أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صفحات مجهولة من حرب تموز: فيلتمان لبري: المطلوب نرع سلاح "حزب الله" جنوب الليطاني.

الإثنين 26 أيلول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,042 زائر

صفحات مجهولة من حرب تموز: فيلتمان لبري: المطلوب نرع سلاح "حزب الله" جنوب الليطاني.

هي روما التي اجتمع فيها العالم على نية اسرائيل... وعلى شاكلة برجها المائل، مالت الطروحات من دون أن تسقط. 

عصف فكري خاضته الدول الغربية بوفودها وملائكتها اللبنانيين، قلوبهم على إسرائيل وقلبنا على وطن.

يطل «الناتو» من نقطة ثم تتسلل القوات المتعددة الجنسية من مسارب أخرى.. مفتاح الحل كان بالنسبة لهم تسليم الأسيرين، وستون الف عام على وقف إطلاق النار وعودة النازحين والمعتقلين اللبنانيين وخرائط الألغام..

مشينا في حقل ألغام.. اسرائيل تفاوض «الآنسة» باسمها.. ولبنان تحميه نباهة «الأستاذ».

لم يكن يفوت شاردة أو واردة. موفدون وسفراء وتدقيق بالموقف العربي والاسلامي. أخذ ورد مع السنيورة وخطوط مفتوحة مع كل القيادات المحلية. حيز خاص للتنسيق اليومي مع «حزب الله».. وإدارة المعركة الاعلامية، حيث لم يكن الرئيس بري يبخل بموعد صحافي ولكنه كان يختار من أين يطل وما هي الرسالة التي ينبغي أن تصل لمن يعنيهم الأمر.

كنا نجده سارحا من خلال النافذة الغربية لمكتبه، صوب البحر، بثيابه «السبور» والسبحة لا تغادر يده. قدمنا إليه تقريرا حول بعض الوقائع الميدانية... وكان جوابه أن جزمة كل مقاوم في مارون وبنت جبيل والخيام وعيتا الشعب تعيد صنع تاريخ جديد للعرب والمسلمين.

شكل وصول وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس إلى إسرائيل زخماً كبيراً لاستمرار حربها على لبنان، حيث كانت واضحة في حديثها عن دعم العمليات العسكرية، متوقفة فقط عند عدم إطاحة الحكومة اللبنانية، ومركّزة على تسوية ثابتة وطويلة تشكل أساس السلام مع إسرائيل، ومعلنة أن قلبها وفكرها مع الشعب الإسرائيلي الذي يعاني الإرهاب والصواريخ، متناسية المجازر الإسرائيلية على مساحة لبنان.

حاول الرئيس فؤاد السنيورة أن يصوغ موقفاً ينقله إلى مؤتمر روما الذي أصبح واضحاً أن له استهدافات سياسية، وأن رايس تريد جعله منصتها لتسويق خطتها التي اتفقت عليها مع الإسرائيليين.

كان الرئيس السنيورة مقتنعاً بفكرة رايس حول استدعاء قوة متعددة الجنسية لمهمات قتالية لكنه حرص على أن تكون بغطاء الأمم المتحدة ولو تحت الفصل السابع، الا ان اتصالاته بعد ظهر الاثنين مع الرئيس نبيه بري ومتابعته لمواقف الأطراف الداخليين أفضت إلى تكوين صورة رافضة لأي قوة دولية خارج قوات الطوارئ الدولية ووفق مهامها الحالية.

أوفد الرئيس السنيورة إلى عين التينة بعد ظهر الثلاثاء في 25/7/2006 مستشاره محمد شطح الذي كان عملياً وزير خارجية السنيورة وفريق 14 آذار والأكثر تشدداً في هذا الفريق لجهة توظيف الحرب القائمة سياسياً لخلق واقع داخلي جديد. وصل شطح إلى عين التينة - وكنت حاضراً - وكان يحمل تصوراً لكلمة الرئيس السنيورة في روما وفيها:

1- إعلان وقف كامل وفوري لإطلاق النار بالتزامن مع تسليم الأسيرين الإسرائيليين إلى السلطة اللبنانية والسماح للصليب الأحمر بزيارتهما.

