس الموسوي الأمين العام لـ«حزب الله» سابقاً لكي أذكر كل الشهداء المسيحيين والمسلمين الذين لولا دماؤهم لما كنا هنا في سرعين.

وأقيم للراعي استقبالات في الطيبة ودورس وإيعات ومجدلون وحوش تل صفية. 

اما في مدينة بعلبك التي انتظرت الراعي لأكثر من ساعتين ونصف الساعة بسبب ضغط البرنامج وعدم تمكن لجان التنظيم من الالتزام بالمواعيد لطبيعة الحشود التي أعاقت تنفيذ البرنامج بدقة، فقد اعدت له استقبالاً مميزاً في ساحة خليل مطران حضره نواب المنطقة وفعالياتها، وأقامت بلدية بعلبك إحتفالاً تكريمياً قدم خلاله رئيس بلدية بعلبك هاشم عثمان للراعي ألبوم صور لمعالم بعلبك الأثرية والسياحية ودرعاً تذكارية، وألقى كلمة ترحيبية بالراعي. 

وردّ الراعي بكلمة حيا فيها بعلبك «العيش المشترك» الصورة المصغرة عن لبنان. وقال: مهما صعبت علينا الامور من الداخل ومن الخارج، لن يقع هذا العيش. بعلبك اسمها مدينة الشمس وطالما تطلع شمس على الارض اللبنانية العيش معاً يبقى. ثم انتقل الراعي الى كنيسة القديستين بربارة وتقلا للروم الكاثوليك في بعلبك، حيث القى المطران إلياس رحال كلمة تناول فيها تاريخ كنيسة القديسة بربارة الشهيدة الاولى في بعلبك. 

ثم توجه الراعي سيراً على الأقدام الى دير سيدة المعونات بجوار قلعة بعلبك الأثرية، حيث كانت كلمة لنائب الرهبانية اللبنانية المارونية إميل عقيقي.

وفي صالون كنيسة سيدة الراهبات عقد البطريرك خلوة روحية مع المفتيين خالد صلح وخليل شقير.

 

عشاء يزبك: أولوية الحوار 

 

وبعد تأخر لأكثر من ثلاث ساعات عن الموعد المقرر للعشاء الذي دعا اليه الشيخ محمد يزبك في مطعم النورس في بعلبك، لبى الراعي الدعوة بحضور وزير الزراعة حسين الحاج حسن، الوزير نقولا فتوش، نواب المنطقة ورئيس المجلس السياسي لـ«حزب الله» السيد ابراهيم امين السيد. وتوجه يزبك الى الراعي بالشكر لزيارته ومواقفه، وقال: «معاً يا غبطة البطريرك مع حرية الانسان وحقوقه والمجتمعات وتطلعاتها الانسانية مع العدالة والانصاف ضد الظلم والقهر وقمع الحريات مع الاصلاحات ولسنا مع القتل والفوضى فهي هدامة. معاً الى حوار الروح مع ذاتها، بالحوار يزول الجهل وتبدد المخاوف والهواجس، وبالمكاشفة والمصارحة تكون الاخوة وبالتعاون يبنى الوطن السياج والمظلة والسكن والأنس بقيام دولة قوية عادلة يحكمها ميثاق عيش واحد، دولة مؤسسات ميزانها المواطنة والقانون لكي نصون الوطن وسيادته واستقلاله بالثالوث المقدس الشعب والجيش والمقاومة».

وردّ الراعي قائلاً: أتيت ووجدت أن هذه المنطقة تعيش أزمة من الإهمال ومن غياب للدولة على المستوى الانمائي، وقد أردت ان تكون هذه الزيارة من بلدة الى اخرى لنستمع ونأخذ معنا الكلمات لكي نعمل مع الدولة ومعكم ومع المؤسسات الاجتماعية والخيرية والانمائية لإحياء وتنمية هذه المنطقة.

