أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«السفير» تتحول إلى شركة... وتبقى على خطها

الثلاثاء 20 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,457 زائر

«السفير» تتحول إلى شركة... وتبقى على خطها

 والتغيير الحاصل هذا، جعل مؤسسات الصحافة المكتوبة تعيش تحت عبء تأمين احتياجات النشر اليومي، وبالتالي الاستمرارية. 

«السفير»، هي واحدة المؤسسات الصحافية المكتوبة التي تخرج إلى قرائها كـ«صوت الذين لا صوت لهم» منذ 37 عاما وعملت وما زالت تعمل طوال هذه السنوات، على توفير الخبر المهني لقارئ هو هدفها الأول والأساس. 

هدف الصحيفة ما زال نفسه على الرغم من كل المصاعب الحاصلة، أما المتغير فهو شكل هذه المؤسسة التي تتحول من مؤسسة فردية إلى شركة مساهمة بعد إعلانها عن مساهمة رجل الأعمال جمال دانيال فيها، في مؤتمر صحافي عُقد يوم أمس في نقابة الصحافة، بحضور رؤساء تحرير ومدراء تحرير وزملاء من مؤسسات إعلامية زميلة. 

ولفت نقيب الصحافة محمد البعلبكي إلى أنه «لا تخفى على أحد خطورة الأزمة التي تعيشها الصحافة المكتوبة في لبنان، هذه الصحافة التي قامت في الأصل على جهود أفراد آمنوا بهذه المهنة، إنما تطورت الأمور بشكل بات يفرض على هذه المؤسسات الفردية التحول إلى شركات مما يضمن لها قوة الاستمرارية». 

بدوره، اعتبر ناشر جريدة «السفير» طلال سلمان أن هذه الشراكة هي «نقطة تحول في مسار الصحافة المكتوبة، وهي لحظة تلاق بين الناجحين في مجال الكلمة والرأي والمعلومات، صحافة مكتوبة ومرئية وسحرية جهازها بحجم الكف أو اصغر قليلاً وبين الناجحين في مجال المال والأعمال». وأعلن سلمان «تحول «السفير» من مؤسسة فردية يطاردها هم تأمين احتياجات الصدور، إلى شركة قادرة ومؤهلة على اقتحام الغد، بالكفاءة المهنية معززة بالامكانات المادية، ودائماً بالإخلاص لسيدها وموجهها والمستفيد من زخمها لتوكيد حقوقه في الحرية والكفاية والعدل: القارئ». 

وشدد سلمان على «أننا نعلن، في الوقت نفسه، أنها ستبقى بخطها الذي تعرفون ذاته، وبشعاراتها التي تحفظون ذاتها: صوت الذين لا صوت لهم، جريدة لبنان في الوطن العربي وجريدة الوطن العربي في لبنان». 

وعرّف سلمان بشريك «السفير»، جمال دانيال «الشريك النموذجي، له طموحات وطنية عامة لا شبهة فيها لغرض أو مصلحة. فلا هو يريد أن يكون وزيراً أو نائباً أو زعيماً، ولا هو يريد الهيمنة أو الحجر على الأقلام والآراء والاجتهادات، ولا هو صاحب مطامح سياسية في الداخل ولا هو يعمل لحساب الخارج. بريء من التعصب، طائفياً ومذهبياً، لأنه يؤمن ـ مثلنا ـ بأن الدين لله والوطن للجميع». 

وذكر سلمان أن «دانيال هو رجل أعمال عربي ولد في طرطوس وجاء لبنان فقبله، وذهب إلى سويسرا ليبدأ رحلة النجاح التي بلغت ذروتها في الولايات المتحدة الأميركية حيث اقتحم العالم الخفي للنفط والغاز. أما صلة الوصل بيننا فهو كلوفيس مقصود، هذا الديناصور الذي حمل قضية أمته فتى ومشى بها من الشويفات إلى حزب كمال جنبلاط فالمسيرة العربية بقيادة جمال عبد الناصر ثم اقتحم جامعة الدول العربية وطاف يبشر برسالتها في أقصى الأرض، من الهند إلى نيويورك غير منتبه إلى أنها قد أغلقت أبوابها على النسيان. وسيكون وكلوفيس مقصود المرشد الروحي لمؤسسة « ليفنت ميديا» التي تطمح لان تكون مصدر إغناء للإعلام في لبنان عموماً ولـ«السفير» خصوصاً. ومع اعتزازنا بدوره الجديد فإننا نتمنى ألا نخسر فيه الكاتب ولا نربح الإداري. 

وفتح سلمان الباب لشركاء محتملين إضافيين، مشيرا إلى أن «جمال دانيال سيكون شريكنا الأول، ونتمنى ألا يكون الأخير. ونأمل أن يتقدم من ينظمون القصائد في حرية الصحافة، وينوهون بدورها في خدمة القضايا العربية، وعنوانها فلسطين، للمساهمة في حماية هذه الصحافة التي لا تزال – على ضآلة امكاناتها - قريبة من ضمير الأمة وليست لسان حال السلطان». 

وأوضح سلمان أنها «لعلها المرة الأولى التي يحتفل فيها صاحب جريدة ذات تاريخ حافل بالتضحيات التي اتخذت من التفجير ومحاولات القتل سلاحاً فطاولت عائلته وشخصه والمطابع والمكاتب والجيران، يحتفل بالتخلي عن بعض ملكيته لشريكٍ أو شركاء عدة من اجل تعزيز القدرة على أداء الرسالة التي فتح العلم أمامها مجالات ولا أوسع للوصول الى الجمهور حيثما كان في كل وقت وبرسوم شبه مجانية»، جازما ان «الرسالة أهم من الملكية، وتأمين الاستمرار وتعزيز القدرة على خدمة القارئ واستقرار الأسرة، كل ذلك يتطلب أن يتقدم بعض أهل النجاح لتعزيز قدرات الصحافة بل مقومات وجودها واستمرارها، ولعل بين ما تفخر به «السفير»، وأعتز به شخصياً، أنها قد حافظت على حقوق العاملين فيها دائماً، قاست من عبء الديون لكنها لم تتأخر في دفع الرواتب واشتراكات الضمان، منسجمة في ذلك مع إيمانها بشعاراتها التي تلخص حقها السياسي». 

واعتبر مقصود أن هذه «الشراكة تأتي في ظل لحظة مفصلية في تاريخ الأمة العربية، لحظة يجب أن نبقي فيها على الثوابت، وهذا يتطلب جرأة في الرأي وديموقراطية والمشاركة في تجاربنا والاستفادة منها». وأشار إلى أننا «نعيش في عالم يتميز بالعولمة من جهة والتفكيك من جهة ثانية، وهذه مفارقة عجيبة تتطلب وعيا وإدراكاً وقدرة على استيعاب المستجدات مع تأكيد على الثوابت الراسخة في حضارتنا». 

وأعلن مقصود أن مؤسسة «ليفانت ميديا»، المملوكة لدانيال، ستعمل في أكثر من قطاع إعلامي، من بينها إطلاق موقع «المونيتير» الإلكتروني الذي سيعمل على ترجمة تحقيقات ومقالات من العربية إلى  اللغات الأجنبية «ليستفيد كل العالم من تفكير ونتاج أبناء الإعلام العربي، وهذه الترجمة تشكل نوعا من التواصل الضروري والملح في ظل مخاض التغيير المهم الذي نعيشه المتمثل في الحراك الثوري في الأقطار العربية، والذي يتباين بين بلد وآخر ويكون مؤلما في بعضها». 

Script executed in 0.22438788414001