2- الاتفاق على:

- العمل على إطلاق الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية بواسطة الصليب الأحمر.

- انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خلف الخط الأزرق.

- يتعهد مجلس الأمن الدولي بوضع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت مظلة الأمم المتحدة حتى ترسيم الحدود وبتّ لبنانيتها بصورة نهائية.

- تسلم إسرائيل إلى الأمم المتحدة ما تبقى من خرائط الألغام.

3- يتم بسط سلطة الدولة اللبنانية كاملة على الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية بواسطة القوى الأمنية.

4- تعزيز القوات الدولية وتوسيع نطاق عملها ومهامها.

5- تتخذ الأمم المتحدة الإجراءات اللازمة لتثبيت اتفاقية الهدنة والبحث في تطوير أحكامها.

6- تتعهد الأسرة الدولية بدعم لبنان لإعادة إعمار ما تهدم ولإعادة بناء اقتصاد وطني.

استمع الرئيس بري وسجلنا ما طرحه شطح وبدأ بالتعليق عليه قائلا:

أولاً، في الشكل:

على الرئيس السنيورة أن ينتبه إلى كيفية خروجه من بيروت لأن أي إذن من الإسرائيلي سيخلق مشكلة في الجو الإسلامي واللبناني عموماً.

ثانياً، في المضمون:

1- علينا الفصل بين وقف إطلاق النار وتسليم الأسرى إلى الدولة، حيث نؤكد على وقف إطلاق النار ونحدد فترة زمنية للتبادل أسبوعاً كحد أقصى، ويكون التفاوض من خلال الحكومة اللبنانية ونحن نلتزم إنجازه في هذا الوقت، ومن دون الإشارة إلى تسليمهما للسلطة اللبنانية.

2- إعطاء عودة المهجرين الأولوية، حيث تتلازم مع انسحاب إسرائيل إلى خلف الخط الأزرق.

3- التحدث بصراحة عن انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وتسلم إلى قوات الطوارئ الدولية حتى إتمام عملية التحرير، مع حق أهلها في العودة إليها فور الانسحاب، ومع رفض الحديث عن تثبيت لبنانيتها لأن هذا أمر محسوم بالنسبة إلينا.

4- في ما يتعلق بتعزيز قوات الطوارئ، لم أفهم بدقة ما هو المقصود، علينا أن نكون واضحين برفض قوات متعددة الجنسية بتفويض أو بغير تفويض وبالتأكيد رفض الحديث عن قوات لحلف الأطلسي، أما زيادة عدد قوات الطوارئ الدولية فلا مشكلة بها على الإطلاق.

في كل الأحوال، أضاف الرئيس بري، أنا عند رأيي بأن نجزئ الحل إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى: وقف إطلاق النار – تبادل الأسرى – عودة المهجرين.

المرحلة الثانية: كل البنود الباقية.

وهذا الطرح، أضاف بري، هو نتيجة الخوف من عرقلة بعض النقاط والوقوف عندها وتأخر عملية التنفيذ وبقاء الأمور مفتوحة.

أعاد د. شطح التركيز على أن المفتاح هو تسليم الأسرى إلى السلطة اللبنانية.

رد الرئيس بري بسرعة: يمكن الرئيس السنيورة أن يتعهد هناك أنه بعد وقف النار ننجز العملية في غضون أسبوع، وأنا أرتب الأمر مع «حزب الله». بمعنى أنه إذا اتفق غداً الأربعاء في المؤتمر على وقف النار تكون العملية منتهية الأربعاء المقبل.

قال شطح: لا أعتقد أن هذا يمشي، ولكن في كل الأحوال، سأتحدث به مع الرئيس السنيورة. ولكن ماذا عن القوة الدولية؟

رد بري: إذا طرحوا قوة متعددة فلتكن في الطرف الآخر من الحدود، داخل فلسطين.

