أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحكومة تنهي دراسة إحداثيات المنطقة الاقتصادية.. وتحسم «النقطة 23»

الإثنين 19 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,984 زائر

الحكومة تنهي دراسة إحداثيات المنطقة الاقتصادية.. وتحسم «النقطة 23»

وجود بند «الإحداثيات» على جدول الأعمال يعني أن شركة UKHO الانكليزية المتخصصة بالدراسات الطوبوغرافية قد أنهت الدراسة التي كلفتها بها رئاسة مجلس الوزراء للتدقيق بهذه الإحداثيات. وقد علمت «السفير» أن نتائجها أظهرت تطابقاً مع ما توصل إليه خبراء الجيش اللبناني، وحدّدوا على أساسه إحداثيات المنطقة الاقتصادية البحرية. إذ أكدت الدراسة أن النقطة 23 (النقطة الثلاثية بين لبنان وقبرص وإسرائيل)، هي نقطة الحدود البحرية الجنوبية.

ماذا بعد إقرار الإحداثيات؟ تؤكد أوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه بعد نشر المرسوم في الجريدة الرسمية، سيكون على لبنان أن يتحرك باتجاه الأمم المتحدة لإيداعها نسخة عن كل من القانون اللبناني الذي يوصّف المنطقة الاقتصادية ومرسوم تحديد إحداثياتها. وهو ما سيظهر تناقضاًَ مع الإحداثيات الإسرائيلية التي تعتمد النقطة واحد كنقطة ثلاثية، بموافقة قبرصية تناقض اتفاقها وتعهداتها مع لبنان.

بناء على هذا الاختلاف، ستدعو الأمم المتحدة إلى التفاوض بشأن المنطقة المتداخلة. وبما أن لبنان لا يعترف بإسرائيل، فهو سيرفض التفاوض تماماً كما سيرفض التحكيم، ليبقى أمامه اللجوء إلى محكمة دولية، قد تبدأ محاكماتها ولا تنتهي، على ما تشير التجارب العالمية في هذا المجال. بالمحصلة لن يبقى أمام لبنان إلا خيار ثالث ووحيد يتمثل بإعادة التواصل مع قبرص للتفاوض معها من جديد وجعلها تتراجع عن مخالفتها للاتفاق الذي وقع معها عام 2006.

ما يثار اليوم لا يعود إلى خطأ لبناني في التفاوض مع الجزيرة المتوسطية، بحسب مصدر دبلوماسي لبناني، يوضح أنه بعدما أنهى الجانبان اللبناني والقبرصي التفاهم على الحدود بينهما، بالاعتماد على المسافة المتساوية (equidistance) بين الشاطئين اللبناني والقبرصي، كان عليهما أن يحددا كيف ينتهي هذا الخط الوسطي بين المنطقتين (median line) شمالاً وجنوباً، فاتفقا على أن يتم الابتعاد عن النقطة الأخيرة (النقطة الثلاثية) من الاتجاهين، بحسب الأعراف الدولية. وقد دوّن هذا الأمر في الفقرة الأخيرة من الاتفاق، التي جاء فيها «إن النقاط الأخيرة (النقطة 1 والنقطة 6) للخط الوسطي قد تم تحييدها عن نقطتي التلاقي اللتين تم احتسابهما في الشمال والجنوب، وذلك من أجل السماح في تحديدها في مفاوضات مستقبلية بين الدول المجاورة».

ومع أن هذه الفقرة تؤكد ان الاتفاقية لم تحسم مسألة النقطة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، إلا ان قبرص اعتمدتها في تفاوضها مع إسرائيل على أنها نقطة الحدود المتفق عليها. غير أن «المخالفة القبرصية»، لا تقف عند هذا الحد، بحسب تعبير المصدر، إذ يؤكد أن الجانب القبرصي لم يتردد في مخالفة المادة الثالثة من الاتفاق التي تشير إلى أنه «إذا دخل أحد الطرفين في مفاوضات تهدف إلى ترسيم حدود منطقته الاقتصادية مع دولة أخرى، فإنه يتوجب عليه قبل الوصول إلى الاتفاق النهائي مع الدولة الأخرى أن يعلم ويستشير الطرف الآخر إذا كان هذا الترسيم يتصل مع إحداثيات النقطتين 1 و6». وهو ما لم تفعله قبرص قبل توقيعها اتفاقية ترسيم الحدود مع إسرائيل.

