أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

60 نائباً في اللجان المشتركة: «الكهرباء» لا تمر ولا تسقط.. والحل عند بري

الثلاثاء 20 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 549 زائر

60 نائباً في اللجان المشتركة: «الكهرباء» لا تمر ولا تسقط.. والحل عند بري

الاتهامات المتبادلة لم تتغير: الأكثرية تتهم المعارضة بالكيدية السياسية، والمعارضة تتهم الأكثرية بالسعي إلى إعطاء وزير الطاقة صكاً لصرف 1200 مليار دولار، بدون حسيب أو رقيب. وعليه، فإن عدم الوصول في الكهرباء إلى بر الأمان في اجتماع الجان المشتركة لم يكن مفاجئاً بالنسبة لأي من المتابعين. وقد قالها النائب أكرم شهيب صراحة بعد خروجه من الجلسة، الحل سياسي ولا يمكن أن يتم إلا في الخارج. 

وبرغم ذلك، استمرت الجلسة التي ترأسها النائب روبير غانم ما يقارب أربع ساعات، بحضور 60 نائباً، إضافة إلى وزيري الطاقة جبران باسيل والمالية محمد الصفدي، حيث تابع نواب «14 آذار» تصويبهم على المشروع من كل النواحي، تحت عنوان «نحن لا نثق بالوزير»، على ما ردد أكثر من نائب، لا سيما منهم النائبان محمد قباني وغازي يوسف. 

قبل الجلسة، كان سقف خطاب «المستقبل» داخل قاعة مكتبة المجلس محكوماً بما أعلنه يوسف قبيل دخوله إلى مكتبة المجلس حيث تجتمع اللجان: إذا لم يتجاوب باسيل ونواب الاكثرية مع التعديلات التي تقترحها كتلة «المستقبل» على مشروع قانون الكهرباء «فإننا لن نقر الخطة».

أما خلاصة الاقتراحات، التي كان لافتاً للانتباه توزيعها ليلاً من قبل المكتب الاعلامي للرئيس فؤاد السنيورة، فكانت تقضي بـ«تجريد الوزير من صلاحياته ونقلها إلى مجلس الوزراء مجتمعاً»، إذ نص التعديل على إضافة فقرة على المادة الأولى للمشروع تدعو إلى أن «تُعرض دفاتر الشروط على مجلس الوزراء لأخذ موافقته، كما تُعْرَض نتائج المناقصات على مجلس الوزراء لاتخاذ قرار التلزيم». ولم يكتف الاقتراح بطلب موافقة مجلس الوزراء على دفتر الشروط، بل تعداه إلى «عرضه على الصناديق العربية المقرضة أو من تنتدبه عنها قبل التلزيم لضمان تأييدها».

تلك التعديلات لم ير فيها نواب الأكثرية سوى انقلاب على الدستور الذي يحدد صلاحيات الوزير، أي تعديل الدستور بقانون، مع إشارتهم إلى أن المناقصات التي يجريها الوزير تخضع بحسب المادة 130 من قانون المحاسبة العمومية إلى لجنة إدارة المناقصات التي يشرف عليها التفتيش المركزي. وقد دعوا كل من يرفض عمل جبران باسيل أو وجوده إلى طرح الثقة به «بدل اللجوء إلى افتعال معارك وهمية مهمتها الأولى والأخيرة إيقاف تنفيذ الخطة أو تأجيلها قدر الإمكان، رفضاً لتحقيق الحكومة الحالية لأية إنجازات». 

وقد استهلت الجلسة بالاستماع الى ردود الوزير جبران باسيل على الملاحظات التي طرحت في الجلسة السابقة، إلا أنه عندما بدأ بالكلام لاقى اعتراضا من نواب 14 آذار، وعندما حاول الرد على الأسئلة التي وجهت له في الجلسة الماضية كان يطوق بردود نواب المعارضة. 

وقد استحضر النائب «الطرابلسي» سامر سعادة حادثة فاريا وما رافقها من ضجة، وعندما ساد الجلسة هرج ومرج عمل رئيس الجلسة النائب روبير غانم على ضبطها وتصويب النقاش حول قانون برنامج خطة الكهرباء، فتمسك نواب المعارضة بمواقفهم وتسجيل اعتراضهم على الخطة، معتبرين انها مليئة بالثغرات.

أجواء التوتر التي كانت داخل الجلسة استمرت بعد انتهائها، فانطلق سوق عكاظ نيابي تنافس خلاله كل طرف على تحميل مسؤولية عدم إقرار القانون للطرف الآخر. استعان نواب المعارضة بسلاح جبران باسيل (كل دقيقة تأخير في إقرار القانون تكلف 12 ألف دولار) ليرموا أخصامهم بها، مشيرين إلى أنه لو كانت الأكثرية مهتمة فعلاً بمصالح الناس لكانت سارت بالتعديلات المقترحة. 