غادر شطح لإبلاغ السنيورة واستكمال البحث.

فهم الرئيس السنيورة الرسالة التي حملها د. شطح ورسم خطاً لخطابه في روما حمل في بعض الجوانب تجاوباً مع ما قدمه الرئيس بري من دون أن يلتزم به بالكامل، ووزع كلمة موجهة إلى اللبنانيين لكنه عبّر عن تشاؤمه من التوصل إلى قرار بوقف إطلاق النار.

فيلتمان: رايس ستعود الى بيروت

في هذا الوقت، كان السفير الأميركي في بيروت جيفري فيلتمان قد طلب موعداً مستعجلاً مع أنه كان مشاركا في اجتماع الاثنين 24 تموز مع رايس، وعند وصوله الى عين التينة، حاول أن يعكس أجواء إيجابية ومتطورة عن لقاء البارحة. وطرح الآتي:

[ إن موضوع الانسحاب من مزارع شبعا شبه منته، وأن الإسرائيليين يبدون استعداداً للانسحاب (لم يكن يحمل جديداً لأن رايس أبلغت الوزير فوزي صلوخ هذا الكلام أمس).

[ إن مطلب انسحاب «حزب الله» إلى شمالي نهر الليطاني لم يعد مطروحاً، بل المطلوب هو نزع سلاحه في منطقة جنوب النهر.

وأبلغ أن رايس ستعود إلى بيروت بعد انتهاء أعمال مؤتمر روما.

استمع الرئيس بري الى فيلتمان ولم يعلق، وأكد له اقتراحاته في اللقاء مع رايس، ولكن ما لفت انتباهه هو كيف أن الإسرائيلي يرسل استعداداً للانسحاب من مزارع شبعا في وقت يشكك بعض اللبنانيين بحق لبنان فيها ويطالبون بأن تثبت لبنانيتها.

بعد فيلتمان، التقى الرئيس بري السفير الفرنسي برنار إيمييه بحضور د. محمود بري، وتبين أنه لم يحمل أي مشروع جديد، بل تكرار للموقف السابق المتميز في الشكل لكنه في العمق هو الموقف الأميركي نفسه حيث لا اختلاف بينهما، برغم جهد السفير ايمييه في عكس استقلالية ما، وناقش التحضيرات لمؤتمر روما.

مؤتمر روما: بداية إشكال مع السنيورة

صباح الأربعاء في 26 تموز 2006، يوم انعقاد مؤتمر روما، سألني الرئيس بري إذا كان قد حصل شيء جديد بخصوص دور لإيطاليا، خصوصاً أن السفير الإيطالي في بيروت غبريال كيكيا، لم يطلب موعداً حتى الآن، فأبلغته أن لا شيء جديداً وأنه لم تحدد لائحة بأسماء الأسرى وجثث الشهداء لنكون مستعدين لعملية تبادل.

كانت الأنظار متجهة إلى المؤتمر الذي بدا منذ ما قبل انعقاده أنه محكوم بالسقف الذي رسمته كوندليسا رايس، وفيه تغطية لإسرائيل من أجل استكمال حربها.

أثناء انعقاد المؤتمر، التقى الرئيس بري وفداً من وسائل الإعلام الإيطالية وقدم مشروعاً للحل بواسطة إيطاليا، وأبدى الاستعداد لتنفيذه خلال أسبوع أو أيام أو خلال يوم واحد، ويقوم على:

- وقف فوري لإطلاق النار.

- ترعى إيطاليا عملية تبادل الأسرى في يوم واحد، وطرح فكرة عن الأعداد التي من الممكن أن يشملها التبادل.

- عودة المهجرين.

- الأمور السياسية الأخرى تناقش بكل إيجابية مع تأكيد سيادة الدولة على أراضيها.


Script executed in 0.037932157516479