أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الإعـلان عـن برنامـج «استهـداف الأسـر الأكثـر فقـراً» الشهـر المقبـل: 28 مليـون دولار لدعـم 8% مـن اللبنانييـن يتقاضـون 3 آلاف ليـرة يوميـاً

الأحد 25 أيلول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,555 زائر

الإعـلان عـن برنامـج «استهـداف الأسـر الأكثـر فقـراً» الشهـر المقبـل:  28 مليـون دولار لدعـم 8% مـن اللبنانييـن يتقاضـون 3 آلاف ليـرة يوميـاً

بحماسة شديدة، عبّر وزير الشؤون الاجتماعية السابق ماريو عون، في العام 2008، عن «تفاؤله» بانطلاق المرحلة الأولى من برنامج «استهداف الأسر الفقيرة» في لبنان، الذي تموّله الحكومات اللبنانية والإيطالية والكندية، بالإضافة إلى البنك الدولي. 

اعتبر عون، آنذاك، أن هدف المرحلة الأولى، التجريبية، هو الاستفادة من أي ثغرات ومعوقات يمكن أن تعترض الوزارة، مؤكداً أن فريق العمل سيقيّم الثغرات، للانتقال إلى المرحلة الوطنية التي ستنفذ على الأراضي اللبنانية كافة. 

وتمثلت الخطوة الأولى، بإجراء مسح دقيق في مناطق الشياح وعين الرمانة، والطريق الجديدة. فتقدّم إلى مراكز الوزارة حوالى 6500 أسرة اعتبر أفرادها أنهم فقراء. 

ومن بين هؤلاء، اختار المحققون الاجتماعيون في الوزارة ثلاثة آلاف أسرة اعتبروها الأكثر فقرا، بدا لافتاً أنها متساوية في توزعها المناطقي، أي أن الأسر التي صنفتها الوزارة على أنها الأكثر فقراً، كانت مقسمة، بالتساوي، بين المناطق الثلاث. 

وتوقف المراقبون عند الملاحظة البديهية، المطموسة دوما، ومفادها أن سكان المناطق الثلاث، على تنوعهم الطائفي، الذي يولد خلافات «سياسية»، يوحدّهم، بالتساوي، الفقر.

اقتصرت المساعدات للأسر الفقيرة آنذاك على مبلغ نقدي قيمته خمسين ألف ليرة لكل منها، غير أن العائلات لم تستلمها حتى يومنا هذا، أي بعد مرور ثلاث سنوات، نتيجة «الأوضاع السياسية» التي طرأت على البلاد، والتغيرات الوزارية.

البرنامج الذي أطلق في العام 2006، صمد خلال عهود أربعة وزراء هم نايلة معوض، وماريو عون، وسليم الصايغ، وحالياً وائل أبو فاعور، الذي يبدي تفاؤلاً حذراً من تنفيذه، مشيرا إلى تعديلات جوهرية أسبغها عليه. 

كمرحلة أولى، وللتوضيح، حدّد الوزير الجديد عنوان البرنامج بـ«استهداف الأسر الأكثر فقراً»، أي العائلات التي ترزح تحت خط الفقر المدقع، والذين تبلغ نسبتهم ثمانية في المئة من عدد سكان لبنان، فيما الأسر الرازحة تحت خط الفقر بشكل عام تبلغ نسبتها 28 في المئة. 

وتشير الإحصاءات التي أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية في العام 2007، إلى أن رب الأسرة المصنفة في خانة دون خط الفقر المدقع، يتقاضى في اليوم مبلغاً قيمته ثلاثة آلاف ليرة، بينما يتقاضى رب الأسرة المصنفة في خانة دون خط الفقر، مبلغاً قيمته ستة آلاف ليرة يومياً. وبما أن مخصصات الوزارة من الحكومة لا تكفي لاستهداف الأسر الفقيرة كافة، فقد قررت التركيز على استهداف الأسر الأكثر فقراً. 

ونجح أبو فاعور بتحصيل مبلغ قيمته 28 مليون ومئتي ألف دولار من الحكومة الحالية، لتنفيذ البرنامج الذي يعلن عن انطلاقه رسميا، رئيس الجمهورية ميشال سليمان في السابع عشر من الشهر المقبل، وهو اليوم العالمي للفقر. 

