أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الحملة الأميركية لإنهاء الاحتلال»: من 11 أيلول إلى «الربيع العربي»

الإثنين 19 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,370 زائر

«الحملة الأميركية لإنهاء الاحتلال»: من 11 أيلول إلى «الربيع العربي»

لكن بعد أقل من أسبوعين، تداعى عشرات الناشطين الأميركيين إلى اجتماع آخر في وسط مانهاتن لإطلاق تحالف «الحملة الأميركية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي»، الذي وضع المفكر الفلسطيني الأميركي الراحل ادوارد سعيد بذور توجهاته الفكرية والاستراتيجية. ودار النقاش في هذا الاجتماع التأسيسي حول ما إذا كانت هجمات 11 أيلول تستدعي أي تغيير في خطط إطلاق الحملة، لا سيما في ظل حالات التوقيف العشوائية التي بدأت تطال العرب الأميركيين في تلك الفترة. كان القرار النهائي السير في التحالف الذي عقد اجتماعه العلني الأول في تشرين الأول عام 2001 في المنطقة المجاورة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك حيث وضعت الورقة التأسيسية التي رفضت اتخاذ موقف حول ما إذا كان حل القضية الفلسطينية ضمن دولة واحدة أو دولتين باعتبار أنها مسألة لا يعود تقريرها إلى الناشطين الأميركيين. 

بالأمس، عقدت الحملة مؤتمرها السنوي العاشر في مركز «ثورغود مارشال» في واشنطن، مع نضوج تجربتها وتحولها إلى تحالف يضم 400 مجموعة ومنظمة، وكان تركيز الاجتماع هذه المرة ليس على هجمات 11 أيلول بل على تداعيات الربيع العربي. والتساؤل الرئيسي الذي طرح هو ما إذا كان هذا الربيع العربي سيؤدي إلى تسهيل عمل الناشطين الأميركيين في هذه الحملة أو سيعرقل تحقيق أهدافها. 

ويرى مدير الحملة جوش روبنر، في تصريح لـ«السفير»، أنه «لفترة طويلة قبل الربيع العربي كانت إسرائيل تقنع الغرب بأنها الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط». ويضيف «لقد أصبح من الصعب أكثر فأكثر على إسرائيل الحفاظ على مفهوم أنها حالة خاصة نوعا ما، علما بأن فكرة الديموقراطية في إسرائيل زائفة، ربما هي ديموقراطية بالنسبة إلى المواطنين اليهود لكن ليس بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون تحت حكمها». 

واعتبر أن ما يحدث في المنطقة «يجعل أصعب على إدارة الرئيس باراك اوباما والكونغرس أن يبررا بشكل عقلاني دعم القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تقول فيه الولايات المتحدة إنها تدعم الحرية والديموقراطية في العالم العربي». 

أبعد من إجراء الانتخابات وإقرار ميزانية تصل إلى حوالى نصف مليون دولار فقط، وتقييم تجربة الحملة، تمحورت العناوين الأساسية خلال جلسات المؤتمر المغلقة حول «تغيير الخطاب وعزل إسرائيل العنصرية» من خلال مقاطعة البضائع والأنشطة الإسرائيلية سحب الاستثمارات في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى «غارات مكتب التحقيق الفيدرالي على مؤيدي الحقوق الفلسطينية»، و«مقاربات قانونية وشرعية لتحدي المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة». 

وعلى مدى عشر سنوات نجحت الحملة في الهيكلة المؤسساتية والتنظيم اللوجستي، وتمكنت من توفير استمرارية لتناقل السلطة والعمل التطوعي وتأمين مظلة لهذه المجموعات والأفراد. لكن قدرتها على التأثير تبقى ضمن الظروف المتاحة باعتبارها حركة عدالة اجتماعية في بلد ليست القضية الفلسطينية من ضمن أولوياته، وهي بالتالي أمام طريق طويل يحتاج عند الضرورة إلى تحديث أدوات العمل ولغة التخاطب. أبرز ما حققته الحملة في الفترة الأخيرة كان توجيه رسالة مفتوحة إلى حوالى 17 ألف شخص في وزارة الخارجية في تشرين الثاني العام 2010، تدعو إلى جعل تأجيل تسليم جرّافات «كاتربيلر» إلى إسرائيل سياسة دائمة للإدارة الأميركية، وعريضة ثانية في حزيران الماضي حملت 25 ألف توقيع اعتراضا على أي فيتو أميركي في وجه عضوية فلسطين في الأمم المتحدة. كما واجه التحالف عراقيل كثيرة خلال مسيرته، بحيث حاولت القنصلية الإسرائيلية في مدينة أتلانتا في ولاية جورجيا منع نشاط للتحالف في جامعة «جنوب الاباما» لكن الجامعة تمسكت بحصوله. 

المسؤولة في الحملة آنا بالتزر تتابع عمل الجمعيات الأميركية المتعلق بمقاطعة البضائع الإسرائيلية «لفرض تكلفة على الاحتلال»، على حد قولها، باعتبار أن الضرر الأكبر يقع على «سمعة» إسرائيل. وتضيف بالتزر ان «إسرائيل تأثرت كثيرا من هذا الأمر، وهم يتصرفون على نحو هستيري، هذا تحد لإسرائيل على أساس نهج قائم على الحقوق». 

تبلور وعي بالتزر حول القضية الفلسطينية خلال إقامتها لفترة قصيرة في تركيا، وسفرها إلى سوريا ولبنان وإيران، واحتكاكها باللاجئين الفلسطينيين خلال هذه الرحلات. تقول إنها سمعت من اللاجئين، للمرة الأولى، «نسخة مختلفة جدا» عما سمعته خلال نشأتها في الولايات المتحدة، وهذه «الصدمة» جعلتها تسافر إلى فلسطين في محاولة لفهم ماذا يحصل و«رأيت بعيني الفصل العنصري والعزل والقمع والتمييز». 

