أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العكاريون يؤمّنون حاجتهم من المياه بالوسائل البدائية والأزمة تزداد سوءاً

الثلاثاء 20 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,940 زائر

العكاريون يؤمّنون حاجتهم من المياه بالوسائل البدائية والأزمة تزداد سوءاً

 كما لم تهتد المشاريع المعدة منذ سنوات إلى خاتمة من شأنها حلّ المشكلة، التي تعد المعضلة الأساس حتى في حلبا، مركز المحافظة والبلدات المجاورة، حيث تتوفر مياه الدولة ثلاث مرات في الأسبوع ولمدة ساعتين. 

أما بالنسبة لمياه الشفة فقد بات مشهد طوابير المواطنين أمام الينابيع عادياً، يتكرر في مخــتلف البلدات العكارية، كما مشهد الصهاريج التي تعـمل طيلة اليوم على نقل المياه إلى المنازل حتى الجردية منها، ما يضع الأهالي أمام العديد من الاستحقاقات المالية، التي لم يعد باستطاعتهم تحملها، خصوصاً أن بدل نقلة صهريج المياه (سعة 20 برميلاً) وصل إلى 25 ألف ليرة. وبلغت معاناة المواطنين في الصيف حداً غير مقبول، نتيجة شحّ العديد من الينابيع، وانخفاض منسوب المياه في البرك والأنهر، التي تستخدم مياهها لريّ المزروعات الصيفية، ما تسبب بالعديد من الخلافات والمشاكل في القرى على أفضلية استخدام المياه وتوزيعها. وفرض ذلك الواقع على العديد من البلدات في منطقة الجومة مثلاً، تعيين «شاوي» (أي مراقب للمياه)، يعمد إلى توزيعها بالتساوي على المنازل. 

وتعتبر الآبار الارتوازية في العديد من القرى (كقرى الدريب الأوسط والأعلى، والقيطع) واقعاً مفروضاً لا بد منه، خصوصاً مع قلة الينابيع في تلك البلدات وعدم توفر مياه الدولة، بالرغم من وجود العــديد من المشاريع المعدّة في مختلف البلدات، والتي من شأنها حل تلك المشاكل وتحسين واقع المياه في المــحافظة، إلا أن غالبيتها لم يبصر النـور بســبب إهمال الدولة و«مجلس الإنماء والاعمار»، المخول متابعة تلك المشاريع والإشراف عليها. واللافت هو أن غالبية تلك المشاريع معدة منذ عدة سنوات. ونُفذ وسُلّم العديد منها، لكن لغاية اليوم لم تستخدم شبكاتها، التي كلفت ملايين الليرات. ولم يتسن للأهالي أن ينعموا بمياه دولتهم، خصوصاً أن عكار تحوي على خزان كبير من المياه الجوفية في منطقة القموعة، ومناطق جرد القيطع، والجومة وغيرها. 

إلا أن كثرة المشاكل التي تعاني منها المنطقة تجعل واقع المياه مأساوياً للغاية، فغالبية البلدات تفتقر إلى الشبكات العامة الموصولة إلى المنازل، وما زالت لغاية اليوم تؤمن احتياجاتها عبر شبكات «النباريش» (خراطيم المياه)، وبحال وجود بعض الشبكات، فهي مهترئة ويعود عمر بعضها إلى أكثر من 40 سنة. ثم إن الفوضى في إعطاء التراخيص لحفر الآبار الارتوازية، من دون الالتزام بالمواصفات المطلوبة، تؤدي إلى انتشارها بكثرة، وترك آثاراً سلبية على المياه الجوفية، فجفت الينابيع في مناطق عديدة مثل الدريب الأوسط، والأعلى. ذلك بالإضافة إلى مشكلة تلوث المياه الجوفية في العديد من البلدات، بسبب عدم وجود نظام سليم للصرف الصحي أو شبكات تكرير، فغالبية القرى تعتمد على البرك الصحية التي تفيض شتاءً وتختلط بمياه الشفة. 

