أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"مجزرة" مروّعة تهزّ ليل بيروت.. و"حقيقتها" تُعلَن بسرعة البرق!

الإثنين 19 أيلول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,762 زائر

"مجزرة" مروّعة تهزّ ليل بيروت.. و"حقيقتها" تُعلَن بسرعة البرق!

 


 

أمّ خمسينية وأولادها الستّة، الذين تتراوح أعمارهم بين الخمسة عشرة والخامسة والعشرين، هم "ضحايا" الجريمة الرهيبة، التي بدا أنّ "ربّ العائلة" هو "الناجي" الوحيد منها، وهو الذي عاد إلى منزله ليكتشف "المجزرة" التي حصلت في غيابه.
ولأنّ اللبنانيين لا يكتفون بـ"التعاطف"، تحوّل موقع الجريمة بسرعة البرق إلى مركز "عمليات" اتخذ فيه "الجيران"، ومن مرّ بالمكان "صدفةً"، أن يلعبوا دور "المحقّقين"، فبدأ جمع "المعلومات" لينتهي الليل بـ"حقيقة" لا يوجد سواها.
تقول هذه "الحقيقة" أنّ هادي، الابن الأكبر، هو القاتل، وأنّ الوالد، الرجل ذي السمعة الحسنة، كان في فرن المناقيش الذي يملكه لدى وقوع الجريمة. ووفقاً لهذه "الحقيقة"، فإنّ هادي، الذي سارع الاعلام للحديث عن "إعاقة" يعاني منها وذهب البعض لحدّ الحديث سريعاً عن "إدمانه" دون أيّ تدقيق"، أقدم على قتل أمّه وإخوته ثمّ انتقل إلى غرفة مجاورة حيث... انتحر!

 

الاعلام و"أحكامه التهويلية".. إلى متى؟!
هكذا إذاً، وقعت جريمة قتل مأساوية في منطقة رأس النبع، ليل أمس، أدت إلى مقتل سبعة أفراد من عائلة واحدة، باستثناء علي الحاج ديب (الأب)، هم كل من نوال يونس (55 عاما)، وأبنائها هادي (25 عاماً)، وأمين (23 عاماً)، ومهى (20 عاماً) ومنال (18 عاماً)، وزهراء (15 عاماً) وزاهر (15 عاماً).
وفيما لا تزال وقائع الجريمة التي وقعت في منزل العائلة غامضة، إذ استمرت التحقيقات الأولية حتى فجر اليوم، سارعت وسائل الاعلام، وعلى جري عادتها، لاصدام "الحكم المبرَم" وفحواه أنّ النجل الأكبر هادي (25 عاماً) هو الذي أقدم على قتل إخوته وأمه من سلاح من نوع "بومب أكشن" عثِر عليه بالقرب منه، وبدا موقعه "الدليل" الذي استندت إليه وسائل الاعلام لتدعيم "الحكم" الذي لم يبدُ قابلاً للتمييز بالنسبة إليها.
سرعة الاعلام في إصدار الأحكام التهويلية كان محطّ استنكار، دون أدنى شك، من قبل أقارب العائلة "المفجوعين" بالجريمة التي أخذت معها ثمانية من الأحبّة دفعة واحدة، وبشكلٍ لا يتمناه أحد لـ"عدوّه"، علماً أنّ أحد هؤلاء الأقارب عبّر عن غضبه من وسائل الاعلام التي لم تنتظر نتائج التحقيقات، "حتى بدأت تنسج القصص الخيالية"، علماً أنه بدا محقاً في نظريته، نسبة إلى كمّ الروايات التي حفلت بها وسائل الاعلام، حتى أنّ وسيلة إعلام واحدة نسجت "روايتين" مختلفتين إذ اعتبرت أنّ سبب الجريمة هو "المخدرات"، فإذا بمراسلة يتحدث عن "إعاقة فكرية" يعاني منها "القاتل" وحسم أنّها سبب الجريمة.
يبقى أنّ اللافت ما نقلته صحيفة "السفير" عن أحد أقرباء الزوجة الذي هرع إلى مدخل المبني عند الثانية عشرة والربع ليلاً، أي بعد مرور حوالى أربع ساعات على وقوع الجريمة، مردداً بصوت عال: "لديّ تفاصيل مهمة، جرت وقائعها قبل أيام من الجريمة، وأريد الإدلاء بها الآن"، فاستدعته الأجهزة الأمنية فوراً لسماع اقواله، التي رفض الافصاح عنها أمام الاعلام.


