أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الشوف: تراجع الحركة السياحية بنسبة 70%.. ومحمية الأرز تكسر الجمود

الإثنين 19 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,436 زائر

الشوف: تراجع الحركة السياحية بنسبة 70%.. ومحمية الأرز تكسر الجمود

ولا جديد لناحية جاذبية طبيعة المنطقة، فتلك إحدى المسلّمات، إلا أن للوقائع كلاماً آخر، فمن دير القمر، إلى بيت الدين، والمختارة، والباروك وعين زحلتا - نبع الصفا، الشكوى واحدة، والعنوان واحد: «لا سيّاح»، وحدها محمية أرز الشوف كسرت الجمود السياحي التقليدي، وقاربت أعداد زوارها في العام الحالي أعداد العام الماضي، فماذا في التفاصيل؟

على امتداد الطريق الرئيس المؤدي إلى الشوف، ستلحظ وجود عائلات على جنباتها في فَيء الأشجار، بشكل عشوائي أحياناً، ومع كل «طقوس» النزهة: مشاوٍ، ومشروبات، وحتى «أرجوحة الأطفال» المنصوبة على الأغصان. وتتركز تلك المظاهر في منطقة ملتقى النهرين، وعند مدخل دير القمر، تحت أشجار الكينا. وعملياً، يأتي هؤلاء «محملين» بكل حاجياتهم، ولا تاثير إيجابياً لهم على مطاعم المنطقة ومرافقها السياحية. وبالوصول إلى «عاصمة الأمراء» المشهورة بصيفياتها الممتدة حتى الخريف، تفاجأ بالغياب التام لأي نشاط، فني أو تثقيفي، أو تجاري. مجموعة من المغتربين أو أبناء البلدة المقيمين، يتحلقون حول بركة المياه في وسط «ساحة داني شعون»، وعند سؤال رئيس البلدية المحامي فادي حنين، يأتي الجواب: «باختصار الوضع كتير سيئ، كتير عاطل. والصيفيات غابت في العام الحالي، للمرة الأولى، منذ اُطلقت في العام 1992، ومثلها المهرجانات، التي تديرها لجنة تابعة للبلدية، وكان من المفترض أن نستضيف فنانين، ونقيم احتفالات، إلا أن الوضع الاقتصادي لعب دوراً سلبياً». وبدت «الدير» بعيدة عن أجواء الفرح المعتادة، «ولكن الأمل يبقى كبيراً بتحسن الحركة قليلاً في المقبل من الأيام»، وفق حنين. 

ميزان او معيار الحركة السياحية برأي «الميتر» حنين هو زبائن المطاعم، وفي الواقع «لا زبائن في أي من مطاعم الدير، والوضع ينسحب على الشوف عامة، فالآتين إلى المنطقة، غالبيتهم العظمى من المغتربين اللبنانيين، ولم يأت عرب أو اوروبيون». يُعيد رئيس بلدية دير القمر أسباب ذلك إلى الأحداث في سوريا، حيث أن وزير السياحة فادي عبود يقول، في غير مناسبة: إن «نحو نصف مليون سائح يأتون براً إلى لبنان»، وبالتالي يقول «الميتر» حنين: «إن الاوضاع في البلدان العربية تؤثر فينا». ولا شيء في دير القمر إلا وينطق تاريخاً، من سرايا الأمير فخر الدين المعني الثاني، إلى القيصرية فساحة الميدان، وجامع الأمير فخر الدين المعني الأول، وقاعة العمود، وكنيسة سيدة التلة، وعين طأم نقولا، والقبة، وسوق السكافين القديم، والخرج، وسرايا الأمير يوسف شهاب... كله تاريخ، كله تراث. أماكن أثرية منحت الدير ببساطة لقب درّة الجبل وبلدة الاصطياف والفن المعماري، فباتت محطة رئيسة من المحطات السياحية والحضارية في لبنان. ذلك بعض من فيض التراث الديري، «وزيارة كل ذلك مجانية»، كما يقول حنين، ما عدا «متحف ماري باز» حيث هناك مبلغ رمزي يُدفع للدخول اليه.

 

«قصر كونيّ»

 

ومن «عاصمة الامراء» إلى قصر موسى. «هذا قصر كوني»، عبارة يرددها المعلم موسى المعماري لزواره «تالياً لا آبه بما يحيط بلبنان من أحداث وتطورات، فلقصري مكانة في قلوب السيّاح، ويقصدون لبنان خصيصاً لزيارته، كما أنه في الدليل السياحي العالمي». لا مبالغة في ما يقول «المعلم موسى»، فقصره المطل، والذي «يسمح من خلال نوافذه برؤية منظر رائع وتلة قصر بيت الدين والخضرة والسماء الزرقاء»، كما كتب الصحافي الشهير جان دي تور في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية في العام 1969، بات قبلة أنظار السيّاح والزوار من المناطق اللبنانية كافة. تجد موسى المعماري، وزوجته يتنقلان بين قاصدي القصر، يقص عليهم قصته بناء لطلبهم. ونقطة البداية في «ماراتون الأحلام»، تبدأ في القاعة المتحركة الكبرى للقصر ـ في الطابق الثاني وعلى مستوى طريق عام دير القمر - بيت الدين. في القاعة، جمع موسى التراث اللبناني الأصيل، الذي اختار المعماري تجسيده بتماثيل لحفظه وصيانته، «كي يبقى ذكرى حميدة وتراثاً غالياً على مر الدهور». فهنا يمكنك رؤية تمثال رجل يصنع الخزف، وامرأة تغزل الصوف، وصانع ينفخ النار في الكور، وامرأة أخرى تخيط ثياب العرس، ورجل «يكرع» الماء بأبريق بعنجهية، وامراة تدق الكبّة في الجرن. هناك رجل يدخن سيجارة ويتعالى الدخان منها. ترى رجل دين مسلماً وبقربه آخر مسيحي. وتشاهد امرأة تجرش الحبوب على جاروشة مطحنة ذلك العهد. وهناك ترى رجلاً يحمّص البن، وأبو عبد البيروتي يسحب نفس النرجيلة. وترى بعيداً الحمار يعب الماء من الجرن والساقي يسقي الزهور، وكل هؤلاء يتحركون بتناغم حدده المعاري وخطط له، وكما القاعة المتحركة وتماثيلها الـ 150، كذلك في الطابق الأرضي من القصر، تتكامل دقة موسى المعماري، وتفيض فناً، وهو ما يتحدث عنه «سيد القصر» بفخر. 