وتعاني منطقة الدريب الأوسط والتي تضم أكثر من عشرين بلدة (الكواشرة، والدوسة، والنورة، وعين تنتا، وخربتشار، ودير جنين، والسفينة، والسنديانة، ومزرعة بلدة، وبستان حرش...)، ومنطقة جرد وساحل القيطع التي تضم أكثر من أربعين بلدة (ببنين، وبرقايل، والقرقف، وحرار، وقبعيت، ومشمش، وفنيدق، وبزال، ووادي الجاموس، والمحمرة، ...) من أزمة مياه كارثية تكاد تحول المنطقة إلى شبه صحراوية، وفيما يعزو رؤساء بلديات الدريب الأوسط سبب انقطاع المياه عن منطقتهم «إلى اهتراء شبكات الجرّ، التي تؤمن المياه من منطقة القبيات، وإصابة خطوط الدفع بالعديد من الأعطال إلى جانب تفجر قساطل الجرّ الرئيسة، مما يعرض المياه إلى تقينين جديد، يضاف أساساً على التقنين الحاصل في الكميات المطلوبة ويجعل المياه تذهب هدراً على الطرق من دون أن يستطيع الأهالي الاستفادة منها». ويؤكد أهالي الدريب الأعــلى وصولاً إلى منطقة وادي خالد، عند الحدود اللبنانية ـ السورية، ومنطقة جرد وساحل القيطع، على «وجود العديد من المشاريع التي من شأنها إيصال المياه إلى المــنازل، والتي يزيد عمر بعضها عن الســتة عشر عاماً، كمشروع «مياه وادي خالد» الذي جرى تلزيمه منذ العام 1993، والكفيل بإيصال المياه من نبـع الصــفا إلى كافة الأحياء السكنية في البلدة، ومشروع «نبع البرغش» في منطقة جرد القيطع، والذي من شأنه حل مشكلة المياه لأكثر من 18 بلدة، ومشـروع «نبـع العيون» في منطقة ساحل القيطع، الذي بدأ العمل به منذ العام 2004 وسلم منذ أربع سنوات لمجلس الإنماء والاعمار». 

ويلفت رئيس بلدية وادي الجاموس الشيخ خضر العكاري إلى «معاناة الأهالي جراء شحّ المياه، الذي لم يشهدوا مثله من قبل، حيث تعتمد البلدة التي يزيد عدد سكانها عن 6 آلاف نسمة، على التزود بالمياه من نبع القرية، الذي لا يكفي ثلث السكان، بينما يلجأ السواد الأعظم من المواطنين إلى شراء مياه الشفة والصهاريج، للاستعمالات المنزلية، الأمـر الذي يدفع بالأهالي إلى دفع فاتورة هي الأغلى من نوعها، تضاف إلى جملة الفواتير التي يرزحون تحتها، خصوصاً أن منطقتنا غير صالحة لحفر الآبار الارتوازية، لأنه تبين أن مياه الآبار محقونة ولها رائحة نتنة تجعل من المستحيل استخدامها». 

بدوره يتحدث رئيس بلدية برقايل سمير شرف الدين عن «أزمة المياه الحادة التي تعاني منها البلدة بسبب اعتمادها على الآبار الارتوازية، المرتبطة بوجود التيار الكهربائي، ما يبقينا لأيام وأسابيع دون مياه بسبب ضعف التيار والتقنين القاسي المفروض على المنطقة، أما بالنسبة لمياه الشفة فيشهد نبع «العربيط» الواقع في البلدة تظاهرة بشرية لملء غالونات المياه لأنه المصدر الوحيد لأكثر من خمس بلدات». 

ويؤكد رئيس اتحاد بلديات الجومة المهندس سجيع عطية على «وجود العديد من مصادر المياه في قرى عكار لا تستثمر بالشكل الصحيح. وأغلبها يذهب هدراً بسبب الاهمال والفوضى»، لافتاً إلى «خطورة الوضع إذا ما استمرت الحال على ما هي عليه، خصوصاً أن مصادر المياه بدأت بالشحّ جراء انخفاض المتساقطات والثلوج». ويدعو عطية إلى «ضرورة تنفيذ وتشغيل كافة مشاريع المياه في عكار «لأن الحصول على المياه هو من أبسط حقوق العيش، كما من غير المقبول أن تترك مشاريع كلفة ملايين الليرات عرضة للإهمال والتخريب»، معتبراً أن «رؤساء البلديات والاتحادات، يجهدون لتأمين تمويل بعض المشاريع الحيوية للمنطقة ثم ما يلبث أن يفاجأوا بتعثر في التنفيذ، وكثرة الأخطاء في التطبيق، من دون وجود أي جهة مراقبة ومحاسبة لسير الأعمال، ما يؤدي إلى فشل غالبية تلك المشاريع وعدم تلبيتها للحاجات المعدة من أجلها». 

Script executed in 0.030060052871704