«القصة ليست قصة تعديلات على القانون، فلو كانت كذلك لكنا سرنا بها»، يؤكد عدد من نواب الأكثرية، الذين حذروا من أن إقرارها سيخلق عرفاً خطيراً ينقض حقوق الوزراء التي أقرت في الطائف، ويقوض عمل مجلس الوزراء، محذرين من السعي إلى التعدي على صلاحيات السلطة التنفيذية بما يضرب عملية الفصل بين السلطات، ويشل حق مجلس النواب في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية لاحقاً. 

في الجلسة الثانية لمناقشة مشروع الكهرباء انقلبت الأدوار، وفيما كانت الأكثرية تدعو في الجلسة الماضية إلى التصويت على القانون، مرتاحة إلى أكثريتها، حشدت المعارضة نوابها أمس، واستفادت من ميل الكفة العددية لصالحها لتقدم كل ما في جعبتها من أفكار وطروحات، محاولة دفع رئيس الجلسة إلى التصويت على التعديلات وتحويلها إلى أمر واقع، رغماً عن الأكثرية وحكومتها، وبما يصورها حريصة على الشفافية، مع معرفتها بأن التعديلات ستعود وتسقط في الهيئة العامة من دون أن يعني ذلك أي خسارة لها.

ونتيجة الضغط المعارض، طرح رئيس الجلسة النائب روبير غانم اقتراح التعديلات على التصويت، بادئاً بحسب الأحرف الأبجدية بإبراهيم كنعان، الذي اعترض على الأمر، مؤكداً لغانم أنه لا يحق له التصويت على صلاحيات أعطاها له القانون.

بالنتيجة، وبعد أن ازداد الضغط على رئيس الجلسة، لا سيما بعد إصرار الأكثرية على عدم السير بالتصويت، على اعتبار أن ما يطرح من تعديلات على القانون، هو في الواقع مخالفات دستورية لا يجوز أن تمر تحت أي ذريعة، توصل المجتمعون إلى مخرج يقضي بتأجيل الجلسة لأن «التعديل لم يرد بشكل خطي ليوزع على كل الزملاء حتى يتسنى لهم الاطلاع عليه للموافقة أو لا». 

وعليه، أعلن غانم تأجيل الجلسة إلى بعد غد الأربعاء «على أن أطرح هذا الاقتراح على التصويت». وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموعد ليس نهائياً لأن «الدعوة إلى اللجان المشتركة هي من صلاحية رئيس المجلس حصراً» على حد تعبير غانم. 

وقد توقع عدد من النواب أن لا تنعقد اللجان المشتركة مرة جديدة، على أن يحيل بري المشروع إلى الهيئة العامة مباشرة، وعندها «على كل من يملك تعديلاً أن يتقدم به». 

«المستقبل» تابعوا أمس أيضاً ما بدأوه الأسبوع الماضي، لناحية الإصرار على ضم مقررات مجلس الوزراء حول تعديل القانون 462 وتعيين الهيئة الناظمة في الأسباب الموجبة للقانون، «خلافاً لمبدأ فصل السلطات»، كما أكد نواب الأكثرية، لا سيما ان «تعديل القانون المذكور سيرد إلى المجلس النيابي بصيغة مشروع قانون خاص بعد إقراره في مجلس الوزراء، وعندئذ يمارس المجلس حقه الدستوري بمناقشته وتعديله قبل إقراره». 

أما عن صلاحية مجلس الوزراء في التلزيم، فذكرت الأكثرية أنها حق للمجلس يمارسه كما يشاء، فيلزم مباشرة أو يفوض هذه الصلاحية إلى الوزير المختص، ولا يجوز التدخل في كيفية ممارسة المجلس لهذه الصلاحية إلا إذا أجري التلزيم خلافاً لأحكام القانون فتتحمل الحكومة المسؤولية عن المخالفة أمام المجلس النيابي.

بنتيجة الجلسة، رأى نواب المعارضة أنهم استطاعوا أن يحققوا نصراً بالنقاط على نواب الأكثرية، فيما هؤلاء لم يجدوا في ما يطرح سوى رغبة أقلوية واضحة بإسقاط المشروع وعلى أقل تقدير تأخيره إلى حين الانتهاء من وضع التعديلات المناسبة على قانون تنظيم قطاع الكهرباء. وهو ما سينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني.

Script executed in 0.039401054382324