يجيب «المعلم موسى» على أسئلة زوّاره بلا كلل، ولو أن الاستفسارات تنصب على «الإنجاز الفردي لرجل بنى قصرا بمجهوده»، وهو اليوم، لا يتردد بالقول إن الموسم السياحي «ليس بالجيد مقارنة مع الأعوام السابقة»، يضيف: «تراجعت نسبة السيّاح عشرين في المئة عن العام الماضي، ولكن لا نقيس قصر موسى بأي مشروع آخر فحتى في عزّ الأزمات نستقطب السيّاح، وهم اليوم من المغتربين اللبنانيين وبعض الأردنيين والعراقيين، ولكن نسبة السيّاح الايرانيين تراجعت، إذ كان يزور القصر يومياً من 10 الى 15، والأمر يقتصر في العام الحالي على عدد قليل جداً، لكونهم يأتون إلينا من الحدود البرية مع سوريا، وفي سوريا ثورة واحتجاجات». 

كيلومترات قليلة تفصل بين قصر موسى وبيت الدين. في تلك المحطة السياحية، معالم أثرية مهمة، لعل أبرزها قصر بيت الدين،، المعروف بقصر الأمير بشير الشهابي الثاني الكبير، حيث كان يستقر ولطالما اعتبر مركزاً لحكمه. وقد جعله أفخم بناء عرفته البلاد، وهو المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية، ويستقطب سنوياً كمعدل وسطي نحو 150 ألف زائر من الأجانب والعرب واللبنانيين للتعرف إلى معالمه الأثرية، إلا أن عدد السيّاح أيضاً وأيضاً «تراجع في العام الحالي بشكل لافت»، كما يقول أحد القيمين على القصر، والسبب «أوضاع المنطقة غير المريحة».

وكذلك انعكس التراجع على المرافق السياحية في المنطقة بشكل عام، فالمنطقة تمتاز بمطاعمها العربية، من الباروك، إلى المختارة، وعين زحلتا - نبع الصفا، لكن النقص في الفنادق ظاهر، ففي منطقة سياحية كالشوف ثلاثة فنادق فقط، أبرزها في الباروك، فكيف يبدو الحال؟ يسجل مدير الفندق حافظ محمود، انخفاض «أعداد الزبائن بنسبة الثلث»، ويتابع: «الغالبية من اللبنانيين، والعرب واحد في المئة فقط!». يقول محمود: «سبعون في المئة كانوا يأتون من سوريا، وغابوا في العام الحالي. كانت المشكلة في البداية عدم تشكيل حكومة، ثم تشكلت الوزارة، ولكن الأحداث تطورت وتصاعدت في سوريا... وشو بدّك تطالب، ومين بدّك تطالب بالتعويض، ما حدا بيرد عليك».

 

أرز الشوف: حالة خاصة 

 

من السياحة التقليدية إلى السياحة البيئية، حيث يُسجّل تكاملٌ تحظى منطقة الشوف بإحاطته. ففيها إلى الآثار والقصور والقلاع التاريخية، محمية أرز الشوف الطبيعة، الأكبر في لبنان، بغاباتها السبع. يقول مدير المحمية نزار هاني: «إن أرقام زوار المحمية في العام الحالي قاربت أرقام العام الماضي»، مشيراً إلى أن الأرقام المسجلة حتى 31 آب الماضي وصلت إلى 42800 زائر»، موضحاً أن «حركة السياحة البيئية في محمية الشوف المحيط الحيوي بدأت تتحسن في الأسبوع الأول من تموز الجاري، إذ ارتفع عدد الزوار بشكل لافت، بعدما بدأت الحركة بطيئة في شهر حزيران». العدد لا يستهان به، «والحمد لله، كل شيء إلى تحسن، فبينما كانت الحركة في شهري نيسان وأيار، وحتى منتصف حزيران بطيئة، وأقل من العام الماضي بكثير، عادت لترتفع سريعا». نسأل هاني عن ميزة محمية أرز الشوف، وتفسيره لعدم تأثرها بالمحيط العربي المضطرب، فقال: «لكل عام استراتيجية خاصة. ندرس كل ما يمكن أن يؤثر بأعداد زوار المحمية، وعليه يمكن أن تختلف الخطط والرؤى من عام إلى آخر، والحمد الله المحمية تحقق نجاحات لافتة، وهو ما يظهر بالإحصاءات الدقيقة لأعداد السيّاح». ولا ينفي مدير المحمية تأثر المحمية قليلاً بالنسبة للسياح الأجانب، ولكنه يؤكد أهمية السياحة المحلية وقدوم المغتربين اللبنانيين، إضافة إلى أبناء البلد «الذي يزورون المحمية من كل المناطق اللبنانية من دون استثناء».

Script executed in 0.034859180450439