وبرغم أن التفاوض مع قبرص من جديد سيكون أول الغيث بالنسبة للبنان، فإن الاتفاق معها على تكريس نقاط الحدود بحسب المرسوم اللبناني أي النقطة 23 في الجنوب، سيحتم على قبرص إعادة التفاوض مع إسرائيل لتعديل النقطة الثلاثية التي سبقت وحددتاها في اتفاقهما (النقطة 1). ويشير المصدر الدبلوماسي إلى أن هذا المخرج قد يؤدي إلى حل مسألة الحدود المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل بشكل غير مباشر، لا سيما ان الأخيرة لا مصلحة لها في ترك الامور عالقة على حدودها الشمالية، بعدما تيقنت أن الشركات العالمية لا يمكن أن توافق على التنقيب في منطقة يعتبرها لبنان جزءاً من منطقته الاقتصادية. 

ولكن ماذا عن الاعتراض التركي الذي حال منذ خمس سنوات دون تحويل الاتفاقية مع قبرص إلى مجلس النواب، وهل يمكن أن يعرقل توقيع الاتفاقية مرة أخرى؟

يوضح المصدر أن التمني التركي سبق ووصل إلى مصر أثناء تفاوضها مع قبرص ولم تأخذ به، تماماً كما فعلت إسرائيل. ولبنان بدوره يمكنه أن يتفهم الحرص التركي على حقوق قبرص التركية من الغاز، لكن لا يمكنه الانتظار أكثر للبدء بالاستفادة من ثروته النفطية، التي يبدو بأمس الحاجة إليها. 

وبرغم أن الخلاف الحدودي يرتبط بلبنان وقبرص وإسرائيل، إلا ان أحداً من المتابعين لا يمكنه التغاضي عن الدور الحاسم الذي لعبته تركيا وما تزال في عرقلة الوصول إلى اتفاق «على حساب قبرص التركية».

وفيما بات معروفاً أن التمني التركي حال دون إقرار حكومة الرئيس سعد الحريري للاتفاق مع قبرص وتجميده حتى الساعة، فإنه يكثر الحديث مؤخراً أن تفاقم الخلاف بين تركيا وإسرائيل حول «أزمة سفينة مرمرة»، يرتبط بالخلاف على التنقيب عن الغاز، لا سيما بعد الاتفاق الإسرائيلي القبرصي والذي أدّى إلى تهديد تركيا بتصدّي بوارجها لأية محاولة إسرائيلية لاستخراج الغاز من المتوسط. 

وآخر تجليات الغضب التركي، إعلان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس الاول أن خطط قبرص للبدء بالتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط هي «عمل استفزازي» وأنه في حال المضي قدماً فيها فإن تركيا ستبحث القيام بأعمال مسح بحري بالتعاون مع القبارصة الأتراك في الشمال. وهو ما رد عليه الرئيس القبرصي أمس بالإعلان عن بدء التنقيب عن النفط والغاز خلال أيام.

وبعيداً عن الخلافات المتعددة الأوجه، فإن لبنان لن ينتظر معاودة التفاوض مع قبرص حتى يبدأ مسيرة التنقيب عن النفط، التي تأخرت نحو خمس إلى سبع سنوات. وهو حكماً لن يربط الموضوع بمسألة النزاع مع إسرائيل حول مساحة إجمالية تبلغ 860 كلم2، من أصل 22500 كلم2 هي المساحة الإجمالية لمنطقته الاقتصادية الخالصة، لا سيما أنه من الشرق لا خلاف مع قبرص على حدود هذه المنطقة. 

وعليه، فإن بدء التنقيب لا ينتظر سوى وزارة الطاقة، المنكبة حالياً على إعداد الآليات اللازمة لبدء العمل، لا سيما أن الشركات الدولية تنتظر أيضاًَ إشارة الانطلاق.


Script executed in 0.033241033554077