أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

النسبيّة وجنبلاط ومروان شربل

الأربعاء 21 أيلول , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,021 زائر

النسبيّة وجنبلاط ومروان شربل

يجتمع رباعي بكركي دورياً للوصول إلى اتفاق مسيحي على قانون الانتخاب. حتى اللحظة، يبدو أن هناك توافقاً بين المجتمعين على تبنّي خيار النسبيّة. فبعد تأكيد التيّار الوطني الحرّ وتيّار المردة وحزب الكتائب تفضيلهم للقانون النسبي، أكّد نائب رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة النائب جورج عدوان تبنّي القوات لخيار النسبيّة. سُئل عدوان مراراً: إذا لم يوافق تيّار المستقبل؟ كان ردّ عدوان حاسماً: «ستمشي القوات بأي توافقٍ يُريده المسيحيّون». إذاً، باتت النسبيّة خياراً «مسيحياً»، إلا إذا تراجعت القوات اللبنانية عن هذا الخيار، نزولاً عند رغبة الرئيس سعد الحريري ووعوده الانتخابية والمالية. ويبدو أن البطريرك بشارة الراعي يؤيّد إصدار موقف موحّد عن اجتماع الأربعة الكبار (الرئيس أمين الجميّل، النائبان ميشال عون وسليمان فرنجيّة وسمير جعجع) في بكركي في 23 من الشهر الجاري، بتبنّي النسبيّة، من دون تحديد أي نوع من أنواعها.
وفي المعلومات المتداولة، فإن التوجه بين القوى المسيحيّة يُرجّح الاعتماد على النسبيّة مع الصوت الترجيحي. هذا الأمر يُريح الحلفاء. لن يعود هناك من إشكال بشأن ترتيب الأسماء في اللائحة المغلقة، خصوصاً في المناطق التي فيها عدد ضئيل من المقاعد وتوازن قوى بين الفريقين. الكورة نموذجاً. من سيقبل أن يكون مرشّحاً ثالثاً على اللائحة؟ فهذا يعني أنه لن يصل حكماً إلى البرلمان. أمّا بالنسبة إلى حجم الدوائر، فإن الجميع يُفضّلون الدوائر المتوسّطة. أكبر من القضاء وأصغر من المحافظة.
وعند احتساب الأصوات النيابيّة، يبدو أن خيار النسبيّة يُمكن أن يمر في الحكومة وفي مجلس النواب في ظلّ معارضة النائب وليد جنبلاط وتيّار المستقبل. فقانون الانتخابات لا يحتاج إلى أكثريّة الثلثين في مجلس النواب. وباقي القوى السياسيّة موافقة بالكامل عليه، لا بل إن الرئيس نجيب ميقاتي هو أكثر من يحتاج إلى قانون كهذا لتأكيد وصوله إلى مجلس النواب. وقد مثّل التوجّه لاعتماد النسبيّة خياراً لقانون الانتخاب سبيلاً رئيسياً لإقناع ميقاتي بقبول انضمام الوزير فصيل كرامي إلى الحكومة. حينها، قال بعض حلفاء ميقاتي للراغب في تزّعم طرابلس والتحوّل إلى زعيم سنّي، إن هؤلاء المعارضين هم من يُمكن لهم حمله إلى رئاسة الحكومة ثانية في حال اعتماد النسبيّة، لأن مجموعهم سيُمثّل كتلةً تُقارب خمسة وعشرين في المئة من النواب السنّة.
على هذا الأساس يكون الرئيس سعد الحريري وتيّاره السياسي الخاسر الأكبر. وبحسب بعض المشاركين في نقاش قانون الانتخاب، فإن الحريري لم يُبلّغ أحد موقفه النهائي من النسبيّة، رغم أن كلّ الإشارات توحي برفضه لهذا القانون.
يبقى وليد جنبلاط. أعلن رفضه للنسبيّة. يقول الرجل بسخريته المعتادة: «لم أستطع فهم القانون، استمعت إلى كلّ الشروحات وقرأت مشروع فؤاد بطرس، ولم أفهم شيئاً». ثم يربط النسبيّة بمشروع اليسار الذي انتهى. يتذكّر أحد الخبثاء ما قاله يوماً الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة: «لمن لا يفهمون النسبيّة، فليسألوا الخدم الآتين من سيريلنكا الموجودين في منازلهم».
لكن بعض المتابعين للعلاقة مع جنبلاط في الأكثريّة النيابيّة يرون في رفضه النسبيّة موقفاً يستدرج التفاوض والتسويات. «جنبلاط يُريد ضمانات» يقول أحد هؤلاء. يحمل آخر أرقام الانتخابات النيابيّة ليقول إن كرسي جنبلاط نفسه في خطر إذا ما بقي القانون الأكثري: «مقعده في الشوف رهن واحد من اثنين: الطرف الأول هو الرئيس سعد الحريري الذي صوّت جنبلاط ضدّه، وجمهور الحريري في الإقليم الذي رفع شعار «بدنا الثار بدنا الثار من وليد الغدار» بعد تكليف ميقاتي. أما الطرف الثاني، فهو ميشال عون الذي ينتظر اللحظة المناسبة لتحجيم جنبلاط. في الأصل لا كيمياء بين الرجلين».
يُضيف حامل الأرقام الانتخابيّة: «مقعد غازي العريضي في بيروت لم يعد ضمن حسابات جنبلاط. وحده مقعد وائل أبو فاعور يبقى مضموناً بأصواته وأصوات الشيعة في البقاع الغربي».
لذلك، فإن بين هؤلاء الأكثريين من يظن أن جنبلاط يُساوم للحصول على مقاعد إضافيّة مضمونة. هو يُريد استعادة مقعد بعبدا الدرزي، أو مقعد حاصبيا. الأولويّة للمقعد الأوّل. فجنبلاط لن يستفزّ الرئيس نبيه بري عبر المطالبة بمقعد حاصبيا، بل سيترك الصراع معه للنائب طلال أرسلان. أمّا الحصول على مقعد بعبدا فأسهل بالنسبة إليه. عملياً، بات هذا المقعد من حصّة حزب الله، رغم أن النائب فادي الأعور هو من يشغله. فانسحاب أرسلان من الحكومة وعدم التزام الأعور بموقف أرسلان أدّيا إلى إقالة الأعور من الحزب الديموقراطي اللبناني. أصلاً، هذا الانتساب كان وهمياً. يذكر جنبلاط في بعض جلساته أن «مقعد بعبدا خرج من الحصّة الدرزيّة وبات من الحصّة الشيعيّة». ويُشير زعيم المختارة إلى أن لاستعادة هذا المقعد إلى بيت الطاعة الدرزي أثماناً يجب أن تُدفع، من دون أن يذكر الأثمان.
لكن أمام النسبيّة خصم جدّي. وزير الداخليّة مروان شربل. ففي اجتماع دعت إليه الوزارة منذ نحو أسبوعين، خرج مؤيّدو النسبيّة خائبين. يقول أحد هؤلاء إنه بعد اجتماع الداخليّة، يحق لجنبلاط أن يقول إنه لا يفهم النسبيّة. ويُضيف أن من درس النسبيّة وأنواعها المختلفة، خرج من الاجتماع جاهلاً بها وضائعاً بين أرقامها. إلى جانب هذا الضياع، ثمّة من يُردّد في الأكثريّة وفي المعارضة سؤالاً يراه شرعياً: هل بمقدور الوزير مروان شربل أن يُدير انتخابات نيابيّة على صعيد الوطن؟

 

Script executed in 0.033841848373413