تبدو حماسة أبو فاعور للبرنامج متواضعة، غير أنه، في الوقت ذاته، يعتبر بأن لبنان يقدّم، للمرة الأولى، يداً ملموسة تروم مساعدة المواطنين، من دون اعتبارات سياسية أو طائفية. 

وعلى الرغم من أن التجارب الحكومية السابقة، في ما يتعلق بمد يد العون للمواطن، كفيلة بإحباط المعنويات، خصوصاً في بلد ما زال يتصارع حول كيفية توزيع الكهرباء في القرن الواحد والعشرين، إلا أن الوزير الشاب متفاءل بحذر: «بالحد الأدنى، فإننا سنكسب بنك معلومات، يرشدنا إلى أرقام دقيقة بطريقة منهجية، تساهم في تطبيق الخطوات التنفيذية».

أولى الخطوات التنفيذية، تبدأ بالحملات الإعلانية التي تسبق الإعلان الرسمي عن انطلاق البرنامج، يُطلب بعدها من الأسر التي تصنف وضعها الاقتصادي بالفقير، أن تتقدم إلى مراكز الوزارة التي يبلغ عددها 96 مركزاً، موزعين في المناطق اللبنانية كافة. 

وبعد تقديم الاستمارات، التي ستدرج في بيانات رقمية، يتوجه فريق عمل من المحققين الاجتماعيين المتعاقدين مع الوزارة، والذين يبلغ عددهم أربعمئة محقق، إلى منزل كل أسرة بهدف تقييم وضعها المادي. 

وثمة معايير أساسية يعتمدها المحققون، يُستثنى منها دخل الأسرة لأنه قابل للمناورة والخديعة، وهي: مكان المسكن ونوعه، مساحة المنزل، الأثاث، عدد الأولاد، نوعية بلاط المنزل، المستوى التعليمي لرب الأسرة، وظيفية رب الأسرة، جنس رب الأسرة (رجل أو امرأة)، بالإضافة إلى أربعين مؤشراً إضافيا آخر. 

أما الخدمات التي ستُمنح للعائلات الأكثر فقراً، فإنها ما زالت قيد الدرس في الوزارة، محاطة باقتراحات عدة: بطاقة صحية شاملة، منح دراسية في المدارس الرسمية، إعفاءات ضريبية، تسديد فواتير الكهرباء أو المياه، بدلات مازوت أو بنزين. 

وبناء على تقييم المحققين، تُمنح كل أسرة معدلاً يحدد طبيعة حاجاتها، وعلى أساسها يمكن أن تحصّل مكوّنات السلّة كافة، أو تحصل على أحد مكوناتها، علما أن البرنامج لا يقتصر على تقديم المساعدات، بل يشمل أيضا متابعة تطوّر وضع الأسرة الاقتصادي. 

ويعمل فريق الوزارة الخاص على إنجاز سلة الاقتراحات، التي يصرّ أبو فاعور على أن تخلو من المساعدات المالية النقدية، معتبراً أنها ربما تمسّ بكرامة الأسرة، فضلاً عن أنها «خدمة قصيرة الأمد، بينما السلة الكاملة طويلة المدى، وكفيلة بتأمين نهوض الأسرة من وضعها المأساوي، وتحقق نتائج ملموسة وواضحة». 

وعندما يُصار إلى تثبيت نوع سلة التقديمات وشكلها، فإن الوزارة ستحيل المشروع إلى مجلس الوزراء لمناقشتها، ومن ثم إقرارها حتى تبدأ مرحلة التنفيذ بعد الإعلان الرسمي. 

وعلى الرغـــم من أن الخطـــوة الحكومية متأخرة، شأنها شأن سائر الخدمات الإنمـــائية والاجتماعية الأخرى، إلاأنها ـ في حال نُفذت في السياق الصحيح ـ كفيلة بمساعدة نسبة ثمـــانية في المئة من مواطنين لا يملكون قوت يومهم. 

أما المعوّقات القادرة على الحؤول دون تنفيذها، فإنها جاهزة سلفاً، وهي ذاتها التي وقفت بوجه كل من معوّض وعون والصايغ. غير أن أبو فاعور مصرّ على المضي قدماً في تنفيذ البرنامج، مستبعداً شبح الحواجز التي يمكن أن تعيق عملية التنفيذ.

Script executed in 0.03839898109436