وتقول لـ«السفير» إن عملها في هذه الحملة يهدف إلى «دعم الفلسطينيين، وأنا أراهم كقادة النضال ومن أجل حريتهم»، وترى أن في تجارب حركات العدالة الاجتماعية الناس يسبقون دائما حكوماتهم وبالتالي «لا نرى الكثير من الأمل في الكونغرس لأنهم آخر من يتغير، يتغيرون عندما يكون عليهم القيام بذلك، وهذا ما نحاول فرضه». وعن إسرائيل التي تحلم بها كيهودية أميركية، تفكر بالتزر قليلا وتقول «أريد المساواة لكل الناس في المنطقة وانهيار نظام الفصل العنصري لأن السلام من دون عدالة يؤدي إلى نزاع دائم». 

من جهتها تروي الباحثة في «معهد دراسات السياسة»، وعضو لجنة التوجيه في الحملة، فيليس بنيس لـ«السفير» مراحل التفكير الاولية عند بدايات هذه الحملة حين «اصبح واضحا مدى صعوبة تفسير هذه القضية للناس في الولايات المتحدة المتأثرين اصلا بالافتراضات الموالية لاسرائيل التي لم تتعرض للتشكيك يوما». في هذه المرحلة ايضا، بدأ الجيل الثالث من اللاجئين الفلسطينيين في الولايات المتحدة يشعر بأن السلطة الفلسطينية المستجدة او غيرها من الحركات الفلسطينية لا تمثله ولا تتجاوب معه، وبدأ البحث عن هويته الجديدة في الولايات المتحدة في وقت تضاءل فيه دور منظمة التحرير الفلسطينية وصعد دور سلطة فلسطينية بدت كأنها غير معنية بشؤون اللاجئين. 

كل هذه المعطيات، جعلت هؤلاء الأميركيين الفلسطينيين يفكرون بطريقة التفاعل مع القضية الفلسطينية بعد مرحلة أوسلو وتنامي الدور الاميركي في حل هذا النزاع. وبدأ البحث عن استراتيجية جديدة خلال لقاءات عفوية بدأت عام 2000، شارك فيها ادوارد سعيد بالرغم من أن مرضه كان في بداياته خلال هذه الفترة، ولم يشارك في كل الاجتماعات. 

تقول بنيس عن اتصالاتها مع سعيد ان تركيزهما كان على نقل فكرة التضامن مع الفلسطينيين من الطروحات النظرية و«رفع القبضة» الى افكار عملية، وتتحدث عن مراسلات بالفاكس بينها وبينه في تلك الفترة حيث كان كلاهما لا يفضل البريد الالكتروني. وتدمع حين تتذكر انه دعاها يوما في اتصال هاتفي الى كتابة الافكار التي يناقشونها، فردت عليه «لا، انت عليك كتابتها، انت الفلسطيني»، وكان جوابه»لا تلعبي ورقة الاثنية معي». في المحصلة، توصلت هذه المجموعة الى فكرة أدّت الى تحوّل في عملها المدني بالانتقال من مرحلة «الاستهداف المباشر للسياسات الاسرائيلية الى التركيز على الولايات المتحدة والسياسات الاميركية التي تمكن تلك الانتهاكات الاسرائيلية»، ومن فكرة التضامن مع الفلسطينيين الى التركيز على «حقوق الانسان والقانون الدولي». 

وهناك محاولات أخرى تظهر بين الحين والآخر في واشنطن حتى لو كان مداها متواضعا، لكنها تحرص على ألا تغرد الرواية الاسرائيلية وحدها في الفضاء الاميركي. نهاية الاسبوع الماضي، انطلق عشرات الناشطين في مسيرة من وزارة الخارجية الاميركية في «فوغي بوتوم» الى البيت الابيض على «جادة بنسلفانيا» بتنظيم من حركة «15 أيلول». التظاهرة كانت هادئة واكتفى شرطيان بالحضور في بدايتها، وطلب أحدهما خريطة المسيرة مازحا «لقد تأخرتم ساعة ونصف الساعة عن الموعد». 

تقول الحركة ان نتيجة مذكرة التفاهم التي وقعت في آب من العام 2007، من المقرر ان تمنح الولايات المتحدة اسرائيل 30 مليار دولار من المساعدات العسكرية بين عامي 2009 و2018. وبناء على احصاءات من دائرة الايرادات الداخلية لمصلحة الضرائب ومن مكتب الاحصاء الفيدرالي، تورد الحركة حجم الاموال التي تنفقها كل ولاية اميركية لتمويل هذه المساعدات مثل ملياري دولار لفترة 2009 - 2018 لنيويورك، وحوالي 3,5 مليارات لولاية كاليفورنيا في الفترة ذاتها. وكل مواطن اميركي دفع 19,9 دولاراً من الضرائب عام 2010، و21 دولاراً في عام 2011، بحيث تم أخذ رقم المساعدات العسكرية الى اسرائيل الى تبلغ ثلاثة مليارات دولار لعام 2010 مع تقسيمها على عدد الاميركيين الذين قدموا طلبات فردية لدفع الضرائب، وهو حوالي 156 مليونا. وتعرض الحركة بالتفصيل كيف كان يمكن استخدام هذه الاموال في الميزانية الفيدرالية لتوفير مساكن بأسعار معقولة وبرامج التعليم المبكر والرعاية الصحية.

Script executed in 0.038563966751099