وطالب الدولة بأن تدعم المزارعين. وقال: آن الأوان لان يجلس اللبنانيون على مائدة الحوار، ينبغي أن نكون على مستوى الذين جلسوا قبلنا واستنبطوا الميثاق الوطني الإسلامي - المسيحي، هل نحن رجالات لهذا الزمن؟ نحن مدعوون لنكون كذلك. نحن لا نستطيع بعد الآن، والعالم العربي يعيش هذا المخاض، لا احد منا يدري، تصل هذه المطاردات التي اصبح فيها عنف وفيها قتل وفيها حرب، ولا نرغب لأحد ان يختبر ما اختبر اللبنانيون.

وذكر الراعي بما كان قد اعلنه من فرنسا وقال: نحن أبدينا خشية الا تصبح وتؤدي هذه المطالبات وهذه الاحداث الدامية هنا وهناك، الى حروب اهلية، وفي هذا الشرق الحرب الاهلية هي حرب بين الطوائف والمذاهب، لان اساس العائلة عندنا هو الطائفية. وابدينا الخشية ثانيا الا نبلغ ويقال انه الى جانب ما يريده الشعب، ونحن اولهم اللبنانيون، نعم كل انسان حقه ان ينال كل حقوقه الاساسية، نعم لكل انسان الحق ان يعيش الحريات العامة، نعم كل انسان له كرامته ينبغي ان تحترم، نعم ينبغي ان تقام هنا وهنالك عندنا وعند غيرنا إصلاحات سياسية ودستورية. لكن نحن نخشى ان يكون هناك انتقال من انظمة شديدة الى انظمة اكثر تشدداً فنعود الى الوراء، ونخشى ان تقود كل هذه الاحداث، لا سمح الله، الى حروب طائفية ومذهبية، وقد يصل الأمر بنا الى تحقيق المخطط بالشرق الاوسط الجديد وهو تفتيت العالم العربي الى دويلات طائفية ومذهبية.

وأعلن «ان ما نريد ان نعيشه في لبنان ان نتضامن مع عالمنا العربي وان نتفهم عالمنا العربي، فلنساعد عالمنا العربي لئلا يستمر في العنف وفي الحرب، وعلينا ان نساعده بكل الطرق لأننا جزء من العالم العربي. هذه الشراكة على المستوى الوطني تدعونا ألا نقف مكتوفي الايدي، لان لبنان جزء لا يتجزأ من العالم العربي ومرتبط به ارتباطاً عضوياً، لكي لا يصل لبنان ويدخل في عمق هذه النزاعات ونعود الى حالة اسوأ بكثير مما عشنا من عام 1975 الى اليوم، لذا يجب ان نسرع الى مائدة الحوار لكي نتدبر الأمر ونتجنب اي تداعيات».

وطالب «الاسرة الدولية والدول الصديقة بأن تعمل بكل قواها لتنفيذ القرارات الدولية، واولها خروج اسرائيل من اي شبر من ارض لبنان، وان تحترم الاسرة الدولية قراراتها، وان تعمل جاهدة على تنفيذ القرار 194 لعودة اخواننا الفلسطينيين». وقال: نحن لا نريد بعد اليوم ان يتلاعب بنا أحد، وان يقول اللبنانيون عجيب أمرهم لا يتفاهمون، كلا نحن قلنا انتم ترموننا في النار وتقولون لا تحترقوا، نحن نعرف انه عندما تنفذ الاسرة الدولية مسؤولياتها وقراراتها على ارضنا نحن نستطيع ان نتفاهم مع بعضنا البعض» .

وتوجّه إلى السياسيين قائلاً إن 95 في المئة من خلافات الناس هي بسبب سوء التفاهم. واعتبر انه «عندما استعمل الاعلام كلاماً مجتزأ لي، علقت الدنيا ببعضها. أيكفي ان ارى كلمة ما في صحيفة مبيعة؟ كل شيء مبيع في لبنان، وكل شيء ويا للأسف اصبح بيعاً وشراء في لبنان، وان وسائل الاعلام في معظمها مبيعة. نحن نصدق كلمة هكذا على جريدة لنبدأ حرباً طويلة عريضة». 

وقدم يزبك للراعي لوحة للعشاء السري للسيد المسيح وتلامذته، صناعة ايرانية يدوية من الوبر والحرير.

كما قدّم يزبك للراعي كتابه القديسة العذراء السيدة مريم.

Script executed in 0.031604051589966