بعلبك "تحتفي" بالراعي.. وساحة النجمة بـ"الكهرباء"!
وبعيداً عن هول الجريمة المروّعة التي خرقت هدوء الليل البيروتي، كان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "نجم" الساحة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث "احتفت" بعلبك به بشكل غير مسبوق ربّما في تاريخ البطريركية المارونية.
فالبطريرك، الذي أرضت مواقفه الأخيرة "حزب الله" بعد سنوات طويلة من "الصراع" بين بكركي والحزب على أيام البطريرك السابق نصرالله صفير الذي كان يرفض وجود حزب سياسي "مسلّح" أياً كانت الأسباب، حصد النتيجة في بعلبك، حيث بدا أنّ الحزب "احتضنه"، حتى أنّ رئيس الهيئة الشرعية في "حزب الله" والوكيل الشرعي للامام السيد علي الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك لم يفارقه لحظة على مدى يوميّ الزيارة. وقد استعاد الراعي خلال زيارته هذه "الهواجس" التي سبق أن تحدّث عنها من العاصمة الفرنسية، إذ جدّد الحديث عن "خشية" من أن تؤدي الأحداث الدامية "هنا وهناك" إلى حروب أهلية بين الطوائف والمذاهب، منبهاً إلى أنّ الأمر قد يصل إلى تحقيق مخطط "الشرق الأوسط الجديد" ألا وهو تفتيت العالم العربي إلى دويلات طائفية ومذهبية، كما دعا الأسرة الدولية والدول الصديقة إلى أن تعمل بكل قواها لتنفيذ القرارات الدولية، وأولها خروج إسرائيل من أي شبر من أرض لبنان وتنفيذ القرار 194 لعودة "إخواننا" الفلسطينيين إلى أرضهم.
وسط ذلك، تتّجه الأنظار اليوم إلى المجلس النيابي حيث تعقد اللجان المشتركة اجتماعا حاسما للبت في مشروع قانون الكهرباء، الذي يُرجح أن يأخذ طريقه نحو الإقرار رغم حديث المعارضة المستجد عن "عيوب" تعتري هذا المشروع. وقال وزير الطاقة جبران باسيل لصحيفة "السفير" أنّ ما أسماه "مهزلة الكهرباء" يجب أن تتوقف اليوم، بالتوافق إذا أمكن وإلا بالتصويت، لافتا الانتباه الى ان بعض الذين يطالبونه بأجوبة على أسئلة محددة حول مشروع الكهرباء إنما هم مصابون بـ"الانفصام السياسي"، موضحاً أنّ "كل الأجوبة معطاة سلفا خلال مرحلة مناقشة الخطة أيام حكومة سعد الحريري وفي اجتماعات اللجان النيابية لاحقا". وقال: "الأكثرية حسمت أمرها وتوافقت على مشروع محدد لإنقاذ الكهرباء، وبالتالي فان المطلوب من الأقلية ان تقبل المشروع كما هو او ترفضه كما هو، فإذا وافقت عليه تكون شريكة في الانجاز، واذا رفضته عليها ان تتحمل تبعات هذا الموقف امام اللبنانيين".

 

كلمة أخيرة..
كان النائبان عمّار حوري وسيمون أبي رميا على طاولة برنامج "الاسبوع في ساعة" عبر تلفزيون "الجديد" حين ورد "خبر عاجل" عن الجريمة المروّعة.
التعليق الأول للنائب "المستقبلي" عمّار حوري كان أنّ الجريمة "بشعة"، قبل أن يعود لتحذير الحكومة اللبنانية من مغبّة رفض تمويل المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.
ولكن.. قد يبرّر هول الجريمة التي وقعت طرح سؤال بحساسية: لماذا يستحقّ بعض اللبنانيين محاكم لا يجوز التعرّض لها، فيما يواجه آخرون مصيراً أسوأ من نهايتها السوداء؟ ألا تستحقّ العائلة المغدورة احتراماً وألا تستحقّ أقلّه، أن يعود الاعلاميون قبل غيرهم، لآداب مهنتهم فيدركوا فداحة الموقف؟!

Script executed in 0.17162704467773